المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[أحكام تأخير المفعول عن الفاعل وتقديمه عليه] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٤

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثامن عشر باب الفاعل

- ‌[تعريفه]

- ‌[من أحكام الفاعل: الرفع وتقديم الفعل]

- ‌[من أحكام الفاعل: تأنيث الفعل وجوبا وجوازا]

- ‌[من أحكام الفاعل: ألا تلحقه علامة تثنية أو جمع]

- ‌[من أحكام الفاعل: جواز حذف الفعل]

- ‌الباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعل

- ‌[أغراض حذف الفاعل - ما ينوب عنه]

- ‌[جواز نيابة غير المفعول مع وجود المفعول]

- ‌[جواز نيابة أي المفعولين]

- ‌[بعض المنصوبات لا تجوز إنابتها]

- ‌[التغييرات التي تحدث في الفعل عند بنائه للمجهول]

- ‌[أحكام تأخير المفعول عن الفاعل وتقديمه عليه]

- ‌الباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسه

- ‌[مواضع نصب المشغول عنه وجوبا]

- ‌[مواضع ترجيح النصب في المشغول عنه]

- ‌[جواز الرفع والنصب على السواء في المشغول عنه]

- ‌[مسألتان اختلف فيهما النحاة أيهما أرجح]

- ‌[ترجح رفع الاسم على الابتداء]

- ‌[أنواع ملابسة الضمير للمشغول عنه]

- ‌[مسألة يترجح فيها الرفع]

- ‌[رفع الاسم المشغول عنه وأحكامه في ذلك]

- ‌[مسألة أخيرة في باب الاشتغال]

- ‌الباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومه

- ‌[تقسيم الفعل إلى متعدّ ولازم - إجراء اللازم مجرى المتعدي]

- ‌[نوعا المتعدي: متعد إلى واحد - متعد إلى اثنين]

- ‌[مسائل تأخير المفعول وجوبا وتقديمه وجوبا وجواز الأمرين]

- ‌[حذف العامل الناصب للمفعول به جوازا ووجوبا]

- ‌[مواضع حذف المفعول ومواضع ذكره]

- ‌[تعدي الفعل بالهمزة والتضعيف]

- ‌الباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحدا

- ‌[تعريف التنازع - العامل في المتنازع فيه]

- ‌[خلاف البصريين والكوفيين في العامل]

- ‌[حكم ضمير المتنازع فيه من الإظهار أو الحذف]

- ‌[مسائل أربع في باب التنازع ختم بها الباب]

- ‌الباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراه

- ‌[تعريف المصدر - وأسماؤه وأصالته]

- ‌[المفعول المطلق: ناصبه - أنواعه - ما ينوب عنه]

- ‌[حذف عامل المفعول المطلق - جوازا ووجوبا - ومواضع ذلك]

- ‌[أحكام للمفعول المطلق المحذوف عامله وجوبا]

- ‌الباب الرابع والعشرون باب المفعول له

- ‌[تعريفه - ناصبه - أنواعه - وحكم كل نوع]

- ‌الباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيه

- ‌[تعريف الظرف - نوعاه]

- ‌[تقسيم ظرف الزمان إلى متصرف وغير متصرف]

- ‌[تقسيمات مختلفة لظرف الزمان وأمثلة لكلّ]

- ‌[حكم الظرف الواقع في جواب كم أو متى بالنسبة لحصول الفعل]

- ‌[أحكام إذ حين تجيء ظرفا وغير ظرف]

- ‌[أحكام إذا حين تجيء ظرفا وغير ظرف]

- ‌[أحكام مذ ومنذ حين تجيئان ظرفا وغير ظرف]

- ‌[أحكام الآن وبناؤه وإعرابه]

- ‌[أحكام قط وعوض]

- ‌[أحكام أمس من بنائه وإعرابه]

- ‌[الصالح للظرفية المكانية من أسماء الأمكنة]

- ‌[أحكام بعض الظروف المكانية مثل أسماء الجهات وحيث ولدن]

- ‌[التوسع في الظرف المتصرف]

- ‌الباب السادس والعشرون باب المفعول معه

- ‌[تعريفه وشرح التعريف]

- ‌[ناصب المفعول معه والآراء في ذلك]

