المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسألة أخيرة في باب الاشتغال] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٤

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثامن عشر باب الفاعل

- ‌[تعريفه]

- ‌[من أحكام الفاعل: الرفع وتقديم الفعل]

- ‌[من أحكام الفاعل: تأنيث الفعل وجوبا وجوازا]

- ‌[من أحكام الفاعل: ألا تلحقه علامة تثنية أو جمع]

- ‌[من أحكام الفاعل: جواز حذف الفعل]

- ‌الباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعل

- ‌[أغراض حذف الفاعل - ما ينوب عنه]

- ‌[جواز نيابة غير المفعول مع وجود المفعول]

- ‌[جواز نيابة أي المفعولين]

- ‌[بعض المنصوبات لا تجوز إنابتها]

- ‌[التغييرات التي تحدث في الفعل عند بنائه للمجهول]

- ‌[أحكام تأخير المفعول عن الفاعل وتقديمه عليه]

- ‌الباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسه

- ‌[مواضع نصب المشغول عنه وجوبا]

- ‌[مواضع ترجيح النصب في المشغول عنه]

- ‌[جواز الرفع والنصب على السواء في المشغول عنه]

- ‌[مسألتان اختلف فيهما النحاة أيهما أرجح]

- ‌[ترجح رفع الاسم على الابتداء]

- ‌[أنواع ملابسة الضمير للمشغول عنه]

- ‌[مسألة يترجح فيها الرفع]

- ‌[رفع الاسم المشغول عنه وأحكامه في ذلك]

- ‌[مسألة أخيرة في باب الاشتغال]

- ‌الباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومه

- ‌[تقسيم الفعل إلى متعدّ ولازم - إجراء اللازم مجرى المتعدي]

- ‌[نوعا المتعدي: متعد إلى واحد - متعد إلى اثنين]

- ‌[مسائل تأخير المفعول وجوبا وتقديمه وجوبا وجواز الأمرين]

- ‌[حذف العامل الناصب للمفعول به جوازا ووجوبا]

- ‌[مواضع حذف المفعول ومواضع ذكره]

- ‌[تعدي الفعل بالهمزة والتضعيف]

- ‌الباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحدا

- ‌[تعريف التنازع - العامل في المتنازع فيه]

- ‌[خلاف البصريين والكوفيين في العامل]

- ‌[حكم ضمير المتنازع فيه من الإظهار أو الحذف]

- ‌[مسائل أربع في باب التنازع ختم بها الباب]

- ‌الباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراه

- ‌[تعريف المصدر - وأسماؤه وأصالته]

- ‌[المفعول المطلق: ناصبه - أنواعه - ما ينوب عنه]

- ‌[حذف عامل المفعول المطلق - جوازا ووجوبا - ومواضع ذلك]

- ‌[أحكام للمفعول المطلق المحذوف عامله وجوبا]

- ‌الباب الرابع والعشرون باب المفعول له

- ‌[تعريفه - ناصبه - أنواعه - وحكم كل نوع]

- ‌الباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيه

- ‌[تعريف الظرف - نوعاه]

- ‌[تقسيم ظرف الزمان إلى متصرف وغير متصرف]

- ‌[تقسيمات مختلفة لظرف الزمان وأمثلة لكلّ]

- ‌[حكم الظرف الواقع في جواب كم أو متى بالنسبة لحصول الفعل]

- ‌[أحكام إذ حين تجيء ظرفا وغير ظرف]

- ‌[أحكام إذا حين تجيء ظرفا وغير ظرف]

- ‌[أحكام مذ ومنذ حين تجيئان ظرفا وغير ظرف]

- ‌[أحكام الآن وبناؤه وإعرابه]

- ‌[أحكام قط وعوض]

- ‌[أحكام أمس من بنائه وإعرابه]

- ‌[الصالح للظرفية المكانية من أسماء الأمكنة]

- ‌[أحكام بعض الظروف المكانية مثل أسماء الجهات وحيث ولدن]

- ‌[التوسع في الظرف المتصرف]

- ‌الباب السادس والعشرون باب المفعول معه

- ‌[تعريفه وشرح التعريف]

- ‌[ناصب المفعول معه والآراء في ذلك]

- ‌[واو المفعول معه وحديث عنها]

- ‌[المفعول معه وحكم تقديمه]

- ‌[أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم]

- ‌[تعقيب على أقسام المفعول معه السابقة]

- ‌[أمثلة مختلفة في هذا الباب وما يجوز فيها]

- ‌[مسألتان في ختام هذا الباب]

الفصل: ‌[مسألة أخيرة في باب الاشتغال]

[مسألة أخيرة في باب الاشتغال]

قال ابن مالك: (وقد يفسّر عامل الاسم المشغول عنه العامل الظّاهر عاملا فيما قبله إن كان من سببه، وكان المشغول مسندا إلى غير ضميريهما؛ فإن أسند إلى أحدهما فصاحبه مرفوع بمفسّر المشغول، وصاحب الآخر منصوب به)(1).

