الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: ما جاء في زكاة الحلي
616 -
وعن عَمرِو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ رضي الله عنهم أنَّ امرأةً أتتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ وفي يدِها مَسْكَتانِ مِن ذَهَبٍ. فقال لها: "أتُعطِينَ زكاةَ هذا؟ " قالت: لا. قال: "أَيَسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بهما يومَ القيامةِ سِوارَيْنِ مِن نارٍ؟ " فألقَتْهما. رواه الثلاثة، وإسناده قوي.
رواه أبو داود (1563) والنسائي 5/ 38 والبيهقي 4/ 140 كلهم من طريق خالد بن الحارث حدثنا حسين وهو المعلم عن عمرو بن شعيب به.
وخالفه المعتمر بن سليمان. فرواه عن حسين المعلم حدثني عمرو بن شعيب قال: جاءت امرأة ومعها بنت لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان
…
فذكر نحوه. هكذا رواه النسائي 5/ 38.
وقال المزي في "الأطراف" 6/ 309: حديث معتمر أولى بالصواب. وتبع في ذلك النسائي 5/ 38.
قلت: الذي يظهر أن رواية خالد أولى بالصواب لوجهين.
أولًا: أن هذا هو الذي نص عليه الأئمة.
قال النسائي 5/ 38: خالد أثبت من المعتمر. اه. ولهذا قال
الإمام أحمد: كان يجيء بالحديث كما يسمع. اه. وأما من حيث إعلال النسائي له فقد أجاب عنه الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 370 فقال: قال ابن القطان في "كتابه": إسناده صحيح. وقال المنذري: في "مختصره": إسناده لا مقال فيه، فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري وحميد بن مسعدة وهما من الثقات احتج بهما مسلم، وخالد بن الحارث إمام احتج به البخاري ومسلم، وكذلك حسين بن ذكوان المعلم احتجا به في "الصحيح" ووثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم وعمرو بن شعيب فهو من قد علم وهذا إسناد تقوم به الحجه. إن شاء الله تعالى. اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" 1/ 258: صححه ابن القطان، وقال المنذري: لا علة له. قلت -أي الحافظ-: أبدى له النسائي علة غير قادحة. اه.
ثانيًا: أن خالد بن الحارث ثقة ثبت ولم يتفرد به بل تابعه محمد ابن أبي عدي وهو ثقة عن حسين المعلم به كما أخرجه أبو عبيد ص 537.
ثم أيضًا حسين المعلم لم يتفرد به بل له ثلاث متابعات لا تخلو من مقال.
1 -
الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب به كما عند أحمد 2/ 178، 204، 208 والدارقطني 2/ 108 وبه أعله الدارقطني فقال: حجاج بن أرطاة لا يحتج به. اه.
قلت: لعله يعتبر به في المتابعات.
2 -
المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب به كما عند عبد الرزاق (7065) والمثنى بن الصباح تكلم فيه.
3 -
ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب به كما عند الترمذي (637) وقال: هذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث، ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء. اه.
وذكر ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" 5/ 365 أن الترمذي إنما ضعف هذا الحديث لأنه من رواية ابن لهيعة والمثنى ابن الصباح. اه.
قلت: لكن طريق حسين المعلم بحد ذاته لا ينزل عن رتبة الحسن، ولم يتعرض الترمذي رحمه الله لهذا الطريق لهذا تُعقِّب الترمذي في هذا. قال الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 370: قال المنذري: لعل الترمذي قصد الطريقين اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيه. اه. وقد صحح الحديث جمع من أهل العلم منهم أبو الحسن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" 5/ 366: للحديث إسناد إلى عمرو بن شعيب قد احتج به أبو محمد
…
ثم ذكر طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب به.
وقال ابن القطان أيضًا: هذا إسناد صحيح إلى عمرو، وعمرو عن أبيه عن جده
…
والترمذي إنما ضعفه؛ لأنه لم يصل عنده إلى عمرو بن شعيب إلا بضعيفين كما ذكرناه. اه.
