الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: ما جاء في أنه لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول
602 -
وعن عليٍّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كانت لكَ مِئتا دِرهَم وحالَ عليها الحَولُ ففيها خمسةُ دراهمَ، وليس عليكَ شيءٌ حتى يكونَ لك عشرونَ دينارًا، وحالَ عليها الحولُ ففيها نصفُ دينارٍ؛ فما زادَ فبحسابِ ذلك. وليس في مالٍ زكاةٌ حتى يحَولَ عليه الحَولُ" رواه أبو داود وهو حسن، وقد اختلف في رفعه.
رواه أبو داود (1573) والبيهقي 4/ 95 كلاهما من طريق ابن وهب قال: أخبرني جرير بن حازم -وسمى آخر- عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ببعض أول هذا الحديث قال: "فإذا كانت لك مئتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا؛ فإذا كان لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك" قال: فلا أدري أعلي يقول: "فبحساب ذلك" أو رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ "وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول"، إلا أن جريرًا قال: ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول". هذا لفظ أبي داود.
قلت: فالراوي الحارث أو عاصم شك في رفع قوله: "فبحساب ذلك".
ورواه النسائي 5/ 37 وأحمد 1/ 148 باختصار وابن خزيمة 4/ 34 كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي به مرفوعًا.
ورواه عبد الله بن الإِمام أحمد في "مسائله"(758) من طريق أبي إسحاق عن عاصم عن علي قال: ما زاد فبحساب.
قلت: جرير خالفه الحفاظ فرووه موقوفًا.
فقد رواه ابن أبي شيبة 3/ 159 من طريق سفيان وشريك عن أبي إسحاق به موقوفًا.
ورواه عبد الله في "زوائد المسند" 1/ 48 من طريق شيبة عن شريك وتابعهما على وقفه زكريا بن أبي زائدة.
ورواه ابن أبي شيبة 3/ 159 من طريق جعفر عن أبيه عن علي به.
قلت: رجاله ثقات لكنه منقطع بين محمَّد بن علي بن الحسين وجده علي.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 184: قال ابن حزم: هو عن الحارث عن علي مرفوع، وعن عاصم بن ضمرة عن علي موقوف، كذا رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبي إسحاق عن عاصم موقوفًا. قال: وكذا كل ثقة رواه عن عاصم. قلت -أي
الحافظ ابن حجر-: وقد رواه الترمذي من حديث أبي عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي مرفوعًا. اه.
ولم أقف بعد جهد على رواية الترمذي هذه.
ورواه عبد الرزاق 4/ 33 - 34 عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق به وفيه ذكر حديث: "قد عفوت عن صدقة الخيل
…
" وسبق الكلام عليه.
والحديث سكت عنه أبو داود وذكره المنذري في "تهذيبه" برقم (1513 - 1514) وقال: الحارث وعاصم ليسا بحجة. اه.
أما الحارث فسبق الكلام عليه (1).
وأما عاصم بن ضمرة وثقه أحمد وابن معين وابن المديني والعجلي والنسائي وتكلم فيه السعدي وابن حبان وابن عدي والبيهقي.
وقال النسائي مرة: ليس به بأس. اه.
وقال الثوري: كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الأعور. اهـ.
قال النووي في "الخلاصة": هو حديث صحيح أو حسن. اه.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 328: ولا يقدح فيه ضعف الحارث لمتابعة عاصم له. اه.
(1) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.
وقال عبد الحق في "أحكامه": هذا حديث رواه ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق عن عاصم، والحارث عن علي فقرن أبو إسحاق فيه بين عاصم والحارث، والحارث كذاب وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما في الآخر، وكل ثقة رواه موقوفًا؛ فلو أن جريرًا أسنده عن عاصَم وبين ذلك أخذنا به.
وقال غيره: هذا لا يلزم؛ لأن جريرًا ثقة وقد أسند عنهما. اه.
ولما نقل الألباني في "الإرواء" 3/ 256 قول الحافظ ابن حجر: لا بأس بإسناده، والآثار تعضده؛ فيصلح للحجة. اه.
