الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
303 - باب صلاة التسبيح
1173 -
عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب:
"يا عباسُ! يا عَمَّاهْ! ألا أُعْطِيكَ؟ ! ألا أمْنَحُكَ؟ ! ألا أحْبُوكَ؟ ! ألا أفْعَلُ بك عَشْرَ خصالٍ؟ ! إذا أنت فعلت ذلك؛ غفر الله لك ذنبك: أولَهُ وآخرَهُ، قديمَهُ وحديثَهُ، خَطَأهُ وعَمْدَهُ، صغيرَهُ وكبيرَهُ، سِرَّهُ وعلانِيَتَهُ؟ ! عشر خصال:
أن تصلِّيَ أربعَ ركعاتٍ، تقرأ في كل ركعة فاتحةَ الكتاب وسورةً، فإذا فَرَغْتَ من القراءة في أول ركعة وأنت قائم؛ قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر: خمسَ عَشْرَةَ مرةً. ثم تركع فتقولها وأنت راكع عَشْرَ مَرَّاتٍ. ثم ترفع رأسك من الركوع، فتقولها عَشْرًا. ثم تَهْوِي ساجدًا، فتقولها وأنت ساجد عَشْرًا. ثم ترفع رأسك من السجود، فتقولها عَشْرًا. ثم تسجد فتقولها عَشْرًا. ثم ترفع رأسك فتقولها عَشْرًا. فذلك خمسٌ وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات.
إن استطعت أن تُصَلِّيَها في كل يوم مرةً فافعل. فإن لم تفعل؛ ففي كل جمعةٍ مرةً. فإن لم تفعل؛ ففي كل شهرٍ مرةً. فإن لم تفعل؛ ففي كل سنةٍ مرةً. فإن لم تفعل؛ ففي عمرِك مرةً".
(قلت: حديث صحيح، وقد قوَّاه جماعة من الأئمة، منهم أبو بكر الآجُرِّي وابن منده وأبو محمد عبد الرحيم المصري وأبو الحسن المقدسي والمنذري وابن الصلاح).
إسناده: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري: ثنا موسى بن
عبد العزيز: ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير موسى بن عبد العزيز -وهو العدني-؛ فإنه صدوق سيئ الحفظ.
والحكم بن أبان صدوق عابد له أوهام، كما قال الحافظ.
والحديث أخرجه البيهقي في "السنن"(3/ 51 - 52)، وكذا الخطيب في جزئه المفرد في "صلاة التسبيح"(ق 197/ 1 - 2) كلاهما عن المصنف
…
بإسناده.
ثم أخرجاه، وكذا ابن ماجة (1387)، وابن خزيمة في "صحيحه"(1/ 132 / 1)، والحاكم (1/ 318) من طرق أخرى عن عبد الرحمن بن بشر
…
به. وقال ابن خزيمة:
"إن صح الخبر؛ فإن في القلب من هذا الإسناد شيئًا".
وأما الحاكم؛ فأورده شاهدًا.
ثم أخرجه هو والبيهقي والخطيب من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان: حدثني أبي: حدثني عكرمة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمه العباس
…
فذكره هكذا مرسلًا. وقال الحاكم:
"هذا الإرسال لا يوهن وصل الحديث فإن الزيادة من الثقة أولى من الإرسال. على أن إمام عصره في الحديث إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قد أقام هذا الإسناد عن إبراهيم بن الحكم بن أبان ورصله".
ثم ساقه من طريق الحنظلي: أَبَنا إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
…
بمثل حديث موسى بن عبد العزيز عن
الحكم.
قلت: إبراهيم بن الحكم ضعيف.
وموسى بن عبد العزيز خير منه، فإن تابعه فهو قوة له، وإن خالفه فلا يضره، ولكن الإسناد بحاجة إلى ما يعضده.
وقد ذكر له الخطيب طريقًا أخرى من رواية أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الرَّبَعِيِّ من طرق أربعة عنه عن ابن عباس، ومن طريق مجاهد بن جبر عنه، وساق الأسانيد إليها، ولكنها واهية كلُّها! وإنما يعضد الحديثَ بعضُ الشواهد التي ساقها الخطيب، التي منها ما ذكره المصنف فيما يأتي.
1174 -
عن رجل كانت له صحبة -يرون أنه عبد الله بن عمرو- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"ائتني غدًا أحبوك وأثيبك وأعطيك"؛ حتى ظننت أنه يعطيني عَطِيَّةً. قال:
"إذا زال النهار؛ فقُمْ فصلِّ أربع ركعات
…
" فذكر نحوه؛ قال:
"ترفع رأسك -يعني: من السجدة الثانية-، فاسْتَوِ جالسًا، ولا تَقُمْ حتى تُسبِّح عشرًا، وتحمد عشرًا، وتكبر عشرًا، وتهلِّل عشرًا، ثم تصنع ذلك في الأربع ركعات". قال:
"فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبًا؛ غُفِرَ لك بذلك".