- ‌[واو المفعول معه وحديث عنها]

- ‌[المفعول معه وحكم تقديمه]

- ‌[أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم]

- ‌[تعقيب على أقسام المفعول معه السابقة]

- ‌[أمثلة مختلفة في هذا الباب وما يجوز فيها]

- ‌[مسألتان في ختام هذا الباب]

الفصل: ‌[أحكام تأخير المفعول عن الفاعل وتقديمه عليه]

[أحكام تأخير المفعول عن الفاعل وتقديمه عليه]

قال ابن مالك: (يجب وصل الفعل بمرفوعه إن خيف التباسه بالمنصوب، أو كان ضميرا غير محصور، وكذا الحكم عند غير الكسائي وابن الأنباري في نحو: ما ضرب عمرو إلّا زيدا، فإن كان المرفوع ظاهرا والمنصوب ضميرا لم يسبق الفعل، ولم يحصر فبالعكس، وكذا الحكم عند غير الكسائيّ في نحو: ما ضرب عمرا إلّا زيد، وعند الأكثرين في نحو:

ضرب غلامه زيدا، والصّحيح جوازه على قلّة).

ــ

لأنه قد عرف أنهما مصيدان، والثاني نحو (1):

1277 -

قد سالم الحيّات منه القدما (2)

قال ناظر الجيش: قال المصنف (3): المرفوع بالفعل كجزئه فالأصل أن يليه بلا فصل، وانفصاله بالمنصوب جائز؛ ما لم يعرض موجب للبقاء على الأصل أو الخروج عنه، فيجب البقاء على الأصل عند خوف التباس المرفوع بالمنصوب نحو: ضرب هذا ذاك [2/ 264] فالمرفوع في مثل هذا هو الأول إذ لا يتميز من -

(1) نسب إلى عبد بني عبس وقيل: إنه من أرجوزة لأبي حيان الفعقسي، أو مساور بن هند العبسي، وقيل: العجاج أو الدبيري. ينظر: معجم الشواهد (2/ 532).

(2)

الرجز في الكتاب (1/ 287) وبعده:

الأفعوان والشجاع الشجعما

وينظر أيضا: شرح أبيات الكتاب للسيرافي (1/ 201، 272)، والمقتضب (2/ 238)، والجمل للزجاجي (ص 214)، والخصائص (2/ 430)، والمنصف (3/ 69)، والمخصص (16/ 106)، والتذييل (2/ 1241)، ومعاني القرآن للفراء (3/ 11)، والمغني (2/ 699)، وشرح شواهده للسيوطي (2/ 973، 974)، وجمهرة اللغة (3/ 325)، والروض الأنف (2/ 183)، وما يجوز للشاعر في الضرورة (ص 80)، والعيني (4/ 80)، والهمع (1/ 165)، والدرر (1/ 144)، والأشموني (3/ 67)، واللسان «شجعم - ضرزم» ، والكافي شرح الهادي (ص 435)، والإفصاح للفارقي (ص 142).

والشاهد قوله: «قد سالم الحيات منه القدما» ؛ حيث نصب الفاعل وهو الحيات والمفعول به وهو «القدما» منصوب أيضا؛ وذلك لفهم المعنى.

(3)

شرح التسهيل (2/ 133).

ص: 1647

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المنصوب إلا بالتقديم فلو تميز تقديمه بقرينة لفظية أو معنوية لجاز التقديم والتأخير نحو: ضربت موسى سلمى، ولحقت الأولى الأخرى (1)، ويجب أيضا البقاء على الأصل إذا كان المرفوع ضميرا غير محصور نحو: ضربت زيدا وأكرمتك؛ فتقدم المرفوع أيضا في مثل هذا واجب (2).

