المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[تقسيمات مختلفة لظرف الزمان وأمثلة لكل] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٤

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثامن عشر باب الفاعل

- ‌[تعريفه]

- ‌[من أحكام الفاعل: الرفع وتقديم الفعل]

- ‌[من أحكام الفاعل: تأنيث الفعل وجوبا وجوازا]

- ‌[من أحكام الفاعل: ألا تلحقه علامة تثنية أو جمع]

- ‌[من أحكام الفاعل: جواز حذف الفعل]

- ‌الباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعل

- ‌[أغراض حذف الفاعل - ما ينوب عنه]

- ‌[جواز نيابة غير المفعول مع وجود المفعول]

- ‌[جواز نيابة أي المفعولين]

- ‌[بعض المنصوبات لا تجوز إنابتها]

- ‌[التغييرات التي تحدث في الفعل عند بنائه للمجهول]

- ‌[أحكام تأخير المفعول عن الفاعل وتقديمه عليه]

- ‌الباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسه

- ‌[مواضع نصب المشغول عنه وجوبا]

- ‌[مواضع ترجيح النصب في المشغول عنه]

- ‌[جواز الرفع والنصب على السواء في المشغول عنه]

- ‌[مسألتان اختلف فيهما النحاة أيهما أرجح]

- ‌[ترجح رفع الاسم على الابتداء]

- ‌[أنواع ملابسة الضمير للمشغول عنه]

- ‌[مسألة يترجح فيها الرفع]

- ‌[رفع الاسم المشغول عنه وأحكامه في ذلك]

- ‌[مسألة أخيرة في باب الاشتغال]

- ‌الباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومه

- ‌[تقسيم الفعل إلى متعدّ ولازم - إجراء اللازم مجرى المتعدي]

- ‌[نوعا المتعدي: متعد إلى واحد - متعد إلى اثنين]

- ‌[مسائل تأخير المفعول وجوبا وتقديمه وجوبا وجواز الأمرين]

- ‌[حذف العامل الناصب للمفعول به جوازا ووجوبا]

- ‌[مواضع حذف المفعول ومواضع ذكره]

- ‌[تعدي الفعل بالهمزة والتضعيف]

- ‌الباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحدا

- ‌[تعريف التنازع - العامل في المتنازع فيه]

- ‌[خلاف البصريين والكوفيين في العامل]

- ‌[حكم ضمير المتنازع فيه من الإظهار أو الحذف]

- ‌[مسائل أربع في باب التنازع ختم بها الباب]

- ‌الباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراه

- ‌[تعريف المصدر - وأسماؤه وأصالته]

- ‌[المفعول المطلق: ناصبه - أنواعه - ما ينوب عنه]

- ‌[حذف عامل المفعول المطلق - جوازا ووجوبا - ومواضع ذلك]

- ‌[أحكام للمفعول المطلق المحذوف عامله وجوبا]

- ‌الباب الرابع والعشرون باب المفعول له

- ‌[تعريفه - ناصبه - أنواعه - وحكم كل نوع]

- ‌الباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيه

- ‌[تعريف الظرف - نوعاه]

- ‌[تقسيم ظرف الزمان إلى متصرف وغير متصرف]

- ‌[تقسيمات مختلفة لظرف الزمان وأمثلة لكلّ]

- ‌[حكم الظرف الواقع في جواب كم أو متى بالنسبة لحصول الفعل]

- ‌[أحكام إذ حين تجيء ظرفا وغير ظرف]

- ‌[أحكام إذا حين تجيء ظرفا وغير ظرف]

- ‌[أحكام مذ ومنذ حين تجيئان ظرفا وغير ظرف]

- ‌[أحكام الآن وبناؤه وإعرابه]

- ‌[أحكام قط وعوض]

- ‌[أحكام أمس من بنائه وإعرابه]

- ‌[الصالح للظرفية المكانية من أسماء الأمكنة]

- ‌[أحكام بعض الظروف المكانية مثل أسماء الجهات وحيث ولدن]

- ‌[التوسع في الظرف المتصرف]

