المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الحادي عشر في امتحانهم إياه بأصياء لا يعرفها إلا نبي - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - جـ ٢

[الصالحي الشامي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثاني]

- ‌جماع أبواب صفة جسده الشريف صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الأول في حسنه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهان

- ‌الباب الثاني في صفة لونه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث في صفة رأسه وشعره صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في صفة جبينه وحاجبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في صفة عينيه صلى الله عليه وسلم وبعض ما فيهما من الآيات

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في سمعه الشريف صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهان

- ‌الباب السابع في صفة انفه الشريف وخديه صلى الله عليه وسلم

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الثامن في صفة فمه صلى الله عليه وسلم وأسنانه وطيب ريقه وبعض الآيات فيه

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب التاسع في صفة لحيته الشريفة وشيبه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر في صفة وجهه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الحادي عشر في صفة عنقه صلى الله عليه وسلم وبعد ما بين منكبيه وغلظ كتده

- ‌[تفسير الغريب]

- ‌الباب الثاني عشر في صفة ظهره صلى الله عليه وسلم وما جاء في صفة خاتم النبوة

- ‌فصل اختلف في صفة خاتم النبوة على أقوال كثيرة متقاربة المعنى

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث عشر في صفة صدره وبطنه صلى الله عليه وسلم

- ‌[تفسير الغريب]

- ‌الباب الرابع عشر فيما جاء في شق صدره وقلبه الشريفين صلى الله عليه وسلم

- ‌تفسير الغريب

- ‌تفسير الغريب

- ‌ذكر أحاديث فيها شق صدره صلى الله عليه وسلم من غير تعيين زمان

- ‌ذكر غريب ما تقدم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس عشر في صفة يديه وإبطيه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس عشر في صفة ساقيه وفخذيه وقدميه صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع عشر في ضخامة كراديسه صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثامن عشر في طوله واعتدال خلقه ورقة بشرته صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب التاسع عشر في عرقه صلى الله عليه وسلم وطيبه

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العشرون في مشيه صلى الله عليه وسلم وأنه لم يكن يرى له ظل

- ‌الباب الحادي والعشرون في الآية في صوته صلى الله عليه وسلم وبلوغه حيث لا يبلغه صوت غيره

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الثاني والعشرون في فصاحته صلى الله عليه وسلم

- ‌[معرفته صلى الله عليه وسلم بلهجات العرب]

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث والعشرون في معرفة الذين كانت صفات أجسادهم تقرب من صفات جسده صلى الله عليه وسلم

- ‌جماع أبواب بعض الأمور الكائنة بعد مولده وقبل بعثته صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الأول في وفاة أمه آمنة بنت وهب وحضانة أم أيمن له

- ‌تنبيه

- ‌فصل في الكلام على أحاديث النهي عن استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لأبويه

- ‌الباب الثاني في كفالة عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفته بشأنه

- ‌الباب الثالث في استسقاء أهل مكة بجده وهو معهم وسقياهم ببركته

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الرابع فيما حصل له في سنة سبع من مولده

- ‌الباب الخامس في وفاة عبد المطلب ووصيته لأبي طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم وما ظهر في ذلك من الآيات

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب السادس في استسقاء أبي طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم وعطش أبي طالب وشكواه ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب السابع في سفره صلى الله عليه وسلم مع عمه الزبير بن عبد المطلب إلى اليمن

- ‌الباب الثامن في سفره صلى الله عليه وسلم مع عمة أبي طالب إلى الشام

- ‌تنبيهات

- ‌الباب التاسع في حفظ الله تعالى إياه في شبابه عما كان عليه أهل الجاهلية واشتهاره بالأخلاق الفاضلة والخصال الحميدة قبل بعثته وتعظيم قومه له صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر في شهوده صلى الله عليه وسلم حرب الفجار

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الحادي عشر في شهوده صلى الله عليه وسلم حلف الفضول

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الثاني عشر في رعيته صلى الله عليه وسلم الغنم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث عشر في سفره صلى الله عليه وسلم مرة ثانية إلى الشام

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع عشر في نكاحه صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس عشر في بنيان قريش الكعبة