- قال: فهذا لا يجوز فيه إلا الرفع على الابتداء، ولا يجوز فيه الحمل على الفعل خلافا لابن العريف (2).

وهذا عجب من الشيخ؛ لأن المصنف لا يشترط تقدم ما يطلب الفعل، فكيف يمثل لبعض الصور بما لا يراه صاحب الكتاب؟! والظاهر أن المشترطين لذلك إنما اشترطوه؛ لأنهم يجعلون المسألة من باب الاشتغال.

وقد تقدم أن الظاهر أنها ليست من باب الاشتغال، وإذا كان كذلك فلا مانع من أن يرتفع زيد، من نحو: زيد قام،

على أنه فاعل بفعل مقدر، كما قال المصنف رحمه الله تعالى. وأما قوله: ولا يجوز في نحو: أزيد ذهب به، إلى آخره.

فقال في شرحه: ولم يجز سيبويه في نحو: أزيد ذهب به؛ إلا الرفع بالابتداء أو بفعل مضمر كأنه قال: أذهب زيد ذهب به؟ وأجاز السيرافي (3) النصب على إسناد «ذهب» إلى مصدر ذهب منويّا، وجعل المجرور في موضع نصب، وزعم أنه مذهب المبرد.

وأجاز ذلك أيضا ابن السراج (4)، وهو رأي ضعيف؛ لأنه مبني على الإسناد إلى المصدر الذي تضمنه الفعل، ولا يتضمن الفعل إلا مصدرا غير مختص، والإسناد إليه منطوقا به غير مقيد، فكيف إذا لم يكن منطوقا (5) به (6). انتهى [2/ 301].

قال ناظر الجيش: قال المصنف: تقول: أزيدا أخاه تضربه أو يضربه عمرو، -

(1) التسهيل (ص 83).

(2)

التذييل (3/ 50).

(3)

ينظر: شرح السيرافي للكتاب (2/ 548)، والارتشاف (ص 992)، والأشموني (2/ 86).

(4)

ينظر: أصول النحو لابن السراج (1/ 89).

(5)

ينظر: الهمع (2/ 114، 115).

(6)

ذكر الناسخ في هامش (ب) أن هنا بعد ذلك بياضا فقال: في النسخة المقابل عليها بياض قدر خمسة أسطر.

ص: 1708

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فتنصب الأخ بفعل مضمر يفسره «تضربه» ، وينصب «زيدا» بفعل آخر مفسّر بالمضمر الذي نصب الأخ؛ لأن المضمر الذي نصب الأخ، قد فسره الفعل الظاهر وعرف واستبان حتى صار كالظاهر، فهو مفسّر بما بعده ومفسّر للمضمر قبله، وهذا الحكم فيما أسند فيه الفعل إلى غير ضميري الاسمين المتقدمين؛ فلو أسند إلى أحدهما، نحو: أزيد أخاه تضربه؛ رفع صاحب الضمير المرفوع بفعل مفسر بالظاهر ناصب لصاحب الضمير المنصوب (1). انتهى.

قال الشيخ: في نصب الاسم الأول في هذه المسألة خلاف؛ ذهب سيبويه (2) والأخفش إلى جوازه، وذهب قوم من القدماء إلى أنه لا يجوز فيه إلا الرفع، فقال ذلك عنهم الأخفش؛ وإنما منعوا النصب؛ لأن المضمر لا يفسر المضمر عندهم.