تعقبه فقال: كذا قال وهو مقبول، لولا أن الثقات الحفاظ خالفوا جريرًا فرووه عن أبي إسحاق به موقوفًا على علي رضي الله عنه. اه.
* * *
603 -
وللترمذي عن ابن عمر: مَن استفادَ مالًا فلا زكاة عليه حتى يَحولَ عليه الحَولُ. والراجحُ وَقفُه.
رواه الترمذي (631) والبيهقي 4/ 104 والدارقطني 1/ 90 كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استفاد مالًا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف (1).
قال الترمذي 2/ 208: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما من أهل الحديث وهو كثير الغلط. اه.
وقال البيهقي 4/ 104: وعبد الرحمن ضعيف لا يحتج به. اه.
قال ابن الجوزي في "التحقيق"(1005): عبد الرحمن بن زيد ضعفه الكل، وقد رواه إسحاق بن إبراهيم الحنيني عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قال الدارقطني: الصحيح عن مالك موقوف. اه.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" 2/ 177: رواه الترمذي موقوفًا عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، ورفعه وهم والله أعلم. اه.
ورواه الترمذي (632) والبيهقي 4/ 103 كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفي حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: من استفاد مالًا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول عند ربه. وهذا أصح، لكن اختلف في رفعه ووقفه.
قال الترمذي 2/ 208: وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
(1) راجع باب: طهارة ميتة الحوت والجراد.
وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. اهـ.
ورواية عبيد الله بن عمر عن نافع به موقوفًا عند الدارقطني 2/ 90 من طريق بقية عن إسماعيل عن عبيد الله بن عمر به.
وقال الدارقطني: ورواه معتمر وغيره عن عبيد الله موقوفًا. اه.
قلت: إسماعيل هو ابن عياش، وهو ضعيف في روايته عن غير الشاميين كما سبق (1).
وقال البيهقي 4/ 104: ورواه بقية عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عمر مرفوعًا وليس بصحيح. اه.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 165: وروى الدارقطني في "غرائب مالك" عن نافع عن ابن عمر نحوه. قال الدارقطني: الحنيني ضعيف والصحيح عن مالك موقوف. اه.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" 2/ 172: الصحيح أنه قول ابن عمر، وعبد الرحمن ضعيف عند أهل الحديث. اهـ.
وفي الباب عن عائشة وأنس وأم سعد الأنصارية وسراء بنت نبهان وأبي بكر الصديق وأثر عن ابن عمر:
أولًا: حديث عائشة عند ابن ماجه (1792) والدارقطني 1/ 91 والبيهقي 4/ 103 كلهم من طريق حارثة بن محمَّد عن عمرة عن
(1) راجع باب: منع الجنب من قراءة القرآن، وباب: جامع في سجود السهو.
عائشة. قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه حارثة بن محمَّد وهو ضعيف كما سيأتي.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق مع التنقيح " 2/ 178.
قال البوصيري في "الزوائد" 1/ 316: هذا إسناد فيه حارثة بن محمَّد وهو ابن أبي الرجال ضعيف.
أخرجه الدارقطني في "سننه" من هذا الوجه ورواه البيهقي من طريق شجاع بن الوليد. اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 165: وفيه حارثة بن أبي الرجال وهو ضعيف. اه.
قلت: حارثة بن أبي الرجال محمَّد بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن حارثة الأنصاري.
قال أحمد: ضعيف ليس بشيء. اه.
وقال ابن معين: ليس بثقة. اه.
وقال في موضع آخر: ضعيف. اه.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف. اه.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. اه.
وقال البخاري: منكر الحديث. اه.
وقال النسائي: متروك الحديث. اه.
وقال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اه.
وقال الآجري عن أبي داود: ليس بشيء. اه.
وقال علي بن الجنيد: متروك الحديث. اه.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر. اه.
وأيضًا اختلف في رفعه ووقفه؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 159 من طريق أبي أسامة عن حارثة به موقوفًا.
وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" 1/ 289 في ترجمة حارثة: لم يتابعه عليه إلا من هو دونه. اه.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" 2/ 1371 - 1372: روى هذا الحديث ابن ماجه عن نصر بن علي الجهضمي عن أبي بدر شجاع ابن الوليد السكوني عن حارثة بن محمَّد، وروى الثوري عن حارثة عن عمرة عن عائشة موقوفًا: ليس في مال مستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول. وهذا أصح. اه.
