الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حسن الشعر.
رواه ابن عساكر.
وقال سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شديد سواد الرأس واللحية.
رواه ابن عساكر. ورواه أبو الحسن بن الضحاك وغيره عن رجل من الصحابة من بني كنانة.
وروى إسرائيل [ (1) ] عن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب [ (2) ] : أرسلني أهلي إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بقدح من ماء- وقبض إسرائيل ثلاث أصابع- فجاءت بجلجل من فضة فيها شعر من شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكان إذا أصاب أحدا من الناس عين أو شيء بعث إليها بخضه، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرا حمرا.
رواه البخاري واللفظ للحميدي في جمعه.
تنبيهات
الأول: حاصل الأحاديث السابقة: أن شعره صلى الله عليه وسلم كان جمة وفرة لمة، فوق الجمة ودون الوفرة عكسه. فالوفرة- بفتح الواو وإسكان الفاء: ما بلغ شحمة الأذن. واللمة- بكسر اللام: ما نزل عن شحمة الأذن، والجمة- بضم الجيم وتشديد الميم- قال الجوهري رحمه اللَّه تعالى: هي مجتمع شعر الرأس وهي أكثر من الوفرة ما نزل عن ذلك إلى المنكبين.
هذا قول جمهور أهل اللغة وهو الذي ذكره أصحاب المحكم والنهاية والمشارق وغيرهم. واختلف فيه كلام الجوهري. فذكره على الصواب في مادة «لمم» فقال: واللمة- بالكسر: الشعر، المتجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهي الجمة. وخالف ذلك في مادة «وفر» فقال: والوفرة إلى شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة. وهي التي ألمت بالمنكبين [ (3) ] .
انتهى.
وقال الحافظ أبو الفضل العراقي رحمه اللَّه تعالى: ما قاله في باب الميم هو الصواب
[ (1) ] إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السّبيعي أبو يوسف الكوفي. روى عن الأعمش، وسماك بن حرب، ويوسف بن أبي بردة، وعاصم الأحول. وعنه عبد الرزاق، وأبو داود الطيالسي، وأحمد بن أبي إياس، وابن مهدي، وأبو نعيم، والفريابي، ووكيع. وقال يحيى القطان: إسرائيل فوق أبي بكر بن عيّاش، وكان أحمد يعجب من حفظه. وقال أحمد: إسرائيل أصح حديثا من شريك إلا في أبي إسحاق، فإن شريكا أضبط. مات سنة اثنتين وستين ومائة. [طبقات الحفاظ 191.]
[ (2) ] عثمان بن عبد اللَّه بن موهب، التميمي مولاهم، المدني، الأعرج، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الرابعة، مات سنة ستين.
[التقريب 2/ 11] .
[ (3) ] في ألمت المنكبين.
وهو الموافق لقول غيره من أهل اللغة. ولا جمع بين رواية: (فوق الجمعة، ودون الوفرة) وهي عند الترمذي، والعكس رواية أبي داود وابن ماجة، وهي الموافقة لقول أهل اللغة، إلا على المحمل الذي تؤول عليه رواية الترمذي، وذلك أنه قد يراد بقوله:«دون» بالنسبة إلى محل وصول الشعر. فرواية الترمذي محمولة على هذا التأويل: أن شعره كان فوق الجمة أي أرفع في المحل. فعلى هذا يكون شعره لمة، وهو ما بين الوفرة، والجمعة، وتكون رواية أبي داود وابن ماجة معناها:«كان شعره فوق الوفرة» أي أكثر من الوفرة ودون الجمة أي في الكثرة.
وعلى هذا فلا تعارض بين الروايتين. فروى كل راو ما فهمه من الفوق والدون.
وقال القاضي: والجمع بين هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه والذي يلي أذنيه وعاتقيه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. وقيل بل لاختلاف الأوقات فإذا غفل عن تقصير شعره بلغ المنكب وإذا قصره كان إلى أنصاف أذنيه فكان يقصر ويطول بحسب ذلك.
الثاني: قال ابن القيم رحمه اللَّه تعالى في زاد المعاد: لم يحلق صلى الله عليه وسلم رأسه الشريف إلا أربع مرات. ولهذا مزيد بيان في أبواب زينته صلى الله عليه وسلم ويأتي الكلام على ما شاب من شعره صلى الله عليه وسلم في الباب التاسع.
الثالث:
روى ابن عساكر من طريقين غير ثابتين عن علي رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال: كان شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سبطا.
وقد تقدم من طريق صحيحة أنه لم يكن بالسبط ولا بالجعد القطط.
