الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَسمع بِدِمَشْق من أَحْمد بن أَبى الْخَيْر وَالْجمال بن الصَّيْرَفِي وَغَيرهمَا وَطلب بِنَفسِهِ وَكتب الْكثير وَسمع العالي والنازل واتسعت معارفه وَولى مشيخة دَار الحَدِيث بِدِمَشْق ثمَّ تَركهَا وَرجع إِلَى مصر ثمَّ ولي الْقَضَاء سنة 709 وَكَانَ ابْن دَقِيق الْعِيد ينفر مِنْهُ لقَوْله بالجهة وَيَقُول هَذَا دَاعِيَة وَيمْتَنع من الِاجْتِمَاع بِهِ وَيُقَال ان صَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الذي تعمد إعدام مسودة كتاب الإِمَام لِابْنِ دَقِيق الْعِيد بعد أَن كَانَ أكمله فَلم يبْق مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ بيض فِي حَيَاة مُصَنفه قَالَ ابْن حجر فِي الدُّرَر وَشرح سعد الدَّين قِطْعَة من سنَن أَبى دَاوُد كَبِيرَة أَجَاد فِيهَا وَقطعَة من الْمُنْتَقى للحنابلة أتى فِيهَا بمباحث ونقول فَوَائِد وَلم يكمل وَغير ذَلِك مَاتَ فِي رَابِع عشر ذي الْحجَّة سنة 711 إحدى عشرَة وَسَبْعمائة
مَسْعُود بن عمر التفتازاني الإِمَام الْكَبِير صَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة الْمَعْرُوف بِسَعْد الدَّين
ولد بتفتازان فِي صفر سنة 722 اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن أكابر أهل الْعلم فِي عصره كالعضد وطبقته وفَاق فِي النَّحْو وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَالْأُصُول وَالتَّفْسِير وَالْكَلَام وَكثير من الْعُلُوم وطار صيته واشتهر ذكره ورحل إِلَيْهِ الطّلبَة وَشرع فِي التصنيف وَهُوَ فِي سِتّ عشرَة سنة فصنف الزنجانية وَفرغ مِنْهَا فِي شعْبَان سنة 738 وَفرغ من شرح التَّلْخِيص الْكَبِير فِي صفر سنة 748 بهراة وَمن مُخْتَصره سنة 756 وَمن شرح التَّوْضِيح فِي ذي الْقعدَة سنة 758 بكلشان وَمن شرح العقائد فِي شعْبَان سنة 768 وَمن حَاشِيَة الْعَضُد فِي ذي الحجة سنة 770 وَمن رِسَالَة الْإِرْشَاد سنة 774 كلهَا بخوارزم وَمن الْمَقَاصِد وَشَرحه فِي ذى
الْقعدَة سنة 784 بسمرقند وَمن تَهْذِيب الْكَلَام فِي رَجَب مِنْهَا وَمن شرح الْمِفْتَاح فِي شَوَّال سنة 789 بسمرقند أيضا وَشرع فِي فَتَاوَى الحنفية يَوْم الْأَحَد التَّاسِع من ذي الْقعدَة سنة 769 بهراة وَفِي تأليف مِفْتَاح الْفِقْه سنة 772 وَفِي شرح تَلْخِيص الْمِفْتَاح سنة 786 كليهمَا بسرخس وَمن حَاشِيَة الْكَشَّاف فِي ثامن ربيع الآخر سنة 789 بِظَاهِر بسمرقند هَكَذَا ذكر ملازادة تَارِيخ مَا فرغ مِنْهُ من مؤلفاته وَمَا شرع فِيهِ وَلم يكمل وَقَالَ فِي أول الترجمة مَا لَفظه أستاذ الْعلمَاء الْمُتَأَخِّرين وَسيد الْفُضَلَاء الْمُتَقَدِّمين مَوْلَانَا سعد الْملَّة وَالدّين معدل ميزَان الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول مفتح أغصان الْفُرُوع