الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النجاسة، بل الأقرب أنها كانت بَطَلت فحزِن عليها، ولأجل ذلك دعا عليهم. ثم في «الفتح» في المجلد
(1)
الثامن عن تفسير ابن المنذر: أن هذه الواقعة قبل نزول قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ} [المدثر: 4] وإنما نزلت تلك الآية بعد هذه الواقعة، فانفصل الأمر. ومن ههنا تَبيَّن أن الآية إنما سِيقت لاشتراط طهارة الثياب، لا لطهارة الأخلاق كما قالوا.
74 - باب الْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ فِى الثَّوْبِ
وقَالَ عُرْوَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ خَرَجَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم نُخَامَةً إِلَاّ وَقَعَتْ فِى كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ. تحفة 11250، 11270 - 70/ 1
241 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَزَقَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فِى ثَوْبِهِ. طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. أطرافه 405، 412، 413، 417، 531، 532، 822، 1214 - تحفة 674، 790
وأجمعوا على طهارته إلا أنه نُسب إلى سلمانَ الفارسيّ أنه نَجِسٌ بعد تَفْله.
قوله: (وما تَنَخَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم
…
إلخ وقد مرَّ معنا أنَّ طهارةَ فضلات النبيّ صلى الله عليه وسلم توجد في كتب المذاهب الأربعة، ثم لا أدري أنها منقولةٌ عن الأئمة أم لا؟ إلا أن القَسْطَلاني نَقَل طهارتها عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى بحوالة العيني ولم أجدها فيه، ولخفاء تلك المسألة لم يُفْصِح بها البخاريُّ في كتابه، ومشى في كتابه على التسوية بينها وبين فضلات سائر الناس في أمر الطهارة والنجاسة، وهكذا فعل في الماء المستَعمل، وضُعِّفَت رواية نجاستِه عن الإِمام درايةً وروايةً، لإِنكارها مشايخ العراق مع كونهم أثبت.
75 - باب لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ وَلَا الْمُسْكِرِ
وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ.
242 -
حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» . طرفاه 5585، 5586 - تحفة 17764
(1)
قال الحافظ في تفسير سورة المدثر. أخرج ابن المُنْذِر في سبب نزولها من طريق زيد بن مَرْثد قال: ألقي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلا جَزُور فنزلت: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)} [المدثر: 4] قال الشيخ رحمه الله تعالى، ويقضي العجب من الحافظ رحمه الله تعالى أنه لم يُؤم إلى تلك الرواية ههنا، بل نَبَّه عليه في المدثر مع كونها عنده، ولا أراه نِسيانًا منه فإنه متيقِّظٌ في غايته ولكنه فعلَه عمدًا لما عرفت من عاداته مع الحنفية رحمهم الله تعالى، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم.
واعلم أنَّ مَحَلَّ الخلافِ
(1)
فيما إذا أُلقيت في الماءِ تُمَيراتٌ حتى صار حلوًا رقيقًا غير مطبوخ ولا مُسْكر، فإن أَسكر أو طبخ فلا خلاف في عدم الجواز كما في «المبسوط». وفي «البحر» نقلًا عن قاضيخان: أن الإِمام رجع عنه إلى مذهب الجمهور، والطحاوي أيضًا تركه ولم ينتصر للمذهب المرجوع عنه، وأخرج له الترمذي حديثًا، وأبو داود، إلا أنه تكلم فيه بوجوهٍ كلها مدفوع، منها أن في إسناده أبو زيد وهو مجهول. ودفع بأنه مولى عمرو بن حُرَيْث رَوَى عنه راشد بن كَيسان العبسي وأبو روق، كما صرَّح به ابن العربي، مع وُرُوده عن أربعةَ عشرَ طريقًا بسطها العيني في «شرح البخاري» . ومنها أن ابن مسعود رضي الله عنه لم يكن في تلك الليلة، ودفع بأن ليلة الجن متعددة، كما في «آكام المرجان في أحكام الجان» والمشهورة منها ما في القرآن، وهي الدائرة على الألسنة، فأراد بالنفي كونه في تلك الليلة خاصة.
