المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ العنصر الأول من عناصر المنهج ((توثيق الرواية)): - شرحا أبي العلاء والخطيب التبريزي على ديوان أبي تمام دراسة نحوية صرفية

[إيهاب سلامة]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌التمهيد

- ‌المبحث الأول: نبذة عن شعر أبي تمام وديوانه وشراحه

- ‌المبحث الثاني: ترجمة أبي تمام

- ‌(1) اسمه ولقبه ومولده:

- ‌(2) مكانته وشعره:

- ‌(3) مذهبه في الشعر:

- ‌(4) مؤلفاته:

- ‌(5) وفاته:

- ‌المبحث الثالث: ترجمة أبي العلاء

- ‌(1) اسمه ومولده ومنشؤه:

- ‌(2) مكانته وفضله:

- ‌(3) ثقافته وعلمه:

- ‌(أ) إجادته للغة:

- ‌(ب) ثقافته الموسوعية:

- ‌(4) رواية أبي العلاء للقراءات والحديث:

- ‌(5) إلمام أبي العلاء بشعر أبي تمام:

- ‌(6) تلاميذه ومؤلفاته:

- ‌(7) وفاته:

- ‌المبحث الرابع: ترجمة التبريزي

- ‌(1) مولده ومنشؤه وطلبه العلم:

- ‌(2) رحلته إلي أبي العلاء:

- ‌(3) علمه وفضله:

- ‌(4) إلمام التبريزي بشعر أبي تمام:

- ‌(5) مؤلفاته:

- ‌(6) تلامذة التبريزي:

- ‌(7) وفاته:

- ‌الباب الأولشرحا أبي العلاء والتبريزي دراسة نحوية صرفية

- ‌الفصل الأولالأصول النحوية عند أبي العلاء والتبريزي

- ‌تمهيد: النحو عند أبي العلاء والتبريزي

- ‌أولا النحو عند أبي العلاء:

- ‌ثانيا النحو عند التبريزي:

- ‌المبحث الأولنبذة مختصرة عن المدارس النحوية ومناهجها والأصول النحوية

- ‌ المدرسة البصرية

- ‌المدرسة الكوفية:

- ‌المدرسة البغدادية:

- ‌الأصول النحوية:

- ‌المبحث الثانيالأصول النحوية عند أبي العلاء

- ‌السماع:

- ‌القياس:

- ‌الإجماع عند أبي العلاء:

- ‌نظرية العامل عند أبي العلاء:

- ‌المذهب النحوي لأبي العلاء:

- ‌المبحث الثالث: الأصول النحوية عند التبريزي

- ‌أولا السماع:

- ‌ثانيا القياس عند التبريزي:

- ‌المبحث الرابع: الأصول النحوية بين أبي العلاء والتبريزي

- ‌الفصل الثانيالدراسة الصرفية والنحوية لشرحي أبي العلاء والتبريزي

- ‌المبحث الأولالدراسة الصرفية لشرح أبي العلاء

- ‌المبحث الثاني: الدراسة الصرفية لشرح التبريزي

- ‌ المجموعة الأولى:دراسة المادة الصرفية المتعلقة بالبنى الصرفية عند التبريزي:

- ‌ المجموعة الثانية: دراسة كل ما هومتعلق بالحرف صوتا وإعلالا وإبدلا وغيره

- ‌المبحث الثالث:دراسة المادة النحوية في شرح أبي العلاء

- ‌[أ] دراسة المادة النحوبة المتعلقة بالمنصوبات:

- ‌[ب] دراسة المادة النحوية المتعلقة بالمجرورات:

- ‌[ج] دراسة المادة النحوية المتعلقة بالتوابع:

- ‌[د] ملحوظات نحوية عند أبي العلاء:

- ‌المبحث الرابع:دراسة المادة النحوية في شرح التبريزي

- ‌[أ] دراسة المادة النحوبة المتعلقة بالمنصوبات:

- ‌[ب] دراسة المادة النحوية المتعلقة بالمجرورات:

- ‌[ج] دراسة المادة النحوية المتعلقة بالتوابع:

- ‌[د] دراسة المادة النحوية المتعلقة بالمجزومات:

- ‌المبحث الخامس:الموازنة بين المادة الصرفية والنحوية عند أبي العلاء والتبريزي

- ‌ الملحوظة الأولى:

- ‌ الملحوظة الثانية:

- ‌ الملحوظة الثالثة:

- ‌الفصل الثالثنظرات نصية في شرح أبي العلاء والتبريزي

- ‌المبحث الأول: التعريف بعلم النص

- ‌المبحث الثاني: وسائل التماسك النصي

- ‌المبحث الثالث: نظرات نصية في شرح أبي العلاء والتبريزي

- ‌الباب الثانيمنهجا أبي العلاء والتبريزي في شرح ديوان أبي تمام

- ‌تمهيد: أهمية الحديث عن المنهج والوقوف على مناهج العلماء

- ‌تحرير مصطلح ((منهج)) المستخدم في هذا الباب

- ‌الفصل الأولمنهج أبي العلاء في شرح ديوان أبي تمام

- ‌ العنصر الأول من عناصر المنهج ((توثيق الرواية)):

- ‌ العنصر الثالث من عناصر المنهج: توظيف الخصائص والسمات الأساسية للبيئة اللغوية الفصيحة المستقرة في عصره:

- ‌ العنصر الرابع من عناصر المنهج عند أبي العلاء: توظيف خصائص الصنعة الشعرية:

- ‌ العنصر الخامس من عناصر المنهج: تأويل البيت كل التأويلات الممكنة في غياب القرينة المحددة لمعنى معين:

- ‌ العنصر السادس من عناصر المنهج: الاهتمام بالجوانب الدلالية للكلمة المشروحة:

- ‌ العنصر السابع من عناصر المنهج عند أبي العلاء: الشرح بالإعراب:

- ‌ العنصر الثامن من عناصر المنهج عند أبي العلاء: دعم الشرح وتأييده بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والشعر والأمثال العربية وأقوال الأدباء:

- ‌الفصل الثانيمنهج التبريزي في شرح ديوان أبي تمام

- ‌1) العنصر الأول من عناصر المنهج: توثيق الرواية:

- ‌2) العنصر الثاني من عناصر المنهج: توظيف القرائن:

- ‌3) العنصر الثالث من عناصر المنهج: توظيف الخصائص والسمات الأساسية للبيئة اللغوية الفصيحة المستقرة في عصره في شرح الديوان:

- ‌4 ـ العنصر الرابع من عناصر المنهج: الاعتماد على الاستعمال اللغوي (أوالكلامي) للألفاظ

- ‌5) العنصر الخامس من عناصر المنهج: الاهتمام الدلالي بالكلمة:

- ‌6) العنصر السادس من عناصر المنهج: الحرص على ذكر غرض القصيدة وسبب قولها قبل الشروع في شرحها:

- ‌7) العنصر السابع من عناصر المنهج: الحرص على ذكر بحر ووزن القصيدة ولقب القافية:

- ‌8) العنصر الثامن من عناصر المنهج: دعم الشرح بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وبالأبيات الشعرية، والأمثال:

- ‌الفصل الثالث:منهجا أبي العلاء والتبريزي: العلاقات الداخلية والخارجية

- ‌ المبحث الأول: مقارنة بين منهجي أبي العلاء والتبريزي

- ‌ المبحث الثاني:أوجه التشابه بين منهجي أبي العلاء والتبريزي وبين منهج مفسري القرآن الكريم

- ‌ المبحث الثالث:بين منهج أبي العلاء والتبريزي والمناهج الأدبية المعاصرة

- ‌الخاتمة

- ‌قائمة المراجع

- ‌أولا ـ المراجع العربية

- ‌ثانيا المراجع الأجنبية

- ‌ملخص الرسالة

الفصل: ‌ العنصر الأول من عناصر المنهج ((توثيق الرواية)):

الفصل الأول

منهج أبي العلاء في شرح ديوان أبي تمام

عناصر منهج أبي العلاء في شرح ديوان أبي تمام:

المنهج عند أبي العلاء يتلخص في جملة من العناصر الآتية:

ـ‌

‌ العنصر الأول من عناصر المنهج ((توثيق الرواية)):

ختم الله شرائعه بشريعة الإسلام على يد خاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم. وقد أحب المسلمون نبيهم وأحبوا سنته، وحرصوا على رواية هذه السنة وتطبيقها. ومع اتساع الفتوحات، ودخول الناس في دين الله أفواجًا كثر الحاقدون على الشريعة الغراء، وكثر دس الأحاديث المكذوبة والموضوعة في السنة

المطهرة؛ الأمر الذي أدى إلى ظهور ((علماء الحديث)) الذين ((اجتهدوا في التوثق من صحة كل حديث وكل حرف رواه الرواه، ونقدوا أحوالهم ورواياتهم، واحتاطوا أشد الاحتياط في النقل، فكانوا يحكمون بضعف الحديث لأقل شبهة في سيرة الناقل الشخصية)) (1).

وكان نتيجة هذا التمحيص والتدقيق في مرويات الحديث النبوي ظهور علم من أجل علوم المسلمين ألا وهو علم الحديث، حرر فيه علماؤه

((القواعد لقبول الحديث، وهي قواعد هذا الفن، وحققوها بأقصى ما في الوسع الإنساني، احتياطا لدينهم، فكانت قواعدهم التي ساروا عليها أصح القواعد للإثبات التاريخي وأعلاها دقة)) (2).

وكان تأثير قواعد علماء الحديث على غيرهم من علماء الفنون الأخرى تأثيرا عظيما، جعل الشيخ أحمد شاكر يقول في مقدمة شرحه الباعث الحثيث: ((وقلدهم فيها العلماء في أكثر الفنون النقلية؛ فقلدهم علماء اللغة، وعلماء الأدب، وعلماء التاريخ وغيرهم؛ فاجتهدوا في رواية كل نقل في علومهم بإسناده، كما تراه في كتب

(1) أحمد محمد شاكر: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ص7، مكتبة التراث، ط3، 1979م

(2)

السابق: 7

ص: 288

المتقدمين السابقين، وطبقوا قواعد هذا العلم عند إرادة التوثق من صحة النقل في أي شيء يرجع فيه إلى النقل)) (1).

وما تأثير منهج المحدثين على أبي العلاء وتلميذه التبريزي ببعيد، فأبو العلاء توفي في منتصف القرن الخامس الهجري تقريبا (449هـ) والتبريزي في بداية القرن السادس (512هـ) وهي فترة متأخرة عن بدايات الكتابة في الحديث النبوي التي بدأت على يد الإمام الشافعي (204هـ) في كتابه الرسالة، ثم جمع الترمذي (279هـ) بعض بحوث هذا العلم في خاتمة جامعه، ثم وضع كتاب مستقل في علم أصول الحديث على يد القاضي أبو محمد الرامهرمزي المتوفى 360هـ (2).