وصححه أيضًا ابن الملقن كما نقله عنه القاري في "مرقاة المفاتيح" 2/ 439 والمباركفوري في "تحفة الأحوذي" 3/ 283 ونقل الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 370 عن المنذري أنه قال: لا مقال فيه. اه.
وقال النووي في "المجموع" 5/ 489 - 490: هذا إسناد حسن. اه. وصححه أيضًا أحمد شاكر كما في تعليقه على "المسند" 10/ 197 وقال: محمد الأمين الشنقيطي في "أضواء البيان" 2/ 404: أقل درجاته الحسن. اه. وحسنه سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز كما في "فتاوى الدعوة" لسماحته 1/ 100. وكذا حسنه الساعاتي كما في "بلوغ الأماني شرح الفتح الرباني" 9/ 21. وقال الشيخ الألباني حفظه الله في "آداب الزفاف" ص 158: إسناده حسن. اه. وكذا حسنه في "صحيح الترغيب" 1/ 323.
* * *
617 -
وصححه الحاكم من حديث عائشة.
رواه أبو داود (1565) والحاكم 1/ 547 والبيهقي 4/ 139 كلهم من طريق أبي حاتم الرازي محمد بن إدريس، حدثنا عمرو بن الربيع ابن طارق حدثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي حعفر أن محمد ابن عمرو بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم -
فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال:"ما هذا يا عائشة؟ " فقلت: صنعتهنَّ أتزين لك يا رسول الله، قال:"أتؤدين زكاتهن؟ " قلت: لا. أو ما شاء الله، قال:"هو حسبك من النار".
ورواه ابن زنجويه (1763) قال: حدثنا عمرو بن الربيع به.
قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات غير يحيى بن أيوب الغافقي اختلف فيه وهو من رجال الستة. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سيئ الحفظ وهو دون حيوة وسعيد بن أيوب. اه. وقال إسحاق ابن منصور عن ابن معين: صالح. اه. وقال مرة: ثقة. اه. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي: يحيى بن أيوب أحب إليك أو ابن أبي الموال؟ فقال: يحيى بن أيوب أحب إلى، ومحل يحيى الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به. اه. وقال الآجري قلت: لأبي داود: ابن أيوب ثقة؟ فقال: هو صالح. اه.
وقال النسائي: ليس به بأس. اه. وقال مرة: ليس بالقوي. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن سعد: منكر الحديث. اه. وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب. اه. وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقه حافظًا. اه.
والحديث صححه الحاكم 1/ 547 فقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 189: إسناده على شرط الصحيح. اه. ونقل أيضًا في "الدراية" 1/ 259 عن ابن دقيق
العيد أنه قال: هو على شرط مسلم. اه. وقال النووي في "المجموع" 5/ 940: رواه أبو داود بإسناد حسن. اه.
وصححه الألباني بأنه على شرط الشيخين كما في "الإرواء" 2/ 297 وقال في "صحيح الترغيب" 1/ 324: صحيح. اه.
ورواه الدارقطني 2/ 105 ومن طريقه البيهقي 4/ 139 عن محمد ابن هارون أبي نشيط حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق حدثنا يحيى ابن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد به.
وأعله الدارقطني فقال: محمد بن عطاء هذا مجهول. اه.
وتعقبه البيهقي 4/ 139 فقال: هو محمد بن عمرو بن عطاء وهو معروف. اهـ.
قلت: غاية ما في الأمر أنه نسب محمد بن عمرو بن عطاء إلى جده فظن أنه مجهول. لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 371: قال البيهقي في "المعرفة" وهو محمد بن عمرو بن عطاء لكنه لما نسب إلى جده ظن الدارقطني أنه مجهول. وليس كذلك. وتبع الدارقطني في تجهيل محمد بن عطاء عبد الحق في "أحكامه" وتعقبه ابن القطان. فقال: إنه لما نسب في سند الدارقطني إلى جده خفي على الدارقطني أمره، فجعله مجهولًا. وتبعه عبد الحق في ذلك، وإنما هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقات، وقد جاء مبينًا عند أبي داود (1565) وبينه شيخه محمد بن إدريس والرازي وهو أبو حاتم الرازي إمام الجرح والتعديل
…
اه.
