الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب ما جاء في كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
544 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كُفِّنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثةِ أثوابِ بيضٍ سَحُوليَّة من كُرْسُفٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامَة. متفق عليه.
رواه البخاري (1264) ومسلم 2/ 649 وأبو داود (3151 - 3152) والترمذي (996) والنسائي 4/ 35 والبغوي في "شرح السنة" 5/ 312 والبيهقي 3/ 399.
كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
وتمامه عند مسلم قالت: .... ولا عمامة. أما الحُلَّة فإنما شبه على الناس، أنها اشتريت له ليكفن فيها فتركت الحُلَّة. وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية. فأخذها عبد الله بن أبي بكر، فقال: لأحبسنَّها حتى أكفن فيها نفسي. ثم قال: لو رضيها الله عز وجل لنبيه لكفنه فيها. فباعها وتصدق بثمنها.
وفي الباب عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب وأم سلمة وأنس بن مالك ومرسل إبراهيم النخعي ومرسل الحسن.
أولًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (3153) والبيهقي 3/ 400 وابن سعد في "الطبقات" كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب نجرانية: الحلة ثوبان، وقميصه الذي مات فيه.
قلت: يزيد بن أبي زياد ضعيف كما سبق (1).
قال النووي في "الخلاصة" 2/ 950: رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف. اهـ. وقال في "شرحه على مسلم" 7/ 8: حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقات.
وروى ابن عدي 4/ 184 من طريق قيس بن الربيع عن شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في قطيفة حمراء.
قلت: قيس بن الربيع ضعيف.
قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" 2/ 129: قيس بن الربيع لا يحتج به، وإنما الصحيح ما رواه مسلم بن الحجاج من حديث غندر ووكيع ويحيى بن سعيد كلهم عن شعبة بهذا الإسناد قال: جعل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء. اهـ.
ثانيًا: حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه أحمد 1/ 94 قال: ثنا حسين بن موسى ثنا حماد في عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي بن الحنيفية عن أبيه رضي الله عنه قال: كفن النبي صلى الله عليه وسلم في سبعة أثواب. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 23: إسناده حسن. اهـ.
(1) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء، وباب: عدد التكبيرات على الجنازة
قلت: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل ضُعِّف من قبل حفظه كما سبق (1). وقد تفرد به وخالف الثقات. حيث إن الصحيح أن كفن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أثواب. وإذا خالف يترك حديثه. لهذا قال ابن حبان عنه: رديء الحفظ يحدث على التوهم. فيجيء بالخبر على غير سُنَنه. فوجب مُجانبة أخباره. اهـ.
ولما ذكر ابن الجوزي: حديثه هذا. قال في "العلل" 2/ 415 (1498): هذا حديث لا يصح، تفرد به ابن عقيل وقد ضعفه يحيى. اهـ.
ولهذا قال الألباني في "أحكام الجنائز"(85) في الحاشية: الحديث الذي فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في سبعة أثواب، منكر تفرد به من وُصِف بسوء الحفظ. اهـ.
ثالثًا: حديث أم سلمة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" 2/ 411 قال: حدثنا محمد بن علي المروزي نا إسحاق بن الجراح الأذني نا محمد بن القاسم الأسدي ثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن شعبة إلا محمد. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 24: فيه محمد بن القاسم الأسدي وهو ضعيف. اهـ.
(1) راجع باب: اختصاص هذه الأمة بالتيمم وباب: ما يميز به دم الحيض.
رابعًا: حديث أنس رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين"(1270) قال: حدثنا أحمد بن زهير حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب أحدها قميص.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل. رمز له الحافظ في التقريب بأنه: صدوق. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 24: إسناده حسن. اهـ.
وأيضًا في إسناده حميد الطويل وهو مدلس وقد عنعن.
قلت: في متنه نكاره. وهو مخالف لما رواه مسلم في "صحيحه" كما سبق وفيه: ليس فيه قميص.
خامسًا: مرسل إبراهيم النخعي رواه عبد الرزاق (6168) وابن سعد في "الطبقات" 2/ 286 من طريق إبراهيم النخعي قال: كفن النبي صلى الله عليه وسلم في حلة يمانية وقميص.
سادسًا: مرسل الحسن رواه عبد الرزاق (6170) وابن سعد في "الطبقات" 2/ 286 من طريق يونس عن الحسن قال: كفن النبي صلى الله عليه وسلم في حلة وقميص لحد فيه.
قلت: مراسيل الحسن من أضعف المراسيل. لهذا قال الذهبي في الموقظة 281): ومن أوهى المراسيل عندهم مراسيل الحسن. اهـ.
* * *