المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌355 - باب استحباب الترتيل في القراءة - صحيح سنن أبي داود ط غراس - جـ ٥

[ناصر الدين الألباني]

فهرس الكتاب

- ‌294 - باب إذا أدرك الإمام ولم يصلِّ ركعتي الفجر

- ‌295 - باب من فاتته؛ متى يقضيها

- ‌296 - باب الأربع قبل الظهر وبعدها

- ‌297 - باب الصلاة قبل العصر

- ‌298 - باب الصلاة بعد العصر

- ‌299 - باب من رَخَّص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعةً

- ‌300 - باب الصلاة قبل المغرب

- ‌301 - باب صلاة الضحى

- ‌302 - باب في صلاة النهار (1)

- ‌303 - باب صلاة التسبيح

- ‌304 - باب ركعتي المغرب؛ أين تُصَلَّيَانِ

- ‌305 - باب الصلاة بعد العشاء

- ‌306 - باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه

- ‌307 - باب قيام الليل

- ‌308 - باب النعاس في الصلاة

- ‌309 - باب من نام عن حزبه

- ‌310 - باب من نوى القيام فنام

- ‌311 - باب أيُّ الليل أفضلُ

- ‌312 - باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل

- ‌313 - من باب افتتاح صلاة الليل بركعتين

- ‌314 - باب صلاة الليل: مثنى مثنى

- ‌315 - باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل

- ‌316 - باب في صلاة الليل

- ‌317 - باب ما يؤمَرُ به من القصد في الصلاة

- ‌318 - باب في قيام شهر رمضان

- ‌319 - باب في ليلة القدر

- ‌320 - باب فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين

- ‌321 - باب من روى أنها ليلة سبع عشرة

- ‌322 - باب من روى: في السبع الأواخر

- ‌323 - باب من قال: سبع وعشرون

- ‌324 - باب من قال: هي في كل رمضان

- ‌325 - باب في كم يقرأ القرآن

- ‌326 - باب تحزيب القرآن

- ‌327 - باب في عدد الآي

- ‌328 - باب تفريع أبواب السجود، وكم سجدة في القرآن

- ‌329 - باب مَنْ لم يَرَ السجودَ في المُفَصَّلِ

- ‌330 - باب من رأى فيها السجود

- ‌331 - باب السجود في (إذا السماء انشقت) و (اقرأ)

- ‌332 - باب السجود في (ص)

- ‌333 - باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير الصلاة

- ‌334 - باب ما يقول إذا سجد

- ‌335 - باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح

- ‌336 - استحباب الوتر

- ‌337 - باب فيمن لم يوتر

- ‌338 - باب كم الوتر

- ‌339 - باب ما يُقرَأ في الوتر

- ‌340 - باب القنوت في الوتر

- ‌341 - باب في الدعاء بعد الوتر

- ‌342 - باب في الوتر قبل النوم

- ‌343 - باب في وقت الوتر

- ‌344 - باب في نقض الوتر

- ‌345 - باب القنوت في الصلاة

- ‌346 - باب في فضل التطوُّعِ في البيت

- ‌347 - باب طول القيام

- ‌348 - باب الحَثِّ على قيام الليل

- ‌349 - باب في ثواب قراءة القرآن

- ‌350 - باب فاتحة الكتاب

- ‌351 - باب من قال: هي من الطُّوَلِ

- ‌352 - باب ما جاء في آية الكُرْسِيِّ

- ‌353 - باب في سورة (الصمد)

- ‌354 - باب في المعوِّذتين

- ‌355 - باب استحباب الترتيل في القراءة

- ‌356 - باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيَه

- ‌357 - باب "أنزل القرآن على سبعة أحرف

- ‌358 - باب الدعاء

- ‌359 - باب التسبيح بالحصى

- ‌360 - باب ما يقول الرجل إذا سلَّم

- ‌361 - باب في الاستغفار

- ‌362 - باب النهي عن أن يَدْعُوَ الإنسانُ على أهله وماله

- ‌363 - باب الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌364 - باب الدعاء بظهر الغيب