والجواب عن هذا قد عرف من قول المصنف: إن ذلك المضمر عرف واستبان حتى صار كالظاهر؛ يعني حتى صار كالملفوظ به، ثم قال الشيخ: وهذه المسألة ليس نصب الاسم الأول فيها سماعا عن العرب، وإنما هي مسألة قياسية (3)، ثم إنه أفسد القياس بما لم أتحقق أنه مفسد فتركت إيراده خشية الإطالة، ووكلت أمره إلى الناظر، فليتأمله إن أراد. وإذا انقضى الكلام على الباب فلنذكر الآن ثلاث مسائل، هي من متعلقات المسألة الأولى:

الأولى: ذكر ابن أبي الربيع: أن باب الاشتغال يحتاج إلى سبعة شروط؛ وذلك أنه ذكر مسألة جره الكلام فيها إلى ذلك، وهي: أيوم الجمعة أنت أمير فيه؟ قال:

لا يجوز في هذا إلا الرفع؛ لأنك إن نصبت «يوم الجمعة» ، لا يخلو أن تنصبه بفعل أو بمعنى فعل، أما الفعل فلا يصح؛ لأن المفسر وهو «أمير» وهو معنى الفعل وسبيل المفسّر أن يكون على حسب المفسّر؛ فلا يفسّر الفعل إلا فعل مثله، وأما معنى الفعل فلا يقدّر؛ لضعفه، ولا دخول له في هذا الباب، ألا ترى أن الفعل الصريح إذا تعدى بحرف الجر، لا يدخل في هذا الباب لضعفه، ومعنى الفعل بلا شك أضعف منه، قال: وهذا لا أعلم فيه خلافا (4)، ثم ذكر الشروط السبعة -

(1) شرح التسهيل للمصنف (2/ 147).

(2)

ينظر: الكتاب (1/ 105).

(3)

التذييل (3/ 53، 54).

(4)

في الكتاب (1/ 117): «وتقول: أكل يوم أنت فيه أمير، ترفعه لأنه ليس بفاعل وقد خرج «كلّ»

ص: 1709

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال: فمنها ثلاثة في المحذوف، وهي: أن يكون فعلا ولا يكون معنى. الثاني: أن يكون يصل بنفسه ولا يصل بحرف الجر [2/ 302]. الثالث: أن يعمل في واحد، وخالف في هذا الأخفش يعني مسألة: أزيد عمرا يضربه؛ فإنه خالف فيها سيبويه على ما عرف، وقد تقدم (1).

ومنها شرطان في المشتغل عنه، وهما: أن يكون إعرابه كإعراب ضميره أو سببه، فإن كان منصوبا كان المشتغل عنه كذلك، وأن تكون جهة النصب واحدة، وفي هذا خلاف قلت: وقد عرفته فيما تقدم.

ومنها شرطان في المفسّر، وهما: أن يكون فعلا أو ما جرى مجراه كاسم الفاعل، وأن يكون مما يصح أن يعمل في الاسم لو تجرد عن الضمير أو السبب (2)؛ لأنه لا يفسر هنا إلا ما يصح أن يعمل.

المسألة الثانية: قال ابن أبي الربيع: إذا كان معك سببان أحدهما مرفوع والآخر منصوب، فاحمل الاسم على أيهما

شئت، نحو: أزيد ضرب أخوه غلامه، وكذلك إذا كان معك ضمير وسبب، والضمير منفصل، نحو: أزيد لم يضرب أخاه إلا هو؟ وأزيد لم يضرب أخوه إلا إياه؟ فإذا كان الضمير متصلا فاحمل الاسم على حسب الضمير؛ فإن كان الضمير مرفوعا فارفعه، وإن كان منصوبا فانصبه، نحو: أزيد لم يضرب إلا أخاه؟ لا يجوز النصب؛ لأنك إن نصبت صار كأنه مفعول بالفعل المفسر، ولا يتعدى فعل المضمر (المتصل)(3) إلى ظاهره في -

- من أن يكون ظرفا، فصار بمنزلة «عبد الله» ، ألا ترى أنك إذا قلت: أكلّ يوم ينطلق فيه؟ صار كقولك: أزيد يذهب به؟ ولو جاز أن ينصب «كل يوم» وأنت تريد بالأمير الاسم لقلت: أعبد الله عليه ثوب؟ لأنك تقول: أكلّ يوم لك ثوب؟ فيكون نصبا فإن قلت: أكلّ يوم لك فيه ثوب؟

فنصبت، وقد جعلته خارجا من أن يكون ظرفا، فإنه ينبغي أن تنصب: أعبد الله عليه ثوب؟ وهذا لا يكون؛ لأن الظرف هنا لم ينصبه فعل، إنما «عليه» ظرف للثوب، وكذلك فيه» اه. سبق شرحه فقد جاء فيه تعليق السيرافي على هذه المسألة.