- ‌تنبيهات

- ‌جماع أبواب مبعثه صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الأول في بدء عبادة الأصنام والإشراك بالله تعالى

- ‌الباب الثاني في إخبار الأحبار والرهبان والكهان بمبعث حبيب الرحمن صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر خبر زيد بن عمرو بن نفيل

- ‌تفسير الغريب

- ‌خبر قس بن ساعدة

- ‌تفسير الغريب

- ‌خبر العباس عن بعض أحبار اليمن

- ‌خبر أمية عن بعض أحبار الشام

- ‌خبر أبي سفيان عن أمية

- ‌خبر عبد الرحمن بن عوف عن عثكلان الحبر

- ‌خبر عروة بن مسعود الثقفي عن بعض الكهان والكواهن

- ‌تفسير الغريب

- ‌خبر عمرو بن معدي كرب عن بعض الكهان

- ‌خبر ابن الهيبان

- ‌تفسير الغريب

- ‌خبر الحبر من جرهم

- ‌خبر الحبر من أهل بصرى

- ‌خبر رئيس نجران

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الثالث في حدوث الرجوم وحجب الشياطين من استراق السمع عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع في بعض ما سمع من الهواتف وتنكس الأصنام

- ‌تفسير الغريب

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الخامس في قدر عمر النبي صلى الله عليه وسلم وقت بعثته وتاريخها

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السادس في ابتدائه صلى الله عليه وسلم بالرؤيا الصادقة وسلام الحجر والشجر عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه

- ‌تنبيهان

- ‌الباب السابع فيما ذكر أن إسرافيل قرن به قبل جبريل صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثامن في كيفية بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب التاسع في كيفية إنزال الوحي

- ‌تنبيهات

- ‌الباب العاشر في شدة الوحي وثقله

- ‌تنبيهات

- ‌[تفسير الغريب]

- ‌الباب الحادي عشر في أنواع الوحي

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني عشر في فترة الوحي وتشريف الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة بعد النبوة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث عشر في معنى الوحي والنبيّ والرسول والنبّوة والرسالة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الرابع عشر في مثله ومثل ما بعثه الله تعالى به من الهدى

- ‌تنبيهات في بعض فوائد الحديث

- ‌الباب الخامس عشر في مثله ومثل الأنبياء من قبله

- ‌الباب السادس عشر في الوقت الذي كتب فيه نبينا صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب السابع عشر في إعلام الوحش برسالته صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثامن عشر في شهادة الرضيع والأبكم برسالته صلى الله عليه وسلم

- ‌جماع أبواب بعض الأمور الكائنة بعد بعثته صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الأول في تعليم جبريل النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثاني في إسلام خديجة بنت خويلد، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، واختلاف الناس فيمن اسلم أولا

- ‌تنبيه: في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب الثالث في ذكر متقدّمي الإسلام من الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- تقدم علي وزيد بن حارثة

- ‌الباب الرابع في قصة إسلام أبي ذرّ وأخيه أنيس- رضي اللَّه تعالى عنهما

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الخامس في سبب دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم واستخفاء المسلمين حال عبادتهم ربّهم تبارك وتعالى

- ‌تنبيهان

- ‌الباب السادس في أمر الله سبحانه وتعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بإظهار الإسلام

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب السابع في مشي قريش إلى أبي طالب ليكفّ عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الثامن في إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب التاسع في إرسال قريش عتبة بن أبي ربيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عليه أشياء ليكف عنهم

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب العاشر في أسئلة المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنواعاً من الآيات وخرق العادات على وجه العناد لا على وجه الهدى والرشاد

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الحادي عشر في امتحانهم إياه بأصياء لا يعرفها إلا نبي

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق:

- ‌الباب الثالث عشر في اعتراف أبي جهل وغيره بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيه

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الرابع عشر في تحيّر الوليد بن المغيرة فيما يصف به القرآن والآيات التي أنزلت فيه

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الخامس عشر في عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى والفتنة

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب السادس عشر في الهجرة الأولى إلى الحبشة وسبب رجوع من هاجر إليها من المسلمين وكانت في شهر رجب سنة خمس من المبعث

