الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واكتفيت بهذه العينة من الأمثلة
(1)
، فهي عما ورائها مخبرة، ولطريقة الرد ممثلة، فجميع ما يُرد من هذه الأباطيل؛ يُسلك به هذا السبيل، {وعلى الله قصد السبيل} .
الشبهة الثانية: تعامل معاوية رضي الله عنه بالربا:
عن أبي الأشعث قال: «غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد أربى.
فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا، فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه، فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة، ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كره معاوية - أو قال: وإن رغم - ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء»
(2)
.
وهذا حديثٌ صحيحٌ، لكن يُجاب عنه بما يلي:
(1)
للمزيد من هذه الأمثلة من الأحاديث: انظر: سل السنان (ص: 165 - 200).
(2)
صحيح مسلم (1587).
- أولاً: أن معاوية رضي الله عنه لم ينفرد بالقول بجواز ربا الفضل وأنه لا يحرم إلا في نسيئة، بل جاء عن غيره من الصحابة؛ مثل: عبدالله بن عباس
(1)
، وعبد الله بن عمر
(2)
رضي الله عنهم، فلماذا يُخص معاوية رضي الله عنه بالتهمة دون هؤلاء؟!
(3)
.
(4)
.
- ثانياً: وقد يحمل قول من قال من الصحابة رضي الله عنهم بجواز ربا الفضل، على أن ذلك لم يبلغه عن رسول الله.
يدل على ذلك قول معاوية رضي الله عنه لما بلغه عن عبادة النهي عن ربا الفضل: «ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث، قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه» .
(1)
في صحيح مسلم (1594) عن أبي نضرة قال: "سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم، قال: فلا بأس به، فأخبرت أبا سعيد، فقلت: إني سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم، قال: فلا بأس به، قال: أو قال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه".
(2)
في صحيح مسلم (1594) عن أبي نضرة، قال: سألت ابن عمر، وابن عباس عن الصرف، فلم يريا به بأسا، فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري، فسألته عن الصرف، فقال: ما زاد فهو ربا، فأنكرت ذلك لقولهما، ........ ، إلى أن قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني، ولم آت ابن عباس".
(3)
فتح الباري (4/ 382).
(4)
شرح صحيح مسلم (11/ 24).
قال القاضي عياض: «ويحتمل أن معاوية لم يبلغه هذه السُنة إنما يرى إنكاره لها»
(1)
.
(2)
.
- ثالثاً: أن من قال بجواز ربا الفضل -كمعاوية رضي الله عنه وغيره من الصحابة- قال ذلك متأولاً أن الربا لا يحرم إلا في النسيئة.
(3)
.
قال شيخ الإسلام ابن تيْميَّة: «من المعلوم أن الذين استحلوا النبيذ المتنازع فيه من السلف والذين استحلوا الدرهم بالدرهمين من السلف أكثر وأجل قدراً من هؤلاء، فإن ابن عباس ومعاوية وغيرهما رخصوا في الدرهم بالدرهمين، وكانوا متأولين أن الربا لا يحرم إلا في النساء، لا في اليد باليد»
(4)
.
(5)
.
(1)
إكمال المعلم (5/ 268).
(2)
شرح صحيح مسلم (11/ 24).
(3)
إكمال المعلم (5/ 269)، وإكمال إكمال المعلم للأبي المالكي (4/ 268).
(4)
مجموع الفتاوى (32/ 238).
(5)
مجموع الفتاوى (20/ 263)