(1)

سبق شرحه.

(2)

ينظر: التوطئة (ص 182)، والتصريح (1/ 305)، وقد بسط الشارح القول في هذه المسألة فيما سبق.

(3)

في حاشية (أ): (لمحل المتصل)، وفي (ب) قال:(لعله المتصل)، وقد أثبت ما يتمشى وسياق الكلام.

ص: 1710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

باب من أبواب العربية، فإن قلت: أزيدا لم يضربه إلا أخوه، ولا يجوز الرفع في «زيد» ؛ لأنك إن رفعته صار كأنه فاعل بالمفسر، ولا يتعدى فعل الظاهر إلى مضمره، إلا في باب «ظننت» ، تقول: ظنه زيد منطلقا، إذا ظن نفسه، فيجوز على هذا: أزيد ظنّه أخوه منطلقا؟ بالرفع والنصب؛ وكذلك إذا كان له ضميران:

أحدهما: منفصل، والآخر: متصل؛ يجري الاسم على ما أجريته قبل، وإما أن يكون للاسم ضميران متصلان فلا يوجد إلا في باب ظننت، ويجوز هناك أن ترفع، وتنصب فتقول: أأنت ظننتك منطلقا؟ وأإياك ظننتك منطلقا؟ (1). انتهى.

وهو كلام واف بالمقصود في هذه المسألة غير أن ابن عصفور استوعب الأقسام في تقسيمه، فقال: الفعل الذي اشتغل عن الاسم، إمّا أن يكون من باب ظننت، وقعدت، وعدمت أو من غيرها؛ فإن كان غيرها فالاسم الذي اشتغل عنه الفعل:

إما أن يكون له ضمير واحد، أو سببي واحد، أو ضميران، أو سببيان، أو ضمير وسبب؛ فإن كان له ضمير واحد؛

حملته عليه، نحو: زيد أضربته؟ وإن كان له سببي واحد حملت عليه، نحو: زيدا ضربت أخاه؟ وإن كان له سببيان؛ حملت على أيهما شئت، نحو: أزيدا ضرب أخوه أباه؟ وأزيد ضرب أخوه أباه؛ وإن كان له ضمير وسببي؛ فإما أن يكون الضمير متصلا أو منفصلا، إن كان متصلا حملت على أيهما شئت، نحو: أزيدا أباه ضرب أخوه، وأزيد أباه ضرب أخوه؛ لأن الضمير المنفصل يجري مجرى السببي في جميع هذه المسائل؛ وإن كان الضمير متصلا حملت عليه ولا [2/ 303] يجوز حمله على السببي أصلا، فمثال ذلك، والضمير منصوب: أزيدا ضربه، ومثاله والضمير مرفوع: أزيد ضرب أخاه، وإن كان له ضميران؛ فإما أن يكونا متصلين أو منفصلين، أو يكون أحدهما متصلا والآخر منفصلا؛ فإن كانا متصلين فلا تجوز المسألة؛ لأن فعل المضمر المتصل لا يتعدى إلى مضمره المتصل إلا في الأماكن المستثناة؛ وإن كانا منفصلين حملت على أيهما شئت، نحو: أزيد أباه لم يضرب إلا هو؟ وإن كان أحدهما متصلا والآخر منفصلا حملت على المتصل، نحو: أزيدا لم يضربه إلا هو، وأزيد لم يضرب إلا أباه؛ وإن كان الفعل الذي اشتغل عن الاسم من الأفعال المستثنيات، فالاسم -

(1) ينظر: التذييل (3/ 57).

