المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[جواز نيابة أي المفعولين] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٤

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثامن عشر باب الفاعل

- ‌[تعريفه]

- ‌[من أحكام الفاعل: الرفع وتقديم الفعل]

- ‌[من أحكام الفاعل: تأنيث الفعل وجوبا وجوازا]

- ‌[من أحكام الفاعل: ألا تلحقه علامة تثنية أو جمع]

- ‌[من أحكام الفاعل: جواز حذف الفعل]

- ‌الباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعل

- ‌[أغراض حذف الفاعل - ما ينوب عنه]

- ‌[جواز نيابة غير المفعول مع وجود المفعول]

- ‌[جواز نيابة أي المفعولين]

- ‌[بعض المنصوبات لا تجوز إنابتها]

- ‌[التغييرات التي تحدث في الفعل عند بنائه للمجهول]

- ‌[أحكام تأخير المفعول عن الفاعل وتقديمه عليه]

- ‌الباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسه

- ‌[مواضع نصب المشغول عنه وجوبا]

- ‌[مواضع ترجيح النصب في المشغول عنه]

- ‌[جواز الرفع والنصب على السواء في المشغول عنه]

- ‌[مسألتان اختلف فيهما النحاة أيهما أرجح]

- ‌[ترجح رفع الاسم على الابتداء]

- ‌[أنواع ملابسة الضمير للمشغول عنه]

- ‌[مسألة يترجح فيها الرفع]

- ‌[رفع الاسم المشغول عنه وأحكامه في ذلك]

- ‌[مسألة أخيرة في باب الاشتغال]

- ‌الباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومه

- ‌[تقسيم الفعل إلى متعدّ ولازم - إجراء اللازم مجرى المتعدي]

- ‌[نوعا المتعدي: متعد إلى واحد - متعد إلى اثنين]

- ‌[مسائل تأخير المفعول وجوبا وتقديمه وجوبا وجواز الأمرين]

- ‌[حذف العامل الناصب للمفعول به جوازا ووجوبا]

- ‌[مواضع حذف المفعول ومواضع ذكره]

- ‌[تعدي الفعل بالهمزة والتضعيف]

- ‌الباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحدا

- ‌[تعريف التنازع - العامل في المتنازع فيه]

- ‌[خلاف البصريين والكوفيين في العامل]

- ‌[حكم ضمير المتنازع فيه من الإظهار أو الحذف]

- ‌[مسائل أربع في باب التنازع ختم بها الباب]

- ‌الباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراه

- ‌[تعريف المصدر - وأسماؤه وأصالته]

- ‌[المفعول المطلق: ناصبه - أنواعه - ما ينوب عنه]

- ‌[حذف عامل المفعول المطلق - جوازا ووجوبا - ومواضع ذلك]

- ‌[أحكام للمفعول المطلق المحذوف عامله وجوبا]

- ‌الباب الرابع والعشرون باب المفعول له

- ‌[تعريفه - ناصبه - أنواعه - وحكم كل نوع]

- ‌الباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيه

- ‌[تعريف الظرف - نوعاه]

- ‌[تقسيم ظرف الزمان إلى متصرف وغير متصرف]

- ‌[تقسيمات مختلفة لظرف الزمان وأمثلة لكلّ]

- ‌[حكم الظرف الواقع في جواب كم أو متى بالنسبة لحصول الفعل]

- ‌[أحكام إذ حين تجيء ظرفا وغير ظرف]

- ‌[أحكام إذا حين تجيء ظرفا وغير ظرف]

- ‌[أحكام مذ ومنذ حين تجيئان ظرفا وغير ظرف]

- ‌[أحكام الآن وبناؤه وإعرابه]

- ‌[أحكام قط وعوض]

- ‌[أحكام أمس من بنائه وإعرابه]

- ‌[الصالح للظرفية المكانية من أسماء الأمكنة]

- ‌[أحكام بعض الظروف المكانية مثل أسماء الجهات وحيث ولدن]

- ‌[التوسع في الظرف المتصرف]

- ‌الباب السادس والعشرون باب المفعول معه

- ‌[تعريفه وشرح التعريف]

