الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[تقسيم ظرف الزمان إلى متصرف وغير متصرف]
قال ابن مالك: (ومبهم الزّمان ومختصّه لذلك صالح، فإن جاز أن يخبر عنه أو يجر بغير «من» فمتصرّف، وإلّا فغير متصرف، وكلاهما منصرف، وغير منصرف).
ــ
أن يكون الظرف صفة أو صلة أو خبرا أو حالا (1).
وذكر الإمام بدر الدين في شرح الألفية موضعا خامسا وهي قولهم: حينئذ الآن، أي كان ذلك واسمع الآن، قال: لأنه مسموع بالحذف لا غير، يعني أنه لا علة لوجوب حذفه إلا السماع خاصة (2).
قال ناظر الجيش: هذا الباب يشتمل على فصول أربعة، تكلم المصنف في فصلين منهما، وهما الأولان، على ظرف الزمان وحده، وتكلم على ظرف المكان في الفصلين الآخرين.
فأما ظرف الزمان فقسمان: مبهم ومختص.
ثم المختص معدود وغير معدود.
فالمعدود إذا أحد قسمي المختص، والمبهم والمختص صالحان للظرفية (3).
قال المصنف (4): فمبهمه نحو: «صمت يوما» ، ومختصه [2/ 405] نحو:
«صمت يوم الجمعة» ، ثم ظرف الزمان ينقسم إلى متصرف، فالمتصرف ما يجوز أن يخبر عنه أو يجر بغير «من» وغير المتصرف ما لا يعامل بذلك (5)، فالإخبار عنه نحو:«العام سعيد» و «اليوم مبارك» ، والجر بغير من نحو: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ * (6) ونحو: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (7) ونحو: على يمينه أسوده وعلى -
(1) ينظر: شرح الألفية للمرادي (2/ 91).
(2)
شرح الألفية لابن الناظم (ص 108).
(3)
ينظر: اللمع لابن جني (ص 139)، والفصول الخمسون (ص 184، 185)، وشرح عمدة الحافظ (ص 300)، والمطالع السعيدة (ص 310).
(4)
شرح التسهيل (2/ 201).
(5)
ينظر: الفصول الخمسون لابن معط (ص 185)، وشرح عمدة الحافظ (ص 299).
(6)
سورة النساء: 87، وسورة الأنعام:12.
(7)
سورة ق: 17.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يساره أسوده، وبدخول «إلى» على «متى» يعلم أنها ظرف متصرف، فلذلك أجاز سيبويه أن يقال: يوم كذا بالرفع، لمن قال: متى سير عليه؟ على تقدير: أيّ الأحيان سير عليه؟ برفع أي، وقال سيبويه: والرفع في جميع هذا عربي كثير في لغات العرب تكون على كم غير ظرف، وعلى متى غير ظرف (1). هذا نصه، ولا يحكم بتصرف ما جر «بمن» وحدها كعند وقبل وبعد؛ لأن «من» كثرت زيادتها، فلم يعتد بدخولها على الظرف (2) الذي لا ينصرف بخلاف غيرها كمذ وحتّى، وفي وإلى وعن وعلى، فلما بيّنت أن بعض الظروف متصرف، وبعضها غير متصرف قلت: وكلاهما منصرف، وغير منصرف، أي المتصرف على ضربين: منصرف وغير منصرف، وغير المتصرف كذلك، فالأقسام إذا أربعة (3) انتهى.
وقسم ابن عصفور ظرف الزمان ثلاثة أقسام: مبهم ومختص ومعدود، ثم قال:
هو ما لا يصح وقوعه في جواب كم، ولا في جواب متى نحو زمان، والمختص هو ما يصح وقوعه في جواب متى نحو يوم الجمعة، والمعدود ما يصح وقوعه في جواب كم نحو يومين (4) انتهى.
فاقتضى كلامه أن المعدود قسيم للمختص، وقد عرفت أنه قسم منه، والأولى أن يقال: المبهم: هو ما لا يصح وقوعه في جواب كم ولا في جواب متى، والمختص: إما أن يقع في جواب كم فهو المعدود، وإما أن يقع في جواب متى فهو غير المعدود، وإنما تعدى الفعل إلى المبهم والمختص من ظروف الزمان، لقوة دلالته عليه؛ لأنه دال عليه بالتضمن، كما هو دال بالتضمن على المصدر، فتعدى إلى جميع ضروبه، كما تعدى إلى جميع ضروب المصدر (5)، وبهذا علل الفارسي تعدي الفعل إلى جميع ضروب القسمين أعني المصدر، وظرف الزمان، فقال:
لاجتماعهما في أن الدلالة وقعت عليهما من لفظ الفعل (6).
(1) الكتاب (1/ 216).
(2)
ينظر: شرح الألفية للمرادي (2/ 95).
(3)
شرح التسهيل للمصنف (2/ 202).
(4)
المقرب (1/ 145، 146)، وينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 327) طبعة العراق.
(5)
ينظر: الهمع (1/ 195)، والتذييل (3/ 282).
(6)
الإيضاح للفارسي (ص 177).