وعند الترمذي في باب كراهية ما يُسْتنجى به، قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث إسماعيلُ بن إبراهيم وغيره عن داود بن أبي هند، عن الشَّعْبي عن علقمة، عن عبد الله أنه كان مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليلة الجن الحديثَ بطوله. وهذا صريحٌ في كونه في واحدٍ منها. ثم إن الزيلعي أخرج طُرُقَ هذا الحديث، وفي سنده عليُّ بن زيد بن جُدْعان، وأخرج عنه مسلم مقرونًا مع الغير، واتفقوا على أنه صدوق إلا أنه سيِّىء الحِفْظ. قال ابن دقيق العيد: إنه أحسنُ من حديث أبي زيد، ولم أَرَ أحدًا من المحدِّثين صحَّح حديثًا من أحاديث الوضوء بالنبيذ.
وقد مرَّ ابن تيمية على تلك المسألة في «منهاج السنة»
(2)
وتكلم كلامًا لطيفًا جدًا، ورأيتُ
(1)
وقال الحسن: جاز الوضوء بالنبيذ، وقال الأوزاعي: جاز بسائر الأنبذة، وروي عن عليّ رضي الله عنه أنه كان لا يرى بأسًا بالوضوء بنبيذ التمر - وقال عِكْرِمَة: النبيذ وضوءُ مَن لم يجد الماء، وقال إسحاق: النبيذ الحلو أحبُّ إليَّ من التيمم، وجمعُهُما أحبُّ، اهـ. كذا في "عُمدة القاري"، وقال الترمذي: وقد رأى بعضُ أهل العلم الوضوءَ بالنبيذ، منهم سُفْيان وغيره اهـ.
(2)
قلت: وهذا نصُّ عبارتِهِ في "المنهاج": وقول هذا الرافضيّ: وإباحة النبيذ مع مشاركته الخمر في الإسكار احتجاج منه على أبي حنيفة رحمه الله تعالى بالقياس، فإن كان القياس حقًا بطل إنكاره له، وإن كان باطلًا بطلت الحجة. ولو احتج عليه بقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ مُسْكرٍ خمرٌ، وكُلُّ خمرٍ حرام" لكان أجود. وأما الوضوء بالنبيذ فجمهور العلماء يُنْكرونه. وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان أيضًا. وإنما أخذ ذلك لحديث رُوي في هذا الباب حديث ابن مسعود وفيه: "تمرة طيبة وماء طهور". والجمهور منهم يُضَعِّف هذا الحديث ويقولون: إن كان صحيحًا فهو منسوخٌ بآية الوضوء، وآية تحريم الخمر، مع أنه قد يكون لم يَصِر نبيذًا وإنما كان باقيًا لم يتغير، أو تغيَّر تغيرًا يسيرًا، أو تغيرًا كثيرًا مع كونه ماءً على قول مَنْ يُجيزُ الوضوء بالماء المضاف، كماء الباقلاء، والحِمَّص، ونحوهما، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى، وأكثر الروايات عنه، وهو أقوى في الحجة من القول الآخر، فإِن قوله تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [المائدة: 6] نكرةٌ في سياق النفي فيعُمُّ ما تغير بإِلقاء هذه فيه، كما يعم ما تغير بأصل خِلْقته، أو بما لا يمكن صونه عنه، إذ شمول اللفظ لهما سواء، كما يجوز التوضؤ بماء البحر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: أنتوضأ من ماء البحر، فإِنا نركبُ البحرَ ونحمل معنا الماء القليل فإن توضأنا به عَطِشنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هو الطَّهور ماؤه والحِلُّ مَيْتَتُه".
روايةً لم أر أحدًا منهم يتمسك بها: أخرجها الزَّيْلعي
(1)
عن الدارقطني، وفي إسناده سَهْوٌ من الكاتب في موضعين:
= قال الترمذي: حديث صحيح، فماء البحر طهورٌ مع كونه في غاية الملوحة، والمرارة، والزُّهُومة، فالمتغيرات بالطاهرات أحسن حالًا، لكن ذاك تغييرٌ أصلي وهذا طارىء، وهذا الفرق لا يعود إلى اسم الماء، ومن اعتبره جَعَل مقتضى القياس أنه لا يتوضأ بماء البحر ونحوه، ولكن أُبيح لأنه لا يمكن صونه عن المغيرات، والأصل ثبوتُ الأحكام على وَفْق القياس لا على خلافه، فإن كان هذا داخلًا في اللفظ دخل الآخر، وهذه دلالةٌ لفظيةٌ لا قياسية، حتى يعتبر فيها المشقة وعدمها. انتهى. هذا ما وجدته في كتابه، فإن كان مرَّ عليه في موضع آخر أبسط منه فليرجع إليه، فإني لم أجد الآن إلَّا ما ذكرته.
