الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
337 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِى جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِىِّ فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ أَقْبَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عليه السلام. تحفة 11885
337 -
قوله: (بئر جَمَل) وإنما سُمِّيَت به لسقوط جَمَلٍ فيها.
قوله: (رَجُلٌ) وهو أبو الجُهَيم نفسه، وإنما أبهم وأخفىَ اسمه لأنَّ ما سيذكره شيءٌ مكروهٌ ومن عدم جوابه صلى الله عليه وسلم له. وفي مثله يفعل البيلغُ مِثلَه، ولا بَحْثَ لنا في البليد.
4 - باب الْمُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا
؟
338 -
حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّى أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِى سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا» . فَضَرَبَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. أطرافه 339، 340، 341، 342، 343، 345، 346، 347 - تحفة 10362 - 93/ 1
وواقعة عمَّار مع عمر رضي الله عنهما هذه ما علمتُ متى هي، مع أني تتبعت ذلك كثيرًا، وبوَّب عليه النسائي:«باب التيمم في الحضر» ، وعنده واقعة أخرى في السفر في قصة فُقْدان القِلادة. وعبارة الترمذي تُشْعِر باتحاد القصتين. وذهب الطحاوي إلى تَعَدُّدِ القصتين، لأنَّ روايتهُ بالمسح قبل روايته بالكفين، ولهذه الواقعة نسب إلى عمر رضي الله عنه أنَّه كان لا يرى التيمم من الجنابة، ومثله نُسِب إلى ابن مسعود رضي الله عنه، وسيجيء بيانه.
5 - باب التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ
339 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِى الْحَكَمُ عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَمَّارٌ بِهَذَا، وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. وَقَالَ النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ ذَرًّا يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ الْحَكَمُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ. أطرافه 338، 340، 341، 342، 343، 345، 346، 347 - تحفة 10362
340 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ كُنَّا فِى سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا، وَقَالَ تَفَلَ فِيهِمَا. أطرافه 338، 339، 341، 342، 343، 345، 346، 347 - تحفة 10362
واعلم أنَّه جاءت الروايات في صفات التيمم على خمسة أنحاء: المسح إِلى الرُّسْغَين، والمسح إلى نصف الساعد، والمسح إلى المِرْفَق، والمسح إلى نصف العَضُد، وخامسها: المسح إلى الإباط، والمناكب، وضعَّف الحافظ أحاديث المسح إلى نصف العَضُد، ونصف الساعد.
قلت: ولعلَّ الوجه أنَّ مَنْ زاد على الرُّسْغَين بشيءٍ عَبَّروه بنصف الساعد، وكذلك مَنْ زاد على المِرْفَقين عَبَّروه بنصف العَضُد، ولم تكن هاتان صفتين مستقلتين عندهم، وإنما أريد بهما استيعابُ المَحَلّ رُسْغًا كان أو مِرْفَقًا. ولا بد في الاستيعاب من زيادة فَخُيِّل أنهما صِفَتان. أما أحاديث الرُّسغَين فأصحُّها ما في الباب، وحديث الآباط أيضًا قَوِيٌّ، وحَسَّن الحافظ أحاديثَ المَسْح إلى المِرْفقين أيضًا. ثم الاختلاف فيه في موضعين:
الأول: في الضربات، فقال مالك في روايةٍ وأحمد: تكفي ضربةٌ. وذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى وصاحباه ومالك - في رواية «الموطأ» إلى أنَّه ضربتان. والتيمم بالضربتين جائزٌ عند أحمد رحمه الله تعالى أيضًا وإن كان المختار عنده ضربةً واحدةً.
والموضع الثاني الذي اختلفوا فيه: أنَّه إلى أين؟ فعند أحمد إلى الرسغين، وهو رواية عن الإِمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ذكره صاحب «مراقي الفلاح» ، والمختار عندنا وعند الشافعيّ رحمه الله تعالى أنَّه إلى المِرْفقين. وظاهرُ ما في «الموطأ» لمالك رحمه الله تعالى أنَّه يكونُ التيمم إلى المرفقين واجبًا عنده أيضًا، لكنَّ الشارحين حين حملوه على الاستحباب
(1)
.