وإذا ضممنا إلى ما سبق ما أثبتناه في ترجمة أبي العلاء والتبريزي من سماعهما للحديث وروايتهما له تأكد لدينا هذا التأثر.

ويزداد تأكدنا من تأثرهما بمنهج المحدثين من خلال شرحهما، فأولى الخطوات التي قام بها أبوالعلاء في شرحه هي ((توثيق الرواية))، الذي يتمثل في ذكر أبي العلاء للروايات المختلفة للبيت قيد الشرح، والتنبيه على الضعيف

منها (3)،

والاعتماد في الرواية على الثقات والمقابلة بين المرويات، فلم يكن أبوالعلاء يكتفي بشرح البيت فقط، بل يقوم بذكر هذه الروايات المختلفة، ويحاول أن يجمع بين هذه الروايات في الشرح طالما أن المعنى العام والسياق يسمحان بذلك.

ويمكن أن نقسم هذه الروايات إلى الأقسام الآتية:

1) رواية فردية: أي ذكر رواية أخرى للفظة واحدة في البيت.

(1) الباعث الحثيث: ص7

(2)

د. أحمد عمر هاشم: قواعد أصول الحديث، ص7، بدون بيانات أخري، 1988م

(3)

قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

مُر دَهرَهُ بِالكَفِّ عَن جَنَباتِهِ

فَالدَّهرُ يَفعَلُ صاغِرًا ما تامُرُه [بحر الكامل]

((من روى: ((مُرْ دهره بالبُعْد)) أو ((بالسحق)) فهي رواية ضعيفة)) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 212].

ص: 289

2) رواية ثنائية: أي ذكر روايتين لأحد ألفاظ البيت، أولفظتين فيه.

3) رواية ثلاثية: أي ذكر ثلاث روايات لأحد ألفاظ البيت أوللفظين، أوثلاثة ألفاظ.

4) رواية رباعية: أي ذكر أربع روايات للفظة أوعدة ألفاظ.

5) رواية مختلفة لمعظم ألفاظ البيت.

وذكر أبي العلاء للروايات المختلفة للأبيات التي يشرحها في أي شرح يشرحه أمر ملحوظ، حتى يمكن اعتبار هذا صفة في شروحه، فـ ((أبو العلاء أكثر الشراح ذكرا لرواية أخرى، وأكثرهم كذلك احتيالا على وجه آخر في تخريج المعنى)) (1).

وما كان لأبي العلاء أن يكون ملما بهذه الروايات المختلفة إلا إذا كان على علم ومعرفة بنسخ ديوان أبي تمام المختلفة، وهذا ما نراه في شرحه على الديوان (2).

(1) د. عبد المجيد دياب: أبو العلاء الزاهد المفترى عليه، ص 158

(2)

من ذلك مثلا قول أبي العلاء عند قول أبي تمام:

وَلَعَمري أَن لَوأَصَختُ لَأَقدَمتُ لِحَتفي ضَغينَةَ الحُسّادِ [بحر الخفيف]

((هذا البيت يروى على وجوه، ولا شك أن بعضها تصحيف، ومن أجود الروايات: ((لأقدمت لحتفي صينية الحساد))، وكذلك هو في كثير من النسخ)) يُنْظَرُ الديوان:[1/ 364].

وفي موضع آخر يقول عند قول أبي تمام:

وَغابِطٍ في نَداكَ قُلتُ لَهُ

وَرُبَّ قَولٍ قَوَّمتُ مِن ضَلَعِه [بحر المنسرح]

((يقع في بعض النسخ ((من ظَلَعه))، والأجود ((الظَّلْع)) بسكون اللام، وقد حكي ((الظَّلَع)) بالتحريك، وأحسب الظاء خطأ من الكاتب))، يُنْظَرُ ديوان أبي تمام:[2/ 348].

وفي موضع ثالث يقول عند قول أبي تمام:

وَأَلبَسَهُم عَصبَ الرَبيعِ وَوَشيَهُ

وَيُمنَتَهُ نَبتُ النَّدى المُتَلاحِكُ [بحر الطويل]

((في النسخ ((أَلْبَسَهم))، والأشبه ((ألبسه))

)) [2/ 457].

وقال في موضع رابع عند قول أبي تمام:

فَبَنوأُمَيَّةٍ الفَرَزدَقُ صِنوُهُم

نَسَبًا وَكانَ وِدادُهُم في الأَخطَلِ [بحر الكامل]

((وفي بعض النسخ ((وبنوأمية والفرزدق)) بواو

)) [3/ 52].

ص: 290

ونذكر هنا الإحصاء الآتي (1):

العدد الإجمالي لأبيات ديوان أبي تمام

عدد الأبيات التي شرحها أبوالعلاء

عدد الروايات الفردية

عدد الروايات الثنائية

عدد الروايات الثلاثية

عدد الروايات الرباعية

البيت بأكمله

7496

إذن المجموع الكلي للروايات: (158) رواية؛ أي إن أبا العلاء قام بتوثيق ما يقرب من خُمْسِ ديوان أبي تمام.

ومن الواضح أن أبا العلاء ـ في ذكره لهذه الروايات وجمعه بينها في شرحه ـ متأثر بالجو العلمي الذي خلقته البيئة الإسلامية في عصره عامة وأسلوب القراء وأهل الحديث النبوي خاصة، الذين كانوا يحرصون على توثيق الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر كل الروايات المتعلقة بالحديث الواحد، أوكل القراءات المتعلقة بالآية الواحدة، والذين يحرصون أيضا على الجمع بين الروايات بدلا من إهمالها.

ولم يقتصر الأمر مع أبي العلاء على مجرد توثيق الرواية، بل تعداه إلى توثيق ترتيب القصائد في الديوان، وكان يعتمد في ذلك على العلماء الثقات الموثوق برأيهم. يقول أبوالعلاء عند بداية قصيدة لأبي تمام أولها:

كانَت صُروفُ الزَمانِ مِن فَرَقِكْ

وَاِكتَنَّ أَهلُ الإِعدامِ في وَرَقِكْ [بحر المنسرح]

((وهذه القصيدة أثبتت في القافيات؛ ورأي العلماء المتقدمين الذين يوثق بهم أن تجعل في الكافيات، وإنما صيرها على (القاف) قوم متأخرون في زمان الصولي وطبقته)) (2).

(1) العدد الإجمالي لأبيات أبي تمام، وعدد الأبيات التي شرحها أبوالعلاء مأخوذ من مجلة فصول، مجلة النقد الأدبي (العنوان: تراثنا النقدي الجزء الأول مقال: خصائص الشروح العربية على ديوان أبي تمام، للهادي الجطلاوي) [1/ 137].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 404].

ص: 291

وتعدى الأمر إلى توثيق من يعتمد عليهم عند شرح الألفاظ، قال أبوالعلاء:((شُبَانة: اسم لم يذكر أهل اللغة الموثوق بهم له اشتقاقا)) (1).

وما قام به أبو العلاء في شرحه أمر استقر عليه علماء المناهج، إذ قرروا أنه ((من الضروري للباحث في التاريخ أن يتحرى نصوص هذه الأصول، ويتثبت من حرفية ألفاظها وعباراتها المخطوط منها والمطبوع، قبل أن يستخدم المعلومات الواردة بها)) (2).

*****

ـ العنصر الثاني من عناصر المنهج توظيف قرينة (3) السياق:

الاحتفاء بالقرائن أمر اعتنى به العلماء على اختلاف مشاربهم، من فقهاء، ومفسرين، وأصوليين، وبلاغيين، ونحويين.

فنجد الفقهاء مثلا يقررون قاعدة ((إذا قويت القرائن قدمت على الأصل))، بمعنى ((أن القرائن التي تحتف بالأحكام قد تقوى؛ فتقدم على الأصل)) (4).

ونجد من بين المفسرين من يقول: ((إن القرآن يفسر بعضه بعضا، وإن أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ، موافقته لما سبق له من القول، واتفاقه مع جملة المعنى، وائتلاف مع القصد الذي جاء له الكتاب بجملته)) (5).

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 74].

(2)

د. حسن عثمان: منهج البحث التاريخي، ص105، دار المعارف، ط7، 1996م

(3)

في تعريفات الجرجاني ص 223: ((القرينة في الاصطلاح أمر يشير إلى المطلوب، وهي إما حالية أو معنوية أو لفظية)).

(4)

الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: القواعد والأصول الجامعة، ص 113، ط1، 1413هـ / 1993م، مكتبة ابن تيمية، القاهرة

(5)

تفسير المنار: 1/ 20

ص: 292

وعند الأصوليين نجد الشافعي في رسالته عند حديثه عن الاجتهاد وأدلته ما يستفاد منه اهتمامه بالقرائن القرائن العقلية وإيضاحه أن الله ((نصب لنا من العلامات والدلائل ما يعين على معرفة ما خفي)) (1).

وللبلاغيين كلام طويل عن القرائن يؤكدون فيه أنه ((ليس للسامع أن يفهم المعنى المجازي ويعدل عن الحقيقة إلا إذا تبين له أن القائل قد نصب قرينة تصرف اللفظ عن أصله)) (2).

ومن النحويين الأفذاذ من وضع نظرية للقرائن وقام بتقسيمها إلى القرائن المادية، والقرائن العقلية، وقرائن التعليق، وقسم هذه الأخيرة إلى: مقالية (معنوية / لفظية)، وحالية (3).

ويمثل أبو العلاء النموذج الأدبي الذي اعتمد على القرائن في شرحه، فقد اعتمد على قرينة السياق؛ وقد كانت الوسيلة الأنجع لبيان ما غمَض من شعر أبي تمام؛ فقد استخدم هذه القرينة في ستة ومائتين موضعًا (206)، من مجموع ثلاثين وثمانمائة بيتا (830) شرحها أبوالعلاء (؛ أي: بنسبة 25 ? تقريبا).

ويمكن أن نُصَنِّفَ القرائن المستخدمة في تلك المواضع إلى نوعين من قرينة السياق:

1) مجموعة مواضع يمكن أن نضعها تحت عنوان: ((قرينة السياق اللغوي Linguistic Context)) ، أو ((قرينة السياق الداخلي للحدث اللغوي Verbal Context)) .

(1) سلسلة تقريب التراث، الرسالة، إعداد ودراسة د. محمد نبيل غنايم، ص 278، ط1، 1988م، مركز الأهرام للترجمة والنشر.