وَالْأُصُول أبي سعيد مَسْعُود بن القاضي الإِمَام فَخر الْملَّة وَالدّين عمر ابْن الْمولى الْأَعْظَم سُلْطَان العارفين العادى التفازانى ثمَّ ذكر مَا قدمْنَاهُ من تَارِيخ مولده وَمَا بعده ثمَّ قَالَ وَتوفى يَوْم الاثنين الثاني وَالْعِشْرين من شهر محرم سنة 792 اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بسمرقند وَنقل إِلَى سرخس وَدفن بهَا يَوْم الْأَرْبَعَاء التَّاسِع من جُمَادَى الأولى ثمَّ قَالَ ملازادة الْجَامِع لهَذِهِ التَّرْجَمَة واسْمه مُوسَى بن مُحَمَّد بن مَحْمُود أنه أَخذ عَن عبد الْكَرِيم بن عبد الْغنى وَهُوَ عَن الْمولى سِنَان وَهُوَ عَن الْمولى حيدر وَهُوَ عَن الْمولى سعد الْملَّة يعْنى صَاحب التَّرْجَمَة وَأورد لصَاحب التَّرْجَمَة من الشّعْر قَوْله
(فرق فرق الدَّرْس وَحصل مَالا
…
فالعمر مضى وَلم تنَلْ آمالا)
(لَا ينفعك الْقيَاس وَالْعَكْس وَلَا
…
افعنلل يفعنلل افعنلالا)
وَأورد لَهُ قَوْله أَيْضا
(طويت بإحراز الْعُلُوم ونيلها
…
رِدَاء شَبَابِي وَالْجُنُون فنون)
(وَحين تعاطيت الْفُنُون ونيلها
…
تبين لي أَن الْفُنُون جُنُون)
قلت وَلم يذكر فِي هَذِه التَّرْجَمَة جَمِيع مصنفات صَاحبهَا بل أهمل مِنْهَا التَّلْوِيح وَهُوَ من أجل مصنفاته وأهمل مِنْهَا شرح الرسَالَة الشمسية وَهُوَ أيضا من أجلهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَصَاحب التَّرْجَمَة متفرد بِعُلُومِهِ فِي الْقرن الثَّامِن لم يكن لَهُ فِي أَهله نَظِير فِيهَا وَله من الْحَظ والشهرة والصيت فِي أهل عصره فَمن بعدهمْ مَالا يلْحق بِهِ غَيره ومصنفاته قد طارت فِي حَيَاته إِلَى جَمِيع الْبلدَانِ وتنافس النَّاس فِي تَحْصِيلهَا وَمَعَ هَذَا فَلم يذكرهُ ابْن حجر فِي الدُّرَر الكامنة فِي أهل الماءة الثَّامِنَة مَعَ أَنه يتَعَرَّض لذكره فِي بعض تراجم شُيُوخه اَوْ تلامذته وَتارَة يذكر شَيْئا من مصنفاته عِنْد تَرْجَمَة من درس فِيهَا أَو طلبَهَا فإهمال تَرْجَمته من الْعَجَائِب المفصحة عَن نقص الْبشر وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة قد اتَّصل بالسلطان الْكَبِير الطاغية الشهير تيمورلنك الْمُتَقَدّم ذكره وَجَرت بَينه وَبَين السَّيِّد الشريف الجرجاني الْمُتَقَدّم ذكره مناظرة فِي مجْلِس السُّلْطَان الْمَذْكُور فِي مسئلة كَون إرادة الانتقام سَببا للغضب أَو الْغَضَب سَببا لإِرَادَة الإنتقام فَصَاحب التَّرْجَمَة يَقُول بِالْأولِ والشريف يَقُول بالثاني قَالَ الشَّيْخ مَنْصُور الكازروني وَالْحق فِي جَانب الشريف وَجَرت بَينهمَا أيضا المناظرة الْمَشْهُورَة فِي قَوْله تَعَالَى {ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم غشاوة} وَيُقَال بِأَنَّهُ حكم بِأَن الْحق فِي ذَلِك مَعَ الشريف فَاغْتَمَّ صَاحب التَّرْجَمَة وَمَات كمدا وَالله أعلم