الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابْن يُوسُف الثقفي الذي صَار أشهر أهل الْملَّة الإسلامية بالظلم ويصفه بالأوصاف المادحة المرغبة للسلوك في مسلكه وناهيك بِهَذَا وَكفى لَهُ وَلَا يستنكر المطلع على هَذِه التَّرْجَمَة مناقضة أَولهَا لآخرها فَإِن الرجل انْسَلَخَ عَمَّا كَانَ فِيهِ بالمرّة وتخلق بأخلاق يتحاشى عَن التخلق بهَا أهل الْجَهْل والسفه والوقاحة وَمَا ذكرت هَهُنَا إلا حَقًا كَمَا أَنى مَا ذكرت في أول التَّرْجَمَة إِلَّا حَقًا وَلَكِن اخْتلفت الْأَحْوَال فَاخْتلف الْمقَال وَبعد مضي قريب سنتَيْن من خلَافَة مَوْلَانَا الإِمَام المهدي أودعهُ الْحَبْس وتشفعت لَهُ فأطلق وأبعده من حَضرته فَالله يُصْلِحنَا ويصلحه
لطف الله بن مُحَمَّد الغياث بن الشجاع بن الْكَمَال ابْن دَاوُد الظفيري اليماني
الْعَلامَة الشهير الْمُحَقق الْكَبِير تَرْجمهُ صَاحب مطلع البدور وَلم يذكر لَهُ شُيُوخًا وَلَا مولدا وَلم أَقف أَنا على ذَلِك وَلَعَلَّه اسْتَفَادَ تِلْكَ المعارف المحققة فِي رحلته إِلَى مَكَّة واستقراره هُنَالك فَإِنَّهُ لم يكن بِالْيمن إذ ذَاك من يبلغ في
تَحْقِيق علم الْمعَانى وَالْبَيَان وَالْأُصُول والنحو الصّرْف إِلَى دَرَجَته فضلا عَن أَن يكون شَيخا لَهُ وَقد تبحر في جَمِيع المعارف العلمية وصنف التصانيف المقبولة كشرح الشافية لِابْنِ الْحَاجِب فى الصّرْف فانه شرحها شرحا مُخْتَصرا نفيسا اشْتغل بِهِ الطّلبَة من عصره إِلَى الْآن وَقد لخص فِيهِ شرح الرضي على الشافية وَاعْتمد كثيرا على شرح الجاربردي
وَمن مصنفاته المقبولة حَاشِيَته لشرح التَّلْخِيص الْمُخْتَصر للسعد فإنها حَاشِيَة مفيدة لخصها من حواشى الْمُخْتَصر كحاشية الخطائى والسمرقندى وَمن حواشى المطول كحاشية الشريف والشلبي والسمرقندي أَيْضا وَكَانَ يحرر مَا يحررونه من الاعتراضات على ألفاظ الشرحين ويجيب عَنْهَا بِمَا يجيبون ويبالغ في الِاخْتِصَار وَلَا يأتي بِكَلَام من لَدَيْهِ إلا فِي أندر الْحَالَات وأقلها
وَله كتاب الإيجاز فِي الْمعَانى وَالْبَيَان لخصه من التَّلْخِيص للقزويني وَلكنه حذف مَا وَقع عَلَيْهِ الِاعْتِرَاض من شراحه وَأهل الحواشي وأبدله بِعِبَارَة لَا يرد عَلَيْهَا مَا أوردوه وَبَالغ في الِاخْتِصَار من دون إهمال لما تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة مِمَّا في الأَصْل وَقد شَرحه وَلم أَقف على الشَّرْح ثمَّ وقفت عَلَيْهِ بعد أَيَّام وَهُوَ شرح مُخْتَصر مُفِيد ثمَّ شَرحه السَّيِّد الْعَلامَة زيد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الْقَاسِم كَمَا تقدم في تَرْجَمته شرحا نفيسا جدا وَاعْتمد فِيهِ على حَاشِيَة صَاحب التَّرْجَمَة الْمُتَقَدّم ذكرهَا وَله شرح على الْفُصُول اللؤلؤية لِابْنِ الْوَزير وَلم يكمل وَله مُخْتَصر فِي الْفِقْه لخص فِيهِ مَا في الأزهار للْإِمَام المهدي وَحذف بعضه وَزَاد فِيهِ قيودا مفيدة وَله في الطِّبّ يَد قَوِيَّة وَكَذَلِكَ في مثل علم الجفر والزيجات
ويروى أَن صَاحب التَّرْجَمَة كَانَ كثير الْإِنْكَار على مَا يَسْتَعْمِلهُ أهل مَكَّة من اللَّهْو فَوَقع مَعَه مرض من نوع السكتة
أثر مَعَه تغيرا فِي حواسه فَقَالَ بعض الْأَطِبَّاء إن السماع من أدويته فعرفوه بِأَن صَاحب التَّرْجَمَة يكره ذَلِك وينكره فَقَالَ لَا بُد من ذَلِك فَفَعَلُوا فَتحَرك لذَلِك وَصَحَّ من مَرضه وَرجع إِلَيْهِ حواسه فَأمر من صَار يعْمل السماع عِنْده بِالسُّكُوتِ وَله تلامذة نبلاء مِنْهُم الْمُحَقق الْكَبِير الْحُسَيْن ابْن الإِمَام الْقَاسِم وَتوفى رحمه الله في وَطنه ظفير حجَّة في رَجَب سنة 1035 خمس وَثَلَاثِينَ وَألف وَقد التمس مِنْهُ الشريف جَعْفَر صَاحب مَكَّة أن يصنف كتابا في الْفِقْه والفرايض وَكتب إِلَيْهِ فى ذَلِك نظما فَقَالَ
(أياشيخ لطف الله أَنى لقَائِل
…
بِلَا شك من سماك فَهُوَ مُصِيب)
(وإني رَأَيْت اللطف مِنْك سجية
…
وَللَّه في كل الْأُمُور حبيب)
(سَأَلتك سفرا نستعين بِهِ على
…
عبَادَة ربي لَا بَرحت تجيب)
(فتوضح لي يَا شَيخنَا مَا أقوله
…
فَأَنت لداء الْجَاهِلين طَبِيب)
(وَأَنت لنا في الدَّين عون وقدوة
…
بقيت على مر الزَّمَان تصيب)
فنظم لَهُ الشَّيْخ أرجوزة في الْفَرَائِض وَجمع لَهُ مُخْتَصرا في الْفِقْه يخْتَص بالعبادات وَأجَاب على النّظم بقوله
(أمولاي يامن فاق مجدا وسؤددا
…
ومان ان لَهُ في الْخَافِقين ضريب)
(أتاني عقد يخجل الدر نظمه
…
ويعجز عَنهُ أَحْمد وحبِيب)
(معَان وألفاظ زكتْ وتناسقت
…
فَكل لكل في الْبَيَان نسيب)
(وَمَا كَانَ قدري يَقْتَضِي أَن أُجِيبهُ
…
ومثلي لذاك السمط لَيْسَ يُجيب)
(وقلتم بِأَن اسمي يُشِير بِأَن لي
…
نَصِيبا وكلا لَيْسَ فِيهِ نصيب)
(أتحسب مَا أعطيت من لطف سيمة
…
تقصر عَنْهَا شمال وجنوب)
(تعدى إِلَى مثلي وأني وَكَيف ذَا
…
وإني عَن أدنى الْكَمَال سليب)