(1)
واعلم أن المسألة لما صارت مَطْعَنًا للخواصِّ والعوام، وكان شيخي يذكر لها ما لا يذكره غيرُه، ولكنه كان يجمل في بيانها على عادته، وكنت مشغوفًا بأن أسمع منه في ذلك أبسط مما يذكره لنا في درسه، فسألته عنها يومًا وكان عليلًا ففصلها لي شيئًا، ولم أجترىء على أن أكرر عليه السؤال فأُمْله، فلم أزل أراجع إليه بصري كرةً بعد كرة حتى ألقى اللهُ في صدري ما أُلقي عليك منه، وبدا لي أن أفصِّله، فها أنا أفصله وأحسَبه أن يكون ذلك هو مرادَ الشيخ رحمه الله، ولا أجزم به، فإن كان حقًا فذلك من فضَالته، وإن كان خطأ فمِن نفسي.
واعلم أن العلامةَ الزَّيلَعي أخرج لحديث ابن مسعود رضي الله عنه سبعة طُرُق: الأول: ما عند أحمد رضي الله عنه، والدارقطني في "سننه" عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن حمَّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلَة الجِنّ: "أمعك ماءٌ؟ قال: لا، قال: أمعك نبيذ؟ أحسبه قال: نعم، فتوضأ به". انتهى، قال الدارقطني: عليّ بن زيد ضعيف، وأبو رافع لم يثبت سماعُه عن ابن مسعود رضي الله عنه، انتهى، قال الشيخ تقي الدين في "الإمام": وهذا الطريق أقربُ من طريق أبي فَزارة وإن كان طريق أبي فَزارة أشهر، فإن عليّ بن زيد وإن ضَعفُ فقد ذُكر بالصدق، قال: وقول الدَّارقطني: وأبو رافع لم يثبت سماعُه عن ابن مسعود رضي الله عنه لا ينبغي أن يُفْهم منه أنه لا يمكن إدراكه وسماعه منه، فإن أبا رافع الصائغ جاهليٌ إسلامي، قال أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب": هو مشهور من علماء التابعين إلى أن قال: ومَنْ كان بهذه المثابة فلا يمتنع سماعُه من جميع الصحابة اللهم إلّا أن يكون الدارقطني اشترط في الاتصال ثبوتَ السماع ولو مرةً وقد أطنب مسلمٌ في الكلام على هذا المذهب.
ثم أُخرج له طريقًا آخر عند الدارقطني عن معاوية بن سلَّام، عن أخيه زيد، عن جده أبي سلّام، عن ابن غَيْلان الثقفي: أنه سمع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الحديث، قال الدارقطني وابن غيلان هذا مجهول قيل اسمه عمرو وقيل: عبد الله بن عمرو بن غيلان. انتهى. ورواه أبو نعيم في كتاب "دلائل النبوة" من الطبراني بسنده إلى معاوية عن عمرو بن غَيلان، والله أعلم.
قلت: وكان الشيخ رضي الله عنه يحسِّن هذين الإِسنادين وإن لم يحكم به الزيلعي. أما تحسين الطريق الأول، فقد ظهر من كلام الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رضي الله عنه واندفع به نظر الدارقطني. أما تحسين الطريق الثاني فلا بد له من النظر أولًا في طريقه التام الذي ساقه الدارقطني، وهذه صورة إسناده: حدثني محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا: إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان حدثنا هاشم بن خالد الأزرق: حدثنا الوليد: حدثنا معاوية بن سلَّام عن أخيه زيد، عن جده أبي سلام، عن فلان بن غَيْلان الثقفي إلخ.
وللمُحَدِّثِين فيه كلام من وجهين، الأول: من جهة هاشم بن خالد، والثاني: من جهة الثقَفي، قال الشيخ رضي الله عنه: أما هاشم ففيه سَهْوُ الناسخ وهو بعد التصحيح هشام بن خالد، وذلك لأن الرواة إنما يُعْرفُون بسلسلة تلامذتهم وشيوخهم، وقد وجدنا أن ما عند الدارقطني سلسلةُ للتلامذة والشيوخ، وقد وجدنا تلك السلسلة بعينها عند =
الأول: أنه كَتَب «هاشم بن خالد» مع أنه «هِشَام بن خالد» وهو من رواه أبي داود، أخرج عنه في باب الرجل يموتُ بسلاحه، وباب فِيمَنْ سأل اللَّهَ الشهادةَ.