- ‌[ناصب المفعول معه والآراء في ذلك]

- ‌[واو المفعول معه وحديث عنها]

- ‌[المفعول معه وحكم تقديمه]

- ‌[أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم]

- ‌[تعقيب على أقسام المفعول معه السابقة]

- ‌[أمثلة مختلفة في هذا الباب وما يجوز فيها]

- ‌[مسألتان في ختام هذا الباب]

الفصل: ‌[جواز نيابة أي المفعولين]

[جواز نيابة أي المفعولين]

قال ابن مالك: (ولا تمنع نيابة غير الأوّل من المفعولات مطلقا إن أمن اللّبس، ولم يكن جملة أو شبهها خلافا لمن أطلق المنع في باب: ظنّ وأعلم).

ــ

على المصدر بحروفه، وعلى الزمان بصيغته، ودلالة الحروف أوضح من دلالة الصيغة؛ فيكون ظرف الزمان مقدما في الإقامة مقام الفاعل على المصدر.

قال ناظر الجيش: قال المصنف (1): لا خلاف في جواز نيابة ثاني المفعولين من باب «أعطى» إذا أمن اللبس نحو: أعطيت زيدا درهما، ولا في منعها إذا خيف اللبس نحو: أعطيت زيدا عمرا، فيجوز في المثال الأول أن يقال: أعطي درهم زيدا؛ لأن اللبس فيه مأمون، ولا يجوز في المثال الثاني أن يقال: أعطي عمرو زيدا؛ لأن عمرا مأخوذ فيتوهم كونه آخذا، ومنع الأكثرون نيابة ثاني المفعولين من باب «ظن» ، «وأعلم» (2)، والصحيح جواز ذلك إن أمن اللبس ولم يكن ثاني المفعولين جملة ولا ظرفا ولا جارّا ومجرورا (3)، وذلك مثل قولنا: ظننت الشمس بازغة: ظنّت بازغة الشمس، وفي علمت قمر الليلة بدرا: علم بدر قمر الليلة، وفي جعل الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر: جعل خير من ألف شهر ليلة القدر، وفي اتخذ الناس مقام إبراهيم موضع صلاة: اتّخذ موضع صلاة مقام إبراهيم، فيجوز هذا وأمثاله، كما يجوز: أعطي درهم زيدا، وأدخل القبر الميّت، وكسيت الجبة عمرا؛ لأن المعنى مفهوم واللبس مأمون، وإذا كان أمن اللبس مسوغا لجعل الفاعل مفعولا والمفعول فاعلا في كلام واحد نحو: خرق الثوب المسمار، ونحو:

1270 -

بلغت سوآتهم هجر (4)

-

(1) انظر: شرح التسهيل لابن مالك (2/ 129).

(2)

ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 538)، وشرح الألفية للمرادي (2/ 33)، وشرح المكودي على الألفية (ص 79)، وأوضح المسالك (1/ 146)، واللمع لابن جني (ص 117)، والتوطئة (ص 249).

(3)

ينظر: التصريح (1/ 292)، وشرح الألفية للمرادي (2/ 34).

(4)

جزء بيت من البسيط، والبيت بتمامه:

مثل القنافذ هدّاجون قد بلغت

نجران أو بلغت سوآتهم هجر

والبيت للأخطل وهو في: المحتسب (2/ 118)، وجمل الزجاجي (ص 211)، وشرح أبيات الجمل -

ص: 1634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فجواز هذه المسائل وأشباهها أحق وأولى، فلو خيف اللبس لم ينب إلا الأول، نحو: علم صديقك عدو زيد، فإن معناه علم المعروف بصداقتك أنه عدو زيد، فصداقة المخاطب مستغنية عن الإخبار بها وعداوة زيد مفتقرة إلى الإخبار بها، فلو عكست لا نعكس المعنى، وأكثر مسائل هذا الباب هكذا، ولذا منع الأكثرون نيابة الثاني مطلقا، ويجوز أيضا أن يقال في أعلمت زيدا [2/ 257] كبشك سمينا: أعلم زيدا كبشك سمينا؛ لأن زيدا والكبش مستويان في المفعولية ومباينة الفاعلية، فتساويا في قبول النيابة عن الفاعل على وجه لا يخل بفهم ولا يوقع في وهم (1). انتهى كلامه (2).