- ‌الباب السادس والعشرون باب المفعول معه

- ‌[تعريفه وشرح التعريف]

- ‌[ناصب المفعول معه والآراء في ذلك]

- ‌[واو المفعول معه وحديث عنها]

- ‌[المفعول معه وحكم تقديمه]

- ‌[أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم]

- ‌[تعقيب على أقسام المفعول معه السابقة]

- ‌[أمثلة مختلفة في هذا الباب وما يجوز فيها]

- ‌[مسألتان في ختام هذا الباب]

الفصل: ‌[تقسيمات مختلفة لظرف الزمان وأمثلة لكل]

[تقسيمات مختلفة لظرف الزمان وأمثلة لكلّ]

قال ابن مالك: (فالمتصرف المنصرف كحين ووقت، والّذي لا يتصرّف ولا ينصرف ما عينّ من سحر مجرّدا، والذي يتصرّف ولا ينصرف كغدوة وبكرة علمين، والّذي ينصرف ولا يتصرّف بعيدات بين، وما عيّن من ضحى وضحوة وبكر وسحير وصباح ومساء، ونهار وليل، وعتمة وعشاء، وعشية، وربّما منعت الصّرف والتّصرف.

وألحق بالممنوع التّصرف ما لم يضف من مركّب الأحيان كصباح مساء ويوم يوم. وألحق غير خثعم ذا وذات مضافين إلى زمان، واستقبح الجميع [2/ 406] التّصرف في صفة حين عرض قيامها مقامه ولم توصف).

قال ناظر الجيش: لما ذكر أن الأقسام أربعة شرع في ذكرها قسما قسما.

أما المتصرّف المنصرف فكثير، قال المصنف (1): لأنه على الأصل، وذلك كساعة وشهر وعام ودهر وحين وحينئذ ويومئذ يقال: سير عليه يومئذ وحينئذ، حكاهما سيبويه (2)، والذي لا يتصرف ولا ينصرف «سحر» إذا جرد من الإضافة والألف واللام، وقصد به سحر معين من ليلة معينة كقولك: لأستغفرن هذه الليلة سحر، وكذا إن قصد التعيين ولم تذكر الليلة (3).

والذي يتصرف ولا ينصرف غدوة وبكرة (4) علمين قصد بهما التعيين، أو لم يقصد؛ لأن علميتهما جنسية، فيستعملان استعمال أسامة وذؤالة (5)، فكما يقال عند قصد التعميم: أسامة شر السباع، وعند قصد التعيين: هذا أسامة فاحذروه، يقول قاصد التعميم: غدوة وقت نشاط، وقاصد التعيين: لأسيرن الليلة إلى غدوة، وبكرة في ذلك كغدوة، وقد يخلوان من العلمية فيتصرّفان، وينصرفان (6)، ومنه -

(1) شرح التسهيل (2/ 202).

(2)

الكتاب (1/ 221).

(3)

ينظر: نتائج الفكر للسهيلي (ص 375).

(4)

الغدوة: ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، والبكرة مثلها. اللسان مادة (غدا).

(5)

أسامة: من أسماء الأسد، وذؤالة: اسم للذئب.

(6)

شرح التسهيل للمصنف (2/ 202)، وينظر: التذييل (3/ 187).

ص: 1905

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قوله تعالى: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا (1).

والذي ينصرف ولا يتصرف ما عين من سحير وبكر وضحى وضحوة، وصباح ومساء وليل ونهار، وعتمة وعشاء وعشية (2)، وربما منعت عشية في التعيين الصرف والتصرف، فساوت سحر، ذكر ذلك كله سيبويه في الباب المترجم بهذا باب ما يكون فيه المصدر حينا (3)، وقال بعد أن ذكر ليلا ونهارا: إذا أردت ليل ليلتك ونهار نهارك (4) يريد بليل ليلتك ظلامها، ونهار نهارك ضوءه، وكذا قال في تفسير تعيين البواقي إذا أردت سحر ليلتك وضحى يومك وصباحه ومساءه وعشاءه، وبكر يومك وضحوته وعتمة ليلتك.