(1)
قلت: وكأني أرى القرآن يُبْهِم الأمر ليختلفوا فيه، واختلاف أمتي رحمة ولذلك خلقهم ويبقى الناس في فسحةٍ
من الأمر، وإنما يريد الله بكم اليسر، فصرح في الوضوء بالغاية وقال:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6]، وسكت عنها في التيمم وقال:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [المائدة: 6] ولم يتعرض إلى الغاية فيه، وهذا مُشْعِرٌ بأن الصور كلها مُحتملة فَمَنْ شاء تيمم إلى الرُّسْغَين. ومَنْ شاء إلى المِرْفقين، ولذا ذهب إلى كلِّ احتمال من الاحتمالات إمامٌ من أئمة الدين، فقيل: ضربة، وقيل: ضربتان، وقيل: إلى الرُّسْغَين، وقيل: إلى المِرْفقين.
ثم مَن اختار التيمم إلى المرفقين جاءت عنه الرواية بالرُّسْغَين أيضًا. وكأن الأئمة تختلف الرواياتُ عن إمامٍ واحد في مثل هذه المواضع لهذا أعني أن اللهَ سبحانه لو أراد أن ينحصر الدينُ في صورةٍ واحدة لانحصر فيها، ولضاق به الأمر على الناس فأراد أن لا يكون في الدين من حرج. فكم من أشياء عَيَّنها وصرح بها، وكم مِن أشياء أبهمها وهو المَرْضي لا أنه بحسب الاتفاق، أَو نحوٍ من قصور في العبارة والعياذ بالله، فإني رأَيتُ كثيرًا من العلماء يتأسفون في مثل هذه المواضع، وتتحدث بهم أنفسهم أن القرآن لو صرَّح لانفصل به الأمر، ولا يتوجهون إلى أن الله تعالى ليس غافلًا عن هذه الأشياء ولكنه أبهمها قصدًا، ونَبَّه عليه في قوله:{لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] وعدَّ النبي صلى الله عليه وسلم أعظمهم وزرًا مَنْ حُرِّم بسؤاله شيءٌ لم يكن حرامًا في الدين، فإنه هو الذي ضيَّق على الناس وهذه فائدة عظيمة تنفعك في القرآن في كثير من المواضع، ولم أر أحدًا منهم نَبَّه عليها، ولكن شغلهم عنها الاستنصارُ لمذهبهم فقالوا: إن الله سبحانه لما ذكر الغاية في الوضوء وأطلقها في التيمم، كان الظاهر فيه التقييد بمثل ما في الوضوء، ولا أُنكر هذا الاستنباط فليكن الأمر كما قالوه، ولكن الأهم منه أّن يُنبهوا على هذا الصنيع لينفع في كثيرٍ من الآيات. وهذا لم يكن خاطري أبو عُذْرِهِ، =
ولنا ما أخرجه البَغَوي في قصة أبي الجُهَيم أنه ردَّ عليَّ السلامَ بعدما مسح بوجهه وذراعيه، وحَسَّنه، ثم اطلعت على إسناده بعد زمان فوجدت فيه راويًا ساقطًا، وهو إبراهيم بن محمد. ولنا أيضًا ما رواه الدَّارقطني عن جابر عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال «التيممُ ضربةٌ للوجه، وضربةٌ للذِّرَاعَين إلى المِرْفَقَين» . واختُلِف في رَفْعِه وَوَقْفِهِ، قال الدَّارقطني: والصواب أنَّه موقوفٌ. ونقله الزَّيْلعي في تخريج «الهداية» ، ولم يَنْقل فيه مَقولة الدارقطني، فكنت فيه مترددًا لأني ما جربت عليه أنه يُخفي شيئًا ويَبْتُر النقل، حتى وجدتُ في «التلخيص»: قال الدَّارقطني: «رجاله ثقات» في الصلب، وفي الهامش. والصواب أنَّه موقوف، فعلِمْتُ أنه نقل ما كان في الصلب وترك ما كان في الهامش، ولم يدخله في الصلب.