ويتعلق به مباحث:

أحدها:

أن من النحاة من منع إقامة الثاني من باب أعطى وإن أمن اللبس وقال: إنه لا يجوز إلا على القلب (3) يعني أن يقدر أن الأصل قبل البناء للمفعول: أعطيت درهما زيدا، فيقدر أن الدرهم آخذ وزيدا مأخوذ على القلب، ثم يبني للمفعول فيقال: أعطي درهم زيدا، وعلى هذا التقدير إنما أقمنا الأول لا الثاني، وقال بعض الكوفيين: إنما يجوز إقامة الثاني إذا كان معرفة نحو الدرهم، ولا يجوز إذا كان نكرة (4)، وكأن المصنف لم يعبأ بهذا الخلاف؛ فلهذا لم يذكره، ويحتمل أنه لم -

- لابن السيد (ص 276)، والأمالي الشجرية (1/ 367)، والمغني (2/ 699)، وشرح شواهده للسيوطي (2/ 972)، والهمع (1/ 165)، والدرر (1/ 144)، والأشموني (2/ 71) وديوانه (ص 110)، والتذييل (2/ 1236)، والأضداد للسجستاني (ص 152)، وتأويل مشكل القرآن (ص 149).

والشاهد قوله: «أو بلغت سوآتهم هجر» ؛ حيث أعرب الفاعل بإعراب المفعول والمفعول بإعراب الفاعل؛ لأنه يريد وبلغت سوآتهم هجرا.

(1)

ينظر: الهمع (1/ 162)، وشرح ابن عقيل (1/ 172).

(2)

شرح التسهيل للمصنف (2/ 129).

(3)

ذكر ابن هشام هذا المذهب وغيره في إقامة ثاني مفعولي أعطى فقال: «وأما الثاني ففي باب «كسا» إن ألبس نحو: أعطيت زيدا عمرا، امتنع مطلقا، وإن لم يلبس نحو: أعطيت زيدا درهما، جاز مطلقا، وقيل: يمتنع مطلقا، وقيل: إن لم يعتقد القلب، وقيل: إن كان نكرة والأول معرفة إلخ» اه.

أوضح المسالك (1/ 146).

(4)

عبارة الشارح هنا لم تكن واضحة؛ حيث إنه لم يبين حالة المفعول الأول الذي سيأتي مع المفعول -

ص: 1635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يطلع على قول أصحاب هذين المذهبين وهو الأقرب بدليل أنه نفى الخلاف رأسا في إقامة الثاني إذا لم يلبس، والحق جواز إقامة الثاني إذا لم يحصل لبس، ويدل على أن القلب غير معتبر أنه إذا قيل: أعطي درهم زيدا كان معناه معنى قولنا: أعطي زيد درهما، وعدم تغير المعنى يدل على أنه لا قلب، وأما اشتراط كون الثاني معرفة ليقام؛ فلا أثر له إذ لا فرق بين المعرفة والنكرة.

ولا شك أن الأحسن إقامة الأول لأجل كونه فاعلا في المعنى؛ لأنك إذا قلت:

أعطيت زيدا درهما كأنك قلت: أخذ زيد درهما؛ فللمفعول الأول بالفاعل التباس من وجه، بخلاف الدرهم؛ فإنه مفعول من كل وجه فلا التباس له بالفاعلية.

ثانيها:

ذكر المصنف في إقامة الثاني من باب ظن مذهبين:

أحدهما: ما اختاره وهو الجواز إذا أمن اللبس ولم يكن جملة أو شبهها (1).

ثانيهما: المنع مطلقا يعني ولو كان مفردا، وقد ذكروا ثالثا وهو: جواز إقامته إذا كان معرفة ومنعها إذا كان نكرة (2). ثم إن المانعين لإقامة الثاني اعتلوا بثلاث علل:

الأولى: أن أفعال باب ظن تدخل على المبتدأ والخبر، والمفعول الثاني هو خبر المبتدأ في المعنى؛ فلو أقيم مقام الفاعل لصار مخبرا عنه، وهذا باطل؛ لأن الخبر لا يكون مخبرا عنه.

