الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَله شعر حسن ومصنفات كَثِيرَة انْتهى وأرخ مَوته بَعضهم فِي عشر الثَّلَاثِينَ وَسَبْعمائة
السَّيِّد مُحَمَّد بن إسحاق بن الإِمَام المهدي أَحْمد بن الْحسن ابْن الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد
ولد نَهَار الْأَرْبَعَاء لخمس عشرَة لَيْلَة مَضَت من ذي الْحجَّة سنة 1090 تسعين وَألف بالغراس فِي حَضْرَة جده الإِمَام الْمهْدي أَحْمد بن الْحسن وَقَرَأَ بِصَنْعَاء على جمَاعَة من أَعْيَان علمائها كالسيد الْعَلامَة هَاشم بن يحيى الشامي والقاضي إِبْرَاهِيم بن أَبى الرِّجَال والقاضي مُحَمَّد الحيمي وبرع فِي جَمِيع الْعُلُوم وفَاق الأقران وترشح للخلافة وَجرى بَينه وَبَين الإِمَام المتَوَكل على الله الْقَاسِم بن الْحُسَيْن مَا جرى وَآل الْأَمر إِلَى اعتقال صَاحب التَّرْجَمَة مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ وَلما مَاتَ الإِمَام المتَوَكل دَعَا إِلَى نَفسه وتكنى بالناصر وَبَايَعَهُ جَمِيع أهل الْيمن ونفذت أوامره فِي غَالب الْقطر الْيُمْنَى وعارضه فِي الابتداء الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه الْحُسَيْن بن المتَوَكل على الله وَجَرت خطوب وتعقبها الصُّلْح على أَن يكون للمنصور بِاللَّه صنعاء ومواضع سَمَّاهَا فَوَقع ذَلِك وَتمّ الْأَمر وَبَايع الْمَنْصُور بِاللَّه لصَاحب التَّرْجَمَة وخطب لَهُ بِصَنْعَاء وَغَيرهَا من الأقطار اليمنية ثمَّ بعد أَيَّام انْتقض ذَلِك الصُّلْح ورام قرَابَة المترجم لَهُ الحطاط على الْمَنْصُور بِاللَّه بِصَنْعَاء ومحاصرته ونزعها مِنْهُ فأقبلوا من الْجِهَات اليمنية وَمَعَهُمْ من الْجَيْش عدد كثير وَمَعَهُمْ السَّيِّد عبد الله بن طَالب بن الْمهْدي فَخرج الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه بجيشه من صنعاء وَكَانَت الدائرة لَهُ فَأسر السَّيِّد يحيى بن إسحاق بن المهدي وَمَعَهُ جَيش كثير وَأسر السَّيِّد عبد الله الْمُقدم ذكره ثمَّ بعد ذَلِك أسر السَّيِّد الْعَلامَة الْحسن بن اسحاق
ابْن المهدى وَالسَّيِّد الْعَلامَة إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إسحاق وسجنهم جَمِيعًا بقصر صنعاء ثمَّ انتقضت الْبِلَاد اليمنية جَمِيعهَا على صَاحب التَّرْجَمَة وَدخلت فِي طَاعَة الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه وَآخر الْأَمر أَن صَاحب التَّرْجَمَة بَايع الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه وَسكن بِصَنْعَاء محييا للْعلم وَالْعِبَادَة فِي رياسة كَبِيرَة مَعَ حشمة وافرة وَكَثْرَة اتِّبَاع وإفضال عَام وشفقة على الضُّعَفَاء ومزيد إبرار بهم وَكَثْرَة تواضع
وَكَانَ الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه يجله ويكرمه ويعظمه وَهُوَ حقيق بذلك فَإِنَّهُ من أَئِمَّة الْعلم الْمجمع على جلالتهم ونبالتهم وإحاطتهم بعلوم الِاجْتِهَاد وَله فِي الْآدَاب يَد طولى وَله نظم كثير غالبه الْجَوْدَة والسلاسة وَقد تَرْجمهُ صَاحب طيب السمر تَرْجَمَة طَوِيلَة جدا وَذكر غررا من قصائده ومقطعاته وَقد جمع وَلَده الْعَلامَة إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أشعاره على تَرْتِيب الْحُرُوف فِي مُجَلد لطيف
وَمن نظمه البيتان المشهوران فِي الزِّمَام الذي تَجْعَلهُ الجواري فِي آنافها وَهُوَ حَلقَة فضَّة أَو ذهب وَقد يكون فِيهَا شئ من الْجَوَاهِر وهما
(رَأَيْت الزِّمَام فَقلت المرام
…
تأنى سينقاد هَذَا الأبي)
(فَقَالَت بِهِ أَنْت تنقاد لي
…
وَتمّ الْكَلَام وَلم تكذبي) وَقد قرض جمَاعَة من شعراء الْعَصْر بعد موت صَاحب التَّرْجَمَة بِمدَّة هذَيْن الْبَيْتَيْنِ بِأَبْيَات كَثِيرَة بل صنف شَيخنَا الْعَلامَة السَّيِّد عبد الْقَادِر ابْن أَحْمد رِسَالَة ذكر فِيهَا مَا فِي الْبَيْتَيْنِ من النكات البيانية والبديعية وَقد جمع جَمِيع ذَلِك ولد صَاحب التَّرْجَمَة الْعَلامَة إِبْرَاهِيم فِي رِسَالَة وَمن نظمه إِلَى السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْأَمِير رحمه الله
(أتبلغ نفسي من سعاد مناها
…
سقى الله ماضى عهدها وسقاها)