(2)

د. محمد رجب البيومي: خطوات التفسير البياني، 2/ 148 سلسلة مجمع البحوث الإسلامية، السنة التاسعة والعشرون ـ الكتاب الأول 1419/ 1998م

(3)

د. تمام حسان: اللغة العربية معناها ومبناها، ص 190، دار الثقافة، طبعة 1994م، الدار البيضاء المغرب.

ص: 293

2) ومجموعة المواضع الأخرى تحت عنوان ((سياق الحال))، أو ((السياق الاجتماعي)) أو ((السياق الثقافي))، أو ((السياق غير اللغوي))، أو ((السياق المقامي Context of Situation)) (1) .

ويمكن أن نضع تحت قرينة السياق اللغوي مجموعة من القرائن الفرعية التي قام البحث باستخلاصها وتصنيفها وهي:

1) القرينة النحوية.

2) القرينة الصرفية.

(1) ينظر في هذا التقسيم الثنائي للسياق: ((الكلمة: دراسة لغوية معجمية، د. حلمي خليل، ص161 [دار المعرفة الجامعية ـ الإسكندرية، ط2، 1993]))، ((التحليل الدلالي: إجراءاته ومناهجه، د. كريم زكي حسام الدين، 1/ 95 ـ96 [دار غريب، ط1، 2000]))، ((اللغة وأنظمتها بين القدماء والمحدثين، د. نادية رمضان النجار، ص 205 وما بعدها [دار الوفاء، الإسكندرية، ط1])).

وينبغي أن نشير إلى أن د. تمام حسان قد أشار إلى أصناف من القرائن، وهي:

1ـ القرائن اللفظية: البنية، الإعراب، الربط، الرتبة، المطابقة، التضام.

2ـ القرائن المعنوية: التي هي أصول الوظائف النحوية.

3ـ القرائن الحالية: كأنواع الانفعالات، وتقطيبات الوجه، وطريقة الأداء الصوتي والإشارات

4ـ القرائن الخارجية: وهي ما يسمونه Context of Situation أوالظروف التي صاحبت إنتاج النص، ومنها أسباب نزول الآيات القرآنية، وذكر الظروف التي قيلت من أجلها القصيدة

= (ينظر مقال: اللغة والنقد الأدبي، د. تمام حسان [مجلة فصول، مجلة النقد الأدبي، المجلد الرابع، العدد الأول، 1983 بعنوان: النقد الأدبي والعلوم الإنسانية، الهيئة المصرية العامة للكتاب] ص 127).

وقدم د. أحمد مختار عمر تقسيما آخر للسياق (نقلا عن K.Ammer) ذا أربع شعب:

1)

السياق اللغوي Linguistic Context .

2)

السياق العاطفي Emotional Context .

3)

سياق الموقف Situation Context .

4)

السياق الثقافي Cultural Context .

(ينظر: علم الدلالة، ص 69، عالم الكتب، ط5، 1998).

ص: 294

3) القرينة العروضية.

4) القرينة الصوتية.

5) قرينة استعمال الشاعر.

6) قرينة الصنعة الشعرية.

7) قرينة الاستعمال اللغوي.

8) قرينة التناص.

9) القرينة البلاغية.

ويمكن أن نضع تحت قرينة سياق الحال القرائن الفرعية الآتية:

1) القرينة الشرعية.

2) القرينة الثقافية.

3) القرينة الطبيعية.

4) القرينة العقلية.

قرينة السياق اللغوي عند أبي العلاء:

استخدم أبوالعلاء قرينة السياق في شرحه، وقد بلغ عدد المرات التي استخدم فيها هذه القرينة ـ بدون تصريح أوإشارة إلى أية نواح صرفية أونحوية أوعروضية ـ أربعين موضعا.

في بعض هذه المواضع كان يذكر المعنى مباشرة بدون ذكره القرينة:

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

تَحَيَّرَ في آرامِها الحُسنُ فَاغتَدَت

قَرارَةَ مَن يُصبي وَنُجعَةَ مَن يَصبو [بحر الطويل]

((معنى ((تَحَيَّرَ)) في هذا الموضع أقام)) (1).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

جَمُّ التَّواضُعِ وَالدُّنيا بِسُؤدُدِهِ

تَكادُ تَهتَزُّ مِن أَطرافِها صَلَفا [بحر البسيط]

((((الصلف)): قلة الخير، وهوهاهنا التيه)) (2).

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 179 ب4].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 364 ب17].

ص: 295

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام عند رثائه خالد بن يزيد الشيباني:

أَلَم يَكُ أَقتَلَهُم لِلأُسودِ

صَبرًا وَأَوهَبَهُم لِلظِّباءِ [بحر المتقارب]

((قولهم ((صبرا))؛ أي: يصابرهم في الحرب حتى يقتلهم، وليس هو من قولهم قتل فلان صبرا، إذا قدم فضُربت عنقه في غير الحرب)) (1).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

وَالفَتى مَن تَعَرَّقَتهُ اللَّيالي

وَالفَيافي كَالحَيَّةِ النَّضناضِ [بحر الخفيف]

((قوله ((والفتي)): كلام محمول على حذف، كأنه قال: الفتي المحمود)) (2).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

كُلوا الصَّبرَ غَضًّا وَاشرَبوهُ فَإِنَّكُم

أَثَرتُم بَعيرَ الظُّلمِ وَالظُّلمُ بارِكُ [بحر الطويل]

((أراد ((بالصبر)): عصارة شجرة مُرَّةً)) (3).

وفي بعض الأحيان ينص أبوالعلاء على استخدامه للسياق اللغوي الذي يسميه ((الغرض))، و ((المعنى)).

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

لي عَبرَةٌ في الخَدِّ سا

ئِرَةٌ وَبَيتٌ سائِرُ [بحر: مجزوء الكامل]

((يعني بـ ((بيت)) هاهنا أبياتا كثيرة؛ لأنه شائع في الجنس، (

) وقد يمكن أن يعني بـ ((بيت سائر)) بيتا واحدا على منهاج الكلام، ولكن الشاعر لم يرد ذلك، ،إنما يرجع إلى الغرض لا ظاهر اللفظ)) (4).

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [4/ 16ب16].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 310ب10].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 460ب8].

(4)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [4/ 202ب3]. وفي الكليات للكفوي 1/ 339:

((الجنس: هو عبارَة عَن لفظ يتَنَاوَل كثيرا؛ ولا تتمّ ماهيته بفرد من هذا الكثير، (

) والجنس يدل على الكثرَة تضمنا، بمعنى أَنه مَفْهُوم كلي لا يمْنَع شركَة الكثير فيه، لا بمعنى أَن الكثرَة جُزْء مَفْهُومه)).

ص: 296

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام يمدح الواثق:

أَحذاكَها صَنَعُ اللِسانِ يَمُدُّهُ

جَفرٌ إِذا نَضَبَ الكَلامُ مَعينُ [بحر الكامل]

((

((والجفر)) بئر واسعة الفم، يقول بعضهم إنها تكون غير مطوية، وهي مع ذلك قليلة الماء، وقد ذكرها هاهنا في معنى يدل على الغزارة)) (1).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

فَتحُ الفُتوحِ تَعالى أَن يُحيطَ بِهِ

نَظمٌ مِنَ الشِعرِ أَونَثرٌ مِنَ الخُطَبِ [بحر البسيط]

((والأبين في غرض الشاعر أن يكون ((فتح الفتوح)) منصوبا مبينا لقوله ما حل بالأوثان (2))) (3).

ـ وقال عند قول أبي تمام يمدح المعتصم بالله ويذكر حريق عمورية وفتحها:

ما رَبعُ مَيَّةَ مَعمورًا يُطيفُ بِهِ

غَيلانُ أَبهى رُبًى مِن رَبعِها الخَرِبِ [بحر البسيط]

((وفي بيت الطائي حذف يدل عليه المعنى (

) فكأن المعنى: ((ما ربع مية في نفس غيلان أبهى من هذا الربع الخَرِب في أعين المسلمين)))) (4).

وهناك الكثير من تلك القرينة السياقية الخالصة (5).

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 331ب44].

(2)

يقصد قول أبي تمام في البيت السابق:

لَوبَيَّنَت قَطُّ أَمراً قَبلَ مَوقِعِهِ

لَم تُخفِ ما حَلَّ بِالأَوثانِ وَالصُلُبِ

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 45ـ46ب12].

(4)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 57ب32].

(5)

لمزيد من المواضع ينظر المواضع الآتية من ديوان أبي تمام: [1/ 100]، [1/ 111 ـ 112، ب 8]، [1/ 123]، [1/ 15، ب12]، [1/ 155، ب30]، [1/ 163، ب22]، [1/ 165، ب30]، [1/ 167، ب37 هام]، [1/ 206 ـ 207، ب25]، [1/ 289، ب30]، [1/ 365، ب31]، [1/ 381 ـ 382، ب48]، [1/ 50، ب21]، [1/ 70، ب60]، [1/ 75، ب2]، [2/ 155، ب11]، [2/ 167، ب5]، [2/ 167، ب7]، [2/ 177، ب44]، [2/ 223، ب1]، [2/ 236، ب7]، [2/ 237، ب8]، [2/ 265، ب14]، [2/ 266]، [2/ 280، ب20]، [2/ 319، ب3]، [2/ 341، ب1، 2]، [2/ 361، ب8]، [3/ 11، ب25]، [3/ 114، ب4]، [3/ 21، ب1 هام]، [3/ 248، ب3]، [3/ 309، ب4]، [3/ 38، ب22]، [3/ 97 ب35][4/ 22، ب29]، [4/ 26، ب40]، [4/ 29، ب37]، [4/ 83 ب19]

ص: 297

• مواضع استخدام القرينة النحوية:

اعتمد أبوالعلاء على القرينة النحوية كقرينة سياق لغوي، وكان عدد مرات اعتماده على هذه القرينة اثنتي عشرة مرة.

ومن ذلك قول أبي العلاء عند قول أبي تمام:

أَطَلَّ عَلى كُلَى الآفاقِ حَتّى

كَأَنَّ الأَرضَ في عَينَيهِ دارُ [بحر الوافر]

((

ومن روى ((كِلا الآفاقِ))، بكسر الكاف، وهويريد كل الآفاق فروايته خطأ؛ لأن ((كلا)) يستعمل للاثنين لا للجمع، ولم يأت في المسموع كلا القوم، ولا كلا الأصحاب، وإنما يقال: كلا الرجلين، وكلا الفرسين)) (1).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

تَرى حَبلَهُ غَرثانَ مِن كُلِّ غَدرَةٍ

إِذا نُصِبَت تَحتَ الحِبالِ الحَبائِلُ [بحر الطويل]

((

ومن أنشد ((عُرْيَان)) فهو جدير بالتصحيف؛ لأن ((الغَرْث)) أحسن في الاستعارة هاهنا من ((العري))؛ ولأن ((عريانًا)) يجب أن يصرف إذ كان لا مانع له من الصرف)) (2).

