الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السَّيِّد مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الحوثي ثمَّ الصنعاني
ولد تَقْرِيبًا سنة 1150 خمسين وَمِائَة وَألف وَأخذ الْعلم عَن جمَاعَة من عُلَمَاء صنعاء مِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْأَمِير وَالْقَاضِي الْعَلامَة أَحْمد بن مُحَمَّد قاطن وَغَيرهمَا وَصَارَ أحد عُلَمَاء صنعاء المفيدين ودرس فِي فنون وَكَانَ مائلا إِلَى الْعَمَل بالأدلة مطرحا للتقليد حسن الْأَخْلَاق متواضعا متعففا ممتع المحاضرة وَله مبَاحث علمية جَيِّدَة ونظم كنظم الْعلمَاء كتب إِلَى قصيدة مُشْتَمِلَة على مدح لَا اسْتَحَقَّه مطْلعهَا
(يثير الشوق تذكار المغاني
…
ويذكي ناره الْبَرْق اليماني)
فأجبت بقصيدة مطْلعهَا
(عُقُود مانظمت من الجمان
…
أم الصَّهْبَاء أرقت من الدنان)
(أم الرَّوْض الأريض أم ابتسام
…
لثغر الزهر أم زهر الْمعَانى)
والقصيدتان موجودتان فِي مجموعي وَمن أحسن مَا يحْكى عَنهُ أَنى لما ابْتليت بِالْقضَاءِ كتب الشُّعَرَاء إِلَى تهانئ وَهُوَ كتب إِلَى بتعزية فِي أَبْيَات حَسَنَة وَذكر فِيهَا عجائب فَوَقع لذَلِك عندي موقع عَظِيم وَلَعَلَّ مَوته رحمه الله كَانَ فِي سنة 1211 إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف
مُحَمَّد بن حُسَيْن دلامة بِضَم الدَّال الْمُهْملَة الذماري ثمَّ الصنعاني
ولد تَقْرِيبًا سنة 1150 خمسين وَمِائَة وَألف وَنَشَأ بذمار فَقَرَأَ فِيهَا علم الْفُرُوع واشتغل بالأدب فَقَالَ الشّعْر الْحسن ثمَّ ارتحل إِلَى صنعاء وَاسْتمرّ بهَا وَكَانَ يمدح أكابرها الْخَلِيفَة فَمن دونه وشعره كثير سَائِر وتأتي لَهُ فِيهِ معاني بديعة وَكَانَ حسن المحاضرة رَقِيق الْحَاشِيَة وَكثير الْميل إِلَى الصُّور الحسان مَعَ عفة ونزاهة بِحَيْثُ أَنه قد ناهز السِّتين وَهُوَ كالشباب
فِي الغرام وكابن الثَّمَانِينَ فِي الْهَرم وَضعف البنية ويغلب على الظَّن أَنه مَاتَ عشقا فَإِنَّهُ كَانَ قبل مَوته يهيم بِبَعْض الملاح ثمَّ أخبرنَا من كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ فِي مرض مَوته بأوصاف لذَلِك الْمَرَض يقوي مَا ذَكرْنَاهُ وَالله أعلم