وقال المنذري كما في "الترغيب" 1/ 556: ولا اعتبار بما ذكره الدارقطني من أن محمد بن عطاء مجهول. فإن محمد بن عمرو بن عطاء نسب إلى جده وهو ثقة ثبت. اه.
وقال ابن القطان في كتابه "الوهم والإيهام" 5/ 367: ومحمد بن عطاء هذا، هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقات. اه.
تنبيه: في عزو الحافظ الحديث إلى الحاكم كما في "البلوغ" قصور لأن عزوه إلى أبي داود أولى. لكن قد يقال: إن الحافظ أراد بيان تصحيح الحاكم. والأكمل أن يجمع بين تصحيح الحاكم وعزوه إلى أبي داود.
* * *
618 -
وعن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أنها كانت تَلبَسُ أَوْضاحًا مِن ذَهَبٍ. فقالت: يا رسولَ اللهِ! أَكنزٌ هو؟ قال: "إذا أدَّيتِ زكاتَه فليسَ بكَنزٍ". رواه أبو داود والدارقطني وصححه الحاكم.
رواه أبو داود (1564) والبيهقي 4/ 83 كلاهما من طريق عتاب ابن بشير عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة. فقالت: كنت ألبس أوضاحًا
…
فذكر الحديث.
قلت: ثابت بن عجلان وثقه ابن معين وقال أحمد: أنا متوقف فيه. اه. وقال أبو حاتم: صالح. اه. وقال دحيم: ليس به بأس. اه. وقال النسائي ثقة. اه.
ولهذا تعقب ابن القطان عبد الحق الإشبيلي فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" 5/ 363: قوله في ثبات بن عجلان: لا يحتج به. قول لم يقله غيره فيما أعلم، ونهاية ما قال فيه العقيلي: لا يتابع على حديثه. وهذا من العقيلي تحامل عليه. فإنه يمس بهذا من لا يعرف بالثقة، فأما من عرف بها، فانفراده لا يضره، إلا أن يكثر ذلك منه. وثابت بن عجلان المذكور هو أبو عبد الله الأنصاري حمصي وقع إلى باب الأبواب. رأى أنس بن مالك وحدث عن مجاهد وعطاء والقاسم بن عبد الرحمن وسليم أبي عامر وسعيد بن جبير. وروى عنه جماعة. قال بقية: قال لي ابن المبارك: أخرج إليَّ أحاديث ثابت بن عجلان قلت: إنها متفرقة. قال: اجمعها لي، فجعلت أتذكرها وأملي عليه. قال دحيم: ثابت بن عجلان ليس به بأس وهو من أهل أرمينية روى عن القدماء عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وابن أبي مليكة. وقال أبو حاتم الرازي: ثابت بن عجلان ثقة. اه. ونقله الزيلعي فى "نصب الراية" 2/ 372 مختصرًا، وأيضًا تعقب ابن عبد الهادي في "التنقيح" ابن الجوزي 2/ 1431 فقال: ثابت بن عجلان روى له البخاري ووثقه ابن معين، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: هو ثقة؟ فسكت كأنه مَرَّضَ في أمره. اه. ونحو هذا قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" 4/ 140.
فالحديث إسناده قوي إلا أنه منقطع بين عطاء بن أبي رباح وبين أم سلمة. فإنه لم يسمع منها. وقد نقل العلائي في "جامع التحصيل"
ص 237 عن ابن المديني أنه قال: لم يسمع من أم سلمة. اه. يعني عطاء بن أبي رباح.