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع عشر في إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب الثامن عشر في دخول بني هاشم وبني المطلب بني عبد مناف الشّعب وكتابة قريش الصحيفة الظالمة

- ‌تنبيهات

- ‌تفسير غريب قصيدة أبي طالب اللامية

- ‌الباب التاسع عشر في رجوع القادمين من الحبشة إليها والهجرة الثانية

- ‌كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي

- ‌تنبيهات

- ‌في معرفة أسماء الذين هاجروا الهجرة الثانية:

- ‌الباء الموحدة

- ‌التاء المثناة

- ‌الجيم

- ‌الحاء المهملة

- ‌الخاء المعجمة

- ‌الراء

- ‌الزاي

- ‌السين المهملة

- ‌الشين المعجمة

- ‌الطاء المهملة

- ‌العين المهملة

- ‌الفاء

- ‌القاف

- ‌الميم

- ‌ الهاء

- ‌النون

- ‌الياء

- ‌الكنى

- ‌النساء

- ‌من ولد بأرض الحبشة

- ‌الباب العشرون في إرادة أبي بكر رضي الله عنه الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة

- ‌تنبيه في بيان غريب ما سبق

- ‌الباب الحادي والعشرون في نقض الصحيفة الظالمة

- ‌[تفسير الغريب]

- ‌الباب الثاني والعشرون في إسلام الطّفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الثالث والعشرون في قصتي الأراشيّ والزّبيديّ اللذين ابتاع أبو جهل إبلهما

- ‌تفسير الغريب

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الرابع والعشرون في وفد النصارى الذين أسلموا

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الخامس والعشرون في سبب نزول أول سورة «عبس»

- ‌تنبيهات

- ‌الباب السابع والعشرون في سبب نزول أول سورة الروم

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الثامن والعشرون في وفاة أبي طالب ومشي قريش إليه ليكف عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تنبيهات

- ‌الباب التاسع والعشرون في وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها

- ‌الباب الثلاثون في بعض ما لاقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش بعد موت أبي طالب

- ‌تفسير الغريب

- ‌الباب الحادي والثلاثون في سفر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف

- ‌تنبيهان

- ‌الباب الثاني والثلاثون في إسلام الجن

- ‌تنبيهات

- ‌الباب الثالث والثلاثون في عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه الكريمة على القبائل ليؤووه وينصروه ودعائه الناس إلى التوحيد

- ‌تنبيه [في بيان غريب ما سبق]

- ‌الباب الرابع والثلاثون في خبر بعض المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف كان هلاكهم

- ‌الأول: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن زهرة

- ‌الثاني: الحارث بن قيس السهمي

- ‌الثالث: الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى

- ‌الرابع: مالك بن الطّلاطلة

- ‌الخامس: العاصي بن وائل السهمي

- ‌السادس: الحكم بن أبي العاصي بن أمية

- ‌السابع: الوليد بن المغيرة:

- ‌الثامن: أبو لهب

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه

- ‌تنبيهات

الفصل: ‌الباب الحادي عشر في امتحانهم إياه بأصياء لا يعرفها إلا نبي

‌الباب الحادي عشر في امتحانهم إياه بأصياء لا يعرفها إلا نبي

قال ابن إسحاق: أن النضر بن الحارث، وكان من شياطين قريش، وكان ممن يؤذي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. والصواب أنه هلك ببدر وهو مشرك على يدي علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه. فقال: يا معشر قريش واللَّه لقد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد، قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم الشّيب في صدغيه وجاءكم بما جاءكم به قلتم: ساحر. ولا واللَّه ما هو بساحر، وقد رأينا السّحرة ونفثهم وعقدهم. وقلتم: كاهن، لا والله ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة تخالجهم وسمعنا سجعهم، وقلتم: شاعر، لا واللَّه ما هو بشاعر، لقد روينا الشّعر وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه. وقلتم:

مجنون. لا واللَّه ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه، يا معشر قريش انظروا في شأنكم فإنه واللَّه لقد نزل بكم أمر عظيم.