وعبرت بالمرفوع ليدخل الفاعل واسم كان والنائب عن الفاعل، وإذا كان مرفوع الفعل محصورا وجب تأخيره وتقديم المنصوب عند البصريين والكوفيين إلا الكسائي (3)، ويستوي في ذلك المضمر والظاهر، فالمضمر كقوله تعالى: لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ (4)، والظاهر نحو: لا يصرف السوء إلا الله، فلو قلت:

لا يصرف إلا الله السوء؛ امتنع عند غير الكسائي، فلو كان الحصر في غير المرفوع؛ لزم أيضا تأخر المحصور إلا عند الكسائي وابن الأنباري (5) نحو: لا يرحم الله إلا الرحماء، فلو قلت: لا يرحم إلا الرحماء الله؛ لم يجز إلا عندهما (6)، وحجة من منع تقديم المحصور مطلقا حمل الحصر بإلا على الحصر بإنما (7)، وذلك أن الاسمين بعد إنما لا يعرف متعلق الحصر منهما إلا بتأخره كقولك قاصدا لحصر المفعولية في زيد: إنما ضرب عمرو زيدا؛ فالمراد كون الضرب الصادر من عمرو مخصوصا به زيد، ولا يعلم هذا إلا بتأخير زيد فامتنع تقديمه فجعل المقرون بإلّا متأخرا، وإن كان لا يخفى كونه متأخرا لو لم يتأخّر ليجري الحصر على سنن -

(1) ينظر: التوطئة (ص 100)، ونتائج الفكر للسهيلي (ص 173)، وشرح الكافية للرضي (1/ 72، 73).

(2)

ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 164) طبعة العراق، والمقرب (1/ 53)، والتوطئة (ص 100)، وشرح ابن عقيل (1/ 166)، وشرح الأشموني (2/ 56)، وأوضح المسالك (1/ 142).

(3)

ينظر: التذييل (2/ 1244)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 87)، والتصريح (1/ 284).

(4)

سورة الأعراف: 187.

(5)

سبقت ترجمته.

(6)

ينظر: شرح الألفية للمرادي (2/ 18)، وشرح ابن عقيل (1/ 166)، وشرح الأشموني (2/ 58)، وشرح الكافية للرضي (1/ 75).

(7)

منع تقديم المحصور مطلقا وحمل الحصر بإلا على الحصر بإنما هو مذهب بعض البصريين واختيار الجزولي والشلوبين. ففي التوطئة شرح المقدمة الجزولية (ص 99): «وكل فاعل اتصل بضمير يعود على المفعول أو مقرون بإلا دون المفعول نحو: ما ضرب زيدا إلا عمرو، أو في المقرون بإلا نحو: إنما ضرب زيدا عمرو، وجب تأخيره» اه، وينظر: شرح الأشموني (2/ 58)، وحاشية الخضري (1/ 166).

ص: 1648

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

واحد (1)، ولم يلتزم الكسائي ذلك؛ لأن الاقتران بإلّا يدل على المعنى، والتوسع عند وضوح المعنى أولى من التضييق مع أحد الاستعمالين، واعتبر ابن الأنباري تأخر المقرون بإلّا لفظا أو تقديرا، فأجاز تقديمه إذا لم يكن مرفوعا؛ لأنه وإن تقدم لفظا مؤخر معنى، ولم يجز تقديمه إذا كان مرفوعا، لأنه إذا تقدم لفظا مقدم معنى، فلزم من تقديمه فوات تأخر المحصور لفظا وتقديرا، وذلك غير جائز (2)، ويؤيد ما ذهب إليه أبو بكر قول الشاعر:

1278 -

تزوّدت من ليلى بتكليم ساعة

فما زاد إلّا ضعف ما بي كلامها (3)

ومثله في مفعول ما لم يسم فاعله قول زهير:

1279 -

وهل ينبت الخطيّ إلّا وشيجه

وتغرس إلّا في منابتها النّخل (4)

ومما يجب فيه الخروج عن الأصل أن يكون المرفوع ظاهرا والمنصوب ضمير غير محصور نحو: أكرمك زيد، والثوب كسيه زيد (5)، فلو قصد حصر المنصوب تأخر؛ وتقدم المرفوع نحو: ما أكرم زيد إلا إياك، والثوب ما كسي زيد إلا إياه، فلو قصد تقدم المنصوب على الفعل اهتماما به لقيل: إياك أكرم زيد، والثوب إياه كسي زيد. -

(1) ينظر: نتائج الفكر (ص 175).

(2)

ينظر: البهجة المرضية (ص 49)، والهمع (1/ 161).

