الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يا أبا طالب هذا منعت ابن أخيك محمدا فمالك ولصاحبنا تمنعه؟ فقال: إنه استجار بي وهو ابن أختي وإن أنا لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي. فقام أبو لهب فقال: يا معشر قريش واللَّه لقد أكثرتم على هذا الشيخ ما تزالون توثّبون عليه في جواره من بين قومه، واللَّه لتنتهن عنه أو لنقومن معه في كل ما قام فيه حتى يبلغ ما أراد. قالوا: بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة. وكان لهم وليّا وناصرا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأبقوا على ذلك.
فطمع فيه أبو طالب حين سمعه يقول ما يقول ورجا أن يقوم معه في شأن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال أبو طالب يحرّض أبا لهب على نصرته ونصرة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
إنّ امرءا أبو عتيبة عمّه
…
لفي روضة ما إن يسام المظالما
أقول له وأين منه نصيحتي
…
أبا معتب ثبّت سوادك قائما
ولا تقبلنّ الدّهر ما عشت خطّة
…
تسبّ بها إمّا هبطت المواسما
وولّ سبيل العجز غيرك منهم
…
فإنّك لم تخلق على العجز لازما
وحارب فإنّ الحرب نصف ولن ترى
…
أخا الحرب يعطي الخسف حتّى يسالما
وكيف ولم يجنوا عليك عظيمة
…
ولم يخذلوك غانما أو مغارما
جزى اللَّه عنّا عبد شمس ونوفلا
…
جماعتنا كيما ينالوا المحارما
كذبتم وبيت اللَّه نبزى محمّدا
…
ولمّا تروا يوما لدى الشّعب قائما
[ (1) ]
تنبيهات
الأول: ظاهر كلام ابن إسحاق أن رجوع من هاجر إلى الحبشة كان بعد أن صار المسلمون هناك زيادة على الثمانين، فإنه بعد أن ذكر خروج أصحاب الهجرة الأولى ذكر خروج جعفر وأصحابه، ثم ذكر بعد ذلك أن المهاجرين إلى الحبشة بلغهم إسلام أهل مكة فأقبلوا لمّا بلغهم ذلك. فذكر نحو ما تقدم، وأن الراجعين: عثمان بن عفان، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وامرأته سهلة بنت سهيل، وعبد الله بن جحش، وعتبة بن غزوان، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير، وسويبط بن سعد، وطليب بن عمرو، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وامرأته أم سلمة، وشمّاس بن عثمان، وسلمة بن هشام بن المغيرة حبسه عمّه بمكة فلم يقدم إلا بعد بدر وأحد والخندق، وعيّاش بن أبي ربيعة، وعمار بن ياسر- شكّ فيه أكان خرج- ومعتّب بن عوف، وعثمان بن مظعون، وابنه السائب بن عثمان، وأخوا عثمان: قدامة وعبد الله، وخنيس بن حذافة،
[ (1) ] البداية والنهاية 3/ 93.
وهشام بن العاصي حبس بمكة بعد هجرة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى قدم بعد بدر وأحد والخندق. وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم وعبد الله بن مخرمة، وعبد الله بن سهيل بن عمرو وكان حبس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين هاجر إلى المدينة حتى كان يوم بدر فانحاز من المشركين إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فشهد معه بدرا، وأبو سبرة بن أبي رهم وامرأته أم كلثوم بنت سهل بن عمرو، والسّكران بن عمرو وامرأته سودة بنت زمعة، مات بمكة قبل مهاجر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وسعد بن خولة، وأبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن الحارث بن زهير وسهيل ابن بيضاء، وعمرو بن أبي سرح.
قال: فجميع من قدم مكة من أصحابه من أرض الحبشة ثلاثة وثلاثون رجلا. انتهى.
وموسى بن عقبة ذكر أن الراجعين من أرض الحبشة للسبب السابق هم المهاجرون أولا وبه صرح في الطبقات والعيون والإشارة والمورد.
الثاني: ذكر موسى بن عقبة إن ابن مسعود مكث بمكة قليلا ورجع إلى الحبشة حتى قدم في المرة الثانية مع من قدم وتعقبه في زاد المعاد بأن عبد الله بن مسعود شهد بدرا وأجهز على أبي جهل، وأصحاب هذه الهجرة إنما قدموا المدينة مع جعفر وأصحابه بعد بدر بأربع سنين أو خمس. وبسط الكلام على ذلك. ثم قال: وقد ذكر- يعني ابن عقبة- في هذه الهجرة الثانية عثمان بن عفان وجماعة ممن شهدوا بدرا. فإما أن يكون هذا وهما وإما أن يكون لهم قدمة أخرى قبل بدر، فيكون لهم ثلاث قد مات: قدمة قبل الهجرة، وقدمة قبل بدر، وقدمة عام خيبر.
قلت: هذا هو الصحيح بلا شك.
قال: وعلى هذا فيزول الإشكال. انتهى ملخصا.
الثالث: في بيان غريب ما سبق.
الشّعيبة: بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية وكسر الموحدة تصغير شعبة مكان على ساحل البحر بطريق اليمن.
الغرانيق [ (1) ] : بالغين المعجمة ها هنا الأصنام وهي في الأصل الذّكور من طير الماء وقيل طير الماء مطلقا إذا كان أبيض طويل العنق واحدها غرنوق بضم الغين وفتح النون. وغرنيق بكسر الغين وفتح النون، سمّي به لبياضه وقيل هو الكركيّ. وكانوا يزعمون أن الأصنام تقرّبهم من اللَّه وتشفع لهم فشبّهت بالطيور التي تعلو في السماء وترتفع.
[ (1) ] لسان العرب 5/ 3249.