ص: 1711

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الذي اشتغل عنه الفعل، إما أن يكون له ضمير واحد، أو سببي واحد، أو ضميران، أو سببيان، أو ضمير وسببي، فإن كان له ضمير واحد أو سببي واحد؛ حملت عليه، نحو: أزيدا (1) ظننته (2) قائما، وأزيدا ظننت أخاه قائما، وإن كان له سببيان؛ حملت على أيهما شئت، نحو: أزيدا ظن أخاه أبوه قائما، وإن كان له ضمير وسببي؛ فالضمير إما متصل وإما منفصل، ثم (المتصل)(3) إما مرفوع أو منصوب؛ فإن كان منصوبا حملت على أيهما شئت، وذلك نحو: أزيدا ظنه أخوه قائما؟ وإن كان مرفوعا حملت عليه، ولا يجوز الحمل على السببي أصلا، وذلك نحو: أزيد ظن أباه قائما، وإن كان الضمير منفصلا (حملت عليه)(4)، وذلك نحو: أزيدا لم يظن أخاه إلا هو قائما؟ وإن كان له ضميران، فإما متصلان، وإما منفصلان، وإما مختلفان؛ فإن كان متصلين حملت على المرفوع، ولا يجوز الحمل على المنصوب؛ وذلك نحو: أزيد ظنه قائما، وإن كانا منفصلين (5) حملت على أيهما شئت، وذلك نحو: أزيدا إيّاه لم يظن (6) إلا هو قائما؟ وإن كان أحدهما متصلا والآخر منفصلا؛ فالمتصل إما مرفوع، وإما منصوب؛ فإن كان منصوبا حملت على أيهما شئت وذلك نحو: أزيدا لم يظنه (7) إلا هو قائما؛ وإن كان مرفوعا حملت عليه، ولا يجوز الحمل على غيره، وذلك نحو: أزيد لم يظن إلا (إيّاه)(8) قائما؟ هذا آخر تقسيمه، ثم قال: وتعتبر هذه المسائل؛ بأن يضع الاسم الذي اشتغل عنه الفعل موضع ما حملت عليه إن أمكن، وإن لم يمكن حذفت ما

حملته عليه، وتركته في موضعه ونويت به التأخير، فإن جازت المسألة بعد ذلك، فهي جائزة قبله، وإلا فهي ممتنعة، والله تعالى أعلم (9). انتهى كلامه. -

(1) في (ب): (أزيد).

(2)

زاد في (ب)(ضربته) بعد قوله: (أزيدا)، وهي زيادة مخلة بالسياق.

(3)

في (أ): (المنفصل)، والصواب ما أثبته من (ب).

(4)

في (ب): (حملت على أيهما شئت)، وهو الصواب.

(5)

في (أ): (متصلين)، والصواب ما أثبته من (ب).

(6)

في (أ): (أظن).

(7)

في (أ): (أظنه).

(8)

في (أ): (هو).

(9)

شرح الجمل لابن عصفور (1/ 371 - 375) طبعة العراق.

ص: 1712

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وإن قصدت اختصار ما ذكره، قلت: الفعل الذي اشتغل عن الاسم؛ إن كان من غير باب ظن وفقد وعدم [2/ 304]، وللاسم ضمير أو سببي؛ حمل عليه، أو ضميران متصلان؛ فلا تجوز المسألة، أو منفصلان؛ فعلى أيهما شئت، أو أحدهما متصل، والآخر منفصل؛ حملت على المتصل (1)، أو سببيان؛ فعلى أيهما، أو ضمير وسببي، والضمير منفصل؛ فعلى أيهما شئت، أو متصل؛ حملت عليه لا على السببي؛ وإن كان من باب ظن، أو كان الفعل فقد أو عدم وللاسم ضمير أو سببي؛ حملت عليه، أو ضميران متصلان؛ حملت على المرفوع لا على المنصوب، أو منفصلان؛ حملت على أيهما شئت أو أحدهما متصل، والآخر منفصل، والمتصل مرفوع؛ حملت عليه لا على غيره، أو منصوب؛ حملت على أيهما شئت، أو سببيان؛ حملت على أيهما شئت، أو ضمير متصل مرفوع وسببي؛ حملت عليه لا على السببي، أو منصوب؛ حملت على أيهما شئت، أو منفصل مرفوع وسببي؛ حملت على أيهما.

فصور القسم الأول: سبع، وصور القسم الثاني: تسع، والمحتاج إلى التنبيه عليه منها إنما هو ست صور في الأول، وثماني صور في الثاني؛ لأن الاسم إذا كان له ضمير، أو سببي تعين حمله عليه ضرورة، وإنما يظهر أثر ذلك إذا تعدد ما للاسم من ضمير أو سببي أو منهما، ثم من صور القسم الأول (مسألة)(2) هي ممتنعة من أصلها، من غير نظر إلى تعلقها بباب الاشتغال، وهي ما كان للاسم فيها ضميران متصلان، نحو: أزيد ضربه؛ فإن هذا التركيب

ممتنع في نصبه لما عرف من أنه لا يجوز تعدي فعل المضمر المتصل إلى المضمر المتصل، في غير الأبواب الثلاثة المستثناة (3).