- ‌365 - باب ما يقول الرجل إذا خاف قومًا

- ‌366 - باب في الاستخارة

- ‌367 - باب في الاستعاذة

- ‌3 - كتاب الزكاة

- ‌1 - باب ما تجب فيه الزكاة

- ‌2 - باب العُروض إذا كانت للتجارة؛ هل فيها زكاة

- ‌3 - باب الكنز؛ ما هو؟ وزكاة الحلي

- ‌4 - باب في زكاه السائمة

- ‌5 - باب رضا المصَدّق

- ‌6 - باب دعاء المُصَدِّق لأهل الصدقة

- ‌7 - باب تفسير أسنان الإبل

- ‌8 - باب أين تُصَدَّقُ الأموال

- ‌9 - باب الرجل يبتاع صدقته

- ‌10 - باب صدقة الرقيق

- ‌11 - باب صدقة الزرع

- ‌12 - باب زكاة العسل

- ‌13 - باب في خرص العنب

- ‌14 - باب في الخرص

- ‌15 - باب متى يخرص التمر

- ‌16 - باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة

- ‌17 - باب زكاة الفطر

- ‌18 - باب متى تؤدى

- ‌19 - باب كم يؤدِّي في صدقة الفطر

- ‌20 - باب من روى: نصف صاع من قمح

- ‌21 - باب في تعجيل الزكاة

- ‌22 - باب في الزكاة، هل تُحَمْلُ من بَلَدٍ إلى بَلَدٍ

- ‌23 - باب من يُعْطَى الصَّدَقَةَ؟ وحَدِّ الغنى

- ‌24 - باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني

- ‌25 - باب كم يُعْطَى الرجلُ الواحدُ من الزكاة

- ‌26 - باب ما تجوز فيه المسألة

- ‌27 - باب كراهية المسألة

- ‌28 - باب في الاستعفاف

- ‌29 - باب الصدقة علي بني هاشم

- ‌30 - باب الفقير يُهْدِي للغنيِّ من الصدقة

- ‌31 - باب من تَصَدَّقَ بصدقة، ثم وَرِثَها

- ‌32 - باب في حقوق المال

- ‌33 - باب حَقِّ السائل

- ‌34 - بابُ الصَّدَقةِ على أهل الذمَّةِ

- ‌35 - باب ما لا يجوز منعه

- ‌36 - باب المسألة في المساجد

- ‌37 - باب كراهية المسألة بوجه الله تعالى

- ‌38 - باب عَطِيَّةِ مَنْ سأل بالله

- ‌39 - باب الرجل يُخْرِجُ من ماله

- ‌40 - باب في الرخصة في ذلك

- ‌41 - باب في فضل سقي الماء

- ‌42 - بابٌ في المَنِيحَةِ

- ‌43 - باب أجر الخازن

- ‌44 - باب المرأة تتصدق من بيت زوجها

- ‌45 - باب في صلة الرحم

- ‌46 - باب في الشُّحِّ

- ‌4 - كتاب اللُّقَطَةِ

- ‌1 - باب التعريف باللقطة

- ‌1 - باب فرض الحج

- ‌2 - باب في المرأة تَحُجُّ بغير مَحْرَمٍ

- ‌3 - باب "لا صرورة في الإسلام

- ‌4 - باب التزود في الحج

- ‌5 - باب التجارة في الحج

- ‌6 - باب

- ‌7 - باب الكَرِيّ

- ‌8 - باب في الصبيِّ يَحُجُّ

- ‌9 - باب في المواقيت

- ‌10 - باب الحائض تُهِلُّ بالحج

- ‌11 - بابُ الطِّيبِ عند الإحرام

- ‌12 - باب التَّلْبِيدِ

- ‌13 - باب في الهدي

- ‌14 - باب في هَدْيِ البقر

الفصل: ‌355 - باب استحباب الترتيل في القراءة

(قلت: حديث صحيح).

إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ عن أبيه عن عقبة بن عامر.

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.

والحديث أخرجه الخرائطي في "المكارم"(ص 83) من طريق أخرى عن محمد بن سَلَمة الحَرَّاني

به.

والطحاوي في "المشكل"(1/ 36) أيضًا.

وتابعه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري

به؛ دون الصلاة: رواه النسائي.