والثاني: أن في آخر سنده ابنَ غَيْلان. قال الدارقطني: إنه مجهول.
قلت: بل هو عمرو بن غَيْلان كما سماه الزَّيْلعي بعده بقليل. وفي «الإصابة» : أنه صحابي صغير، وفي بعض طرقه عبد الله بن عَمرو بن غَيْلان، وهو من رجال ابن ماجه. وعَدَّه في «السنن الكبرى» تحت المَسْح على الرجلين من العلماء. والصحيح عندي أن عَمرو بن غَيْلان. وبعد هذا التصحيح يمكن تصحيحُ الحديث أيضًا، ولا أقلَّ مِن أن يكون حَسَنًا لذاتِه. ثم إن بعض السلف أيضًا ذهبوا إليه، منهم سفيان وغيره، وهكذا صرَّح له الترمذي وفيه: قال إِسحاق: إن ابتُلي رجلٌ بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحبُّ إليَّ. ومِثْله رواية عندنا أيضًا.
قلت: وذهب إليه الأَوزاعي أيضًا وبعضٌ من التابعين، كما في «مصنَّف ابن أبي شَيْبَة» .
ثم إن الترمذي قال: وقول مَنْ يقول: لا يتوضأ بالنبيد أقربُ إلى الكتاب وأشبه، لأن الله تعالى قال:{فَلَمْ تَجِدُواْ مَآء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا} [المائدة: 6]. قلت: ولعله يشير إلى أن القول بجواز الوضوء بالنبيذ زيادةٌ على الكتاب. قلت: والزيادة عليه إنما تمتنع عندنا فلو كان فيه إشْكال لكان على مذهبنا. أما على مذهب الشافعية فإِنهم يجيزون الزيادة بخبر الواحد، فعبارتُه أقرب إلينا في مسألة الأصول.
= أبي داود، والذي في تلك السلسلة هو هشام بن خالد لا هاشم بن خالد، فتحدس لنا أن ما في نسخة الدارقطني لعله سهوٌ من بعض النُّساخ، وصورة تلك السلسلة عند أبي داود هكذا:
حدثنا هشام بن خالد: حدثنا الوليد عن معاوية بن أبي سلَّام، عن أَبيه، عن جده أبي سلَّام، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
…
إلخ، هكذا في باب الرجل يموت بسلاحه وهذه هي السلسلة في إسناد الدارقطني، فلما رأينا اتحاد الرواة كلهم بين هذين الإسنادين من المبدأ إلى المنتهى غير رجل واحدٍ، فإنه عند الدارقطني هاشم، وعند أبي داود هشام، تبادر لنا أنه لا يكون عند الدارقطني أيضًا إلَّا ما كان عنه أبي داود، فحكمنا أنه هشام بن خالد، ثم رأينا أن هشامًا هذا قد أخرج عند أبو داود في: باب مَنْ سأل الله الشهادة أيضًا، فعلمنا أنه شيخه قد يروي عنه أبو داود حديثًا من تلك السلسلة، وأخرى عن غيرها.
وبالجملة: إذ قد ثبت عندنا أن ما عند أبي داود سلسلة واحدة متصلة للتلامذة والشيوخ، ثم رأيناها عند الدارقطني بعينها بدون فَرْق بين التلامذة والشيوخ، حكمنا لا محالة أن هاشمًا عند الدارقطني لا يكون إلّا أحد الرواة من هذه السلسلة، وهي هشام كما عند أبي داود وبعد فليس في هذا الباب إلّا حكم الوجدان، والذوق، ولا يذوق إلّا معتنٍ. بقي الثقفي فهو عندي عمرو بن غيلان الثَّقفي كما هو مصرَّح في سند الطبراني المذكور سابقًا، وهو صحابي صغير كما ذكره الحافظ ابن حجر رضي الله عنه في "الإِصابة" وليس بعبد الله بن عمرو غَيلان وهو من رجال ابن ماجه والبيهقي لما مرَّ عليه في "سننه" لم يجرح فيه ولا وَثَّقَه غير أنه لما عدد العلماء من السلف الذين ذهبوا إلى افتراض غسل الرجلين عدّة منهم، فدل على كونه عالمًا. والسند بعد هذا التصحيح ليس أقل من الحسن عندي، والله تعالى أعلم.
هذا مراده رحمه الله تعالى على ما أَفهم. ثم الكلام على الطريق المشهور فقد ذكرناه في تقريره للترمذي عندنا، ولم نذكره ههنا خوف الإِطناب ولشهرته بين العلماء.