الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُحَمَّد بن علي بن وهب بن مُطِيع بن أَبى الطَّاعَة تقي الدَّين القشيري المنفلوطي الأَصْل المصري
القوصي المنشأ المالكي ثمَّ الشافعي نزيل الْقَاهِرَة الْمَعْرُوف بِابْن دَقِيق الْعِيد الإِمَام الْكَبِير صَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة ولد فِي شعْبَان سنة 625 خمس وَعشْرين وسِتمِائَة بِنَاحِيَة يَنْبع فِي الْبَحْر وَسمع بِمصْر من جمَاعَة ورحل إِلَى دمشق فَسمع من أَحْمد بن عبد الدَّائِم والزين خَالِد وَغَيرهمَا وَأخذ أَيْضا عَن الرشيد الْعَطَّار والزكى والمنذرى وَابْن عبد السَّلَام وتبحر فِي جَمِيع الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وفَاق الأقران وخضع لَهُ أكَابِر الزَّمَان وطار صيته واشتهر ذكره وَأخذ عَنهُ الطّلبَة وصنف التصانيف الفائقة فَمِنْهَا الْإِلْمَام فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام وَشرع فِي شَرحه فَخرج مِنْهُ أَحَادِيث يسيرَة فِي مجلدين أَتَى فِيهَا كَمَا قَالَ الْحَافِظ بن حجر بالعجائب الدَّالَّة على سَعَة دائرته فِي الْعُلُوم خُصُوصا فِي الاستنباط وَجمع كتاب الإِمَام فِي عشْرين مجلدا قَالَ ابْن حجر عدم أَكْثَره بعده
وصنف الاقتراح فِي عُلُوم الحَدِيث وَمن مصنفاته شرح الْعُمْدَة الْمَشْهُور
وَشرح مُقَدّمَة المطرزي فِي أصُول الْفِقْه وَشرح بعض مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي الْفِقْه قَالَ الذهبي كَانَ إِمَامًا متفننا مدققا أصوليا مدْركا أديبا نحويا ذكيا غواصا على الْمعَانى وافر الْعقل كثير السكينَة تَامّ الْوَرع مديم السّنَن مكبا على المطالعة وَالْجمع سَمحا جوادا ذكي النَّفس نزر الْكَلَام عديم الدَّعْوَى لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْفُرُوع وَالْأُصُول بَصيرًا بِعلم الْمَنْقُول والمعقول وَغلب عَلَيْهِ الوسواس فِي الْمِيَاه والنجاسة وَله فِي ذَلِك أَخْبَار قَالَ واشتهر اسْمه فِي حَيَاة مشايخه وشاع ذكره وَتخرج بِهِ أَئِمَّة وَكَانَ لَا يسْلك المراء فِي بَحثه بل يتَكَلَّم بِكَلِمَات يسيرَة وَلَا يُرَاجع حَتَّى حكي
عَنهُ أَنه قَالَ لكاتب الشمَال سِنِين لم يكْتب علي شَيْئا
وَقَالَ قطب الدَّين الحلبي كَانَ مِمَّن فاق بِالْعلمِ والزهد عَارِفًا بالمذهبين إِمَامًا فِي الْأَصْلَيْنِ حَافِظًا فِي الحَدِيث وعلومه يضْرب بِهِ الْمثل فِي ذَلِك وَكَانَ آيَة فِي الإتقان والتحري شَدِيد الْخَوْف دَائِم الذكر لَا ينَام من اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا يقطعهُ مطالعة وذكرا وتهجدا وَكَانَت أوقاته كلهَا معمورة وَكَانَ شفوقاً على المشتغلين وَكثير الْبر لَهُم قَالَ أَتَيْته بِجُزْء سَمعه من ابْن رواح والطبقة بِخَطِّهِ فَقَالَ حَتَّى أنظر فِيهِ ثمَّ عدت إِلَيْهِ فَقَالَ هُوَ خطي لَكِن مَا أحقق سَمَاعه وَلَا أذكرهُ وَلم يحدث بِهِ وَكَذَلِكَ لم يحدث عَن ابْن الْمُنِير مَعَ صِحَة سَمَاعه مِنْهُ قَالَ الذهبي بلغني أَن السُّلْطَان لاجين لما طلع إِلَيْهِ الشَّيْخ قَامَ لَهُ وخطا من مرتبته وَقَالَ البرزالى مجمع على غزارة علمه وجودة ذهنه وتفننه فِي الْعُلُوم واشتغاله بِنَفسِهِ وَقلة مخالطته مَعَ الدَّين المتين وَالْعقل الرصين قَرَأَ مَذْهَب مَالك ثمَّ مَذْهَب الشافعي ودرس فيهمَا وَهُوَ خَبِير بصناعة الحَدِيث عَالم بالأسماء والمتون واللغات وَالرِّجَال وَله الْيَد الطُّولى فِي الْأَصْلَيْنِ والعربية وَالْأَدب نَشأ بقوص وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة وَكَانَ شيخ الْبِلَاد وعالم الْعَصْر فِي آخر عمره وَيذكر أَنه من ذُرِّيَّة بهر بن حَكِيم القشيري وَكَانَ لَا يُجِيز إِلَّا بِمَا يحدث بِهِ