وذكر مما لا يتصرف بعيدات بين (5)، أي أوقاتا غير متصلة (6).

ومن الظروف التي لا تنصرف ما ركب تركيب خمسة عشر كقولك: فلان يتعهدنا يوم يوم وصباح مساء، أي كل يوم وكل صباح ومساء، فمثل هذا لا يستعمل إلا ظرفا، ومنه قول الشاعر (7):

1507 -

ومن لا يصرف الواشين عنه

صباح مساء يبغوه خبالا (8)

ومثله قول الآخر:

1508 -

آت الرّزق يوم يوم فأجمل

طلبا وابغ للقيامة زادا (9)

-

(1) سورة مريم: 62.

(2)

العتمة: ثلث الليل الأول بعد غياب الشفق، وقيل: صلاة العشاء الأخيرة، والضحو والضّحوة والضّحيّة: ارتفاع النهار. ينظر: اللسان مادتي «ضحا وعتم» .

(3)

ينظر: الكتاب (1/ 222 - 225).

(4)

الكتاب (1/ 226).

(5)

يقال: لقيته بعيدات بين، إذا لقيته بعد حين، وقيل: بعيد فراق، اللسان «بعد» .

(6)

ينظر: الكتاب (1/ 225، 226).

(7)

هو كعب بن زهير بن أبي سلمى الصحابي الجليل، وأحد فحول الشعراء المخضرمين.

(8)

البيت من الوافر، وهو في: التذييل (3/ 292)، وشذور الذهب (ص 104)، والهمع (1/ 196)، والدرر:(1/ 167)، وديوان كعب (ص 201).

والشاهد في قوله: «صباح مساء» ؛ حيث نصب على الظرفية وجوبا؛ لأنه مما لم يضف من مركب الأحيان، فلو أضيف صدره إلى عجزه جاز استعماله ظرفا وغير ظرف.

(9)

البيت من الخفيف مجهول القائل، وهو في: التذييل (3/ 292)، وشذور الذهب (ص 105)، -

ص: 1906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فلو أضيف صدره إلى عجزه، جاز استعماله ظرفا وغير ظرف، فمثال استعماله ظرفا قول الشاعر:

1509 -

ما بال جهلك بعد الحلم والدّين

وقد علاك مشيب حين لا حين (1)

أنشده سيبويه، وقال: إنما هو حين حين ولا بمنزلة ما إذا ألغيت (2)، ومثال استعماله غير ظرف قول الآخر أنشده سيبويه أيضا:

1510 -

ولولا يوم يوم ما أردنا

جزاءك والفروض لها جزاء (3)

واعلم أن من الظروف التي لا تتصرف: ذو وذات مضافين إلى وقت كقولهم:

لقيته ذا صباح وذات مرة، وذات يوم أو ليلة، وهذا النوع [2/ 407] عند غير خثعم لا يستعمل إلا ظرفا، وقد يستعمل عند خثعم غير ظرف كقول بعضهم (4):

1511 -

عزمت على إقامة ذي صباح

لأمر ما يسوّد من يسود (5)

فلو قيل على هذه اللغة: سرى عليه ذات ليلة بالرفع لجاز، ولا يقال على لغة -

والهمع (1/ 196)، والدرر (1/ 167).

والشاهد فيه: قوله «يوم يوم» ؛ حيث نصب على الظرفية وجوبا؛ لأنه من مركب الأحيان ولم يضف.

(1)

البيت من البسيط، وهو لجرير يهجو الفرزدق، وهو في: الكتاب (2/ 305)، وشرح الأبيات للسيرافي (2/ 130)، والأمالي الشجرية (1/ 239)، (2/ 230)، والخزانة (1/ 530)، والتذييل (3/ 197)، والهمع (1/ 197)، والدرر (1/ 168)، وديوان جرير (ص 484).

والشاهد فيه: إضافة «حين» إلى «حين» التي بعدها ولا زائدة معنى ولفظا، ولذلك استعملت «حين» في البيت ظرفا لأنها أضيفت.

(2)

الكتاب (2/ 305).