وكان النضر قد قدم الحيرة وتعلّم بها أحاديث ملوك الفرس، فكان إذا جلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مجلسا فذكّر فيه باللَّه وحذّر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة اللَّه عز وجل، خلفه في مجلسه إذا قام ثم قال: أنا واللَّه يا معشر قريش أحسن حديثا منه، فهلم إليّ فأنا أحدثكم أحسن من حديثه. ثم يحدثهم عن ملوك فارس ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثا مني؟ وما أحاديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها كما كتبتها.

قال ابن هشام: وهو الذي قال فيما بلغني: سأنزل مثل ما أنزل اللَّه.

قال ابن إسحاق: وكان ابن عباس يقول فيما بلغني: إنه أنزل فيه ثماني آيات من القرآن: قوله تعالى: إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [القلم 15] وكل ما ذكر فيه الأساطير من القرآن.

فلما قال لهم ذلك النضر بن الحارث بعثوه وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود المدينة وقالوا لهما: اسألاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء.

فخرجنا حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ووصفا لهم أمره وأخبراهم ببعض قوله، وقالا: إنكم أهل التوراة وقد أتيناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. فقالت لهما أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبيّ مرسل وإن لم يفعل فالرجل [متقوّل] فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم، فإنه قد كان لهم حديث عجيب، واسألوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان

ص: 345

نبؤه، واسألوه عن الروح ما هي؟ فإن أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي مرسل، وإن لم يفعل فهو رجل متقوّل [ (1) ] فاصنعوا في أمره ما بدا لكم.

فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط حتى قدما مكة على قريش فقالا: قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها، فإن أخبركم عنها فهو نبيّ وإن لم يفعل فالرجل مفتون فروا فيه رأيكم.

فجاؤوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فسألوه في تلك الأشياء فقال لهم: أخبركم بما سألتم عنه غدا.

ولم يستثن. فانصرفوا عنه.

قال ابن إسحاق: ومكث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيما يذكرون خمسة عشرة ليلة وفي سير الزّهري وموسى بن عقبة: أن الوحي إنما أبطأ عنه ثلاثة أيام لا يحدث اللَّه تعالى في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل، حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدا واليوم خمسة عشرة ليلة قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه. حتى أحزن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشقّ عليه ما يتكلم به أهل مكة.

ثم جاءه جبريل صلى الله عليه وسلم من اللَّه عز وجل بسورة الكهف وفيها معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطّواف والروح.

قال ابن إسحاق: فذكر لي إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لجبريل حين جاءه: لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنا. فقال له جبريل: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا فافتتح اللَّه سبحانه سورة الكهف بحمده وذكر نبوّة رسوله صلى الله عليه وسلم

فقال: الْحَمْدُ وهو الوصف بالجميل الثابت لِلَّهِ وهل المراد الإعلام بذلك للإيمان به أو الثناء به أو هما؟ احتمالات أفيدها الثالث الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ محمد الْكِتابَ القرآن وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ أي فيه عِوَجاً اختلافا وتناقضا قَيِّماً مستقيما لِيُنْذِرَ يخوف بالكتاب الكافرين بَأْساً عذابا شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ من قبل اللَّه وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً وهو الجنة وَيُنْذِرَ من جملة الكافرين الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ما لَهُمْ بِهِ بهذا القول مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ من قبلهم القائلين له كَبُرَتْ عظمت كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ كلمة تمييز مفسّر للضمير المبهم، والمخصوص بالذم محذوف أي مقالتهم المذكورة إِنْ ما يَقُولُونَ في ذلك إلا قولا كَذِباً فَلَعَلَّكَ باخِعٌ مهلك نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ بعد

[ (1) ] في أمقتول.

ص: 346

تولّيهم عنك إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ القرآن أَسَفاً غيظا وحزنا منك لحرصك على إيمانهم إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ من الحيوان والنبات والشجر والأنهار وغير ذلك زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ لنختبر الناس ناظرين إلى ذلك أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فيه أي أزهد له وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً فتاتا جُرُزاً يابسا لا ينبت.

