الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَأَيْت ابْن الْوَكِيل يسائر السُّلْطَان فِي الموكب والعسكر ساير وَعظم عِنْد السُّلْطَان
وَله مصنفات مِنْهَا كتاب الأشباه والنظاير من أحسن المصنفات وَشرع فِي شرح الْأَحْكَام لعبد الْحق فَكتب مِنْهُ ثَلَاث مجلدات قَالَ ابْن حجر وَكَانَ فِيهِ لعب وَلَهو قَالَ الصفدي حكى لي جمَاعَة مِمَّن كَانَ يعاشره فِي خلواته أَنه كَانَ إِذا فرغ تَوَضَّأ وَلبس ثيابا نظافا وَصلى ومرغ وَجهه انْتهى وَكَانَ جوادا قَالَ السجدي كنت مَعَه لَيْلَة عيد فَوقف لَهُ فَقير فَقَالَ شئ لله فَالْتَفت إِلَى وَقَالَ مَا مَعَك قلت مايتا دِرْهَم قَالَ ادفعها إِلَيْهِ فدفعتها إِلَيْهِ ثمَّ قلت لَهُ يَا سَيِّدي غَدا الْعِيد وَلَيْسَ عندنَا شئ فَقَالَ امْضِ إِلَى القاضى كريم الدَّين فَقل لَهُ الشَّيْخ يهنيك بِهَذَا الْعِيد فَفعلت فَقَالَ كَأَن الشَّيْخ يطْلب نَفَقَة أَعْطوهُ ألفي دِرْهَم فَرَجَعت بهَا إِلَيْهِ فَقَالَ الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا وَمَات فِي رَابِع وَعشْرين ذي الْحجَّة سنة 716 سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة
مُحَمَّد بن قلاون بن عبد الله الصالحى الْملك النَّاصِر ابْن الْمَنْصُور
ولد فِي صفر سنة 684 أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وشوهد عِنْد وِلَادَته وَكَفاهُ مقبوضتان ففتحتهما الداية فَسَالَ مِنْهُمَا دم كثير ثمَّ صَار يقبضهما فَإِذا فتحا سَالَ مِنْهُمَا دم كثير فاستدل بذلك أَنه يسفك دِمَاء كَثِيرَة فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك وَأول مَا ولي السلطنة عقب قتل أَخِيه الْأَشْرَف فِي نصف الْمحرم سنة 693 وعمره تسع سِنِين وَغلب على الْأَمر كتبغا وتسلطن وعزل صَاحب التَّرْجَمَة وَكَذَلِكَ فِي الْمحرم سنة 694 ثمَّ خلع كتبغا فِي صفر سنة 696 وَكَانَ قد جهز النَّاصِر إِلَى الكرك وَحلف لَهُ أَنه إِذا
ترعرع أَعَادَهُ إِلَى المملكة بِشَرْط أَن يُعْطي مملكة الشَّام اسْتِقْلَالا وَلما خلع كتبغا سلطن لاجين وَاسْتمرّ سُلْطَانا حَتَّى قتل فِي شهر ربيع الآخر سنة 689 فأحضر النَّاصِر من الكرك وتسلطن الْمرة الثَّانِيَة وَله يَوْمئِذٍ أَربع عشرَة سنة وَأَرْبَعَة أشهر وَاسْتقر فِي نِيَابَة السلطنة سلار الْمُتَقَدّم ذكره وبيبرس الْمُتَقَدّم أَيْضا فَلم يكن للناصر مَعَهُمَا كَلَام وَلما كَانَ فِي رَمَضَان سنة 708 أظهر النَّاصِر أَنه يُرِيد الْحَج فَتوجه إِلَى الكرك وَأقَام بِهِ وطرد نَائِب الكرك إِلَى مصر وَأعْرض عَن المملكة لاستبداد سلار وبيبرس دونه بالأمور وَكتب إِلَى الْأُمَرَاء بِمصْر يستعفيهم من السلطنة ويسألهم أن يتْركُوا لَهُ الكرك وبلادها فوافقوه على ذَلِك وَاتفقَ أَنه يَوْم دخل الكرك انْكَسَرَ الجسر فَسلم هُوَ وَبَعض خواصه وَسقط نَحْو الْخمسين من أَصْحَابه فَمَاتَ مِنْهُم أَرْبَعَة وَخرج من أبقى مصابا وَأقَام بالكرك يدبر أمورها وَيحكم بَين من يتحاكم إِلَيْهِ وتسلطن مَكَانَهُ بيبرس حَسبنَا تقدم فِي ثَالِث وَعشْرين من شَوَّال من تِلْكَ السنة وَاسْتمرّ إِلَى رَجَب سنة 709 فَخرج جمَاعَة من أمراء مصر إِلَى كرك وحملوا النَّاصِر إِلَى دمشق فتلاحق بِهِ أَكثر الْأُمَرَاء وَنزل بِالْقصرِ ثمَّ توارد عَلَيْهِ نواب الْبِلَاد فقصد مصر فِي رَمَضَان ففر بيبرس وَلم يفر سلار بل أَقَامَ وَخرج للقاء النَّاصِر وَأظْهر الطَّاعَة فوصل النَّاصِر إِلَى القلعة وَاسْتقر فِي مَمْلَكَته وهي السلطنة الثَّالِثَة وَذَلِكَ فِي يَوْم عيد الْفطر من تِلْكَ السنة وَلما اسْتَقر قدمه قبض على أَكثر الْأُمَرَاء وَلم يبْق لَهُ مُنَازع وَفتحت فِي أيامه بِلَاد كَبِيرَة وَاشْترى المماليك فَبَالغ فِي ذَلِك حَتَّى اشْترى وَاحِدًا بِنَحْوِ أَرْبَعَة آلَاف دِينَار بل أَزِيد كَمَا قَالَ ابْن حجر وَلم ير أحد مثل سَعَادَة ملكه