(3)

البيت من الوافر وهو للفرزدق، وهو في: الكتاب (3/ 303)، والتذييل (3/ 303)، والخزانة (2/ 94)، (3/ 108)، وتعليق الفرائد (ص 1536)، وشذور الذهب (ص 109)، والهمع (1/ 197).

والشاهد في قوله: «يوم يوم» ؛ حيث أضيف «يوم» الأول إلى الثاني فتصرف ورفع مبتدأ بعد لولا.

(4)

هو أنس بن مدرك الخثعمي كما جاء في الخزانة (1/ 476).

(5)

البيت من الوافر لأنس بن مدرك الخثعمي وهو في: الكتاب (1/ 227)، وشرح أبياته للسيرافي (1/ 388)، والمقتضب (4/ 345)، والخصائص (3/ 32)، وأمالي الشجري (1/ 186)، والتذييل (3/ 294)، والبحر المحيط (2/ 183، 230)، والمقرب (1/ 150)، وابن يعيش (3/ 12)، والمستقصي (2/ 240)، وتعليق الفرائد (ص 1538)، والمخصص (13/ 221)، والخزانة (1/ 476)، والهمع (1/ 197)، والدرر (1/ 168)، اللسان «صبح» .

والشاهد فيه: قوله: «ذي صباح» ؛ حيث جرّ وذلك على لغة خثعم التي تجوز فيه التصرف.

ص: 1907

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

غيرهم من العرب، إلا سرى عليه ذات ليلة بالنصب.

ويقبح (1) عند جميع العرب ترك الظرفية في صفة حين حذف وأقيمت مقامه نحو: سير عليه قديما وحديثا، فلو قلت: سير عليه قديم أو حديث لم يختلف في قبحه، فلو كان قيام الصفة مقام الموصوف غير عارض كقريب، حسن ترك الظرفية، وكذا لو وصفت الصفة كقولك: سير عليه طويلا من الدهر؛ لأن وصفها يعطيها شبها بالاسم الجامد، كما أن كثرة جريانها مجرى الأسماء الجامدة يلحقها بها (2)، فلك أن تقول في سير عليه طويلا من الدهر، وفي مرّ به قريبا: سير عليه طويل الدهر، ومرّ به قريب، فإن قريبا من الصفات التي كثر جريانها مجرى الأسماء، قال سيبويه - بعد أن مثل بسير عليه طويلا وحديثا وكثيرا وقليلا -: ولم يجز الرفع؛ لأن الصفة لا تقع موقع الاسم (3). ثم قال: وقد يحسن أن تقول:

سير عليه قريب؛ لأنك تقول: لقيته مذ قريب، وربما جرت الصفة في كلامهم مجرى الاسم، فإذا كان كذلك حسن، ثم قال: فإن قلت: سير عليه طويل من الدهر كان أحسن، وإنما حسن بالوصف لأنه ضارع الأسماء؛ لأن الموصوفة في الأصل هي الأسماء (4)، هذا نصه. وإلى هذا أشرت بقولي:(واستقبح الجميع التّصرف في صفة حين عرض قيامها مقامه ولم توصف). فعلم عدم القبح في تصرف «قريب» من المثال المذكور؛ لأن إقامته مقام الموصوف غير عارضة بخلاف طويل وشديد ونحوهما، وعلم عدم القبح في تصرف ما وصف نحو: سير عليه طويل من الدهر؛ لأن وصفه بالجار والمجرور أعطاه شبها بالأسماء المحضة كما تقدم. انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى (5).

وهو حسن إلا أنه ليس فيه التعرض إلى ذكر العلة الموجبة لعدم التصرف في الكلمات التي أوردها، ثم إنه لم يبسط القول فيها كما فعل غيره، ولا شك أنه يتعين الإشارة إلى الأمرين، وقبل ذكر ذلك فاعلم أن التصرف في الظرف هو الأصل، -

(1) هذا كله كلام المصنف (2/ 204).

(2)

ينظر: المقرب (1/ 150)، والهمع (1/ 197).

(3)

الكتاب (1/ 227).

(4)

الكتاب (1/ 228).