ثم استقبل قصة الخبر فيما سألوا عنه من شأن الفتية فقال: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ الغار في الجبل وَالرَّقِيمِ اللوح المكتوب فيه أسماؤهم وأنسابهم كانُوا في قصتهم مِنْ جملة آياتِنا عَجَباً خبر كان وما قبله حال، أي كانوا عجبا دون باقي الآيات وأعجبها؟ ليس الأمر كذلك.

اذكر إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ جمع فتى وهو الشاب الكامل خائفين على إيمانهم من قومهم الكفار فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ غيره إِلهاً، لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً أي قولا ذا شطط، أي إفراط في الكفر إن دعونا إلها غير اللَّه فرضا.

هؤُلاءِ مبتدأ قَوْمُنَا عطف بيان اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً الخبر: لَوْلا هلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ على عبادتهم بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ بحجة ظاهرة فَمَنْ أَظْلَمُ أي لا أحد أظلم مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً بنسبة الشريك إليه تعالى إلى آخر القصة.

ثم قال تعالي: سَيَقُولُونَ أي المتنازعون فيهم في عدد الفتية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أي يقول بعضهم: هم ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ أي بعضهم: خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ والقولان لنصارى نجران رَجْماً بِالْغَيْبِ أي ظناً في الفتية عنهم، وهو راجع إلى القولين معا ونصبه على المفعول أي لظنهم ذلك. وَيَقُولُونَ أي المؤمنون سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ الجملة من المبتدأ والخبر صفة سبعة بزيادة الواو، وقيل تأكيد أو دلالة على لصق الصفة بالموصوف، ووصف الأوّلين بالرجم دون الثالث يدل على أنه مرضيّ صحيح قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ من الناس. قال ابن عباس: أنا من ذلك القليل. وذكر أنهم سبعة فَلا تُمارِ تجادل فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً بما أنزل إليك. وَلا تَسْتَفْتِ تطلب الفتيا فِيهِمْ مِنْهُمْ من أهل الكتاب اليهود أَحَداً. وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً أي فيما يستقبل من الزمان إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أي إلا ملتبسا بمشيئة اللَّه بأن تقول: إن شاء اللَّه وَاذْكُرْ رَبَّكَ أي مشيئته معلّقا بها إِذا نَسِيتَ التعليق بها ويكون ذكرها بعد النسيان كذكرها مع القول. قال الحسن وغيره: ما دام في المجلس. وروى ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في الآية قال: إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت. قال: وهي خاصة برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

ص: 347

وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا من خبر أهل الكهف في الدلالة على نبوّتي رَشَداً هداية وقد فعل اللَّه تعالى ذلك.

وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ اختلف في اسمه فقيل اسمه الصّعب. وبه جزم كعب الأحبار ونقله ابن هشام في التيجان عن ابن عباس. وقال الشيخ تقي الدين المقريزي في الخطط: إنه التحقيق عند علماء الأخبار. وقال الحافظ في الفتح بعد أن أورد قول أعشى بن ثعلبة:

والصّعب ذو القرنين أمسى ثاويا

بالحنو في حديث هناك مقيم.

والحنو- بكسر الحاء المهملة وسكون النون فواو: مكان في ناحية المشرق. ثم ذكر شواهد أخر يؤخذ من أكثر هذه الشواهد أن الراجح في اسمه الصّعب. وقيل المنذر: وقيل غير ذلك.

ولقّب بذي القرنين قيل لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها رواه الزبير بن بكار عن الزّهري. وقيل لأنه ملكهما. وقيل لأنه رأى في منامه أنه أخذ بقرني الشمس، وقيل لأنه كان له قرنان حقيقة. وهذا أنكره الإمام علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى. وقيل لأنه كان له ضفيرتان تواريهما ثيابه. وقيل كانت الغديرتان طويلتين من شعره حتى كان يطأ عليهما. وقيل لأنه دخل النور والظّلمة. وقيل لأنه عمّر حتى فني في زمانه قرنان من الناس. وقيل غير ذلك.

