الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عمرُ يولِّي معاويةَ الشام:
اجتاح طاعون عمواس الشهير بلاد الشام، فاقتنص عدداً كبيراً من الصحابة والتابعين والمجاهدين، وكان ممن اقتنصهم: يزيدُ بن أبي سفيان
(1)
.
قال محمد بن إسحاق: «ولما انتهى إلى عمر مصابُ أبي عبيدة ويزيد بن أبي سفيان، أمَّر معاوية بن أبي سفيان على جند دمشق وخراجها، وأمَّر شرحبيل بن حسنة على جند الأردن وخراجها»
(2)
.
وعن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: «أنَّ عمر دعا أبا سفيان يعزِّيه بابنه يزيد، فقال له أبو سفيان: من جعلتَ على عمله يا أمير المؤمنين؟ قال: جعلتُ أخاه معاوية، وابناك مصلحان، ولا يحل لنا أن ننزع مُصلحاً»
(3)
.
وفي رواية أخرى أنَّ عمر هو الذي ذهب إلى أبي سفيان لتعزيته:
فعن الزهري قال: «توفي يزيد بن أبي سفيان بدمشق، فكُتب إلى عمر بن الخطاب بنعيه، فجاء عمر بن الخطاب إلى أبي سفيان، فإذا هند بنت عتبة امرأته تهني أهبة لها في المنيئة، فقال: أين أبو سفيان؟ فقالت هند: ها هو ذا، وكان ناحية من البيت، فقال: احتسبا واصبرا. قالا: منْ يا أمير المؤمنين؟ قال: يزيد بن أبي سفيان. فقالا: من استعملتَ على عمله؟ قال: معاوية بن أبي سفيان، قالا: وصلتْكَ رحمٌ، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
(1)
تاريخ الطبري (4/ 60)، وقد ذكر خلافا في تحديد موعده، فنقل عن محمد بن إسحاق وأبي معشر (4/ 60، 96) أنه كان في سنة ثماني عشرة، وعن سيف بن عمر (4/ 62) أنه كان في سنة سبع عشرة.
(2)
إسناده ضعيف: أخرجه الطبري في تاريخه (4/ 62)، وفي سنده محمد بن حميد الرازي، ضعيف، كما في التقريب (5834).
(3)
إسناده صحيح إلى سعيد: أخرجه ابن أبي الدنيا في حلم معاوية (4) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (59/ 111) - ويبقى الانقطاع بين سعيد وعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قال الزهريُّ: إنما ولَّاه عمل يزيد ولم يُفرد له الشام، حتى كان عثمان فأفرد له الشام»
(1)
.
قال محمد بن عمر الواقديُّ -مُعلِّقاً على قول الزهري-: «هذا الأمر المجتمع عليه عندنا، لا اختلاف فيه، وقد رَوى لنا ابن أبي سبرة، عن إسماعيل بن أمية: أن عمر أفرد معاوية بالشام، ورزقه ثمانين ديناراً في كل شهر. والأول أثبت»
(2)
.
قلتُ (أحمد): وما رجَّحه الواقديُّ هنا هو ما اعتمده ابن عساكر
(3)
، والذهبيُّ
(4)
، وابن كثير
(5)
.
(1)
في سنده ضعف إلى الزهري: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (المتمم للصحابة، الطبقة الرابعة، ص: 132 - 133)، وفي سنده الواقدي، تقدم أنه مع إمامته في المغازي متروك في الحديث. وانظر كذلك: الاستيعاب (3/ 1417)، أسد الغابة (5/ 201).
(2)
الطبقات الكبرى (المتمم للصحابة، الطبقة الرابعة، ص: 132 - 133).
(3)
تاريخ دمشق (59/ 111 - 112).
(4)
سير أعلام النبلاء (3/ 133).
(5)
البداية والنهاية (11/ 414 - 415).