لكن الحديث له شواهد لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" 1/ 259: قواه ابن دقيق العيد. اه. وقال الحاكم 1/ 547: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير أن عتاب بن بشير وهو الجزري مختلف فيه قال أبو طالب: قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس. روى بآخره أحاديث منكرة وما أرى أنها إلا من قبل خصيف. اه. وقال الجوزجاني عن أحمد: أحاديث عتاب عن خصيف منكرة. اه. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. اه. وقال ابن أبي حاتم: قيل لأبي زرعة: عتاب أحب إليك أو محمد بن سلمة؟ قال: عتاب. اه. وقال النسائي: ليس بذاك. اه. وكذا قال ابن سعد، وقال ابن أبي حاتم: ليس به بأس. اه. وقال الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد يقول: تركه ابن مهدي بآخره. اه. ولهذا قال المنذري في "مختصر السنن" 2/ 175: في إسناده عتاب بن بشير أبو الحسن الحراني وقد أخرج له البخاري وتكلم فيه غير واحد. اه. ولم يتفرد به عتاب بن بشير بل تابعه محمد بن مهاجر عن ثابت به كما عند الدارقطني 2/ 105 والحاكم 1/ 547 والبيهقي 4/ 83 والطبراني في "الكبير" 23/ 281.
ووهم ابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 46 وأعله بمحمد بن مهاجر قال: فيه محمد بن مهاجر، قال صالح بن محمد الأسدي: هو أكذب خلق الله، وقال ابن عقدة: ليس بشيء، ضعيف ذاهب.
وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات
…
اه. وتعقبه ابن عبد الهادي فقال في "التنقيح" 2/ 1429: وقد وهم المؤلف وهما قبيحًا في تضعيفه محمد بن مهاجر الراوي عن ثابت بن عجلان، فإنه ثقة شامي، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة الدمشقي ودحيم وأبو داود وغيرهم. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" وقال: كان متقنا. وروى له مسلم في "صحيحه" وأما محمد بن مهاجر الكذاب فإنه متأخر في زمان ابن معين.
وأعله أيضًا البيهقي 4/ 140 فقال: هذا يتفرد به ثابت بن عجلان. اه.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" 2/ 169: في إسناد هذا الحديث ثابت بن عجلان ولا يحتج به. اه.
وذكر الذهبي في "الميزان" 1/ 365 أن هذا الحديث مما أنكر عليه.
وقال عبد الرحيم بن الحسين العراقي 4/ 7: قال والدي رحمه الله في "شرح الترمذي": إسناده جيد، ورجاله رجال البخاري. قال ابن عبد البر: يشهد بصحته حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك". اه.
ونقل الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 3/ 372 عن ابن القطان تصحيحه. وقال النو وي في " المجموع" 5/ 490: إسناده حسن. اه.
وقال العيني في "عمدة القاري" 8/ 254: إسناده جيد ورجاله رجال البخاري. اهـ.
وقال سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز ابن باز في "الفتاوى" 3/ 272: إسناده جيد. اه.
وفي الباب عن أسماء بنت يزيد بن السكن وأبي هريرة وفاطمة بنت قيس وابن مسعود وأثر عن ابن عمر وابن مسعود وعائشة.
أولًا: حديث أسماء بنت يزيد بن السكن رواه أحمد 6/ 461 قال: حدثنا علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر ابن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها أسورة من ذهب، فقال لنا:"أتعطيان زكاته؟ " قالت: فقلنا: لا. قال: "أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار؟ ! أَدِّيا زكاته".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 67: إسناده حسن. اه. وكذا قال المنذري في "الترغيب" 1/ 556 وفيما قالاه نظر. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" 1/ 259: في إسناده مقال: اه. وذلك لأن فيه علي بن عاصم بن صهيب الواسطي وعبد الله بن عثمان وشهر بن حوشب وقد تُكلم فيهم.
أما علي بن عاصم بن صهيب الواسطي. قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه، منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط، ومنهم من تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه وتوانيه عن تصحيح ما كتبه الوراقون له
…
اه.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان يغلط ويخطئ. وكان فيه لجاج ولم يكن متهمًا بالكذب. اه.