(3)

البيت من الطويل وهو لمجنون ليلى وهو في: التذييل (2/ 1248)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 87)، والعيني (2/ 482)، والتصريح (1/ 282)، والأشموني (2/ 57)، والبهجة المرضية (ص 49)، والهمع (1/ 161)، والدرر (1/ 143، 195)، وأوضح المسالك (1/ 139)، وشرح ابن عقيل (1/ 166)، وشرح شواهده (ص 107) وقد جاء في ديوان ذي الرمة بيتا يشبه هذا البيت في عجزه فقط (ص 637) وهو:

تداويت من ميّ بتكليمة لها

فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها

وليس في ديوان المجنون.

والشاهد قوله: «فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها» ؛ حيث قدم المفعول المحصور بإلا على الفاعل.

(4)

البيت من الطويل وهو في: التذييل (2/ 1248)، وأوضح المسالك (1/ 139)، والعيني (2/ 482)، والتصريح (1/ 282)، وديوانه (ص 115).

اللغة: الخطي: الرمح المنسوب إلى الخط وهي جزيرة بالبحرين، وشيجه: جمع وشيجة وهي عروق شجر الرماح.

والشاهد قوله: «وتغرس إلا في منابتها النخل» ؛ حيث قدم الجار والمجرور المحصور بإلا وهو بمثابة المفعول على نائب الفاعل وهو بمثابة الفاعل.

(5)

ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 163)، وشرح الألفية للمرادي (2/ 18).

ص: 1649

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وإلى هذا أشرت بقولي: فإن كان المرفوع ظاهرا والمنصوب ضميرا لم يسبق الفعل، ولم يحصر فبالعكس، ومنع أكثر النحويين تقديم [2/ 265] المرفوع الملابس ضميرا عائدا على المنصوب نحو: ضرب غلامه زيدا والصحيح جوازه (1)؛ لوروده في كلام الفصحاء كقول حسان رضي الله عنه:

1280 -

ولو أنّ مجدا أخلد الدّهر واحدا

من النّاس أبقى مجده الدّهر مطعما (2)

وكقول الآخر:

1281 -

كسا حمله ذا الحلم أثواب سؤدد

ورقّى نداه ذا النّدى في ذرى المجد (3)

فقدم فاعل كسا وفاعل رقى وكلاهما مضاف إلى ضمير مفعول متأخر، وكقول الآخر (4).

1282 -

ألا ليت شعري هل يلومنّ قومه

زهيرا على ما جرّ من كلّ جانب (5)

وكقول الآخر (6): -

(1) في شرح الكافية للرضي (1/ 72): «وقد جوز الأخفش وتبعه ابن جني نحو: ضرب غلامه زيدا، أي اتصال ضمير المفعول به بالفاعل مع

تقدم الفاعل؛ لشدة اقتضاء الفعل للمفعول به كاقتضائه للفاعل» اه.

فابن مالك هنا تابع لهما في هذا الرأي.

(2)

البيت من الطويل وهو في: شرح الألفية لابن الناظم (ص 88)، والمغني (2/ 492)، وشرح شواهده للسيوطي (2/ 875)، وشرح ابن عقيل (1/ 167)، وشرح شواهده (ص 108)، والعيني (2/ 497)، والأشموني (2/ 58)، وديوانه (ص 318).

والشاهد قوله: «أبقى مجده الدهر مطعما» ؛ حيث قدم الفاعل مع اتصاله بضمير عائد على المفعول وأخر المفعول، وقد جوز ذلك ابن مالك ومنعه أكثر النحاة.

(3)

البيت من الطويل وهو لقائل مجهول وهو في: شرح الألفية لابن الناظم (ص 88)، وشرح ابن عقيل (1/ 167)، وشرح شواهده (ص 108)، والعيني (2/ 499)، والهمع (1/ 66)، والدرر (1/ 45)، والأشموني (2/ 59).

والشاهد قوله: «كسى حلمه ورقى نداه» ؛ حيث إن الضمير في «حلمه» و «نداه» عائد على مفعول متأخر وقد قدم الفاعل على المفعول في الحالتين.

(4)

هو أبو جندب الهذلي.