وفي النص السابق إشارة مهمة إلى كيفية استغلال العلامة الإعرابية في رد الرواية المصحفة، وبذلك يقدم أبو العلاء استخداما آخر للعلامة الإعرابية، غير كونها كاشفة عن المعاني ومميزة بينها، ألا وهو إمكانية استخدامها كأداة للحفاظ على النص من التحريف.

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 155ب12].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 126ب44].

ص: 298

وَكَأَنَّما آثارُها مِن مُزنَةٍ

بِالميثِ وَالوَهَداتِ وَالأَخيافِ [بحر الكامل]

((

ومن روى ((مُزْنِه)) على الجمع فهي رواية ضعيفة؛ لأن قوله ((آثارها)) تشهد بتوحيد ((مُزْنَةٍ)))) (1).

اعتمد أبو العلاء هنا على إحدى القرائن اللفظية وهي الربط بالضمير العائد الذي تبدو فيه المطابقة على متأخر لفظا.

****

• مواضع استخدام القرينة الصرفية:

وقد استخدمها أبوالعلاء في اثني عشر موضعا، ومن ذلك:

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

لَقَد أَخَذَت مِن دارِ ماوِيَّةَ الحُقبُ

أَنُحلُ المَغاني لِلبِلى هِيَ أَم نَهبُ [بحر الطويل]

((الحُقْب: الدهر، واختلفوا في تفسيره، فقالوا ثلاثون سنة، وقالوا ثمانون (

) والصحيح أن الحقب برهة طويلة لا حد لها، وأُنِّثَ على معنى البرهة والمدة؛ لأن تذكير الحُقب غير حقيقي، وهذا أوجه من أن يقال الحقب جمع حِقبة؛ إذا أراد بها السنة؛ لأن ((فِعْلَة)) قلما تجمع على ((فُعْل)))) (2).

والقرينة الصرفية التي لجأ أبو العلاء هنا يمكن أن نسميها بقرينة الاستعمال الصرفي؛ فهو لم يلجأ لقرينة صرفية من داخل بنية الكلمة لتحديد معناها بل لجأ للاستعمال الصرفي لتحديد المعنى المناسب والأوجه.

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

خَفَّت دُموعُكَ في إِثرِ الحَبيبِ لَدُن

خَفَّت مِنَ الكُثُبِ القُضبانُ وَالكُثُبُ [بحر البسيط]

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 329ب16]. ولمزيد من المواضع ينظر ديوان أبي تمام: [1/ 144]، [1/ 150، ب13]، [1/ 30]، [1/ 57]، [2/ 175، ب39]، [2/ 240، ب14]، [3/ 51 ـ 52، ب20].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 177ب1].

ص: 299

((.. أصل ((الخفوف)) من قولهم: خَفَّ القوم؛ إذا تحركوا، وهوراجع إلى الخفة التي هي ضد الثقل، إلا أنهم يفرقون بالمصادر بين الأفعال التي أصلها واحد في الاشتقاق؛ فيقولون: خَفَّ الشيء خِفَّةً، إذا كان خفيف الزِّنَة، وخَفَّ القوم خفوفا إذا ارتحلوا، وخف في حاجته؛ إذا أسرع)) (1).

وعبارة أبو العلاء ((يفرقون بالمصادر بين ....))، إشارة إلى أسلوب اللغويين في شرح معاني الألفاظ، حيث درجوا على ذكر مصدر الفعل بعد الفعل ليكون هذا وسيلة لتحديد لمعناه، ورفع الالتباس عنه إذا اشترك معه فعل آخر في أصل الاشتقاق مثلما أشار أبو العلاء هنا.

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

ضَمِنَت لَهُ أَعجاسُها وَتَكَفَّلَت

أَوتارُها أَن تُنقَضَ الأَوتارُ [بحر الكامل]

((

و ((الأعجاس)): جمع عَجْس، وهوحيث يقبض الرامي من القوس، يقال: عَجْسٌ، وعِجْس، وعُجْس، والأحسن أن يكون أعجاس جمع عِجْس بكسر العين أوعُجْس بالضم؛ لأن ((فَعْلا)) لا يجمع على أفعال كثيرا)) (2).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

ما سَرَّني بِخِداجِها مِن حُجَّةٍ

ما بَينَ أَندَلُسٍ إِلى صَنعاءِ [بحر الكامل]

((

يقال: أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها ناقصَ الخَلْق، وإن كانت شهورها تامة، وخدجت إذا ألقته لغير تمام، وقال قوم: خدجت وأخدجت سواء؛ وهذا القول أشبه بكلامهم؛ لأن فَعَلَ وأفعل يشتركان كثيرا. و ((الأندلس)) بناء مستنكر إن فتحت الدال وإن ضمت، وإذا حملت على قياس التصريف، وأجريت مجرى غيرها من العربي فوزنها ((فَعْلَلُلُ))،وهذا بناء مستنكر، ليس في كلامهم مثل ((سَفْرَجَل)) ولا

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 240ب3].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 179ب50].

ص: 300

((سَفْرَجُل))، فإن ادعى مدع أنها ((فَنْعَلُل)) فقد خرج من حكم التصريف؛ لأن الهمزة إذا كان بعدها ثلاثة أحرف من الأصول لم تكن إلا زائدة)) (1).

لكن في العربية ((فَيْعَلُول)) لا يمتنع أن تختلس مدته هكذا ((فَيْعَلُل))؛ فتكون أندلس معربة على هذا الوجه، ولا يدعي أحد أنها غير عربية.

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

إِذا غازَلَ الرَوضُ الغَزالَةَ نُشِّرَت

زَرابِيُّ في أَكنافِهِم وَدَرانِكُ [بحر الطويل]

((

((الزرابي)) جاء ذكرها في القرآن، وهي الطنافس ونحوها، وأجدر بأن تكون عربية الأصل)) (2).

وحكم أبي العلاء بجدارة لفظة طنافس بأن تكون عربية الأصل لابد أن يكون ناتجا عن قياس ذهني قام به لألفاظ مشابهة في اللغة العربية، وإلا ما ساغ له أن يطلق هذا الحكم وهنا يبرز أهمية التعمق في دراسة اللغة التي تحدثنا عنها في الباب الأول.

****

• مواضع استخدام القرينة العروضية:

وقد استخدم أبوالعلاء هذه القرينة في أربعة عشر موضعا، ومن ذلك:

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

جَديرٌ بِأَن يَستَحيِيَ اللَهَ بادِيًا

بِهِ ثُمَّ يَستَحيي النَّدى وَيُراقِبُه [بحر الطويل]

((و ((يستحيي)) الثانية رفعها لمكان القافية؛ ولأنه لا يمكن فيها غير ذلك، ولوجعلها في موضع نصب لكان قد أسكن الياء في موضع التحريك وذلك ردىء، والكوفيون

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 17ب15].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 458ب5]. ولمزيد من المواضع ينظر ديوان أبي تمام: [1/ 148]، [1/ 180 ـ 181، ب8]، [2/ 266، ب18]، [2/ 339، ب19]، [2/ 362 ـ363، ب11، 12]، [3/ 15، ب30].

ص: 301

يرون أن الناصب إذا لم يصحب الفعل فرفعه جائز، ورفعه يستحيي أوكد لرفع

((يراقبه))؛ لأن المرفوع يكون تابعا لمثله)) (1).

هذا الاقتباس أعمل فيه أبو العلاء ثلاثة قرائن: قرينة صوتية، ونحوية، وعروضية.

أـ فأما القرينة الصوتية فعدم ظهور الضمة على آخر ((يستحيي)) لـ ((الثقل)) الذي يُعنى ((به في النحو مانع من موانع ظهور الحركة الإعرابية على آخر الكلمة وذلك في الكلمات التي آخرها ياء لازمة مكسور ما قبلها، إذ لا تظهر الضمة ولا الكسرة على هذه الياء نظرا لثقل النطق بهما)) (2). مما يفسح المجال لاحتمال وضع الفتحة.

ب ـ والقرينة النحوية تتمثل في العلامة الإعرابية، فعدم وجود الفتحة نفسها على الياء الثانية، مع إمكانية ظهورها يؤكد أن الكلمة في حالة رفع.

ج ـ وأما القرينة العروضية فهي ((مكان القافية)) التي أوجبت ((رفع يسحيي)) كما قال أبو العلاء.

والنص السابق أيضا يعطينا لمحة من أبي العلاء عن سلطان القافية في البيت الشعري وأنها مع الوزن لهما ((دور فعال في صياغة الجملة)) (3).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

أَوما تَراها ما تَراها هِزَّةً

تَشأى العُيونَ تَعَجرُفًا وَذَميلا [بحر الكامل]

((.. ومن روى ((تَشأى العُيونَ أولقًا))؛ صار في البيت زحافٌ يكره، وهوالذي يسمى الوقص (4))) (5).

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 226ـ227ب22].

(2)

د. محمد عبادة: معجم مصطلحات النحو والصرف والعروض والقافية، ص 64 مصطلح: الثقل The difficult

(3)

د. محمد حماسة عبد اللطيف: الجملة في الشعر العربي، ص 93، مكتبة الخانجي، ط1، 1990م، القاهرة

(4)

وقال التبريزي عن بحر القصيدة: الكامل، والقافية متواتر.

(5)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 69ب17].

ص: 302

عبارة أبي العلاء ((زحاف يكره)) عبارة مهمة، فكأنه بها ينزه أبا تمام الشاعر الفحل أن يأتي بمثل هذا الزحاف النادر، وكأنه من طرف خفي يريد أن يقول إن ((استمتاع القارئ أو السامع بالعمل الشعري وتقديره إياه، أن يشعر من خلاله بقدرة الشاعر على تشكيل مادته وتوجيهها وجهة معينة تبعا لإرادته، فالإبداع الشعري صورة من صور الإرادة الإنسانية وقدرتها على التأثير. والنسق نظام، ولابد من إرادة وراء كل نظام، والشعور بإرادة الشاعر وقدرته من أسباب المتعة التي يبعثها النسق الشعري في نفس المتلقي)) (1).

وجدير بالذكر أن الخليل وآخرون من العروضيين قاموا بتصنيف الزحافات إلى حسن وصالح وقبيح. وقد اتفقوا على استقباح الزحافات المزدوجة ((وذلك لخروجها الحاد على النسق)) (2). أما الزحافات المفردة فـ ((أكثرها ـ في تصنيفاتهم ـ إما حسن وإما صالح، وقليل منها وصف القبح)) (3) مثل الوقص كما قال أبو العلاء.