وقال الذهلي: قلت لأحمد في علي بن عاصم وذكرت له خطأ، فقال أحمد: كان حماد بن سلمة يخطئ، وأومئ أحمد بيده خطأ كبيرًا، ولم ير بالرواية عنه بأسًا. اه. وقال ابن المديني: كان كثير الغلط وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع
…
اه. وقال صالح بن محمد: ليس هو عندي ممن يكذب ولكن يهم وهو سيئ الحفظ كثير الوهم يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها وسائر حديثه صحيح مستقيم. اه.
وأما شهر بن حوشب فقد سبق الكلام عليها (1).
وأما عبد الله بن عثمان بن خثيم فقد وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: ما به بأس صالح الحديث. اه. وقال النسائي: ثقه. اه. وقال مرة: ليس بالقوي. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ابن خثيم: ليس بالقوي. إنما أخرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج
(1) راجع باب: تحريم المدينة.
عن ابن الزبير ثم قال: لم يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديث ابن خثيم إلا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكان على حق. اه.
وقد أعله ابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 45 فقال: فيه شهر بن حوشب قال ابن عدي: لا يحتج بحديثه. وقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات المعضلات. وفيه عبد الله بن عثمان بن خثيم قال يحيى بن معين: أحاديثه ليست بالقوية. وفيه علي بن عاصم، قال يزيد بن هارون: مازلنا نعرفه بالكذب. وكان أحمد سيئ الرأي فيه. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. اه.
ونقله الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 372 عن ابن الجوزي وأقره.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم 2/ 680 قال: حدثني سويد ابن سعيد حدثنا حفص -يعني ابن ميسرة الصنعاني- عن زيد بن أسلم؛ أن أبا صالح ذكوان أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحُمي عليها في نار جهنم. فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة". وقد سبق تخريجه في أول كتاب الزكاة. وجه الشاهد من الحديث هو العموم في قوله: "ذهب ولا فضة".
ثالثًا: حديث فاطمة بنت قيس رواه الدارقطني 2/ 106 قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف بن زياد ثنا
نصر بن مزاحم ثنا أبو بكر الهذلي (ح) وحدثنا أحمد بن محمد بن يوسف بن مسعدة الفزاري ثنا أسيد بن عاصم ثنا محمد بن المغيرة ثنا النعمان ابن عبد السلام عن أبي بكر ثنا شعيب بن الحبحاب عن الشعبي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بطوق فيه سبعون مثقالًا من ذهب، فقلت: يا رسول الله خذ منه الفريضة، فأخذ منه مثقالًا وثلاثة أرباع مثقال: قلت: إسناده واهٍ. فإن أبا بكر الهذلي متروك وبه أعله الدارقطني 2/ 107 فقال: أبو بكر الهذلي متروك. ولم يأت به غيره. اه.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 46: فيه أبو بكر الهذلي. قال غندر: هو كذاب، وقال يحيى وابن المديني: ليس بشيء. وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. اه. وتابعه عباد بن كثير عن شعيب به. فقد روأه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/ 343 - 344 قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن جعفر الأشعري حدثنا عبد الرحمن بن عمر حدثنا أبو سفيان صالح بن مهران حدثنا شيبان بن زكريا عن عباد به.
قلت: عباد بن كثير لم أميزه. فإن كان هو الثقفي فهو متروك، وإن كان الرملي فهو ضعيف. وشيبان بن زكريا الذي يظهر أنه هو المعالج ترجمه أبو نعيم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وروى الدارقطني 2/ 107 من طريق صالح بن عمرو عن أبي حمزة ميمون عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "في الحلى زكاة".
قلت: إسناده ضعيف جدًا.
قال الدارقطني 2/ 107: أبو حمزة هذا ميمون، ضعيف الحديث. اه. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 46: فيه ميمون قال أحمد: متروك الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء لا يكتب حديثه وقال النسائي: ليس بثقة. اه.