(5)

البيت من الطويل وهو في: الضرائر الشعرية لابن عصفور (ص 174) تحقيق السيد إبراهيم محمد، وشرح الرضي على الكافية (1/ 72)، والخزانة (1/ 135، 141)، وشواهد النحو الشعرية منهجها ومصدرها (ص 234) إعداد حنا جميل وسليم عبد الله، وديوان الهذليين (3/ 87).

والشاهد قوله: «هل يلومن قومه زهيرا» ؛ حيث قدم الفاعل المتصل بضمير عائد على المفعول المتأخر.

(6)

هو سليط بن سعد.

ص: 1650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

1283 -

جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر

وحسن فعل كما يجزى سنمّار (1)

وكقول الآخر (2):

1284 -

لمّا رأى طالبوه مصعبا ذعروا

وكاد لو ساعد المقدور ينتصر (3)

وقد سبق الكلام في هذه المسألة مستوفى في باب الضمائر

انتهى كلام المصنف (4).

ويتعلق به التعرض إلى ذكر أمرين:

أحدهما: أنه قد عرف معه أن المحصور «بإنما» يجب تأخيره فاعلا كان أو مفعولا وهذا لا خلاف فيه، وأن المحصور «بإلّا» فيه ثلاثة مذاهب:

وجوب التأخير مطلقا وأنه قول النحويين غير الكسائي وابن الأنباري، وجواز التقديم مطلقا وأنه قول الكسائي،

والتفصيل بين أن يكون الحصر في المفعول فيجوز التقديم أو في الفاعل فلا يجوز وأنه قول ابن الأنباري.

والأمر كما ذكره في أن المذاهب في المسألة ثلاثة إلا أن القول الذي نسبه إلى ابن الأنباري ذكر الجماعة أنه قول البصريين، ولهذا لم يذكر ابن عصفور في مقربه في القسم الذي يجب فيه تقديم الفاعل أنه إذا كان المفعول مقرونا بإلا يجب تقديم الفاعل، مع أنه ذكر في القسم الذي يجب فيه تقديم المفعول أنه إذا كان الفاعل مقرونا «بإلا» يجب فيه تقديم المفعول، والمعروف لابن عصفور أنه جار في تصانيفه لا سيما المقرب على مذاهب البصريين لا يعدل عن شيء منها (5). -

(1) البيت من البسيط وهو في: الأمالي الشجرية (1/ 101)، والعيني (2/ 495)، والأشموني (2/ 59)، وشرح ابن عقيل (1/ 167)، وشرح شواهده (ص 110)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 88)، والهمع (1/ 66) والدرر (1/ 45).

والشاهد قوله: «جزى بنوه» ؛ حيث قدم الفاعل على المفعول مع أن فيه ضميرا عائدا على المفعول المتأخر. وهذه للضرورة.

(2)

لم أهتد إليه وذكر الجرجاوي أنه أحد أصحاب مصعب بن الزبير بن العوام يرثيه به لما قتل.

(3)

البيت من البسيط وهو في: شرح ابن عقيل (1/ 167)، وشرح شواهده (ص 107) للجرجاوي، والعيني (2/ 501)، والبهجة المرضية (ص 49) برواية:(لما عصى أصحابه مصعبا).

والشاهد قوله: «لما رأى طالبوه مصعبا» ؛ حيث قدم الفاعل المتصل بضمير المفعول على المفعول به وقد استدل ابن مالك بهذه الأبيات على ذلك.

(4)

شرح التسهيل للمصنف (2/ 133 - 136).

(5)

لم يكن الشارح موفقا في اعتراضه على ابن مالك في هذه المسألة من وجهين: -

ص: 1651

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال الشيخ بهاء الدين النحاس رحمه الله تعالى: أجمع النحاة على أنه متى أريد الحصر في واحد منهما أي: من الفاعل والمفعول مع «إنّما» وجب تأخيره وتقديم الآخر واختلفوا فيه إذا كان مع «ما» و «إلا» على ثلاثة مذاهب فذهب قوم منهم الجزولي والشلوبين إلى أنه في «ما» و «إلا» كما هو في «إنما» أيهما أريد الحصر فيه وجب تأخيره بعد «إلا» وتقديم غير المحصور، وذهب الكسائي إلى أنه يجوز فيه من التقديم والتأخير ما يجوز في كل واحد منهما إذا لم يكن معه «ما» و «إلا» ، وذهب البصريون والفراء [2/ 266] وابن الأنباري إلى أنه: إن كان الفاعل هو المقرون بإلا وجب تقديم المفعول، وإن كان المفعول هو المقرون بها لم يجب تقديم الفاعل على المفعول؛ بل يجوز تقديم الفاعل على المفعول وتأخره عنه (1).