وننبه أن الحكم على الزحاف ((لا يكون مطلقا، فثمة عوامل تؤثر في وضوحه أو خفائه (

) [وأنه] قد يكون مقبولا إذا أحسسنا أنه يقوم بوظيفة تعبيرية)) (4).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

صَمّاءُ سَمُّ العِدى في جَنبِها ضَرَبٌ

وَشُربُ كاسِ الرَدى في فَمِّها شُهُدُ [بحر البسيط]

((

إن رويت ((في فَمِها))، بالتخفيف، صار في البيت زحاف، وقلما يستعمل الشعراء مَثْلَه، وهوعندهم جائز، وإن شددت الميم بَطَلَ الزحاف؛ إلا أن التخفيف أجزل في اللفظ (5))) (6).

(1) د. على يونس: نطرة جديدة في موسيقى الشعر، ص 192، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1993م

(2)

د. على يونس: نطرة جديدة في موسيقى الشعر، ص 192

(3)

السابق: ص 192

(4)

السابق: ص 197

(5)

وقال التبريزي عن بحر القصيدة: البسيط، والقافية متراكب.

(6)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [4/ 76ب10].

ص: 303

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

اِجعَلي في الكَرى لِعَيني نَصيبا

كَي تَنالَ المَكروهَ وَالمَحبوبا [بحر البسيط]

((يجب أن يكون الطائي لم يقل في النصف الأول ((نصيبًا))؛ لأنه إن جعله على حكم المصرع فقد أوطأ، والأشبه أن يكون قال ((اجعلي في الكرى لعيني حظا)) أونحو ذلك، والتقفية والتصريع إنما يلجأ لهما في أوائل ما كثر من الأبيات في العدد، فأما فيما جرى هذا المجرى، فترك التصريع فيه أعرف (1))) (2).

والثقة التي نلمحها هنا في كلام أبي العلاء من أن أبا تمام يجب ألا يكون قد قال هذا ثقة نابعة من أنه شاعر قال فيه الصولي: ((كان واحد عصره في ديباجة

لفظه، وفصاحة شعره)) (3). وقال:((إن أبا تمام أشعر أهل زمانه)) (4).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

يَقولُ فَيُسمِعُ وَيَمشي فَيُسرِعُ

وَيَضرِبُ في ذاتِ الإِلَهِ فَيوجِعُ [بحر الطويل]

((هذا البيت من عجيب ما جاء في شعر الطائي؛ لأنه أتبع العينَ الواو في غير قافية (5)، وإنما آنسه بذلك أن العين في آخر النصف الأول وفي آخر النصف الثاني،

(1) قال التبريزي عن بحر القصيدة أول الخفيف، وعدد أبيات هذه القصيدة ستة أبيات، وقد نقل المحقق كلام ابن المستوفي على ما ذكره أبوالعلاء هنا، فقال ابن المستوفي: هذا الذي أتى به أبوتمام لا يكون إيطاءً، لكنه قبيح. والإيطاء هو: إعادة كلمة الروي لفظا ومعنى دون فصل بينهما بسبعة أبيات فأكثر، ولم يقصد بالتكرار التلذذ كلفظ الجلالة أواسم المحبوب، أوأعيدت بمعنى آخر لم يكن ذلك إيطاء، وكذلك إن جاءت نكرة مرة ومعرفة أخرى، (من علم العروض والقافية: د. محمد بدوي المختون، ص 189، دار الثقافة العربية).

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [4/ 160ب1].

(3)

سير أعلام النبلاء: [11/ 68].

(4)

الأغاني: [16/ 384].

(5)

يقصد كلمة (يسمع) التي أثبتها التبريزي في روايته بدون واو.

ص: 304

ولا ريب أنه كان يتبع العين واوا في ((يسمعو))، وقد يمكنون الحركة حتى تصير حرفا ساكنا، مثل ما حكي أن بعض العرب يقول: قام زيدو، فيثبت الواو، ومررت بزيدي، فيثبت الياء، وذلك ردىء مرفوض (

) ويجب أن يكون الطائي لم يفعل ذلك؛ لأنه معدوم في شعر العرب، والغريزة له منكرة؛ لأنه يجمع بين أربعة أحرف متحركة في وزن (1) لم يستعمل ذلك فيه)) (2).

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

خُذها فَما نالَها بِنَقصٍ

مَوتُ جَريرٍ وَلا البَعيثِ [بحر: مجزوء البسيط]

((وذكر ((البعيث)) للقافية)) (3).

• مواضع استخدام القرينة الصوتية:

واستخدم هذه القرينة في موضعين: قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

تَؤُمُّ شِهابَ الحَربِ حَفصًا وَرَهطُهُ

بَنوالحَربِ لا يَنبوثَراهُم وَلا يُكدي [بحر الطويل]

((

((تؤم شهاب الأزد)) (4)، وذكر ابن السكيت أن الأُسْد بالسين أجود، وغيره يقولها بالزاي، ويجب أن يكون الأصل بالسين؛ لأن الدال إذا وقعت قبلها السين

(1) بحر الطويل.

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 326ب24]. ومما يلاحظ هنا أن إثبات الياء والواو في أواخر الكلم والتي رفضها أبو العلاء من مرويات سيبويه عن أبي الخطاب، قال سيبويه4/ 167:((وزعم أبو الخطَّاب أنَّ أزْدَ السَّراةِ يقولون: هذا زيدو، وهذا عمرو، ومررتُ بزيدي، وبعمري؛ جعلوه قياسًا واحدًا؛ فأثبتوا الياء والواو كما أثبتوا الألف))، وقد نعتذر عن أبي العلاء بأن نقول إن هذا الكلام لم يبلغ أبا العلاء، خاصة أنه في ثبت كتبه شرح للكتاب لم يتمه.

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 328ب27]. ولمزيد من الأمثلة على هذه القرينة تنظر المواضع الآتية من ديوان أبي تمام: [1/ 20 ـ 21، ب1]، [1/ 340 ـ 341، ب3]، [1/ 402 ـ 403، ب9]، [2/ 204، ب29]، [2/ 212، ب12]، [2/ 274، ب1]، [2/ 282، ب27]، [3/ 14، ب28].

(4)

هذه رواية أبي العلاء للبيت.

ص: 305

الساكنة فبعض العرب يحولها إلى الزاي، وكذلك الصاد، وكذلك قالوا في المثل: لم يُحْرَمْ مَنْ فُزْدَ له؛ إذا سكنوا صاد ((فُصِدَ)) على لغة ربيعة)) (1).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

مُحَمَّدُ يا ابنِ الهَيثَمِ بنِ شُبانَةٍ

أَبي كُلِّ دَفّاعٍ عَنِ المَجدِ ذائِدِ [بحر الطويل]

((((شُبَانَة)) اسم لم يذكر أهل اللغة الموثوق بهم له اشتقاقا؛ لأن الشين حرف مُمَات)) (2).

ويفهم من النص السابق أن لفظ ((شُبانة)) الذي يبدأ بحرف الشين وما يليه من حروف مُمات. والذي يفهم من تلك اللفظة ((ممات)) عنده أنها تعني: اللفظ الذي ليس له أصل تسمح القوانين الصوتية للحروف اللغوية بتكوينه، وهو بهذا يخالف مفهوم هذا المصطلح عند اللغويين.

فكلمة ((ممات)) هي مصطلح لغوي يساوي في معناه عند قدامى اللغويين المصطلحات: المنكر والمتروك والمجهول ولغة مرغوب عنها. وعبر عنها اللغويون المعاصرون بمصطلح: انقراض الكلمات، والمهجور Obsolete أو Archaic ، وعرف السيوطي المتروك بقوله:((ما كان قديما من اللغات، ثم ترك واستعمل غيره)) (3).

• مواضع استخدام قرينة خصائص الشاعر الأسلوبية:

كان أبوالعلاء يلجأ إلى قرينة سياق لغوية يمكن أن نسميها ((قرينة خصائص الشاعر الأسلوبية))، أو ((قرينة مذهب الشاعر))، فقد اعتمد أبوالعلاء على الخصائص الأسلوبية للشاعر والتي كان ملمًّا بها إلماما تاما في إيضاح معاني بعض الأبيات. وقد استخدم هذه القرينة في أربعة وعشرين موضعا، وفيما يلي أهمها:

أـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

مُوَضَّحٌ لَيسَ بِذي رُجلَةٍ

أَشأَمَ وَالأَرجُلُ مِنها بَسوس [بحر السريع]

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 120ب7]

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 73ـ74ب25].

(3)

المزهر: 1/ 214

ص: 306

((قوله: ((بسوس))، أراد به مشئوم مثل البسوس، التي كانت لأجلها الحرب، فحذف الألف واللام، وله عادة بذلك، كما قال:((ما بين أندلس إلى صنعاء))، و ((وجد فرزدق بنوار)))) (1).

ب ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

قَد نَبَذوا الحَجَفَ المَحبوكَ مِن زُؤُدٍ

وَصَيَّروا هامَهُم بَل صُيِّرَت حَجَفا [بحر البسيط]

((يروى: ((قد نَبَذُوا)) على التخفيف والزحاف، و ((نَبَّذُوا)) بتشديد الباء، والتخفيف أشبه بمذهب الطائي)) (2).

ج ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

أَكرِم بِنِعمَتِهِ عَلَيَّ وَنِعمَتي

مِنها عَلى عافٍ جَدايَ وَمُرمِلِ [بحر الكامل]

((ومن روى: ((عافي جَدايَ)) على إضافة ((العافي))، فلا يجوز أن يروى إلا ((مُرْمِلي)) بالياء إذا حُمل ذلك على ما يعرف من مذهب الطائي)) (3).

د ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

مَلَكَتهُ الصَّبا الوَلوعُ فَأَلفَتـ

ـهُ قَعودَ البِلى وَسُؤرَ الخُطوبِ [بحر الخفيف]

((و ((وَسُؤرَ الخُطوبِ)) بقيتها، ومن عرف مذهب الطائي لم يَعْدِل عن هذه الرواية)) (4).

هـ ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

شَجًا في الحَشى تَردادُهُ لَيسَ يَفتُرُ

بِهِ صُمنَ آمالي وَإِنّي لَمُفطِرُ [بحر الطويل]

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 277ب10].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 372ب43].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 40ب27].

(4)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 117ب2].

ص: 307

((.. يبين في كلام الطائي أنه كان يختار إظهار علامة الجمع في الفعل، مثل قوله: ((صُمنَ آمالي))، ولوقال:((صام آمالي)) لاستقام الوزن، وقد جاء بمثل ذلك في غير هذا الموضع، وهوعلى منهاج قول الفرزدق:((يَعْصِرن السليط أقاربه)))) (1).

وـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

عالي الهَوى مِمّا تُعَذِّبُ مُهجَتي

أُروِيَّةُ الشَّعفِ الَّتي لَم تُسهِلِ [بحر الكامل]

((.. وبعضهم يروى: ((مما ترقص هامتي))؛ أي: تلعب بعقلي حتى تُرَقِّص مني الهامة، وهذه الرواية أشبه بمذهب الطائي؛ لأنه يُؤْثِر الاستعارة)) (2).

ز ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

بِكُلِّ فَتى ضَربٍ يُعَرِّضُ لِلقَنا

مُحَيًّا مُحَلًّى حَليُهُ الطَّعنُ وَالضَّربُ [بحر الطويل]

((الأشبه بصناعة الطائي أن يكون ((فتى)) منونا)) (3).

وتستوقفنا عبارات مهمة في نصوص أبي العلاء السابقة، وهي:((وله عادة بذلك)((ومن عرف مذهب الطائي)((يبين في كلام الطائي أنه يختار)

((والتخفيف أشبه بمذهب الطائي))

كل هذه العبارات وغيرها تدل على وقوف أبي العلاء على تكرار بعض السمات اللغوية عند أبي تمام، منها على سبيل المثال:((إظهار علامة الجمع في الفعل)).

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 214ب1].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 34ب7].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 192ب42]. وبقية مواضع هذه القرينة في ديوان أبي تمام هي كما يلي: [1/ 143]، [1/ 167، ب36]، [1/ 299، ب1]، [1/ 48، ب18]، [2/ 174، ب36]، [2/ 183، ب5]، [2/ 192 ـ 193، ب7]، [2/ 263، ب3]، [2/ 407، ب4]، [2/ 417 ـ 418، ب23]، [3/ 21 ـ 22، ب3]، [3/ 51، ب14]، [3/ 61، ب1]، [3/ 82 ـ 83، ب18]، [4/ 123، ب9]، [4/ 563 ـ 564، ب5]، وينبغي أن نشير أن هذه المواضع وغيرها تدل على أن علماءنا كانوا على وعي تام بأن لكل شاعر خصائصه الأسلوبية التي تميزه عن غيره.

ص: 308

والسمات اللغوية ((حين تحظى بنسبة عالية من التكرار، وحين ترتبط بسياقات معينة على نحو له دلالة تصبح خواصًا أسلوبية Stylistic Markers)) (1) .

ومن الطريف أن الخصائص الأسلوبية التي وقف عندها أبو العلاء مقسمة إلى ثلاثة مستويات:

· خصائص أسلوبية على المستوى الصرفي، مثل الاقتباس أ، ب.

· خصائص أسلوبية على المستوى النحوي، مثل الاقتباس هـ.

· خصائص أسلوبية على المستوى الدلالي، مثل الاقتباس و.

****

• مواضع استخدام قرينة الخصائص الأسلوبية للغة الشعر عامة:

وقد اعتمد عليها أبوالعلاء في سبعة مواضع، من أهمها:

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

هَذا أَمينَ اللَهِ آخِرُ مَصدَرٍ

شَجِيَ الظَّماءُ بِهِ وَأَوَّلُ مَورِدِ [بحر الكامل]

((مَدَّ ((الظَّمَاء)) وهومهموز مقصور، وذلك جائز، إلا أن ترك المد أحسن، وهوفي الشعر أسوغ منه في الكلام المنثور)) (2).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

حَتّى إِذا ضَرَبَ الخَريفُ رِواقَهُ

سافَت بَريرَ أَراكَةٍ وَكَباثا [بحر الكامل]

((و ((سافت)): شَمَّت .. والأشبه أن يكون سَفَّت؛ لأن الشعراء كذا يذكرون)) (3).

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

(1) د. سعيد بحيري: من أوجه التوافق والتخالف بين البحث اللغوي والبحث الأسلوبي، ص25، مقال بمجلة الدراسات الشرقية، ع 15، يوليو 1995م

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 54ـ55ب41].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 313ب5]. وينظر الشاهد الخامس في القرينة العروضية، والمواضع الأتية من ديوان أبي تمام:[1/ 367، ب38]، [2/ 266، ب19]، [2/ 54 ـ 55، ب41]، [2/ 69 ـ 70، ب8].

ص: 309

فَما صُقِلَ السَّيفُ اليَماني لِمَشهَدٍ

كَما صُقِلَت بِالأَمسِ تِلكَ العَوارِضُ [بحر الطويل]

((

و ((العوارض)) جمع عارض، وهوالناب والضرس الذي يليه، يريد أن ثغرها واضح، والأجود ألا يجعله صُقِلَ بالبشام وعيدان السواك .. إلا أن قوله

((بالأمس)) يدل على أنه أراد السواك، والأحسن في حكم الشعر أن يَدَّعي صقالها بالفطرة لا بالتصنع)) (1).

الشعر ـ كما رسم صورته أبو العلاء في النصوص السابقة ـ تسوغ فيه بعض الأمور لا تسوغ في النثر، ويتعارف الشعراء فيما بينهم على بعض الأمور فيه، كما أن له ((حكمًا)). والحكم ـ بمعنى القضاء ـ لا يصدر إلا عن قواعد ومبادئ. والشعر ولا ريب يصطنع من الوسائل اللغوية التي تجعله ((كلاما غير الكلام العادي، أو لغة داخل اللغة، أو ـ إن شئنا الدقة والاختصار معا ـ تجعله شعرا)) (2). كما أنه يقوم على المجاز الذي يقوم بدوره على ((مفارقة التركيب للمألوف في الاستعمال في اللغة غير الفنية بكسر قوانين الاختيار بين الكلمات)) (3).

****

• مواضع استخدام قرينة الاستعمال اللغوي:

التمييز بين مستويين من ((السمات اللغوية)) أمر واضح وجلي في أقوال أبي العلاء، تبرزه بوضوح وجلاء تعليقاته المتناثرة هنا وهناك، ويمثل المستوى الأول منها ((السمات النمطية)) التي يمثلها الاستعمال اللغوي العام، والمستوى الثاني

((السمات الفردية المتغيرة)) التي يمثلها استخدام أبي تمام.

ومن الباحثين المعاصرين من أقر وأكد وجود مثل هذين المستويين، إذ يقول:

((وإذا نظرنا إلى السمات اللغوية في لغة ما على أنها مجموعة من الثوابت Constants والمتغيرات Variables كانت السمات الثوابت هي القواعد العامة التي

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 295ب4].

(2)

د. محمد حماسة عبد اللطيف: الجملة في الشعر العربي، ص 6

(3)

د. محمد حماسة عبد اللطيف: النحو والدلالة، 96 ـ 98

ص: 310

تشكل النظام الأساسي للغة، مثل تركيب الجملة الاسمية والجملة الفعلية، والمضاف والمضاف إليه والصفة والموصوف. أما المتغيرات فتمثل السمات التي يمكن للمنشئ أن يتعامل معها بقسط أوفر من الحرية ومن أبرزها المفردات)) (1).

ومن القرائن التي اعتمد عليها أبوالعلاء قرينة ((الاستعمال اللغوي))، فقد وظفه ـ بمستواه الأول ـ في شرح الأبيات، واستخدمه كقرينة يستدل بها على المعاني في الأبيات. وقد استخدم هذه القرينة في خمسة وعشرين موضعا، منها:

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

وَوَاللهِ ما آتيكَ إِلّا فَريضَةً

وَآتي جَميعَ الناسِ إِلّا تَنَفُّلا [بحر الطويل]

((في هذا الكلام حذف، وتمام اللفظ أن يكون: ((وما آتي جميع الناس)) أو ((ولا آتي جميع الناس))، وحذف مثل هذا قليل؛ لأن الجملة الأولى قد حال بينها وبين الجملة الثانية حرف الاستثناء وما بعده، والكلام محمول على ((ما)) ولوأن ((لا)) موضوعة موضعها لكان ذلك أسوغ؛ لأن العرب كثر في ألفاظهم حذف ((لا)) في القسم، كقولهم: والله أدخل المدينة إلا راكبا)) (2).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

هَل أَورَقَ المَجدَ إِلّا في بَني أُدَدٍ

أَواجتُنِي مِنهُ لَولا طَيِّئٌٌ ثَمَرُ [بحر البسيط]

((إذا كان آخر الفعل الماضي ياء وقبلها كسرة؛ فطيئ تقلبها ألفا؛ فيقولون: ((اجتُنَى)) في ((اجتُنِيَ))، و ((اقتُدَى)) في ((اقتُدِي))، ومن العرب من يسكن الياء هاهنا، ولم يستعمل (؛ أي: الطائي) اللغة الطائية)) (3).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

وَثَناياكِ إِنَّها إِغريضُ

وَلِآلٍ تومٌ وَبَرقٌ وَميضُ [بحر الخفيف]

(1) د. سعد مصلوح: الأسلوب، دراسة لغوية إحصائية، ص 54، عالم الكتب، ط3، 1992م

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 103ب23].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 190ب27].

ص: 311

((

ويقال للؤلؤة العظيمة تُؤْمة، والجمع: تُؤَم، وهذا الوجه أجود (1) من أن تجعل ((تُوم))، جمع تؤام على تخفيف الهمزة؛ لأن ذلك قليل)) (2).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

إِذا ما رَأَتهُ العيسُ ظَلَّت كَأَنَّما

عَلَيها مِنَ الوِردِ اليَمامِيِّ نافِضُ [بحر الطويل]

((

ويقوي رواية من روى ((اليمامي)) بميمين، أن ((اليمانيَّ)) بتشديد الياء ليس باللغة العالية)) (3).

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

باسِطًا بِالنَّدى سَحائِبَ كَفٍّ

بِنَداها أَمسى حَبيبٌ حَبيبا [بحر الخفيف]

((.. ويجوز أن يكون ((حبيبا)) الثاني، هو ((حبيب)) الأول، كما تقول: بك صار فلان فلانا؛ أي: عرف واشْتُهِرَ وصار له موضع، ويكون من نحوقولهم: أنتَ أنتَ وعمرٌو عمرو)) (4).

ويمكن أن ندرج تحت قرينة الاستعمال قرينتين فرعيتين هما:

1) قرينة المصاحبة اللفظية.

2) قرينة الألفاظ المولدة.

أما قرينة المصاحبة اللفظية فقد استخدمها أبوالعلاء في موضعين، وفي أحد هذين الموضعين سمى أبوالعلاء هذه المصاحبة باسم:((المحالفة))، والموضعان هما:

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

لَولَم تَكُن مِن نَبعَةٍ نَجدِيَّةٍ

عَلوِيَّةٍ لَظَنَنتُ عودَكَ عودا [بحر الكامل]

(1) أي: أن تكون كلمة توم التي في البيت تخفيف تُؤَم جمع كلمة تُؤْمة بمعنى اللؤلؤة، وهذا أفضل من أن تكون كلمة توم جمع تُؤام (بمعنى الصدف) على تخفيف الهمزة.