وللجملة الأخيرة منه طريق أخرى عنه، سبقت الإشارة إليها آنفًا.

‌355 - باب استحباب الترتيل في القراءة

1317 -

عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارْتَقِ، ورَتِّلْ كما كنت تُرَتِّلُ في الدنيا؛ فإن منزلك عند آخر آية تقرأُها".

(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).

إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان: حدثني عاصم بن بَهْدلةَ عن زِرٍّ عن عبد الله بن عمرو.

ص: 205

قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ إلا أن الشيخين إنما أخرجا لعاصم -وهو ابن أبي النَّجُودِ- مقرونًا بغيره، وهو حسن الحديث.

والحديث أخرجه الترمذي (2/ 150)، وابن حبان (1790)، وابن نصر (70)، والحاكم (1/ 552 - 553)، وأحمد (2/ 192) من طرق أخرى عن سفيان الثوري

به. وقال الترمذي:

"حديث حسن صحيح". وقال الحاكم:

"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!

وله شاهد من حديث أبي هريرة

مرفوعًا وموقوفًا نحوه.

أخرجه الترمذي، وصححه، ورجح الموقوف.

وهو كما قال؛ فقد أخرجه أحمد (2/ 471) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة -أو عن أبي سعيد؛ شك الأعمش- قال:

يقال لصاحب القرآن

الحديث.

وإسناده صحيح موقوف، ولكنه في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، ولذلك أخرجه أحمد في "المسند".

وله شاهد ثانٍ من حديث بريدة

مرفوعًا نحوه.

أخرجه الدارمي (2/ 450) بسند حسن في الشواهد.

وشاهد ثالث من حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه أحمد (3/ 40)، وابن ماجة (3780).

ص: 206

1318 -

عن قتادة قال:

سألت أنسًا عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يَمُدُّ مَدًّا.

(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه في "صحيحه" بإسناد المصنف).

إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا جرير عن قتادة قال

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.

والحديث أخرجه البخاري (9/ 79)

بإسناد المصنف.

والنسائي (1/ 157)، وابن ماجة (1353)، وأحمد (3/ 119 و 131 و 1892 و 289) من طرق عن جرير

به؛ بلفظ:

يَمد صوته بها مَدًّا.

وتابعه همام عن قتادة بلفظ:

كانت مَدًّا. ثم قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم)؛ يمد بـ (بسم الله)، ويمد بـ (الرحمن)، ويمد بـ (الرحيم).

أخرجه البخاري.

1319 -

عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ قال:

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم -يومَ فَتْحِ مَكَةَ وهو على ناقة- يقرأ سورة (الفتح)؛ وهو يُرَجِّعُ.

ص: 207

(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم في "صحيحيهما").

إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن معاوية بن قُرَّةَ عن عبد الله بن مُغَفلٍ.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.

والحديث أخرجه البخاري (9/ 80)، ومسلم (2/ 193)، وأحمد (4/ 85 - 86 و 5/ 54 - 56) من طرق أخرى عن شعبة

به.

1320 -

عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"زَيِّنُوا القرآنَ بأصواتِكم".

(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي وابن كثير).

إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الأعمش عن طلحة عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَةَ عن البراء بن عازب.

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن عوسجة، وهو ثقة.

وطلحة: هو ابن مُصَرِّف. وقال ابن كثير في "فضائل القرآن"(ص 56):

"إسناده جيد".

والحديث أخرجه النسائي (1/ 157)، والحاكم (1/ 572)، وأحمد (4/ 283 و 296 و 304) من طرق أخرى عن الأعمش

به.

ص: 208

وأخرجه النسائي أيضًا، والحاكم، وابن ماجة (1342)، وابن حبان (660)، وأحمد (4/ 285 و 296) من طرق أخرى عن طلحة

به.

وكذا رواه الدارمي (2/ 274).

وأخرجه أيضًا -ومن طريقه- الحاكم (1/ 575) عن راذان أبي عمر عن البراء بن عازب

به مرفوعًا؛ بلفظ:

"حسِّنوا القرآن بأصواتكم؛ فإن الصوتَ الحسنَ يزيد القرآن حُسْنًا".

قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وسكت عليه الحاكم! وذكر له متابعين آخرين عن البراء.

ورواه أبو نعيم في "الحلية"(5/ 27) من طريق أخرى عن طلحة بن مُصَرِّفٍ

به، وقال:

"رواه الجم الغفير عن طلحة بن مصرف

"، ثم سماهم؛ فبلغ عددهم ثلاثين شخصًا ونَيِّفًا.

ثم روى له (7/ 139) شاهدًا من حديث عائشة.

وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة

مرفوعًا.

أخرجه ابن حبان (661)؛ وإسناده صحيح.

ورواه البخاري أيضًا عنه؛ ولكنه خطأ من بعض رواته، كما كنت بينته في "صفة الصلاة"، ولذلك لم أستجز عزو الحديث فيما سبق البخاري، خلاقًا لبعض الناقدين الحاقدين، أو الغافلين الذين لا تحقيق عندهم سوى تسويد السطور، وحشوها ببيان اسم الكتاب والباب والجزء والصفحة؛ مما صار في استطاعة كل مثقف، بعد طبع الفهارس الكثيرة لكتب السنة المطهرة. ولو كان من أبعد الناس

ص: 209

فهمًا لهذا العلم الشريف! ولئن صحح أو ضعف فجُلُّهُ -إن لم أقل: كله- تقليد، نقله عن غيره، ولم يعزه إليه، متَشبِّعًا به! والله المستعان.

وثالث من حديث ابن مسعود: عند ابن سعد، وقد ذكرت إسناده في "الصحيحة"(771).

1321 -

عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن".

(قلت: إسناده صحيح، وكذلك قال الحاكم والذهبي، وصححه ابن حبان (120 - إحسان)).

إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي وقتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن مَوْهَبٍ الرَّمْلِي -بمعناه- أن الليث حدثهم عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نَهِيكٍ عن سَعْدِ بن أبي وقاص.

وقال يزيد: [عن] ابن أبي مليكة عن سعيد بن أبي سعيد.

وقال قتيبة: هو في كتابي: عن سعيد بن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابن أبي مُلَيْكة عن عبيد الله بن أبي نَهِيك عن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

مثله.

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير يزيد الرملي، وهو ثقة، مع كونه مقرونًا.

وإلا عبيد الله بن أبي نهيك؛ وقد وثقه النسائي والعجلي وابن حبان، ولم

ص: 210

يذكروا له راويًا غير ابن أبي مليكة.

ولا يضرُّ في صحة الحديث الاختلاف الذي حكاه المصنف على ابن أبي مليكة؛ لأنه اختلاف في تسمية تابعي الحديث؛ فالطيالسي سماه: عبد الله بن أبي نهيك، وخالفه قتيبة ويزيد فسمَّيَاهُ: سعيد بن أبي سعيد.

قلت: إن هذا الاختلاف لا يضر؛ لأن سعيدًا -وهو المَقْبُرِيُّ- ثقة أيضًا، ومن رجال الشيخين، فالاختلاف يتردد بين الثقتين، فأيهما كان؛ فالحديث صحيح.

على أنه لا مانع من أن يكون ابن أبي مليكة قد رواه عنهما كليهما، فتارة حدث به عن هذا، وتارة عن هذا.

ويؤيد ذلك: ما أخرجه الحاكم (1/ 570) من طريق عمرو بن الحارث عن ابن أبي مليكة:

أنه حدثه عن ناس دخلوا على سعد بن أبي وقاص، فسألوه عن القرآن؟ فقال سعد

فذكره. وقال الحاكم:

"فهذه الرواية تدل على أن ابن أبي مليكة لم يسمعه من راوٍ واحد؛ إنما سمعه من رواةٍ لسعد".

والحديث أخرجه الدارمي (2/ 471) -عن أبي الوليد الطيالسي-، والحاكم، وأحمد (1/ 175) -عن الليث بن سعد-، والطيالسي (201)، وأحمد (1/ 172) -عن سعيد بن حسان المخزومي-، وأحمد (1/ 179)، والدارمي (1/ 349)، وابن نصر (55)، والحاكم -عن سفيان عن عمرو- كلهم عن ابن أبي مليكة

به؛ إلا أن بعضهم قال: عبد الله -مكبرًا- ابن أبي نهيك

وهو اختلاف لا يضر أيضًا.