قال: والدليل على وجوب التأخير فيهما القياس على إنما، ودليل الكسائي قول الحماسي (2):

1285 -

ولمّا أبى إلّا جماحا فؤاده

ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل (3)

-

- الوجه الأول: هو أن قوله: «إلا أن القول الذي نسبه إلى ابن الأنباري ذكر الجماعة أنه قول البصريين» ؛ ليس هذا القول على الإطلاق وإنما هو رأي البصريين أكثرهم وقال به الفراء أيضا كما قال به ابن الأنباري، فكون ابن مالك هنا نسب هذا القول إلى ابن الأنباري ليس معناه أنه ليس مذهب البصريين، وقد ذكر الأشموني في تنبيهاته هذا فقال:«وذهب الجمهور من البصريين والفراء وابن الأنباري إلى منع تقديم الفاعل المحصور وأجازوا تقديم المفعول المحصور؛ لأنه في نية التأخير» اه. الأشموني (2/ 58).

الوجه الثاني: هو أن تعليله بأن ابن عصفور لم يذكر ذلك في المقرب. لم يكن هذا التعليل حجة يرد به ما نسبه ابن مالك إلى ابن الأنباري، فإن ابن عصفور قد ذكر ذلك في شرحه للجمل (1/ 164) حين قال: «وقسم يلزم فيه تأخير المفعول عن الفاعل وذلك إذا كان الفاعل ضميرا متصلا نحو: ضربت زيدا، أو مضافا إليه المصدر المقدر بأن والفعل نحو: يعجبني ضرب زيد عمرا أو مقرونا بإلا نحو:

ما ضرب زيد إلا عمرا، أو في معنى المقرون بإلا نحو: إنما ضرب زيد عمرا، أي: ما ضرب زيدا إلا عمرا، أو لا يكون في الكلام ما يبيّن الفاعل من المفعول، أو في ضرورة شعر» اه.

(1)

ينظر: التذييل (2/ 1247).

(2)

هو دعبل الخزاعي بن علي بن رزين شاعر هجاء، بذيء اللسان، مولع بالهجو والحط من أقدار الناس.

ينظر: الشعر والشعراء (ص 853 - 856)، وتاريخ بغداد (2/ 382).

(3)

البيت من الطويل وهو في: التذييل (2/ 1247)، والعيني (2/ 480)، وأوضح المسالك (1/ 139)، والتصريح (1/ 282)، والهمع (1/ 161)، والدرر (1/ 143)، والأشموني (2/ 57)، وديوانه (ص 183).

والشاهد قوله: «ولما أبى إلا جماحا فؤاده» ؛ حيث قدم المفعول المحصور بإلا على الفاعل وهو جائز عند الكسائي.

ص: 1652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأنشد الأبيات التي ذكرها المصنف المتضمنة لتقديم المفعول مقرونا بإلا ثم أنشد على تقديم الفاعل مقرونا بإلا قول الشاعر:

1286 -

فلم يدر إلّا الله ما هيّجت لنا

عشيّة أناء الدّيار وشامها (1)

وقول الآخر:

1287 -

ما عاب إلّا لئيم فعل ذي كرم

ولا هجا قطّ إلّا جيّأ بطلا (2)

وقول الآخر:

1288 -

نبّئتهم عذّبوا بالنّار جارتهم

وهل يعذّب إلّا الله بالنّار (3)

قال: وفرّق - يعني الكسائي - بين «إنما» و «ما» و «إلا» بأن «إنما» لا دليل معنا فيها على الحصر في أحدهما إلا تأخير المحصور، فلم يجز تقدمه؛ لئلا يلتبس المحصور بغير المحصور، بخلاف «ما» و «إلا» ؛ فإن اقتران الاسم «بإلا» دليل على الحصر فيه، تقدم أو تأخر؛ فلا لبس (4).