وَقَالَ ابْن الزملكاني إمام الْأَئِمَّة فِي فنه وعلامة الْعلمَاء فِي عصره بل وَلم يكن من قبله سِنِين مثله فِي الْعلم وَالدّين والزهد والورع تفرد فِي عُلُوم كَثِيرَة وَكَانَ يعرف التَّفْسِير والْحَدِيث ويحقق المذهبين تَحْقِيقا عَظِيما وَيعرف الْأَصْلَيْنِ والنحو واللغة وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي التَّحْقِيق والتدقيق والغوص على الْمعَانى أقر لَهُ الْمُوَافق والمخالف وعظمته الْمُلُوك وَكَانَ السُّلْطَان لاجين ينزل عَن سَرِيره وَيقبل يَده قَالَ ابْن سيد النَّاس لم أر مثله فِي من رَأَيْت وَلَا حملت عَن
أجل مِنْهُ فِيمَن رويت وَكَانَ للعلوم جَامعا وَفِي فنونها بارعا وَلم يزل حَافِظًا لِلِسَانِهِ مُقبلا على شَأْنه وَلَو شَاءَ الْعَاد أَن يحصر كَلِمَاته لحصرها وَله تخلق وبكرامات الصَّالِحين تحقق وعلامات العارفين تعلق وَله فِي الْأَدَب بَاعَ وساع وكرم طباع وَحسن انطباع حَتَّى لقد كَانَ الشهَاب مَحْمُود يَقُول لم تَرَ عيني آدب مِنْهُ وَلَو لم يدْخل فِي الْقَضَاء لَكَانَ ثوري زَمَانه وأوزعي أَوَانه انْتهى كَلَام ابْن سيد النَّاس قَالَ البرزالى وَفِي يَوْم السبت الثَّامِن عشر من جُمَادَى الأولى سنة 695 ولي الْقَضَاء بالديار المصرية قَالَ ابْن حجر وَاسْتمرّ فِيهِ إِلَى أن مَاتَ فِي صفر سنة 702 اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة قَالَ الصاحب شمس الدَّين سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدَّين أَحْمد بن إِدْرِيس القرافي المالكي يَقُول أَقَامَ الشَّيْخ تقي الدَّين أَرْبَعِينَ سنة لَا ينَام اللَّيْل إلا أَنه إِذا كَانَ صلى الصُّبْح اضْطجع على جنبه إِلَى حِين يضحى النَّهَار قَالَ زكي الدَّين عبد الْعَظِيم بن أَبى الْأَصْبَغ صَاحب البديع ذكرت للشَّيْخ تقي الدَّين بن دَقِيق الْعِيد وُجُوه الْمُبَالغَة فِي قَوْله تَعَالَى {أيود أحدكُم أَن تكون لَهُ جنَّة من نخيل وأعناب} الْآيَة وهي عشرَة وَلم أذكر لَهُ مفصلا وغبت عَنهُ قَلِيلا ثمَّ اجْتمعت بِهِ فَذكر لي أَنه استنبط مِنْهَا أَرْبَعَة وَعشْرين وَجها من الْمُبَالغَة فَسَأَلته أَن يَكْتُبهَا لي فكتبها بِخَطِّهِ وَسمعتهَا مِنْهُ بقرَاءَته وَاعْتَرَفت لَهُ بِالْفَضْلِ فِي ذَلِك انْتهى
وَقد عَاشَ تقي الدَّين بعد ابْن الْأَصْبَغ زِيَادَة على أَرْبَعِينَ سنة قَالَ ابْن حجر قَرَأت بِخَط مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم العثماني قاضي صفد أخبرني الْأَمِير سيف الدَّين الحسامي قَالَ خرجت يَوْمًا إِلَى الصَّحرَاء فَوجدت ابْن دَقِيق الْعِيد وَاقِفًا فِي الْجَبانَة يقْرَأ وَيَدْعُو ويبكي فَسَأَلته فَقَالَ صَاحب هَذَا الْقَبْر كَانَ من أصحابي وَكَانَ يقْرَأ علي فَمَاتَ فرأيته البارحة فَسَأَلته عَن حَاله فَقَالَ لما