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 278ب1].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 297ب10].

(4)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 171ـ172ب52].

ص: 312

((.. قوله: ((لظننت عودك عودا))، أصل العودين واحد، وإنما فرق بينهما كثرة الاستعمال؛ لأنهم يريدون هذا عود طيب؛ فيحذفون ((طيبا))؛ فصار ذلك كالاسم المُحالف لهذا اللفظ، فكأنه قال: لظننت عُودَك قُطْرًا أوألُوَّة أويَلَنْجوجا، أوغير ذلك من أسماء العود)) (1).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

إِذ لا نُعَطِّلُ مِنها مَنظَرًا أَنِقًا

وَمَربَعًا بِمَها اللَّذاتِ مَأنوسا [بحر البسيط]

((

ولما كانت ((المها)) تستعمل في الدر والأسنان وبقر الوحش والبلور والنساء وغير ذلك مما يحسن ويصفوـ استحسن أن يقول: ((بِمَها اللَّذاتِ))؛ لِيَخُصَّ بها الإنس)) (2).

إما بالنسبة لقرينة الألفاظ المولدة فقد استخدمها في موضعين أيضا هما:

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

لَئِن نَقِموا حوشِيَّةً فيكَ دونَها

لَقَد عَلِموا عَن أَيِّ عِلقٍ تُناضِلُ [بحر الطويل]

((الرواية ((حُوشيَّة))، من قولهم: إبل حُوش؛ أي: متبرزة لا تربع إلى الإنس (

) ومن روى: ((حَشْويَّة))، فهومن قولهم: فلان حَشْوي؛ أي: يأخذ بأخلاق الحَشومن الناس، وهم الذين لا يعتد بهم، وهذه الكلمة مولدة، ويجب أن تكون الرواية الصحيحة ((حوشية)) لا غير)) (3).

والمُوَلَّد في اصطلاح العلماء هو ((لفظ استخرجه المولدون من اللغة الأصلية مع شيء من التصرف وليس مستعملا في كلام الأعراب (

) ويقال لهذا أيضا: المستحدث والعامي)) (4). والألفاظ المولدة التي استحدثها ((المولدون)) في العربية لا

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 413ـ414ب22].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 256ب6].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 120ب12].

(4)

التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون 2/ 1671، مادة المولد Creation ، Invention ، Mongrel ، Mulatto ، وينظر أيضا المعجم الوسيط 2/ 1099، ولد.

ص: 313

يحتج بها (1). وقد ربط السيوطي الألفاظ المولدة بـ ((العامة))، وجعلها من فعلهم، فقال:((في أمالي ثعلب: سئل عن التغيير، فقال: هو كل شيء مولد، وهذا ضابط حسن يقتضي أن كل لفظ كان عربي الأصل ثم غيرته العامة بهمز أو تركه أو تسكين أو تحريك أو نحو ذلك مولد، وهذا يجتمع منه شيء كثير)) (2).

وإشارة أبي العلاء أن كلمة ((حشوية)) مولدة، بمعنى: محدثة، أو عامية، أو محرفة عن بنية أخرى إشارة إلى ((تاريخ الكلمة)) ـ إن صح التعبير ـ وإشارة إلى أهمية هذا التاريخ في خدمة النص الشعري وغيره من النصوص، على الأقل في مجال رد الروايات المصحفة والمحرفة التي تأتي في كلمة ما، في نص ما.

ومن هنا أيضا تبرز أهمية المعجم التاريخي للغة العربية الذي يمكن الاعتماد عليه في الكشف عن صحة كثير من النصوص الأدبية والدينية وغيرهما.

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

جَمَعتُ شَعاعَ الرَّأيِ ثُمَّ وَسَمتُهُ

بِحَزمٍ لَهُ في كُلِّ مُظلِمَةٍ فَجرُ [بحر الطويل]

((

((شَعَاع الرأي)): بفتح الشين هي الرواية الصحيحة؛ أي: متفرقة .. ويدلك على أنه ((شَعَاع)) قوله: ((جَمَعَتْ))، ومن روى ((شُعَاع)) بالضم فهومعنى

صحيح؛ إلا أنني أظنه وُلِّدَ بعد موت الطائي)) (3).

• مواضع استخدام قرينة التناص:

التناص أو التناصية Intertextuality / éL?intertextualit ـ كمصطلح أدبي حديث ـ يشير إلى ((علاقة الوجود المشترك بين نصين أو عدة نصوص بطريقة

(1) المزهر: 1/ 242

(2)

المزهر: 1/ 248

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [4/ 568ب6]. وبقية المواضع التي استخدم فيها قرينة الاستعمال هي: [1/ 118]، [1/ 142]، [1/ 159]، [1/ 224 ـ 225، ب18]، [1/ 226، ب21]، [1/ 330، ب6]، [1/ 344 ـ 345، ب2 هام]، [1/ 9، ب2]، [1/ 93]، [1/ 95]، [2/ 225، ب4]، [2/ 295، ب4]، [2/ 313، ب15]، [2/ 315، ب25]، [2/ 378،ب5]، [2/ 466، ب29]، [3/ 176 ـ 177، ب2، 3]، [3/ 224، ب8]، [3/ 33، ب5]، [3/ 78، ب11]، [4/ 12، ب8].

ص: 314

الاستشهاد أو السرقة أو الإلماع)) (1). أو هي: ((الاستشهاد بالنص؛ أي: الطرق التي يستعملها الناس في الانتفاع بالنصوص المشهورة، أوفي الإحالة إليها)) (2).

وقد لعب التناص دورا مهما مع أبي العلاء سواءً في شروحاته أو إبداعه الشعري الخاص به. فعلى مستوى شروحاته فقد استخدم التناص كقرينة لتوضيح بعض معان عند أبيات أبي تمام، منها:

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

لَهُ خُلُقٌ نَهى القُرآنُ عَنهُ

وَذاكَ عَطاؤُهُ السَّرَفُ البِدارُ [بحر الوافر]

((من روى ((السَّرَفُ البِذَارُ)) بالذال معجمةً فهومُصَحِّف، وإنما يتعلق بقوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ [الإسراء، 26]، وليس في الآية ذكر السرف لفظا، وإنما فيها نَهْيٌ عنه في المعنى. و ((البذار)) ليس مصدر ((بَذّر))، وإنما بنى الطائي المعنى على الآية الأخرى، وهي قوله تعالى:چ? ? ? ? ? ? چ [النساء، 6]؛ فدلَّ ذلك على الدال غير المعجمة، وبين اللفظين في القوة تفاوت، وبون بعيد)) (3).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

وَلَم يَكُ مِنكَ إِضرارٌ وَلَكِن

تَمادَت في سَجِيَّتِها البِحارُ [بحر الوافر]

(1) د. محمد خير البقاعي: آفاق التناصية المفهوم والمنظور، ص 118، الهيئة المصرية العامة للكتاب / دراسات أدبية 1998م

(2)

د. إلهام أبوغزالة، على خليل حمد: مدخل إلى علم النص، ص238، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط2، 1999

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 156ب15].

ص: 315

((((ولم يك ذاك إضرارا)) الأحسن أن يروى ((إضرارا)) بالضاد؛ لأنه لما بنى المعنى على الآية (1)، وكان المُسْرفُ المُبادِرُ في أكل مال اليتيم مُضرًّا به؛ حسُنَ أن يذكر الإضرار بعد السرف والبدار)) (2).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

بُدُورُ قُيولٌ لَم تَزَل كُلُّ حَلبَةٍ

تَمَزَّقُ مِنهُم عَن أَغَرَّ مُحَنَّبِ [بحر الطويل]

((ويروى: ((ذَوونَ قُيولٌ))، وهوجمع قولك: ذومَرْحَب، وذوجَدَن، وذويَزَن، وذلك في حمير كثير، وهم الأذواء، وقلما يقولون الذَّوون، وإنما تبع الطائي في ذلك الكُمَيت؛ لأنه قال:

وَمَا أعنِي بِذلك أَسفَليكُم

وَلَكِنِّي عَنيْتُ بِهِ الذَّوينَا [بحر الوافر])) (3).

أما على مستوى إبداعه الشعري الخاص به نجد التناص حاضرا عنده فيما عبر عنه د. يوسف نوفل بـ ((البناء على الحكاية))، وهي تسمية ((تنصب ـ في الأساس ـ على لون من ألوان التناص، كما فهمه القدماء)) (4).

****

• مواضع استخدام القرينة البلاغية:

ولها موضعان أحدهما:

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام يمدح أبا دُلَف القاسم بن عيسى العِجلي:

وَلَوكانَ يَفنى الشَّعرُ أَفناهُ ما قَرَت

حِياضُكَ مِنهُ في العُصورِ الذَّواهِبِ [بحر الطويل]

(1) يقصد قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} [النساء: 6]

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 157ب16].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 154ب25].

(4)

د. يوسف نوفل: طائر الشعر، ص 16، الهيئة العامة لقصور الثقافة، كتابات نقدية ط1، 2010م، 187

ص: 316

((((ما قَرَت حِياضُكَ)) ما جمعت، يقال: قَرَى الماء في الحوض يقريه؛ إذا جمعه، والمعنى: أنك رجل ملك شريف الآباء، قد مُدِح أجدادك بشعر كثير، فلوكان الشعر يفنى لفني من أجل ما مدحتم به في الدهر القديم، فهذا هوالوجه، وقيل: إنما أراد أن أبا دُلَف كان شاعرا، وقد يحتمل هذا، ولكن الأول أجود وأبلغ في المدح)) (1).

*****

قرينة السياق غير اللغوي أو سياق الحال عند أبي العلاء:

استخدم أبوالعلاء هذه القرينة في مواضع قليلة بلغت ثلاثة عشر موضعا، ويمكن أن نميز من هذه القرائن، ما يأتي:

• القرينة الشرعية:

وقد استخدمها في موضعين هما:

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام في مدح مالك بن طوق التغلبي:

بِكرًا تُوَرِّثُ في الحَياةِ وَتَنثَني

في السِّلمِ وَهيَ كَثيرَةُ الأَسلابِ [بحر الكامل]

((.. ((بِكر)): يعني القصيدة؛ فكأنه جَعَلها بنتًا للشاعر، فهي تُورثه وهي حية لم تَمُتْ، أي يأخذ الجائزة عليها، والأجود كسر الراء في ((تُورِّث))؛ لأن معنى الميراث يصح على ذلك لأبيها، وإن فُتِحت الراء جُعِل الميراث لها؛ ولا معنى لذلك؛ لأنه لم تجر العادة بأن يرث الإنسان إلا وهوحي)) (2).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

بِسُنَّةِ السَّيفِ وَالخَطِّيِّ مِن دَمِهِ

لا سُنَّةِ الدينِ وَالإِسلامِ مُختَضِبِ [بحر البسيط]

((.. أي خُضِبَ شَعْرُه بسُنَّة السيف؛ أي: بما سنه وحكم به، لا بسنة الإسلام؛ لأن الصحابة والتابعين كانوا يرون السنة أن يخضبوا شعورهم بالحناء والكَتَم .. ويكرهون الخضاب بالسواد ويؤثرون الحمرة)) (3).