وأما دليل البصريين والفراء وابن الأنباري فإنهم قالوا: لابد أن يتقدم غير المحصور ويتأخر المحصور ليحصل الفرق بينهما، وإنما جوزنا تأخير الفاعل إذا كان المفعول هو -

(1) البيت من الطويل وهو لذي الرمة وهو في: المقرب (1/ 55)، والتذييل (2/ 1249)، والعيني (2/ 493)، والتصريح (1/ 184)، والأشموني (2/ 57)، وشرح ابن عقيل (1/ 166)، وأوضح المسالك (1/ 141)، وشرح شواهد ابن عقيل (106)، وشرح المكودي على الألفية (ص 75)، والهمع (1/ 161)، والدرر (1/ 143)، وديوانه (ص 636).

والشاهد قوله: «فلم يدر إلا الله ما هيّجت لنا» ؛ حيث قدّم الفاعل المحصور بإلّا على المفعول.

(2)

البيت من البسيط لقائل مجهول وهو في: التذييل (2/ 1249)، والعيني (2/ 490)، والتصريح (1/ 284)، والأشموني (2/ 57)، والهمع (1/ 161)، والدرر (1/ 143)، وأوضح المسالك (1/ 141).

ويروى البيت برواية: «وما جفا» مكان «ولا هجا» .

والشاهد قوله: «ولا هجا

إلا جيّأ بطلا»؛ حيث قدم الفاعل المحصور بإلا وهو «جيأ» على المفعول به وهو «بطلا» .

(3)

البيت من البسيط لقائل مجهول وهو في: التذييل (2/ 1250)، والعيني (2/ 492)، والتصريح (1/ 284)، وأوضح المسالك (1/ 141).

والشاهد قوله: «وهل يعذب إلا الله بالنار» ؛ حيث إنه جاز تقديم الفاعل المحصور بإلا على المفعول به.

(4)

ينظر: التذييل (2/ 1247).

ص: 1653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المقرون بإلا؛ لأن المفعول إذا كان هو المقرون بإلا وأخرنا الفاعل عنه في اللفظ فقلنا:

ما ضرب إلا عمرا زيد؛ علم أن المقدم مؤخر في النية، والمؤخر مقدم في النية، فحصل للمحصور فيه تأخير من وجه وهو النية ولغير المحصور تقديم من وجه وهو النية أيضا فجرى الكلام على ما ينبغي من تقديم غير المحصور وتأخير المحصور، بخلاف ما إذا كان الحصر في الفاعل نحو قولنا: ما ضرب عمرا إلا زيد؛ فإنه لو قدم

الفاعل وأخر المفعول، وقيل: ما ضرب إلا زيد عمرا؛ لكان الفاعل قد وقع في رتبته من التقديم والمفعول قد وقع في رتبته من التأخير، فلا يكون واحد منويّا به غير موضعه، فلا نكون قد أعطينا الموضع ما يقتضيه من تقديم غير المحصور لفظا أو نية، وتأخير المحصور لفظا أو نية؛ فلا يجوز حينئذ (1).

وأجابوا عما استدل به الكسائي على ذلك أعني تقديم الفاعل مع كونه مقرونا بإلا بأن: «ما هيجت» منصوب بـ «درى» مقدرة، التقدير:«فلم يدر إلا الله درى ما هيجت» (2).

وكذلك «بالنار» في البيت الآخر تقديره: يعذب (3).

وأما قوله: أن لا قرينة دالة على الحصر في [2/ 267] ما اقترنت به، فلا يحصل لبس، فردوه بأن قالوا: لا نسلم عدم حصول اللبس، بل يحصل لبس وهو أن يظن إرادة الحصر في الاسمين اللذين بعد «إلّا» وكأننا قلنا: ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا، فإنا إذا أردنا هذا المعنى نقول: ما ضرب زيد إلا عمرا، فإذا اللبس حاصل وإذا حصل لبس امتنع ما يؤدي إليه، فإن قلت: هذا الذي أجيب به الكسائي يلزم البصريين حيث أجازوا تأخر الفاعل إذا كان المفعول مقرونا بإلا، أجيب: بأنه لا يلزم لما بينا أنه وإن كان مؤخرا لفظا فالنية به التقديم بخلاف المفعول مع الفاعل المقرون بإلا؛ فإنه يكون إذا أخرته مؤخرا لفظا ونية فافترقا. انتهى كلام ابن النحاس (4).

