الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الذهبيُّ -معلِّقا على قوله-: «نعم، فقد روى سفينة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا. فانقضت خلافة النبوة ثلاثين عاما، وولي معاوية، وقلَّ أن بلغ سلطان إلى رتبته»
(1)
.
خروج الخوارج على معاوية:
كان معاوية مهتما بهؤلاء الذين خرجو على عليٍّ، وقاتلهم يوم النهروان، لعلمه بما قد يسببوه له من اضطرابات ونزاعات.
قال أبو وائل شقيق بن سلمة: « .... ، فرجع الناس، فبايعوا معاوية رضي الله عنه، ولم يكن لمعاوية همٌّ إلا الذين بالنهروان فجعلوا يتساقطون عليه فيبايعونه، حتى بقي منهم ثلاثمائة ونيِّف، وهم أصحاب النخيلة»
(2)
.
ويبدو أن هذه القلة الباقية، وبعض أتباع لهم أثاروا قلقا، ودخلوا في مناوشات حربية مع معاوية رضي الله عنه.
يقول الطبري: «وفيها -أي: في سنة إحدى وأربعين- خرجت الخوارج التي اعتزلت أيام علي رضي الله عنه بشهرزور على معاوية»
(3)
.
(4)
.
وقد كان هؤلاء على ما كانوا عليه في زمن علي رضي الله عنه، من تكفير، وقتل، واستباحة للدماء، ولو كان المقتول من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم!
(1)
سير أعلام النبلاء (3/ 157 - 158).
(2)
إسناده صحيح: أخرجه إسحاق بن راهويه، وابن أبي شيبة في مسنديهما -كما في المطالب العالية (18/ 216) -، وقال الحافظ ابن حجر هناك:"هذا الإسناد صحيح".
(3)
تاريخ الطبري (5/ 165).
(4)
تاريخ الطبري (5/ 172).
فعن حميد بن هلال، عن عبادة بن قُرْص الليثي رضي الله عنه:«أنه أقبل من الغزو، فكان بالأهواز يبيع أثوابا، فسمع أذانا فأقبل نحوه، فإذا هو بالحرورية، فقالوا: من أنت؟ فقال: أخوكم، فقالوا: أنت أخو الشيطان، فلما أرادوا قتله قال: أما ترضون بما رضي النبي صلى الله عليه وسلم مني؟! أتيته وأنا مشرك فشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؛ فخلَّى عني، فقتلوه»
(1)
.
وقد أورد الطبري عدة روايات في تفاصيل خروج هؤلاء على معاوية، ومن تزعَّمهم، ومن قُتل منهم، وكيف أنهم جميعا لم يكونوا في مكان واحد، فبعضهم كان بالكوفة، وبعضهم كان بالبصرة.
إلا أن هذه الروايات -وبكل أسف- ليس فيها ما يصلح الاستشهاد به، وذلك لضعف أسانيدها كلها
(2)
!
وعلى كل حال: فالذي تتفق عليه هذه الروايات: أن معاوية استطاع إخماد كل هذه الحركات، بالاستعانة بولاته في هذا الوقت، فنازلوهم، وقتلوا من قتلوا منهم، وحبسوا من حبسوا، واستخدموا معهم وسائل الشدة والقمع، وفرضوا هيبة الدولة على الجميع
(3)
.
(1)
إسناده حسن: أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (6/ 93 - 94)، وفي سنده ضِرار بن صُرد، صدوق له أوهام وخطأ، كما في التقريب (2982). وانظر الخبر مطولا، وفيه تصالحهم مع معاوية في تاريخ الطبري (1/ 273 - 274)، وسنده ضعيف هناك.
(2)
انظر هذه المرويات في: مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري (ص: 145 - 168)، وانظر في نقدها: صحيح وضعيف تاريخ الطبري (9/ 13) فما بعدها.
(3)
انظر أهم الدروس والفوائد في محاربة معاوية للخوارج، في: معاوية بن أبي سفيان للصلابي (ص: 276 - 279)، وكذلك السمات العامة لحركات الخوارج في نفس الكتاب (ص: 279 - 280).