لهذا قال ابن القطان لما ذكر حديث فاطمة بنت قيس فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" 5/ 365: حديث فاطمة بنت قيس من رواية الضعفاء. اه.
رابعًا: حديث ابن مسعود رواه الدارقطني 2/ 108 قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد نا أحمد بن مقاتل الرازي ثنا محمد بن الأزهر ثنا قبيصة عن سفيان عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن لي حليًّا، وإن زوجي خفيف ذات اليد، وإن لي بني أخ، أفيجزي عني أن أجعل زكاة الحلي فيهم؟ قال:"نعم".
ورواه عبد الرزاق 4/ 83 من طريق حماد عن إبراهيم به.
قال الدارقطني عقبه: هذا وهم، والصواب عن إبراهيم عن عبد الله مرسل موقوف. اه.
قال ابن حرم 6/ 93: هو غاية في الصحة. اه. وقال البيهقي 4/ 139: قد روى هذا مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس بشيء. اه.
قلت: قبيصة بن عقبة خالفه في رفعه الفريابي كما عند الدارقطني وعبد الله بن الوليد كما عند البيهقي 4/ 139 فروياه عن سفيان بهذا
السند موقوفًا. وهو الأولى، لهذا قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" 5/ 365: رافعه قبيصة بن عقبة صاحب الثوري. وإن كان رجلًا صالحًا؛ فإنه يخطى كثيرًا. وقد خالفه من أصحاب الثوري من هو أحفظ منه فوقفه
…
اه.
وقال الدارقطني في "العلل" 5/ رقم (790) عن حديث حماد: يرويه يحيى بن أبي أنيسة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعًا. وخالفه هشام الدستوائي. فرواه عن حماد موقوفًا غير مرفوع وهو الصواب. اه.
ورواه الدارقطني 4/ 109 وعبد الرزاق 4/ 83 والطبراني 9/ 371 والبيهقي 4/ 129 وإسحاق كما في "المطالب"(920) من طريق إبراهيم أن امرأة ابن مسعود قالت: يا رسول الله
…
بنحوه.
قلت: رجاله ثقات وإبراهيم لم يسمع من ابن مسعود.
ورواه الدارقطني 2/ 108 وعبد الرزاق 4/ 83 من طريق إبراهيم عن علقمة: أن امرأة ابن مسعود سألته ....
خامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي 4/ 139 وابن أبي شيبة 3/ 44 والبخاري في "التاريخ الكبير" 4/ 217 كلهم من طريق مساور الوراق حدثني شعيب بن يسار: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب أن يزكى الحلي. هذا لفظ البيهقي وعند ابن أبي شيبة بلفظ: كتب عمر إلى أبي موسى أن أؤمر من قبلك من نساء المسلمين أن يصدقن من حليهن ولا يجعلن الهدية والزيادة تعارضا بينهن.
قال البخاري: مرسل. اه. وقال البيهقي 4/ 139: هذا مرسل شعيب لم يدرك عمر. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 1/ 188: هو مرسل قاله البخاري، وقد أنكر الحسن ذلك فيما رواه ابن أبي شيبة. قال: لا نعلم أحدًا من الخلفاء قال: في الحلي زكاة. اه.
سادسًا: أثر ابن مسعود وقد سبق قبل قليل.
سابعًا: أثر عائشة رواه الدارقطني 2/ 107 والبيهقي 4/ 139 كلاهما من طريق حسين المعلم عن شعيب عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة قالت: لا بأس بلبس الحلي، إذا أُعطيَ زكاته. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أنه كان يكتب إلى خازنه سالم: أن يخرج زكاة حلي بناته كل سنة.
قلت: أثر عائشة إسناده لا بأس به. وأثر عبد الله بن عمرو بن العاص اختلف فيه فرواه عبد الرزاق 4/ 84 وابن أبي شيبة 3/ 45 كلاهما من طريق عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو أنه كان يأمر نساءه أن يزكين حليهنَّ. هكذا منقطعًا.