الرابع: قال ابن أبي خيثمة في تاريخه: إنما جعل شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ورأسه غدائر أربعا ليخرج الأذن اليمنى من بين غديرتين يكتنفانها ويخرج الأذن اليسرى من بين غديرتين يكتنفانها ويخرج الأذنان بياضهما من بين تلك الغدائر كأنهما توقد الكواكب الدرية بين سواد شعره وكان أكثر شيبه صلى الله عليه وسلم في الرأس في فودي رأسه، والفودان خرفا الفرق، وكان أكثر شيبه صلى الله عليه وسلم في لحيته فوق الذقن وكان شيبه كأنه خيوط الفضة يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه، إذا مس ذلك الشيب الصفرة- وكان كثيرا ما يفعل- صار كأنه خيوط ذهب يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه.
الخامس: في بيان غريب ما سبق.
الهامة- بالتخفيف: الرأس.
رجل الشعر- بفتح الراء وكسر الجيم وفتحها وسكونها، ثلاث لغات ذكرها في المفهم لا شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما. قال القرطبي: وكان شعره صلى الله عليه وسلم بأصل الخلقة مسرحا.
العقيقة: بقافين على المشهور: شعر الرأس، سمي عقيقة تشبيها بشعر المولود قبل أن يحلق فإذا حلق ونبت ثانيا فقد زال عنه اسم العقيقة، وربما سمي الشعر عقيقة بعد الحلق على الاستعارة. ومنه هذا الحديث. والمراد إن انفرقت عقيقته من ذات نفسها وإلا تركها معقوصة.
وروي: عقيصته- بقاف وصاد مهملة- وهي اسم للشعر المعقوص، مشتق من العقص وهو اللي.
وفره: بفتح الفاء المشدّدة أي جعله وفرة.
الجعد- بفتح الجيم وسكون المهملة. والجعودة في الشعر أن لا يتكسر ولا يسترسل.
القطط- بفتحتين: الشديد الجعودة الشبيه بشعر السودان.
السبط [ (1) ]- بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وكسرها، المنبسط المسترسل الذي لا تكسير فيه، أي لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما.
الصعلة- بصاد فعين مهملتين: صغر الرأس. ويروى بالقاف. ويأتي بيانه في صفة إبطه الشريف صلى الله عليه وسلم.
يسدل- بفتح المثناة التحتية وسكون السين وكسر الدال المهملتين، ويجوز ضم الدال أي يترك شعر ناصيته على جبهته. قال النووي. قال العلماء: المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة أي بضم القاف وبعدها صاد مهملة وهو شعر الناصية.
يفرقون- بضم الراء وكسرها: أي يلقون شعر رؤوسهم إلى جانبيه ولا يتركون منه شيئاً على جبهتهم.
فرق- بفتح الفاء والراء: تقدم معناه قبله.
العاتق: ما بين المنكب والعنق وهو موضع الرداء يذكر ويؤنث، والجمع عواتق.
صدعت- بالتخفيف: نحيت. اليأفوخ: بهمز، وهو أحسن وأصوب، ولا يهمز، وهو وسط الرأس، ولا يقال يافوخ حتى يصلب ويشتد بعد الولادة.
الناصية والناصاة: منبت الشعر في مقدم الرأس، ويطلق على الشعر.
المنكب: مجتمع رأس العضد والكتف.
الغدائر: بغين معجمة ودال مهملة.
حبك الرمال- بضم أوله وثانيه جمع حبيكة وهي الطريق في الرمل وقال الفراء: الحبك
[ (1) ] انظر اللسان 2/ 1922.
تكسر كل شيء كالرمل إذا مرت به الريح الساكنة والماء الدائم إذا مرت به الريح والشّعرة الجيدة تكسّرها حبك.
القلنسوة [ (1) ]- بفتح القاف واللام وسكون النون وضم السين وفتح الواو. والجمع:
القلانس والقلاسي.
اليرموك- بفتح الياء: مكان قرب دمشق.
قوله: «وقبض إسرائيل ثلاث أصابع» أشار بذلك إلى صغر القدح.
قصة- بضم القاف وصاد مهملة لأكثر الرواة الصحيح. قال ابن دريد: كل خصلة من الشعر قصة. قال ابن دحية والصحيح عند المتقنين: «من فضة» بالفاء بواحدة وضاد معجمة وهو الأشبه والأولى لقوله بعد ذلك: «فاطلعت في الجلجل» وقد بينه وكيع في مصنفه فقال:
كان جلجلا من فضة صنع صونا لشعر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم واللَّه أعلم.
[ (1) ] انظر المعجم الوسيط 2/ 754.