وأخرجه الطحاوي أيضًا عن جابر رضي الله عنه قال: أتاه رجلٌ فقال: أصابتني جنابةٌ، وإني تَمَعَّكْتُ في التراب، فقال: أصِرت حمارًا؟ وضرب بيديه إلى الأرض فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الأرض فمسح بيديه إلى المِرْفَقين، وقال: هكذا التيمم. والذي يقع في الخاطر أَنَّه مرفوعٌ ومَن صوَّب وَقْفَه إنَّما حمله على ذلك إرجاعُ الضمير إلى جابر رضي الله عنه. وعندي مَرْجِعُه إِلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ينقل جابر رضي الله عنه ما كان جرى بين النبيِّ صلى الله عليه وسلم وبين هذا الرجل من القصة
(1)
، ولنا ما رواه البَزَّار عن عَمَّار في قصة، وفيها: أَمَرَنا فَضَرَبْنا واحدة
= ولكني كنت سمعته من شيخي رحمه الله تعالى في الآية التي في صلاة الخوف حيث تعرض القرآن لصفتها في الركعة الأولى، وأجمل في الثانية، وهي عين موضع الانفصال، فنبه هناك أنَّ الله أبقى لهم فيه مساغًا، ولذا ترك التصريح بعين ما كان ينفصل به الأمر، وهو الركعة الثانية، وسكت عن صفتها. وسيأتي ذكره مفصلًا إن شاء الله تعالى، وإنما أجريت تقريره ههنا من عند نفسي، وأحمد الله ربي على هذا الانتقال أيضًا، ثم إياك وأن تُنْسب إليَّ ما لم أُرِدْه، فإن المذهب عندي كما في الكتب وهو الذي ينبغي عليه العمل للمقلد، وإنما أردت الآن الكلامَ في الشّرع الحاوي للمذاهب الأربعة دون خصوص الجزئيات، وإن عَجَزْتَ أن تفهم حقيقة المراد بعده أيضًا فأنت أعلم اهـ.
(1)
قلت: ورأيت بعض القاصرين يقول: وكيف يصح إرجاع الضمير إليه صلى الله عليه وسلم مع أنه ليس بمذكور في طريق من الطرق؟ قلت: وكأن هذا القائل غافل عن طريق الصحابة رضي الله عنهم، وعن طريق سَنَن الكلام، وليس عنده إلا مسائل هدايةِ النحو، ولا أدري ما الضيق في إرجاع الضمير إلى مَنْ دار ذِكْره فيما بينهم وكان في أذهانهم حاضرًا كلَّ أوان. ثم لبس عند جابر رضي الله عنه صفة التيمم عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم على لفظ الدَّارقطني وكأنه أخذها عَمَّا كان في الطحاوي من الواقعة وفي آخره: وهكذا التيمم. ولا ريب في أن الأظهر أنه مرفوع ولذا لما نقل عنه صفة التيمم عند الدارقطني صرَّح بالرَّفْع مع أن سند ما وراء الدارقطني والطحاوي مُتَّحِد. فحديثه المختصر عند الدارقطني من أجَلِّ القرائن على أن ما عند الطحاوي مرفوع، لأن ما يتبادر إلى الذهن أَن الحديث على وجهه كما في الطحاوي، ثم أخذ عنه صفة التيمم واكتفى بروايتها كما قالوا في روايةِ عمار: إن قوله: "إنما يكفيك الوَجْه والكَفَّيْنِ" روايةٌ بالمعنى، وحديثه على وجهه هو الذي فيه الإشارة إنما يكفيك هكذا، والتصرف بِمثله غيرُ نادر في الرواة، كحديث ابن عمر رضي الله عنه:"الوتر ركعة من آخر الليل"، إنما هو منقوض من حديثه الطويل في الوتر:"صلاةُ الليلِ مثنى مَثْنَى"، وفي آخره:"فليوتر بواحدة" وسيجيء تحقيقه، وأما الكلام فيما نحن فيه فلا يحتاج إلى شيء من هذا، فإنه لا ندرة ولا سترة في إرجاع الضمير إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم في زمن الصحابة رضي الله عنهم، لكونه حاضرًا بينهم في زمانهم ومكانهم، وإنما الأسف على مَن اعتاد الردَّ وظنه كمالًا اهـ.
للوَجْهِ، ثم ضربةً أخرى لليدين إلى المِرْفَقَين. وحَسَّنه الحافظ في «الدراية»
(1)
، وهي تلخيص نصب الراية، للعلامة الزَّيلعي، وغلط الكاتب في اسمها فكتب «نصب الراية» مكان «الدراية» .
