الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خبر قس بن ساعدة
هو ابن ساعدة بن جذامة بن زفر بن زياد بن نزار الإيادي.
قال المرزباني: عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة. وكثير من أهل العلم يذكر أنه عاش ستمائة سنة. وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم حكمته. وهو أول من آمن بالبعثة من أهل الجاهلية، وأول من اتكأ على عصا في الخطبة، وأول من قال أما بعد. وأول من كتب: من فلان إلى فلان. وقد جاء أنه خطب الناس بعكاظ وبشرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وحثهم على إتباعه وذلك قبل البعثة.
روى الإمام محمد بن داود بن علي الظاهري في كتاب «الزهرة» حدثنا أحمد بن عبيد النحوي، حدثنا علي بن محمد المدائني حدثنا محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن سعد بن أبي وقاص. والطبراني والبزار من طريق محمد بن الحجاج، وهو متروك، والبيهقي من طريق سعيد بن هبيرة وهو متروك، والبيهقي من طريق أحمد بن سعيد بن فرسخ الأخميمي، عن شيخه القاسم بن عبد الله بن مهدي، وهما متهمان، عن ابن عباس. والبيهقي عن أنس وفي سنده من اتهم، وأبو نعيم والخرائطي عن عبادة بن الصامت، والأزدي عن أبي هريرة، وخلف بن أعين، رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، والحسن البصري، رواه أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه: أن وفد إياد لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وأسلموا سألهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن قس بن ساعدة فقالوا: يا رسول اللَّه مات. قال: كأني أنظر إليه في سوق عكاظ على جمل أحمر أورق وهو يخطب الناس وهو يقول كلاما ما أراني أحفظه.
فقال بعض القوم: نحن نحفظه يا رسول اللَّه. فقال: هاتوا. فقال قائلهم إنه قال: أيها الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا، إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، مطر ونبات، وأرزاق وأقوات، وآباء وأمهات، وأحياء وأموات، جميع وأشتات، وآيات بعد آيات، إن في السماء لخبرا وإن في الأرض لعبرا، ليل داج وسماء ذات فجاء وبحار ذات أمواج، مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا، أقسم قس قسما حقا لا حانثا فيه ولا آثما، إن للَّه دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ونبيا خاتما حان حينه وأظلكم أوانه وأدرككم إبانه، فطوبى لمن آمن به فهداه، وويل لمن خالفه وعصاه.
ثم قال: تبا لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية، يا معشر إياد أين الآباء والأجداد وأين المريض والعواد، وأين الفراعنة الشداد، أين من بنى رشيد، وزخرف ونجد وغره المال والولد، أين من بغى وطغى وجمع فأوعى وقال: وقال: أنا ربكم الأعلى، ألم يكونوا أكثر
منكم أموالا وأولادا وأبعد منكم آمالا وأطول منكم آجالا طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم الدهر بتطاوله، فتلك عظامهم بالية وبيوتهم خالية عمرتها الذئاب العاوية كلا بل هو اللَّه الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأيكم يروي شعره؟ فأنشده أبو بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه قال:
في الذاهبين الأولي
…
ن من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا
…
للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها
…
تمضي الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إلي
…
ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محا
…
لة حيث صار القوم صائر
[ (1) ] .
هذا حاصل الطرق السابقة.
قال البيهقي بعد أن أورد بعضها: إذا ورد الحديث من أوجه وإن كان بعضها ضعيفا دل على أن للحديث أصلا [ (2) ] .
وقال الحافظ عماد الدين بن كثير: هذه الطريق على ضعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القصة.
وقال الحافظ في الإصابة طرقه كلها ضعيفة: وقال الشيخ رحمه اللَّه تعالى في تهذيب موضوعات ابن الجوزي: أمثل طرقه الأول، فإن ابن أخي الزهري ومن فوقه من رجال البخاري ومسلم، وعلي بن محمد المدائني ثقة. وأحمد بن عبيد قال ابن عدي. صدوق له مناكير.
قلت: وقال الذهبي: صويلح. قال الحافظ: لين الحديث. انتهى.
قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى: فإذا ضم طريق خلف بن أعين إليه حكم بحسنه بلا توقف. انتهى.
إذا علمت ذلك فالحديث ضعيف لا موضوع، خلافا لابن الجوزي ومن تبعه.
وقد رواه البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس. فذكر حديثا طويلا مسجعاً فيه أشعار كثيرة.
قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى: وآثار الوضع ظاهرة عليه.
وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قس بن ساعدة كان يخطب قومه في
[ (1) ] انظر البداية والنهاية 2/ 234.
[ (2) ] ذكره السيوطي في اللآلي 1/ 100 والمتقي الهندي في كنز العمال (34071- 30472) .