وَكَانَ قَلِيل ذَات الْيَد ضيق الْعَيْش صَابِرًا على مكابدة الْحَاجة وَكنت أتعجب من تسلط الغرام عَلَيْهِ مَعَ ضعف الْبدن وَكَثْرَة الْأَمْرَاض ومزيد الْفقر وعلو السن وَهُوَ لَا يكره نِسْبَة مَا ذكرته إِلَيْهِ فإني كنت أمازحه قبل تَحْرِير هَذِه التراجم بِزِيَادَة على خمس سِنِين أَنى سأكتب لَهُ تَرْجَمَة أذكر فِيهَا ماصار فِيهِ من مكابدة غرام بعد غرام وهيام عقب هيام فَكَانَ يَأْذَن بذلك وَلَو علمت أَنه يكرههُ مَا ذكرته لأني صنت هَذَا الْكتاب عَن ذكر المعايب وطهرته عَن نشر المثالب لَا كَمَا يَفْعَله كثير من المترجمين من الاستكثار من ذَلِك فَإِن الْغَيْبَة قبيحة إِذا كَانَت بفلتات اللِّسَان الَّتِى لَا تحفظ وَلَا يبْقى أَثَرهَا بل تنسى فِي ساعتها فَكيف بهَا إِذا حررت بالأقلام وَبقيت أعواما وَلَا سِيمَا إِذا لم يتَعَلَّق بهَا غَرَض الْجرْح وَالتَّعْدِيل فَإِنَّهَا من حصايد الْأَلْسِنَة الَّتِى تكب صَاحبهَا على منخره فِي نَار جَهَنَّم نسْأَل الله السَّلامَة
وَمن نظمه رحمه الله مَا كتبه إِلَى خَليفَة الْعَصْر حفظه الله عِنْد إن ولانى الْقَضَاء وهى هَذِه الأبيات وَذكر آخرهَا تَارِيخ ذَلِك
(قل للْإِمَام أدام الله دولته
…
مَا دَار نجم على الْآفَاق أَو أَفلا)
(لقد رميت فَمَا أَخْطَأت منتقدا
…
عين الْإِصَابَة فِي الْأَعْلَام والنبلا)
(لما رَأَيْت وُلَاة الحكم قد قصرت
…
عين الْكَمَال الذي يرضى بِهِ الكملا)
(اخْتَرْت عز المعالى للعلا علما
…
هَذَا لعمري هُوَ الرأي المنيف علا)
(طوقت جيد زمَان أنت مَالِكه
…
طوقا من الدر استحلى بِهِ فحلا)
(لله مَوْلَاهُ مَا أولاه من حلل
…
وحلة الْعلم وَالتَّقوى أجل حلا)
(أقسمت مَا فِي الورى شخص يماثله
…
من ذَا يماثل بدر التم إذ كملا)
(إن خَاضَ بَحر عُلُوم خَاضَ مُنْفَردا
…
فِي لج بَحر رست فِي لجة النبلا)
(أوخاض فِي لجة الْآدَاب فَهُوَ لَهَا
…
مَا الأصمعي وَمَا المرداس وَابْن جلا)
(لَا يصدر الحكم إلا عَن مشورة
…
كَيْمَا يكون غَدا فِي حزب من عدلا)
(فَمن توليه فاستوليه متكلا
…
بِهِ على الله وأعزل كل من عزلا)
(فقد أراك إله الْعَرْش خير فَتى
…
فاسمع لما قَالَ وانجز كل مَا فعلا)
(فَذَاك آكِد من ترجو النجَاة بِهِ
…
مِمَّن يقلده لَا تختشى الزللا)
(وَعَامة النَّاس لَا يرضون من كملت
…
فِيهِ الصِّفَات فَلَا تعبأ بِمن جهلا)
(فاسمح بِعَين ترى التَّارِيخ مُشْتَمِلًا
…
مُحَمَّد بن عَليّ أكمل الكملا)
1209
- وَمَات رحمه الله فِي سنة 1209 عَام إنشائه لهَذَا النظم وَله ولد من أَعْيَان عُلَمَاء الْفُرُوع المشاركين فِي غَيرهَا وَهُوَ حُسَيْن بن مُحَمَّد نَشأ بذمار وَقَرَأَ الْفُرُوع على أَهلهَا كالقاضي سعيد بن حسن العنسي وَغَيره ثمَّ ارتحل إِلَى صنعاء وَقَرَأَ على جمَاعَة من علمائها وَقَرَأَ علي فِي سنَن أبي دَاوُد وَهُوَ الْآن بَاقٍ فِي صنعاء وَله همة علية وَنَفس شريفة وطباع ظريفة ومناقب