(5)

شرح التسهيل للمصنف (2/ 204).

ص: 1908

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وكذا الانصراف أيضا، ولهذا كان المتصرف المنصرف منها هو الكثير (1)، وقد أشار المصنف إلى كونه الكثير بقوله:(لأنه على الأصل).

وحاصل الأمر: أن الأصل في الظروف التصرف؛ لأنها أسماء، فسبيلها أن تجري مجرى الأسماء وتدخل عليها العوامل التي تدخل على الأسماء، وما وجد منها غير متصرف يسأل عن عدم تصرفه، وكذا [2/ 408] الأصل فيها الانصراف؛ لأنه الأصل في الأسماء، وقال بعض النحاة (2): إن الأصل في الظروف أن تكون غير متصرفة، وأن تلزم طريقة واحدة. ولا معول على هذا القول، ويكفي فيه أنه قول مخالف لقول الجمهور، وإذ قد تقرر هذا فنقول:

الكلمات التي ذكر أنها لا تنصرف: سحر وبعيدات بين وضحى وضحوة، وبكر وسحير وصباح ومساء، ونهار وليل وعتمة وعشاء وعشية، وذا صباح وذا مرة.

أما سحر فقد عرف من كلام المصنف اشتراط أمرين في عدم تصرفه وهما: أن يكون مجردا من الإضافة والألف واللام، وأن يقصد به سحر معين من ليلة معينة، وسواء أذكرت الليلة أم لم تذكر نحو: جئتك سحر وأنت تريد ذلك من يوم بعينه.

وكذا سواء أعرّفت اليوم أم نكّرته نحو: جئت يوما سحر، ذكر (3) ذلك الشيخ رحمه الله تعالى (4).

فعلم من ذلك أنه لم يقصد به معين بأن كان نكرة تصرف كقوله تعالى:

نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (5) وأنه إن كان مضافا أو بالألف واللام تصرف أيضا مع كونه معينا نحو: كان ذلك يوم الخميس السحر، أو يوم الجمعة سحره، قال الشيخ:

ومن أحكام سحر أنه إذا ذكر قبله اليوم لا ينتصب ظرفا إلا إذا انتصب اليوم ظرفا، فلو كان اليوم فاعلا أو مفعولا به لم ينتصب سحر على الظرف، بل يكون بدلا من اليوم، فيلزمه الضمير أو «أل» نحو: كرهت يوم كذا سحره، أو السحر منه، ولو -

(1) ينظر: شرح عمدة الحافظ (2/ 414) تحقيق عدنان الدوري (العراق - بغداد) والتوطئة (ص 210) تحقيق د/ يوسف المطوع، فقد ذكر الشلوبين أن عدم التصرف في ظرف الزمان مأخذه السماع، وكذا الانصراف في بعض الظروف.

(2)

ينظر: شرح الكافية للرضي (1/ 188).

(3)

ينظر: نتائج الفكر (ص 375).

(4)

ينظر: التذييل (3/ 284).

(5)

سورة القمر: 34.

ص: 1909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قلت: سير بزيد يوم الجمعة سحر، وجعلته مفعولا على السعة لم يجز لعدم الربط بينه وبين اليوم (1)، قال الشيخ: فإن أردت هذا المعنى قلت: سير بزيد يوم الجمعة سحره أو السحر منه حتى يرتبط به (2)، أما إذا رفع اليوم، ورفع سحر فجائز؛ لأن اليوم باق على الظرفية غايته أنه أقيم مقام الفاعل وهو يشتمل على السحر، ولا يشتمل السحر عليه، والعلة في عدم تصرفه أنه عدل عن طريقته الوضعية كما سيبين، فكأنه في الاستعمال خرج عما يستحقه بحق الأصالة، ولما كان كذلك ألزم الظرفية، قالوا: لأن باب الظرف باب تغيير ومن التغيير نشأ، لأنه إنما نشأ عن إسقاط حرف الجر، ليجري مجرى المصدر، قالوا: وكل ما بني على التغيير نشأ منه، فإنه يكون فيه ما لا يكون في غيره كباب النسب والتصغير والتكسير، وبيان أنه عدل بسحر عن طريقته الوضعية أنه وضع على التنكير كرجل، وإذا أرادوا تعريفه ألحقوه الألف واللام أو أضافوه، ثم إن العرب استعملوه معرفة دون الأمرين إن لم يلحقوه اللام ولم يضيفوه (3)، وللنحاة فيما تعرف به خلاف:

