الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
- قال ابن القيم: «أجمع المسلمون أن الرد إلى الرسول هو الرجوع إليه في حياته، والرجوع إلى سنته بعد مماته، واتفقوا على أن فرض هذا الرد لم يسقط بموته، فإن كان متواتر أخباره وآحادها لا تفيد علماً، ولا يقيناً لم يكن للرد إليه وجه» . (2)
أدلة من السنة:
وأدلة السنة كثيرة وأذكر منها:
1 -
ما ثبت في البخاري ومسلم أيضا، أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام، قال، فأخذ بيد أبي عبيدة فقال «هذا أمين هذه الأمة» . (3)
- فلو لم تقم الحجة بخبر الواحد لم يبعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة وحده، وكذلك يقال في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري في بلاد مختلفة ونوبات مختلفة واحدا بعد واحد.
(1) النساء 59.
(2)
«مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» للإمام ابن القيم (2/ 352) اختصره الشيخ محمد الموصلي - الناشر مكتبة الرياض الحديثة - الرياض.
(3)
صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أبي عبيدة بن الجراح (4/ 1881)، رقم (2419)، والذي في البخاري أنه أرسله إلى أهل نجران - كتاب التمني - باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق (6/ 2649)، رقم (6827).
وأحاديثهم في الصحيحين وفي غيرهما.
- ولا ريب أن هؤلاء كانوا يعلمون العقائد في جملة ما يعلمون، فلو لم تكن الحجة قائمة بهم عليهم لم يبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرادا. (1)
- قال الشافعي رحمه الله في كتابه «الرسالة» : «وهو لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» . (2)
2 -
روى البخاري في صحيحة عن مالك بن الحويرث قال «أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يوما، وكان رسول الله رحيماً رقيقاً، فلما ظن أنَّا قد اشتهينا أهلنا، أو قد اشتقنا، سألنا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه، قال «أرجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي» . (3)
- ففي هذا الحديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد من هؤلاء الشباب أن يعلم أهله، والتعليم يعم العقيدة، بل هي أول ما يدخل في العموم، فلو لم يكن خبر الآحاد مما تقوم به العقيدة لم يكن لهذا الأمر معنى. (4)
3 -
ما روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال «بينا
(1) العقيدة في الله، عمر الأشقر 65.
(2)
كتاب «الرسالة» للإمام محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر مطابع المختار الإسلامي، دار السلام، الناشر مكتبة التراث، القاهرة، ط 2، 1399 هـ، ص 412.
(3)
صحيح البخاري - كتاب التمني - باب ما جاء في إجازة خير الواحد الصدوق (6/ 2649)، رقم (2419).
(4)
«العقيدة في الله» عمر الأشقر ص 65.
الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم أتٍ. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة». (1)
- فلو لم يكن خبر الواحد يفيد اليقين لما أخذ أهل قباء بخبر الواحد.
4 -
وعن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «نضر الله أمرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه، فرب مبلّغٍ أوعى من سامع» . (3)
«وهذا أيضا لا يقتصر على أحاديث الأعمال دون غيرها، بل هو عام متناول لأحاديث الأعمال والأحكام الاعتقادية، فلو لم يكن الإيمان بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من عقائد بأخبار الآحاد واجباً، لما كان لهذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ حديثه مطلقا معنى، بل لبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن ذلك مقصور على أحاديث
(1) صحيح البخاري - كتاب التمني - باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق (6/ 2649)، رقم (2419).
(2)
فتح الباري (13/ 237).
(3)
رواه الترمذي وقال حديث «حسن» صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 6764، طبعة المكتب الإسلامي.