قلت: فإن لم أستطع أن أصلِّيَها تلك الساعة؟ قال:
"صَلِّ من الليل والنهار".
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن سفليان الأُبُلِّي: ثنا حبان بن هلال أبو حبيب: ثنا مهدي بن ميمون: ثنا عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: حدثني رجل كانت له صحبة.
قال أبو داود: "حبان بن هلال: خال هلال الرأي".
قال أبو داود: "رواه المستمرُّ بن الرَّيَّان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو
…
موقوفًا. ورواه رَوْحُ بن المسيَّب وجعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النُّكْرِيِّ عن أبي الجوزاء عن ابن عباس
…
قوله. وقال في حديث روح: فقال: حديث النبي صلى الله عليه وسلم".
قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير عمرو بن مالك -وهو النُّكْرِيُّ-، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال:
"يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، يخطيء ويغرب". وقال الذهبي:
"ثقة" وقال الحافظ:
"صدوق له أوهام".
ولم يتفرد به، كما يشير إلى ذلك قول المصنف المتقدم:
"رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو
…
موقوفًا".
قلت: وهذه متابعة قوية؛ فإن المستمر هذا ثقة من رجال مسلم، وهو وإن كان أوقفه؛ فلا يضر؛ لأنه في حكم الرفوع؛ لان مثله لا يقال من قبل الرأي، لا سيما وقد تابعه أيضًا أبو جناب عن أبي الجوزاء
…
به مرفوعًا، كما في "البيهقي"(3/ 52).
لكن أبو جَنَاب -واسمه يحيى بن أبي حَيَّة- ضعفوه لكثرة تدليسه.
وقد وصله الخطيب (ق 199/ 1 - 2) من طريق القاسم بن الحكم عنه
…
به؛ لكنه أوقفه على ابن عباس، وأدخل بينه وبين أبي الجوزاء: محمد بن جُحَادة.
وتابعه يحيى بن عقبة بن أبي العَيْزَارِ عن محمد بن جُحَادة عن أبي الجوزاء قال: قال لي ابن عباس
…
به؛ لكنه رفعه.
أخرجه الطبراني في "الأوسط"(1/ 64 / 1)، وعنه الخطيب.
لكن ابن أبي العيزار هذا متهم بالكذب.
والحديث أخرجه الخطيب (2/ 202)، والبيهقي كلاهما من طريق المصنف
…
به؛ لكنهما لم يذكرا فيه قوله: قال النبي صلى الله عليه وسلم
…
لكن كلام المصنف عقب الحديث يشعر بأنه مرفوع عنده؛ لأنه أخذ يبين أن المستمرَّ خالف عمرو بن مالك فأوقفه. والله أعلم.
1175 -
عن عروة بن رُوَيْمٍ: حدثني الأنصاري:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجعفر
…
بهذا الحديث، فذكر نحوه؛ قال: في السجدة الثانية من الركعة الأولى كما في حديث مهدي بن ميمون. -يعني: الحديث (1182) -).
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رُويمٍ.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ غير الأنصاري: فإن كان صحابيًّا
فالسند صحيح؛ لأن جهالة الصحابة لا تضر؛ وإلا فهو تابعي مجهول، فيصلح شاهدًا لما قبله. وقد ذكر السيوطي في "اللآلي المصنوعة" (2/ 23) عن الحافظ ابن حجر قال:
"وقد وجدت في ترجمة عروة بن رويم من "الشاميين" للطبراني حديثين أخرجهما من طريق أبي توبة -وهو الربيع بن نافع- شيخ أبي داود فيه بهذا السند بعينه، فقال فيهما: حدثني أبو كبشة الأنماري. فلعل الميم كُبِّرَتْ قليلًا، فأشبهت الصاد! فإن يكن كذلك؛ فصحابي هذا الحديث أبو كبشة. وعلى التقديرين؛ فسند هذا الحديث لا ينحطُّ عن درجة الحسن، فكيف إذا ضُمَّ إلى رواية أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو، التي أخرجها أبو داود، وقد حسنها المنذري. وممن صحح هذا الحديث أو حسنه -غير من تقدم-: ابن منده
…
".
والحديث أخرجه البيهقي (3/ 52)، والخطيب (203/ 1 - 2) من طريق المصنف.
وبالجملة؛ فالحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح، لا يشك في ذلك من كان عنده معرفة بطريقة نقد الأسانيد، والجرح والتعدبل، ووقف عليها؛ فضلًا عن غيرها مما لم يخرجه المصنف رحمه الله تعالى؛ فإنه يقطع بما ذكرنا من صحَّته.
ولذلك نقم العلماء على ابن الجوزي إيراده إياه في "الموضوعات"، كما تراه مبسوطًا في "اللآلي"(2/ 20 - 24) للسيوطي، و "الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" لأبي الحسنات اللكنوي، وقد أطال فيه النفس جدًّا في تتبع طرق الحديث وكلام العلماء فيها؛ بما لا تراه في غيره (353 - 374). وفي القدر الذي ذكرنا مَقْنَعٌ للمُنْصِفِ!