منهم من جعله العلمية (4)، ومنهم من جعله نية الألف واللام (5)، وهذا يذكر في باب منع الصرف إن شاء الله تعالى، وعلى كلا المذهبين هو معدول؛ لأنه لما استعمل معرفة دون ألف ولام ودون إضافة كان ذلك عدولا به عن الطريقة الأصلية فيه. وحاصل الأمر: أن منع تصرفه [2/ 409] للعدل، وإنما كان العدل مانعا للتصرف: لأن العدل تغيير، ولهم في تقرير هذا الأمر عبارة أخرى وهي أنهم ذكروا -

(1) التذييل (3/ 286).

(2)

التذييل (3/ 287).

(3)

أوضح أبو حيان هذه المسألة في التذييل: (3/ 284) فقال: «وإنما لم يتصرف - أي سحر - لخروجه عن نظائره من النكرات، وذلك أن نظائره من النكرات إذا عرفت أدخلوا عليها «أل» أو أضافوها، فلما عرف هذا من غير أداة تعريف خالف نظائره، فلم يتصرفوا فيه لذلك، ولم يصرفوه أيضا لعدله وتعريفه من غير أداة تعريف». اه.

(4)

أي أنه جعل علما لهذا الوقت وهو وقت السحر. ينظر: التذييل (3/ 285).

(5)

هذا مذهب السهيلي وزعم أنه مذهب سيبويه. ينظر: نتائج الفكر للسهيلي (ص 375). وقد علق محقق الجزء الثالث من التذييل على هذا الرأي فقال: وغرّه في نسبة هذا المذهب إلى سيبويه قوله:

إذا كان مجرورا أو مرفوعا أو منصوبا غير ظرف لم يكن معرفة إلا وفيه الألف واللام» اه.

الكتاب (3/ 282)، وقال بمثل هذا في (1/ 225)، وليس ما نسبه إليه بصحيح. اه. التذييل (3/ 285) هـ 5.

ص: 1910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أن نظائر سحر من النكرات إذا عرفت فإما باللام أو بالإضافة، فلما عرف هو من غير أداة تعريف خالف نظائره، فعدم تصرفه لخروجه عن نظائره من النكرات (1)، وهذه العلة الموجبة لعدم تصرف سحر، هي العلة الموجبة لعدم تصرف الكلمات الأخر، أعني بعيدات بين، وما ذكر بعدها، كما سنقف عليه (2). وأما معناه فقال الشلوبين: إن أبا علي فسر ذلك بأن قال: العرب تقول: رأيته بعيدات بين، أي رأيته ثم فارقته، ثم رأيته ثم فارقته (3)، وذلك إذا كان بين أبعاض الرؤية مدة قريبة، قال: فلذلك جمع وصغّر؛ لأن تصغير الظرف تقريب (4)، إلا أن الجمع جاء على غير قياس؛ لأن «بعد» مذكر وكذلك الظروف كلها مذكرات إلا قداما وراء (5)، وقياس المذكر إذا جمع وليس فيه تاء أن لا يجمع بالألف والتاء، قالوا: فلما كان الأمر فيها على غير قياس، لزمت الظرفية، وقال ابن عمرون: لما صغر «بعد» وجمع وأضيف إلى بين لزم طريقة واحدة، وما قاله ابن عمرون هو الظاهر، وأما ضحى وما بعدها إلى عشية فقد عرفت أن عدم تصرفها مشروط بأن يراد بها معين، ولهذا قدم المصنف عليها قوله: وما عين من كذا وكذا، وينبغي أن نعلم أنها نكرات؛ ولذلك توصف بالنكرة، وإن كان المراد بها من يوم بعينه (6)، ونظيرها في ذلك: لقيته عاما أول، فإنه نكرة أريد به معين (7)، وقال ابن أبي الربيع: وأما عشية وعتمة وضحى وبكر وما جرى مجراها فهن نكرات، وإذا أردتهما ليوم بعينه فليست أعلاما؛ لأنها متصرفة (8)، وإنما هي من قبيل وضع اللفظ الشائع في موضع الخاص، ويعلم المراد من غير اللفظ؛ ألا ترى أنك إذا قلت: رأيتك يوم الجمعة عشية، علم أن هذه العشية هي