على أن الحاكم ذهب إلى أنهما أخوان تابعيان، واستدل برواية عمرو بن

ص: 211

الحارت المتقدمة. والله أعلم.

والحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

ثم أخرج له شاهدين من حديث ابن عباس وعائشة، لكنه أعلهما بالشذوذ.

1322 -

عن عبيد الله بن أبي يزيد قال:

مَرَّ بنا أبو لُبَابَةَ، فاتَّبَعْنَاهُ حتى دخل بيته، فدخلْنا عليه؛ فإذا رجلٌ رَثُّ البيتِ، رث الهَيْئَةِ، فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"ليس مِنَّا مَنْ لم يَتَغَنّ بالقرآن".

قال: فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد! أرأيت إذا لم يَكُنْ حَسَنَ الصوت؟ قال:

يُحَسِّنُهَ ما استطاع.

(قلت: إسناده حسن صحيح).

إسناده: حدثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا عبد الجبار بن الوَرْدِ قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبد الله بن أبي يزيد

قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الجبار بن الورد، وهو صدوق يهم، كما في "التقريب".

ومن طريقه: أخرجه الطبراني (5/ 24 - 25)؛ لكنه قال: (عبيد الله بن أبي نهيك)! وهو خطأ، كما بينته في "الضعيفة"(6511).

ص: 212

1323 -

حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: قال وكيع وابن عيينة:

"يعني: يستغني".

(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري في "صحيحه").

إسناده: قد ذكر أعلاه، وهو صحيح؛ الأنباري روى عن وكيع وغيره ممن في طبقته، ووثقه الخطيب ومسلمة. ولم يتفرد به؛ فقد رواه الدارمي (2/ 471) معلقًا:

قال ابن عيينة: يستغني.

وابن نصر أيضًا (55) بلفظ: يعني: يستغني به عما سواه من الكلام.

ووصله البخاري كما يأتي.

1324 -

عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"ما أذِنَ اللهُ لشيء ما أذِنَ لنبيٍّ حَسَن الصَّوتِ، يَتغنَّى بالقرآن يجهرُ به".

(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري في "صحيحيهما").

إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: حدثني عمر بن مالك وحيوة عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.

والحديث أخرجه مسلم (2/ 192) من طريق أخرى عن ابن وهب

به.

ص: 213

وأخرجه البخاري (13/ 433)، ومسلم، والنسائي (1/ 157) من طرق أخرى عن يزيد بن الهاد

به.

وتابعه سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة

به: أخرجه البخاري (9/ 61)، ومسلم، والنسائي، وابن نصر (55). وزاد هو والبخاري:

قال سفيان: تفسيره: يستغني به.

وتابعه عُقَيْلٌ عن ابن شهاب

به: أخرجه البخاري (9/ 60)، وللدارمي (2/ 472).

وتابعه يونس وعمرو كلاهما عنه: أخرجه مسلم والدارمي عن الأول منهما.

وتابعه معمر عنه: أخرجه أحمد (2/ 271).

وتابعه ابن جريج: أخبرني ابن شهاب

به: أخرجه أحمد (2/ 285): ثنا محمد بن بكر وعبد الرزاق قالا: أنا ابن جريج.

وخالفهما في متنه أبو عاصم فقال: أخبرنا ابن جريج

بلفظ:

"ليس منا من لم يتغن بالقرآن".

أخرجه البخاري (13/ 418).

قلت: وهذا شاذ عن ابن جريج عن ابن شهاب! والمحفوظ عنه اللفط الأول؛ لاتفاق كل من ذكرنا من أصحاب الزهري عليه؛ لا سيما وقد تابعه عليه محمد ابن إبراهيم بن الحارث كما تقدم.

وتابعه أيضًا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة

به: عند مسلم.

ومحمد بن عمرو: عنده، وكذا أحمد (2/ 450).

ص: 214