الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث مناقبه، وثناء العلماء عليه
أولاً: مناقبه وفضائله:
لا يكاد أحدٌ يفتح هذا الباب، باب مناقب معاوية رضي الله عنه وما ورد في فضله، إلا ويفجأه بعض الأقوال التي تسدُّ عليه الباب قبل أن يفتحه، وتقطع عليه الطريق قبل أن يبدأه! ومنها:
1 -
قول إمام من أئمة الحديث، وأحد أهم شيوخ الإمام البخاري، وهو إسحاق بن راهويه:«لا يصح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية بن أبى سفيان شيء»
(1)
! وقد تابعه على هذا القول جماعةٌ بعده.
2 -
وقول الحافظ ابن حجر: «وقد ورد في فضائل معاوية رضي الله عنه أحاديث كثيرة، لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد»
(2)
.
3 -
وصنيع الإمام البخاري في صحيحه، حيث قال:«باب ذكر معاوية» ، ولم يقل:«فضائل أو مناقب معاوية» .
والجواب عن هذه الأقوال فيما يلي:
أولاً: أن مقولة إسحاق في ثبوتها عنه شكّ، فالإسناد إليه فيه ضعف
(3)
.
ثانياً: وإن ثبتت عنه، فهي وقول الحافظ ابن حجر، ومن سار على نهجهما؛ من قبيل الاجتهاد، وهذا يقابله اجتهاد علماء آخرين صحَّحوا بعض الأحاديث في فضائل معاوية، ومنهم:
أ- الإمام ابن أبي عاصم: حيث صنَّف كتابا في فضائل معاوية رضي الله عنه.
(1)
المغني عن الحفظ والكتاب لأبي حفص الموصلي (ص: 165)، سير أعلام النبلاء (3/ 132).
(2)
فتح الباري (7/ 104).
(3)
هذه المقولة أخرجها ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 24)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (ص: 407) -تعليقا-؛ من طريق الحاكم، قال: سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف، يقول: سمعت أبي، يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: الأثر المذكور.
وسقط من المطبوع في الفوائد ذكر والد محمد بن يعقوب.
ومحمد بن يعقوب أبو الفضل النيسابوري هذا: ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (14/ 287)، وكذلك ابن عساكر في تاريخ دمشق (74/ 180)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلاً، فهو بمثابة مجهول الحال.