عشية الجمعة، فكان القياس أن يقال: العشية أو عشيته، لكن أطلق اللفظ الشائع وأريد التخصيص، وعلم المراد من غير لفظ عشية، -

(1) هذا ما ذكره أبو حيان في التذييل (3/ 284)، وانظر ما ذكر قريبا في الهامش من التحقيق.

(2)

زاد في (ب) بعد قوله: (كما سنقف عليه): (وأما منع سحر فلعدله وتعريفه كما ستعرفه في مكانه إن شاء الله، وأما بعيدات بين فإنه لا يتصرف لما سنذكر) ا. هـ.

(3)

في اللسان مادة «بعد» : «يقال: لقيته بعيدات بين إذا لقيته بعد حين، وقيل: بعيدات أي بعيد فراق، وذلك إذا كان الرجل يمسك عن إتيان صاحبه الزمان ثم يأتيه ثم يمسك» . ا. هـ.

(4)

ينظر: التذييل (3/ 290)، وشرح الكافية للرضي (1/ 187)، والمقتضب (2/ 270، 277).

(5)

ينظر: المذكر والمؤنث للفراء (ص 109).

(6)

ينظر: نتائج الفكر (ص 377، 378).

(7)

ينظر: التذييل (3/ 290).

(8)

ينظر: شرح الكافية للرضي (1/ 188).

ص: 1911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وذلك نظير قولك: عاما أول، فلما استعملت عشية وأخواتها على غير وجوهها كان ذلك خروجا عن القياس، فلزمت الظرفية، قال ابن عمرون: وإنما لم تتصرف هذه الكلمات؛ لأن أصلها أن لا تخص من يوم معين، فلما أريد بها ذلك لزمت طريقة واحدة، ولو لم ترد من يوم بعينه كانت متصرفة، وأما ذا صباح وذات مرة على لغة غير خثعم، فالعلة في عدم تصرفهما أنهما خرجا عن الأصل (1)، وذلك أن أصل صباح أن يستعمل ظرفا بنفسه، فيقال: جئتك صباحا، فقولهم: ذا صباح دليل على أن الصباح استعمل هنا بمعنى الضياء، فقد خرج عن أصله، وكذلك ذات مرة، الأصل أن تقول: جئتك مرة وتكون [2/ 410] ظرفا بنفسها، فلما قالوا: ذات مرة، خرجت عن ذلك، وصارت بمنزلة قيس قفة، فكان ذلك تغيرا وخروجا عن الأصل، قال ذلك ابن أبي الربيع.

وقال ابن عمرون: إنما لم تتمكن ذات مرة؛ لأن «ذات» ليست من أسماء الزمان، بل مستعار، فلما خرج عن أصله لزم طريقة واحدة. انتهى.

وهذا الذي ذكره في ذات مرة يقال بعينه في ذا صباح مساء، وقيل: إنما لم تتصرف ذا صباح؛ لأن الأصل: وقتا ذا صباح ولا ذات مرة، لأن الأصل قطعة من الزمان ذات مرة (2).

وقال ابن عمرون أيضا: واعلم أن ظروف المكان أقوى مضارعة للأسماء، فلذا تمكنت ذات اليمين، وذات الشمال في كلامهم، ولم تتمكن ذات ليلة وأخواتها، قال: وقال الميداني (3): لقيته ذات يوم، وذات ليلة وذات غدوة وذات مرة، وذات -

(1) ذكر السيوطي في الهمع (1/ 197) أن السهيلي يزعم أن ذات مرة وذات يوم لا تتصرف لا في لغة خثعم ولا غيرها، وأن الذي يتصرف عندهم إنما هو «ذو» فقط، والذي ذكره السهيلي عن هاتين الكلمتين قوله: وكذلك - أي في عدم التصرف - كل ما كان من الظروف نعتا في الأصل نحو: ذا صباح و «ذات مرة» ، لا يتمكن ولا يخرج عن الظرف. ا. هـ، نتائج الفكر (ص 379).