الثانية: أن المفعول الثاني هو المظنون؛ فلو أقيم لتوهم لبس بأن المظنون هو -

- الثاني المعرفة. هل سيكون هو الآخر معرفة أو أنه سيكون نكرة وقد أورد صاحب التصريح هذه المسألة مفصلة فقال بعد أن ذكر المذاهب السابقة فيها: «وقيل يمتنع نيابة الثاني إن كان نكرة والأول معرفة، قاله الفارسي:

فلا يقال: أعطي درهم زيدا، ويتعين: أعطي زيد درهما؛ لأن المعرفة أحق بالإسناد إليها من النكرة، وحيث قيل بالجواز في الثاني؛ فقال البصريون: إقامة الأول أولى؛ لأنه فاعل معنى، وقيل: عن الكوفيين أنهم قالوا:

إن كان الثاني نكرة والأول معرفة، فإقامته قبيحة وإن كانا معرفتين استويا في الحسن» اه. شرح التصريح (1/ 292)، وينظر: شرح الألفية للمرادي (2/ 34)، وقد اعتبر نقل هذا المذهب عن الفارسي غريبا.

(1)

ينظر: التوطئة للشلوبين (ص 250، 251)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 91)، والبهجة المرضية (ص 51)، وشرح الألفية للمرادي (2 /

34).

(2)

ينظر: الهمع (1/ 162)، وأوضح المسالك (1/ 146).

ص: 1636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المنصوب، قالوا: فعلى هذه العلة ينبغي إذا لم يحصل توهم لبس بفهم المعنى، أو يكون الثاني نكرة أنه يجوز الإقامة من غير توقف.

الثالثة: أن المفعول الثاني قد يقع جملة فلا يجوز إقامته حينئذ فمنع إذا كان مفردا؛ طردا للباب (1)، وما ذكروه فيه [2/ 258] نظر.

أما قولهم: إن الخبر لا يكون مخبرا عنه؛ فالجواب: أن نحو: قائما من: ظننت زيدا قائما، ليس مخبرا به الآن؛ لأنه خرج من خبر الأخبار بعد دخول الناسخ إلى خبر المفعولات، فلا يلزم من الإسناد إليه ما ذكروه.

وأما العلة الثانية: فإنها راجعة إلى أن المقتضي للمنع إنما هو حصول اللبس، وذلك بأن يكونا معرفتين أو نكرتين وأنت قد عرفت أن من شرط جواز إقامة الثاني أن لا يحصل لبس.

وأما العلة الثالثة: فتقول فيها أنه لا يلزم من منع إقامته إذا كان جملة منع إقامته إذا كان مفردا، فإن الجملة لها مانع يمنع من إقامتها، ولا مانع في المفرد، وهذا أمر يمنع الطرد.

ثالثها:

قد فهم من قول المصنف: (ولا تمتنع نيابة غير الأول من المفعولات مطلقا). إلى آخره، أنه يجوز إقامة الثاني من باب أعلمت، وكذا الثالث إن أمن اللبس ولم تكن جملة أو شبهها، وأن الذي خالف في الثاني (2) من باب ظننت مخالف أيضا في باب أعلمت، ويلزم عند المخالف إقامة الأول.

والحاصل: أن النحاة اختلفوا، فذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز إلا إقامة الأول؛ وعلّل ذلك بأن المفعول الثاني والثالث أصلهما المبتدأ والخبر، فالمفعولية فيهما ليست متمحضة، بخلاف الأول؛ فإنه متمحض للمفعولية، وإلى أنه لا يجوز إلا إقامة الأول في باب أعلمت.

ذهب ابن هشام الخضراوي، وابن عصفور، والأبدي معللين ذلك بأن الأول مفعول صحيح، وأما المفعولان الآخران فإنهما شبّها بمفعولي أعطيت، فليسا -

(1) ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (7/ 77)، والتصريح (1/ 292).

(2)

في (ب): (في إقامة الثاني).

ص: 1637