يبقى خمس صور، منها صورتان يحمل الاسم فيهما على الضمير المتصل، لا غير، وهما: ما إذا كان مع الضمير المتصل (4) ضمير منفصل، أو سببي، مثال الأول:

[أزيدا لم يضربه إلا هو؟ وأزيد لم يضرب إلا أباه؟ ومثال الثاني: أزيدا ضرب (5) -

(1) في (ب): (المنفصل).

(2)

من الهامش في (ب).

(3)

أي: باب ظننت، وفقدت، وعدمت.

(4)

في (أ): (المنفصل).

(5)

في (ب): (ضربه).

ص: 1713

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أخوه؟ وأزيد ضرب أخاه؟ وإنما تعين الحمل على الضمير المتصل دون المنفصل، ودون السببي في: أزيدا لم يضربه إلا هو؟ وفي: أزيدا ضربه أخوه؟؛ لأنه لو حمل على المنفصل وعلى السببي، لرفع الاسم السابق بفعل مقدر، يفسره الفعل الملفوظ به، والفعل المذكور فاعله الضمير المنفصل في أحد المثالين. والسببي في المثال الآخر، وقد عرفت أن المفسر في هذا الباب، يقدر أنه العامل في الاسم الذي قبله، وإذا كان كذلك، فيصير التقدير حينئذ: ضربه زيد، فيكون فعل الظاهر قد تعدى إلى ضميره المتصل؛ وذلك لا يجوز إلا في باب ظن، وفي فقد، وعدم؛ وإنما تعين الحمل على الضمير المتصل أيضا دون المنفصل، ودون السببي في: أزيد لم يضرب إلا أباه؟ وفي:

أزيد ضرب أخاه؟؛ لأنه لو حمل عليهما الاسم السابق لنصب بمقدر يفسره الفعل الملفوظ به، والمفسّر في هذا الباب يقدر عاملا كما عرف، فيصير التقدير حينئذ: أزيدا ضرب؟ فيجوز (1) تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهر؛ وذلك لا يجوز في باب من أبواب العربية] (2)، وهاتان الصورتان هما اللتان يضبطان وثلاث الصور الباقية، يحمل الاسم فيها على أيّ شئت وهي: ما إذا كان للاسم ضميران منفصلان، نحو:

أزيدا أباه لم يضرب إلا هو؟ أو سببيان، نحو: أزيدا ضرب أخوه إيّاه؟ وأزيد ضرب أخوه إياه؟ أو ضمير وسببي، والضمير منفصل، نحو: أزيدا ضرب أخوه إياه؟ وأزيد ضرب أخوه إياه.

وأما صور القسم الثاني: فمنها ثلاث صور يحمل الاسم فيها على الضمير المرفوع المتصل لا غير.

الأولى: إذا كان مع الضمير المرفوع ضمير منفصل منصوب، نحو: أزيد ظنه قائما؟.

الثانية: إذا كان مع الضمير المرفوع ضمير منفصل، نحو: أزيد لم يظن إلا إياه قائما؟.

الثالثة: إذا كان مع الضمير المرفوع سببي، نحو: أزيد ظن أخاه قائما، والعلة -

(1) في (ب): (فيلزم).

(2)

ما بين المعقوفين من أول قوله: «أزيدا لم يضربه إلا هو» ، إلى قوله:«في باب من أبواب العربية» من الهامش في (أ).

ص: 1714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

في الثلاثة واحدة، وهي أنك لو حملت على المنصوب لزم من ذلك تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره [2/ 305]، وهو لا يجوز في باب من أبواب العربية، فهذه الثلاث هي التي تضبط وخمس الصور الباقية يحمل الاسم فيها على أيّ شئت، وهي ما إذا كان للاسم ضميران منفصلان، نحو: أزيدا إياه لم يظن إلا هو قائما، أو ضميران أحدهما متصل والآخر منفصل، والمتصل منصوب، نحو: أزيدا لم يظنه إلا هو قائما، أو سببيان، نحو: أزيدا ظن أخاه أبوه قائما، أو ضمير متصل منصوب وسببي، نحو: أزيدا ظنه أخوه قائما، أو ضمير منفصل مرفوع وسببي، نحو: أزيد (1) لم يظن أخاه إلا هو قائما (2).