ثانيًا: حديث أنس رواه الدارقطني 2/ 91 قال: حدثنا الحسن بن الخضر المعدل بمكة حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا محمَّد ابن سليمان الأسدي ثنا حسان بن سياه عن ثابت عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه حسان بن سياه.
ضعفه جماعة كما ذكر الحافظ ابن حجر في "اللسان" 2/ 236 ونقل عن البزار أنه قال: روى عن حميد عن أنس أحاديث لم يتابع عليها. اهـ.
وقال أبو نعيم الأصبهاني: ضعيف. اه.
وقال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بما لا يشبه حديثهم. اه.
وضعفه الدارقطني.
وقال ابن عدي في "الكامل" 2/ 370: وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن ثابت عن أنس غير حسان بن سياه. اه.
وبه أعله ابن عبد الهادي في "تنقيح أحاديث التعليق" 2/ 177 والألباني في "الإرواء " 3/ 256.
ثالثًا: حديث أم سعد الأنصارية رواه الطبراني في "الكبير" 25/ 137 قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمَّد ابن زاذان عن أم سعد الأنصارية امرأة زيد بن ثابت قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على من استفاد مالًا زكاة حتى يحول عليه الحول".
قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأموي.
قال ابن معين: لا شيء. اه.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث منكر الحديث. اه.
وقال أبو حاتم: متروك الحديث كان يضع الحديث. اه.
وقال البخاري: تركوه. اهـ.
وقال أبو داود والنسائي والدارقطني: ضعيف. اه.
وقال النسائي أيضًا: متروك. اه.
وقال أبو حاتم: كان عند أحمد بن يونس عنه شيء فلم يحدث عنه على عمد. اه.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 79: فيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف. اه.
رابعًا: حديث سراء بنت نبهان الغنوية رواه الطبراني في "الكبير" 24/ 308 قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا يزيد بن عمرو بن البراء الغنوي ثنا أحمد بن الحارث الغساني قال: حدثتنا شاكية بنت الجعد عن سراء بنت نبهان الغنوية قالت: احتفر الحي في دار كلاب فأصابوا كنزًا عاديًا؛ فقال كلاب: دارنا، وقال الحي: احتفرنا فنافروهم ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى به للحي، وأخذ منهم الخمس، فاشترينا بنصيبنا من ذلك مئة من النعم، فأتينا بها الحي، فأراد المصدق أن يصدقنا فأبينا عليه وأتينا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال:"إن كنتم جعلتموها مع غيرها، وإلا فلا شيء عليكم في هذا العام" وقال: "إن المصدق إذا انصرف عن القوم وهو عنهم راض رضي الله عنهم، وإذا انصرف وهو عليهم ساخط سخط الله عليهم".
قلت: إسناده ضعيفٌ جدًا؛ لأن فيه أحمد بن الحارث الغساني.
قال أبو حاتم: متروك الحديث. اه.
وقال البخاري: فيه نظر. اه. وكذا قال الدولابي.
وقال العقيلي: له مناكير لا يتابع عليها. اه.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 78: فيه أحمد بن الحارث الغساني وهو ضعيف. اه.
خامسًا: أثر أبي بكر الصديق رواه مالك في "الموطأ" 1/ 245 عن محمَّد بن عقبة مولى الزبير، أنه سأل القاسم بن محمَّد عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم. هل عليه فيه زكاة؟ فقال القاسم: إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول
…
ورواه مسدد كما في "المطالب"(895) قال: حدثنا حماد بن زيد عن إبراهيم بن عقبة عن محمَّد بن عقبة به.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي لكن فيه انقطاع.
قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": إسناده صحيح إلا أنه منقطع بين القاسم وجده الصديق رضي الله عنه. اه.
سادسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" 1/ 246 عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
وسبق الكلام على إسناد الترمذي المرفوع وذكر الخلاف في رفعه ووقفه فقد صحح الدارقطني وقفه وكذا الحافظ ابن حجر في "البلوغ".