واختلف في نبوته: فقيل كان نبيّا. وبه جزم جماعة. وهو مرويّ عن عبد الله بن عمرو بن العاصي. قال الحافظ: وعليه ظاهر القرآن

وروى الحاكم من حديث أبي هريرة قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «لا أدري ذو القرنين كان نبيّا أو لا»

وذكر وهب في المبتدأ إنه كان عبدا صالحا وأن اللَّه تعالى بعثه إلى أربعة أمم اثنتين منها طول الأرض، واثنتين منها عرض الأرض فذكر قصة طويلة ذكرها الثعلبي في تفسيره.

وروى الزبير بن بكّار وسفيان بن عيينة في جامعه والضياء المقدسي في صحيحه، كلاهما من طريق آخر بسند صحيح كما قال الحفاظ عن أبي الطفيل أن ابن الكوّاء قال لعلي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه: أخبرني عن ذي القرنين نبيّا كان أم ملكا؟ قال: لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا صالحا أحبّ اللَّه فأحبّه، ونصح للَّه فنصحه، بعثه إلى قومه فضربوه على قرنه ضربة مات فيها، ثم بعثه اللَّه إليهم فضربوه، ثم بعثه فسمّي ذا القرنين. قال الحافظ: وفيه إشكال لأن قوله: لم يكن نبيا مغاير لقوله: بعثه اللَّه إلى قومه إلا أن يحمل البعث على غير رسالة النبوّة.

ص: 348

والأكثر: أنه كان من الملوك الصالحين. وذكره البخاري قبل ترجمة إبراهيم صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ: وفي ذلك إشارة إلى توهين قول من زعم أنه الإسكندر اليوناني، لأن الإسكندر كان قريباً من زمن عيسى، وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة. والذي يظهر أن الإسكندر المتأخر لقب بذي القرنين تشبيها بالمتقدم لسعة مملكته وغلبته على البلاد الكثيرة، أو لأنه لما غلب على الفرس وقتل ملكهم انتظم له ملك المملكتين الواسعتين الرّوم والفرس فلقّب ذو القرنين بذلك.

والحق: أن الذي قصّ اللَّه نبأه في القرآن هو المتقدم، والفرق بينهما من أوجه: أحدها ما ذكرته. والذي يدلّ على تقدم ذي القرنين ما رواه الفاكهي عن عبيد بن عمير أحد كبار التابعين: أن ذا القرنين حجّ ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقّاه.

وذكر ابن هشام في التيجان أن إبراهيم تحاكم إلى ذي القرنين في شيء فحكم له.

ثاني الأوجه: قال الإمام فخر الدين كان ذو القرنين نبيّا وكان الإسكندر كافرا ولكن الجمهور على خلاف قوله إنه كان نبيا.

ثالثها: كان ذو القرنين من العرب. وأما الإسكندر فهو من اليونان.

وشبهة من قال إن ذا القرنين هو الإسكندر: ما رواه ابن جرير بإسناد فيه ابن لهيعة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين فقال: كان من الروم فأعطي ملكا فسار إلى مصر وبنى الإسكندرية. إلى آخره.

وهذا لو صحّ لدفع النزاع، ولكنه ضعيف.

هذا خلاصة كلام الحافظ في الفتح.

وقال الشيخ تقي الدين المقريزي في الخطط: اعلم أن التحقيق عند علماء الأخبار أن ذا القرنين الذي ذكره اللَّه تعالى في القرآن اسمه الصّعب بن الحارث. وساق نسبه إلى قحطان بن هود بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وأنه ملك من ملوك حمير وهم العرب العاربة ويقال لهم أيضا العرب العرباء.

كان ذو القرنين تبّعا متوّجا ولما تولى الملك تجبّر ثم تواضع للَّه تعالى. وقد غلط من ظن أن الإسكندر هو ذو القرنين الذي بنى السّدّ فإن لفظة «ذو» عربية، وذو القرنين من ألقاب ملوك اليمن، وذاك رومي يوناني وبسط الكلام على ذلك وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير نحو ما سبق عن الحافظ وصوّب أن ذا القرنين غير الإسكندر اليوناني وبسط الكلام على ذلك. قُلْ سَأَتْلُوا سأقصّ عَلَيْكُمْ مِنْهُ من حاله ذِكْراً خبرا. إلى آخر القصة.

ص: 349