اعلم أن الحكم بجواز حمل الاسم على أمر دون آخر تارة، وبجواز حمله على كل من الأمرين تارة؛ مبني على أصول ثلاثة مقررة في علم العربية:

الأول: أنه لا يجوز تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل، فلا يقال:

ضربتني، ولا: ضربتك، ولا: زيد ضربه، أي: ضرب نفسه، نعم إذا أريد هذا المعنى أتي بلفظ النفس؛ لأن العرب تجري النفس مجرى الأجنبي؛ ولذلك تخاطبها، فتقول: يا نفس أقلعي عن كذا، وافعلي كذا، وكذا لا يجوز تعدي فعل الظاهر إلى ضميره المتصل، لا يقال: ضربه زيد؛ بل إذا أريد هذا المعنى، يقال: ضرب نفسه زيد إلا في باب ظننت، وفقدت، وعدمت، يقال: ظننتني قائما (3)، وزيد ظنه قائما أي: ظننت نفسي، وظننت نفسك، وظن نفسه، وحكم فقد وعدم كذلك؛ وكذا لا يجوز تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره في بابين من الأبواب؛ فلا يجوز: زيدا ضرب، ولا: زيدا ظن قائما، تريد ضرب نفسه، وظن نفسه قائما (4).

الثاني: أن العامل الذي شغله الضمير أو السببي يفرض عاملا في الاسم السابق -

(1) في (ب): (أزيدا).

(2)

ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 371 - 375) طبعة العراق.

(3)

زاد في (ب): (وظننتك قائما).

(4)

تنظر هذه المسألة في: الهمع (1/ 156)، وحاشية الخضري على شرح ابن عقيل (1/ 151).

ص: 1715

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تنزيلا للمفسّر منزلة المفسّر (1).

الثالث: أن الضمير المنفصل محكوم له بحكم الظاهر؛ فينزل منزلته ليعامل معاملته، وقد عرفت فيما تقدم أن لك أن تحمل الاسم على أيّ شئت، إلا في خمس صور؛ فإنك تحمل على الضمير المتصل لا غير، صورتان منها في غير باب ظننت، وثلاث صور في باب ظننت؛ وفقدت، وعدمت، أما الصورتان في غير باب ظننت؛ فقد عرفت أنهما ما إذا كان مع الضمير المتصل ضمير منفصل، نحو:

أزيدا لم يضربه إلا هو؟ وأزيد لم يضرب إلا إياه؟ أو سببي، نحو: أزيدا ضربه أخوه؟ وأزيد ضرب أخاه؟ وأما الثلاث الصور في باب ظن وما لحق (2) به، فقد عرفت أيضا أنهما ما إذا كان [مع الضمير المتصل المرفوع ضمير متصل منصوب، نحو: أزيد ظنه قائما؟ وما إذا كان](3) معه ضمير منفصل، نحو: أزيد لم يظن إلا إياه قائما؟ وما إذا كان معه سببي، نحو: أزيد ظن أخاه قائما؟ وإذا كان كذلك وإن أردت نظم صور [2/ 306] مسائل البابين، وذكر ما اتفق (فيه البابان)(4)، وما اختلفا فيه، فقل: اتفق البابان في صور ست، منها أربع يحمل الاسم فيها على أيّ شئت من ضمير، أو سببي، وهي: ما إذا كان للاسم ضمير واحد أو سببي واحد، وما إذا كان للاسم سببيان، وما إذا كان للاسم ضمير، وسببي والضمير منفصل، وما إذا كان الاسم له ضميران منفصلان. وصورتان يحمل (الاسم فيهما)(5) على الضمير دون السببي، وعلى المتصل دون المنفصل، وهما: ما إذا كان للاسم ضمير وسببي والضمير متصل مرفوع، وما إذا كان له ضميران أحدهما متصل مرفوع والآخر منفصل.

واختلف البابان في صور ثلاث وهي: ما إذا كان للاسم ضمير وسببي والضمير منصوب، فإنه يحمل على الضمير لا على السببي في غير باب ظننت وما معها، وفي باب ظننت وما معها يحمل على أيهما شئت، [وما إذا كان له ضميران متصلان؛ فإن ذلك لا يجوز في غير باب ظننت، وفي باب ظننت يحمل على المرفوع لا غير؛ وما إذا -

(1) ينظر: التصريح (1/ 305)، وشرح الكافية للرضي (1/ 162، 163).

(2)

في (ب): (ألحق).

(3)

ما بين المعقوفين من الهامش في (ب).

(4)

في (ب)(البابان فيه).

(5)

في (ب)(فيهما الاسم).