وكلام المصنف مع اختصاره واف بما ذكره من أدلة المذاهب الثلاثة وتعليلها ولكن يستفاد من كلامه أن الحصر قد يكون في الفاعل والمفعول معا في كلام واحد -

(1) ينظر: الهمع (1/ 161)، والأشموني (2/ 58).

(2)

ينظر: شرح ابن عقيل (1/ 166).

(3)

ينظر: التصريح (1/ 284).

(4)

ينظر: التذييل (2/ 1246، 1247).

ص: 1654

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

نحو: ما ضرب إلا زيدا عمرا بمعنى ما ضرب أحد أحدا إلا زيدا عمرا (1)، وأصحاب علم المعاني لهم في ذلك بحث (2).

الأمر الثاني: هو أن المصنف لم يتعرض في هذا الفصل إلى مسائل تقديم المفعول على الفعل؛ لأنه ذكر ذلك في مكان أمسّ به وهو باب تعدي الفعل ولزومه، وإنما تعرض إلى ذكر تقديم المفعول على الفاعل أو النائب عنه خاصة؛ لأن حكم النائب عن الفاعل في المرتبة بالنسبة إلى مفعول آخر يذكر معه حكم الفاعل بالنسبة إلى مفعول

فعله، ولهذا لم يورد هذا الفصل في باب الفاعل، وإنما أورده في باب النائب عن الفاعل؛ ليكون الحكم الذي ذكره شاملا لمسائل البابين، وهو نظر صحيح.

وقد عرفت أن الأقسام ثلاثة والمصنف إنما تعرض لذكر اثنين منها؛ إذ بذكر القسمين الواجبين يعرف القسم الجائز أيضا؛ لأن ما عدا صور القسمين المذكورين من الصور فهو تحت الجائز (3)، فأنا أضمه إلى ما ذكر هنا وأعد جملة صور كل من القسمين قصدا للضبط.

فصور ما يجب فيه البقاء على الأصل على ما ذكره المصنف ثلاث وهي: خوف اللبس، وأن يكون الفاعل ضميرا متصلا، واستغنى المصنف عن التنبيه بالاتصال بقوله غير محصور، وأن يكون المفعول مقرونا بإلّا لفظا أو معنى، وقد عرفت الخلاف في هذه الصورة الثالثة، وأن الجماعة يقولون: إن تقديم المفعول مقرونا بإلّا جائز وأنه مذهب البصريين.

وصور [2/ 268] ما يجب فيه الخروج عن الأصل أربع وهي: أن يكون المرفوع ظاهرا والمنصوب ضمير متصل، واستغنى المصنف عن قيد الاتصال بقوله:(لم يسبق الفعل ولم يحصر)، وأن يكون الفاعل مقرونا بإلّا لفظا أو معنى، وأن يتصل بالفاعل ضمير يعود على شيء متصل بالمفعول نحو: ضرب بعل هند غلامها، وأن يتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول، لكن قد عرفت أن المصنف قال في هذه الصورة الرابعة: إن الصحيح جوازها على قلة. -

(1) ينظر: شرح الكافية للرضي (1/ 74).

(2)

في هامش النسخة (ب) يقول الكاتب: في النسخة المقابل عليها بياض قدر خمسة أسطر.

(3)

زاد في (ب): (وقد تقدم في باب المضمر التعرض لشيء من الصور).

ص: 1655

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

واعلم أن ابن عصفور أدرج في هذا الموضع صورا يجب فيها تقديم المفعول على الفاعل، لكنها مع ذلك يجب فيها التقديم على العامل أيضا وتبعه الشيخ في ذلك (1) وأنا لم أذكره؛ لأن الكلام الآن إنما هو في تقديم المفعول على الفاعل خاصة؛ ولأن الكلام على ما ذكرناه سيذكره المصنف في باب تعدي الفعل ولزومه.

* * *

(1) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 163) طبعة العراق فقد ذكر هناك هذه الصور.

ص: 1656