341 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ تَمَعَّكْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ «يَكْفِيكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ» . أطرافه 338، 339، 340، 342، 343، 345، 346، 347 - تحفة 10362
342 -
حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ شَهِدْتُ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. أطرافه 338، 339، 340، 341، 343، 345، 346، 347 - تحفة 10362
343 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ فَضَرَبَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. أطرافه 338، 339، 340، 341، 342، 345، 346، 347 - تحفة 10362
341 -
قوله: (يكفيك الوَجْهُ والكَفَّيْن) والظاهر أَنْ يكون «الكفان» وقد مرَّ معنا مفصّلًا أنَّ هذا التعبير مستفاد من قوله: {وَأَرْجُلَكُمْ} على قراءةِ النصب، ولعله روايةٌ بالمعنى، وحكايةٌ للفعل بالقول وإنَّما كان أشار إليه كما في الرواية المارة:«إنما يكفيك هكذا» وكانت تلك إشارة إلى المعهود، ولِما عَلِمتَ من رواية الطحاوي تعدد الواقعتين، أَمْكَن أن تجعل ما في قصة عمر وعمَّار رضي الله عنهما إشارةً إلى ما تعلم من صفته من قبل
(2)
. وإنما سلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَسْلَك
(1)
قلت: وردَّ هذا المشغوف بالخلاف في هذا الموضع أيضًا، ولا أُحب أن أذكر اسمه فإِنه امرؤٌ مَضَى لسبيله وأفضى إلى ما قدمه، ولا أريد الرد عليه ولا أراه أهلًا له، وإنما هَمّه في جميع كتابه تضعيفُ أحاديث الحنفية، ونَقْل الجروح فيمن وَثقهم أصحابُ الصَّنعة وردُّ بعض الأقوال على البعض، وهذا هو عِلْمُهُ لا غيرُ فلو كان هذا علمًا لأمكن منه كلُّ أحد، ولا يسلم بِصَنِيعه هذا حديثُ أحدٍ من المذاهب الأربعة، وهل يريدُ رجلًا أكثر جرحًا من محمد بن إسحاق فما رأيه فيه؟ فالحاصل: أنا لم نلتفت إلى الرد عليه من قَبْل ولا أردنا أَن نفعله فيما يأتي، ولكن جرى به القلم ههنا على حَيْفه حيث قال: إن صاحب "العَرْف الشَّذِي" لم ينقل كلام الحافظ بتمامه، وليس هذا من شأن أهل العلم. قلت: بل هو شأن أهل العلم أن ينقل ما حكم به ثم يُتْبع رأيه، فإن الحافظ رحمه الله لم يتكلم فيما بعده في إسناده وإنما تركه لمعارضة الروايات الأخرى عنه، وأنت تعلم أن باب المعارضة غير باب الإسناد، فالشيخ أراد النقل عن رأيه في حق الإسناد ثم مشى على رأي نَفْسِه فيما بعد، وأيُّ حاجة له أن ينقل رأيه في ما يتعلق بتعارُضه أيضًا. ثم هذا القائل لِفَرْط تَعَصُّبه لم يعرف أن ما في "العَرْف الشَّذِي" كله على طريق الدرس، الذي ربما يُذكر فيه أشياء وُيحذف أشياءُ باعتبار المخاطَب والوقت، بل قد يتفق مثله في التصانيف أيضًا، فحمله على أنه صنفه فأورد عليه ما أورد، مع أن "العَرْف الشَّذِي" وهذه المجموعة وأمثالهما كلها عبارة عن جَمْع أحد من تلامذته لما ألقى عليهم في درسه، لا أنه تصنيف مستقل أريد به الاستيعاب بما في الباب، وإنما طولت فيه الكلام لأني رأيت آخرين أيضًا خبطوا فيه، ولم يفرقوا بين شأن الدرس والتصنيف، ولا حول ولا قوة إلا بالله. اهـ.
(2)
قلت: والقرينة على أن الأصل في روايته هو التعليم بالإثارة، وأن التعليم بالقول رواية، بالمعنى ما عنه عند البخاري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما كان يكفيك هكذا"، فضرب النبيِّ صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض
…
إلخ. ففيه ذِكْرُ التعليم القولي مع فِعْله صلى الله عليه وسلم بالكفين، فلما كان ذِكْر الكفين جرى في ذيل فعله، وكان بيانًا لقوله أخذه بعض الرواة في بيان القول، ثم رفعه، والله تعالى أعلم.