ص: 1716

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

كان له ضميران أحدهما متصل منصوب والآخر منفصل؛ فإنه يحمل على المتصل] (1)[في غير باب ظننت، وفي باب ظننت يحمل على أيّ شئت](2)، واعلم أن المصنف لم يتعرض في شيء من كتبه إلى ذكر هذه المسألة، وكأنه يرى الاستغناء عن ذكرها بكونه أشار إلى الأصول الثلاثة التي تبنى عليها المسألة المذكورة:

الأول: ما أشار إليه في باب ظن وأخواتها من أن الأفعال القلبية المنصرفة تختص بجواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين متحدي المعنى، وأن الاتحاد يمنع عموما إن أضمر الفاعل متصلا مفسرا بالمفعول.

والثاني: ما أشار إليه في هذا الباب أعني: باب الاشتغال من أن العامل المشغول، يصح تسلطه على الاسم السابق، وعمله فيه لو فرع حتى يفرض كأنه هو العامل (3) فيه.

وأما الثالث: فإنه يفهم من ذكر مسائل متفرقة في الكتاب، تتعلق بالضمير المنفصل، يعرف منها أن حكمه حكم الظاهر.

المسألة الثالثة: قال الشيخ: وفي البسيط ما ملخصه شرط المشغول عنه أن يكون مما يقبل أن يضمر، وأن يتقدم فلا يصح الشغل عن الحال، والتمييز، والمصدر المؤكد، ومجرور كاف التشبيه، وحتى، وغير ذلك مما امتنع إضماره؛ فالظرف إن كان على التوسع جرى مجرى المفعول به واتصل بالفعل، نحو: يوم الجمعة صمته؛ رفعا ونصبا، إما على السعة، وإما على الظرف؛ فإن كان على الظرف قلت: يوم الجمعة ألقاك فيه، والمصدر إن كان متسعا فيه جاز الشغل عنه، نحو: ضربت زيدا الضرب الشديد، فتقول: الضرب الشديد ضربته زيدا؛ رفعا ونصبا، والمفعول معه، بمنزلة المجرور؛ تقول: الخشبة استوى الماء وإياها؛ فيصير بمنزلة [2/ 307] زيدا ضربت عمرا أخاه، أي: لابس الماء الخشبة، وأما المفعول من أجله؛ فإن كان اسما فكالمجرور (4)، نحو: الله أطعمت له، وإن كان مصدرا؛ فإن جوزنا إضماره جاز، -

(1) ما بين المعقوفين من أول قوله: «وما إذا كان له ضميران متصلان» إلى قوله: «فإنه يحمل على المتصل» من الهامش في (ب).

(2)

ما بين المعقوفين من أول قوله: «في غير باب ظننت» إلى قوله: «على أيّ شئت» . ساقطة من (ب).

(3)

سبق شرحه.

(4)

في (أ): (فالمجرور).

ص: 1717

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وإلا فلا كمسألته في الإخبار، وتجري هذه المشغول عنها في الفصل، والأدوات، والأحكام، على نحو ما تقدم (1). انتهى.

والذي يظهر لي أن هذا الذي ذكره صاحب البسيط غير محتاج إليه؛ لأنه قد عرف أن الاسم المشتغل عنه لا بد أن يكون سابقا على العامل الذي اشتغل بغيره عنه؛ وأن العامل لا بد أن يشتغل بضميره أو بملابس ضميره، والملابس هو الذي يذكر معه ضمير ما تقدمه، فما لا يكون متقدما ولا يضمر، كيف يتصور فيه الاشتغال، ثم إن في قوله: والمفعول معه بمنزلة المجرور، تقول: الخشبة استوى الماء وإياها، فتصير بمنزلة: زيدا ضربت عمرا وأخاه؛ نظرا لأنه يفهم منه جواز الاشتغال عن المفعول معه (2)، وهو غير ظاهر؛ لأنه يلزم من إجازة ذلك، جواز تقديم المفعول معه على العامل، وذلك ممتنع بالإجماع، وينبغي للناظر أن يتأمل ما قاله، فقد يفهم منه غير ما فهمته، نسأل الله تعالى أن يهدينا إلى طريق الحق؛ وأن يوفقنا في القول، والعمل بمنه وكرمه، وصلّى الله على النبي محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

(1) التذييل (3/ 59، 60) وينظر: الارتشاف (ص 993).

(2)

ينظر: الهمع (2/ 115).

ص: 1718