****

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 214ب42].وينظر أيضا: [1/ 224ب16].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 90ب39].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 52ب24].

ص: 317

• القرينة التاريخية:

ومن أمثلتها:

قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام يمدح أبا الحسين محمد بن الهيثم بن شُبانَة:

بِهِ أَسلَمَ المَعروفُ بِالشامِ بَعدَما

ثَوى مُنذُ أَودى خالِدٌ وَهومُرتَدُّ [بحر الطويل]

((يعني خالد بن يحيي البرمكي؛ لأنه كان فارسيا؛ فتقرب إلى الممدوح بذكره؛ لأن الممدوح أيضا من فارس، وهذا أشبه من أن يعنى خالد بن يزيد، أوخالد بن عبد الله القسري، أوخالد بن يزيد بن معاوية)) (1).

*****

• القرينة العرفية:

وقد استخدمت في ثمانية مواضع، منها:

[1]

قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام في مدح المعتصم والأفشين:

أَما وَأَبيهِ وَهومَن لا أَبا لَهُ

يُعَدُّ لَقَد أَمسى مُضيءَ المَقاتِلِ [بحر الطويل]

((أقسم بأبي المنهزم على معنى الهُزْء والعكس؛ لأن أصل هذا القسم إنما هولمن يُكرم أبوه)) (2).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

وَلِلكَذَجاتِ كُنتَ لِغَيرِ بُخلٍ

عَقيمَ الوَعدِ مِنتاجَ الوَعيدِ [بحر الكامل]

((جعله: عقيم الوَعْد، ولا وعد هناك؛ إذ كان يستعمل في الخير، ولوكان هناك وعد لكان البيت ذمًّا للممدوح؛ لأن الرجل يعاب بإخلاف الوعد)) (3).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 52ب24].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 86ب26].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 37ب22].

ص: 318

أَلقى إِلَيكَ عُرى الأَمرِ الإِمامُ فَقَد

شُدَّ العِناجُ مِنَ السُّلطانِ وَالكَرَبُ [بحر البسيط]

((

((والسلطان)) هاهنا مراد به العز والقوة، من قولهم لفلان سلطان في بلد كذا، ولا يجوز أن يُحمل على أن السلطان آدميٌّ؛ لأنه يخرج إلى لفظ لا يليق بالسلاطين (1))) (2)

• القرينة الطبيعية:

ولها موضعان:

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

أَنكِد بِأَريِ النَّوالِ ما لَم

يَحلُ مِنَ العُشبِ وَاللَّوِيثِ [بحر: مجزوء البسيط]

((.. ومن روى: ((وَالجُثوثِ))؛ فإن المعنى يَخْلُصُ لعسلِ النحل؛ لأن الجَثَّ ما يكون في موضع النحل من الشمع الذي لا عسل فيه وما يموت من النحل ويجتمع من أوساخها)) (3).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

نَورُ العَرارَةِ نَورُهُ وَنَسيمُهُ

نَشرُ الخُزامى في اخضِرارِ الآسِ [بحر الكامل]

((.. وإنما ذكر الآس؛ لأنه يُوصَف بدوام الخضرة)) (4).

• القرينة العقلية:

قال عند قول أبي تمام:

حَذّاءُ تَملَأُ كُلَّ أُذنٍ حِكمَةً

وَبَلاغَةً وَتُدِرُّ كُلَّ وَريدِ [بحر الكامل]

(1) والعِنَاج: حبل يُشَدُّ في أسفل الدلوثم يوصل بِعَرَاقيها وكَرَبها.

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 251ب34]. وبقية المواضع لهذه القرينة في ديوان أبي تمام: [2/ 153، ب5]، [2/ 180 ـ 181، ب54]، [2/ 270 ـ 271، ب34]، [2/ 95، ب31]، [3/ 457، ب4].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 327ب24].

(4)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 249ب21].

ص: 319

((قوله: ((تَملَأُ كُلَّ أُذنٍ حِكمَةً)) يعني كل أذن سمعتها؛ إذ كان لا يمكن أن تمر بآذان الخلق كلهم)) (1).

****

وظائف أخرى لقرينة السياق عند أبي العلاء:

لم يستخدم أبوالعلاء قرينة السياق في تحديد معني البيت الشعري عند أبي تمام فقط بل كان يستخدمها لبيان أمور أخرى منها:

أرد الروايات المصحفة غير الصحيحة.

ب ترجيح رواية على رواية.

ت ترجيح معنى على معنى آخر.

أـ رد الروايات المصحفة (2):

استخدم أبوالعلاء القرينة في رد الروايات المصحفة فيما يقرب من اثني عشر موضعا، منها ما يأتي: ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

ضَعُفَت جَوارِحُ مَن أَذاقَتهُ النَّوى

طَعمَ الفِراقِ فَذَمَّ طَعمَ العَلقَمِ [بحر الكامل]

((ويقع في النسخ: ((ضعفت جَوَانحُ))،والصواب:((جَوَارح))، والتفسير يدل عليه)) (3).

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

غَصَبَتها نَحيبَها عَزَماتٌ

غَصَبَتني تَصَبُّري وَاغتِماضي [بحر الخفيف]

((الرواية الصحيحة ((نَجِيَّهَا))

ومن روى: ((نحيبها))؛ فهي رواية ضعيفة؛ لأن أول القصيدة يدل على خلافة)) (4).

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 398ب50].

(2)

جاء في كتاب التعريفات للجرجاني: التصحيف: أن يُقرأ الشيء على خلاف ما أراد كاتبه، أوعلى ما اصطلحوا عليه. [82، دار الريان للتراث، تحقيق: إبراهيم الإبياري].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 249ب5].

(4)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 309ب3].ونلفت الانتباه إلى أن رواية البيت هنا هي رواية التبريزي وليست رواية أبي العلاء.

ص: 320

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

صَدَفَت لُهَيّا قَلبِيَ المُستَهتَرِ

فَبَقيتُ نَهبَ صَبابَةٍ وَتَذَكُّرِ [بحر الكامل]

((.. ومن روى: ((صَدَّعتِ لَهْبَى قلبي))؛ فروايته تصحيف، ويدل على ذلك أن جاء في البيت الثاني بما يدل على أنه يخبر عن غائب)) (1).

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

أَصفَرُ مِنه كَأَنَّهُ مُحَّةُ الـ

بَيضَةِ صافٍ كَأَنَّهُ عَجسُ [بحر المنسرح]

((والرواية الصحيحة: ((أصفر منها))؛ أضمر قبل الذكر؛ لأن المعنى دالٌٍّ على ذلك)) (2).

****

ب ـ ترجيح رواية على رواية:

في حالة تعدد الرواية أوالروايات للبيت الواحد، وفي حالة غياب القرينة الفاصلة المحددة التي تحدد الرواية المقصودة، كان أبوالعلاء يجتهد في ترجيح الرواية المرادة بناء على القرينة التي لديه، مع استبعاد الرواية الأخرى.

وقد لجأ أبوالعلاء إلى الترجيح في أحد عشر موضعا، منها ما يلي:

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

وَمَجهولَةِ الأَعلامِ طامِسَةِ الصُّوى

إِذا اعتَسَفَتها العيسُ بِالرَّكبِ ضَلَّتِ [بحر الطويل]

((وقوله: ((إِذا اعتَسَفَتها العيسُ)) هذه الرواية أثبت من الرواية الأخرى التي هي ((الريح))؛ لأن قوله: ((الركب)) يشهد بأنه قال ((العِيس)))) (3).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [4/ 449ب1].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 225ب7]. وبقية المواضع في ديوان أبي تمام كما يلي: [1/ 364]، [1/ 42]، [1/ 68]، [1/ 7، ب1 (هامش 3)]، [2/ 257، ب11]، [2/ 264، ب10]، [2/ 348، ب24]، [3/ 38، ب23، 24].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 302ب12].

ص: 321

رِيمٌ أَبَت أَن يَريمَ الحُزنُ لي جَلَدًا

وَالعَينُ عَينٌ بِماءِ الشَّوقِ تَبتَدِرُ [بحر البسيط]

((.. ومن روى: ((خلدا)) بالخاء؛ فالخلد: الصدر، ومعناه: أبت أن يفارق الحُزْنُ صدري، وهذه الرواية هي الجيدة)) (1).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

مُزَمجِرُ المَنْكِبَينِ صَهصَلِقٌ

يُطرِقُ أَزلُ الزَّمانِ مِن صَخَبِه [بحر المنسرح]

((ويروى: ((مُجْرَمِّزُ المنكبَين))؛ أي: مجمعهما، اجرمَّز الرجل؛ إذا اجتمع في جلسته .. والرواية الأولى هي الوجه)) (2).

ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

هَبَّت لِأَحبابِنا رِياحٌ

غَيرُ سَواهٍ وَلا ديوثِ [بحر: مجزوء البسيط]

(([يروى: ((رُيُوث))] و ((ريوث)) من الرَّيْث وهوالإبطاء

و ((دُيُوث)) جمع: دَيْث، وهواللين

والرواية الجيدة ((رُيُوث)) بالراء)) (3).

ج ـ ترجيح معنى على معنى:

كان أبوالعلاء يقدم كل المعاني المحتملة للبيت؛ ولكنه كان يرجح معنى على معنى في وجود قرينة، ولكنه في نفس الوقت لا يستبعد المعنى الآخر، واستخدم القرينة لترجيح معنى على آخر في سبعة مواضع، منها:

ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:

لَوتَجافى إِبليسُ عَن لَحظِ عَينَي

ها تَقَرّا عِبادَةً إِبليسُ [بحر الخفيف]

(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 184ب4].

(2)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 267ب8].

(3)

يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 323ب2]. وبقية مواضع ترجيح الرواية في ديوان أبي تمام هي: [1/ 194 ـ 195، ب49]، [1/ 311 ـ 312،ب1]، [1/ 313،ب5]، [1/ 44 ـ 45]، [1/ 92]، [2/ 173، ب33]، [2/ 69 ـ 70، ب8]

ص: 322