وقد أبطل أبو حيان ما ذهب إليه السهيلي هنا. ينظر: التذييل (3/ 294).

(2)

ينظر: التذييل (3/ 295).

(3)

هو أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني، أبو الفضل النيسابوري، أديب فاضل عالم نحوي، لغوي، قرأ على أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي، وعلى يعقوب بن أحمد النيسابوري.

من تصانيفه: مجمع الأمثال (مطبوع مشهور في جزأين) - الأنموذج في النحو - الهادي للشادي - وكتاب -

ص: 1912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الزمين، وذات العويم، ولا يقولون: ذات شهر ولا ذات سنة، بل السماع في هذه المذكورات، ولقيته ذا صباح وذا مساء، وذا صبوح وذا غبوق هذه الأربعة بغير تاء، قال: وإضافة ذات إلى ما بعدها من إضافة المسمى إلى الاسم كأنه قال: صاحبة هذا الاسم، وأما غدوة وبكرة فقد عرفت ما ذكره المصنف فيهما.

قال ابن أبي الربيع: وأما بكرة وغدوة فوضعتها العرب في التعريف على جهتين: - إحداهما: أن يتعرّفا باللام أو بالإضافة.

والثانية: أن يجعلا علمين ليس أحدهما أصلا والآخر معدولا عنه (1).

فوجب لذلك أن يتصرفا ولم ينصرفا للتعريف والتأنيث، ثم قال: فإن قلت:

ولم لا يكون حكم بكرة حكم سحر، أو يكون الأمر بالعكس؟ قلت: للعرب أن تضع ألفاظها على حسب مقاصدها، ولها أن تقصد في لفظ ما لا تقصده في الآخر، ألا ترى أن أسدا نكرة وأسامة علم، ولو خالفت هذا الوضع أو ساوت بينهما لكان جائزا، فحقك أن تقف حيث وقفوا، وتضع كما وضعوا، ثم تطلب عللا مناسبة لما جاءت عليه ألفاظها، ويكون ذلك من قبيل الاستدلال بأثر الشيء عليه كالاستدلال بالضوء على طلوع الشمس، وسحر سمع فيه عدم

الانصراف والتصرف، فقيل في تعليله ما قيل. وغدوة وبكرة سمع فيهما عدم الانصراف وتصرفتا، فقيل فيهما ما قيل.

وقد بقي الكلام على مسألة وهي أنه لا فرق في المعنى بين قولنا: فلان يأتينا صباح مساء بالتركيب، وصباح مساء بالإضافة، إذ معنى كل منهما أنه يأتي في الصباح والمساء، وذكر الشيخ عن الحريري (2) أنه قال في درة الغواص: إن المراد مع الإضافة أنه يأتي في الصباح وحده، التقدير: يأتينا في صباح مساء، والمراد مع -

- النحو الميداني، وكتاب نزهة الطرف في علم الصرف مطبوع في جزأين، تحقيق د/ يسرية حسن (جامعة الأزهر) وغيرها. وممن تتلمذ على يديه الإمام أبو جعفر أحمد بن علي المقربي البيهقي وابنه سعيد، توفي سنة 518.

(ينظر في ترجمته البغية (1/ 356، 357) تحقيق محمد أبو الفضل، ومعجم الأدباء (5/ 45).

(1)

ينظر: الكتاب (3/ 293)، والتذييل (3/ 287)، وشرح الرضي على الكافية (1/ 188).

(2)

هو القاسم بن علي بن محمد البصري الحريري صاحب درّة الغواص، توفي سنة 516. سبقت ترجمته بالتفصيل في المقدمة.

ص: 1913