الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي رَجَب سنة 990 تسعين وَتِسْعمِائَة
يحيى بن مُحَمَّد بن سعيد بن فلاح بن عمر الشرف العبسي القاهري الشافعي الْمَعْرُوف بالقباني
ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة 827 سبع وَعشْرين وثمان مائَة بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْقُرْآن ومختصرات كَثِيرَة وتلا بالسبع على جمَاعَة وَأخذ عَن آخَرين كالحافظ بن حجر والمناوي وَالْعلم البلقيني وَابْن الْهمام والجلال الْمحلى وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَتردد إِلَى الشُّيُوخ كالرشيدى والصالحى وَحج وجاور وَأخذ عَن المراغي والتقي بن فَهد وَله مصنفات مِنْهَا بشرى الْأَنَام بسيرة خير الْأَنَام وبغبة السؤول فِي مدح الرَّسُول وَالْكَوَاكِب المضية فِي مدح خير الْبَريَّة وَالْمَجْمُوع الْحسن من الْخلق الْحسن وَفتح الْمُنعم على مُسلم والابتهاج على الْمِنْهَاج وَغير ذَلِك وَعرض لَهُ وسواس حَتَّى قرب من حد الْجُنُون وَزَاد ذَلِك حَتَّى تضعضع حَاله حَتَّى مَاتَ فِي ذي الْحجَّة سنة 900 تِسْعمائَة
السَّيِّد يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن ابْن الإِمَام الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد الصنعاني
أَخذ الْعلم بِصَنْعَاء عَن جمَاعَة من الْعلمَاء وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره وَكَانَ أحد قُضَاة الحضرة الإمامية بل كَانَ رَئِيس الْقُضَاة وَلكنه لم يكن بِيَدِهِ من الْأَمر شَيْء مَعَ القاضي الْعَلامَة يحيى بن صَالح السحولي وَكَانَ سَاكِنا وقورا قَلِيل الْخلاف غير محب للرياسة وَلَا مُقْتَحِمًا للأمور الخطرة فِي فصل الْخُصُومَات وَلَو أَرَادَ ذَلِك لَكَانَ لَهُ يَد قَوِيَّة وصولة عَظِيمَة لكَونه من آل الإِمَام ولعلو سنه
وَكَانَ غَالب اشْتِغَاله بالطب والمعول
عَلَيْهِ فِي صنعاء فِي مداواة المرضى وَفِيه بركَة ظَاهِرَة قل أَن يداوي مَرِيضا فَلَا يشفى وَلم يكن ليَأْخُذ على ذَلِك أجرا بل قد يسمح بأدوية لَهَا قيمَة وَمِقْدَار لكثير من الْفُقَرَاء وَله مَا جريات فِي العلاجات يتواصفها النَّاس فَمِنْهَا مَا أخبرني بِهِ بعض الثِّقَات أَن رجلا حصل مَعَه مرض وورمت عضداه حَتَّى صارتا فِي الْعظم والصلابة بِحَيْثُ إِذا غمزتا بالإصبع غمزا شَدِيدا لَا تدخل فيهمَا وَلَا يظْهر لذَلِك أثر فَذهب الْمخبر لي إِلَى صَاحب التَّرْجَمَة وَوصف لَهُ ذَلِك فَقَالَ هَذَا الْمَرَض سَببه أَنه وضع قلنسوته الَّتِى تباشر رَأسه وتتلوث بالعرق فلدغتها عقرب فَصَارَ فِيهَا شَيْء من السم ثمَّ وضع بعد ذَلِك القلنسوة على رَأسه وعرق فتنزل ذَلِك فِي مسام الشّعْر واحتقن بالعضدين فَهُوَ لَا شك ميت فَكَانَ الْأَمر كَمَا ذكره من موت ذَلِك الْمَرِيض
وَله من ذَلِك عجائب وغرائب مَعَ أَنه لم يَأْخُذ علم الطِّبّ عَن شُيُوخ مشهورين بل كَانَت فايدته بالمطالعة والتجريب المتكرر والممارسة وَلم يخلف بعده مثله بِحَيْثُ كثر تأسف النَّاس عَلَيْهِ وَمن جملَة مَا اتفق باطلاعي أَنه حصل مَعَ الْوَالِد رحمه الله انتفاخ فِي الْبَطن وتقلص شَدِيد فَكتبت إِلَى صَاحب التَّرْجَمَة أصف لَهُ ذَلِك فَأجَاب أَنه يحسن أَن يشرب مَاء ورد بعد أَن يخلط بِهِ بزر قطنا فعجبت من ذَلِك وَقلت فِي نفسي هَذَا الدَّوَاء إنما يصلح لمن كَانَ محروراً وانتفاخ الْبَطن لَا يكو إِلَّا من الْبُرُودَة وهممت أَن لَا أظهر ذَلِك للوالد فَزَاد مَرضه حَتَّى خشيت عَلَيْهِ أَن يَمُوت فعرفته بِمَا وَصفه صَاحب التَّرْجَمَة من الدَّوَاء فاستدعاه وشربه فشفي من سَاعَته وَذهب أثر الانتفاخ مَعَ أَن عمره حِينَئِذٍ فِي نَحْو السّبْعين سنة وَمَات صَاحب التَّرْجَمَة فِي غرَّة شهر رَجَب سنة 1201 إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ وَألف