الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يتعلق بصدر الكلام أي {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} إلخ. ويقال له الطَّرْدُ والعكس في مصطلحهم فاعلمه (
1).
1 -
باب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْحَيْضِ وَقَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم «هَذَا شَىْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ»
وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ، قال أبو عبد الله وَحَدِيثُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرُ
2 - باب الأَمْرِ بِالنُّفَسَاءِ إِذَا نُفِسْنَ
294 -
حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَاّ الْحَجَّ، فَلَمَّا
(1)
قلت: وقد كنتُ في سالف من الزمان كتبتُ في تلك الآية تذكرة حين أشكل عليَّ قوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ} إلخ، فإِنه عين ما كان اليهود يفعلونه، ثم لما رأيتُ قوله:"اصنعوا كل شيء إلَّا النكاح، ازددت مرضًا إلى مرضي، لأنه نقيض ما يتبادر من الآية، فلم يكن التفسير يلتئم بالآية في الظاهر، وليست تلك التذكرة عندي حاضرة الآن، وحاصلها كما أحفظ: أن الله سبحانه صَدَّر قوله بأن المحيض {أَذًى} أي فلا يُعَامل معه إلّا ما يُعَامل مع الأذى، وهو الاجتناب والاعتزال عنه فقط، لا كما كان اليهود يفعلونه من المتاركة مطلقًا، فإنه تعمُّق وحُمْقٌ، ولا كما نُسِب إلى النصارى أنهم كانوا يخالطونهن في تلك الأيام، فلا يُعَامَلون معه ما كان ينبغي أن يعامل مع الأذى، فهؤلاء كانوا يشددون في أمره فوق ما أراده الشارع، وهؤلاء كانوا يستخِفُّون بما أمرهم الله سبحانه، فكأنهم كانوا على طرفي نقيض، ويجب في مثل هذا الموضع رعايةُ الطرفين ولا يوفي حقّه إلّا القرآن فقال: إن المحيض لا يزيد على كونه أذىً، وإذا كان كذلك فعاملوا معه ما يعامل مع الأذى، وهو الاعتزال لا غير. ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلّا النكاح" لأن الأذى حقُّه أن يُجْتَنَبَ عنه فقط دون ترك البيوت، ففي قوله: {أَذًى} رعايةٌ لليهود فإنهم كانوا يشددون في أمره كل التشديد وفي قوله: {فَاعْتَزِلُوا} رعايةٌ لجهة النصارى، لأنهم كانوا يهوّنون فيه كل التهوين، فهداهم القرآن يلى ما كان ينبغي وما لا ينبغي. ولا ريب في أن المطلوب هو الاعتزال وعدم القُرْبِ كما عند أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنت إذا حِضتُ نزلتُ عن المِثَال على الحصير فلم نقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم نَدْنُ منه حتى نطهر". انتهى. ولكن الغرض من أمر الاعتزال هو النهي عن الجماع أو ما يقربه، فأشار إليه بقوله:{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} ومعلوم أنه لم يُبحْ في آخرها إلّا ما كان نهى عنه في أولها، وإلّا فالظاهر: فإذا تطهرن فاقربوهن، ليناسب قوله {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} ولكنه أشار بالنهي عن القرب أولًا والإباحة بالجماع آخرًا أن المقصود الأصلي من نهي القرب هو هذا، ولو قال: لا تجامعوهن لم يلتئم مع قوله: {هُوَ أَذًى} في الأول، وقوله:{فَاعْتَزِلُوا} في الآخر، مع أنه مطلوب كما علمتَ، لَبقِيَتْ فيه إشارة إلى الاستمتاع بما دونه من حاق النص، مع أن القرآن لا يأخذ في التعبير إلّا ما يكون أعلى وأرضى للربِّ وأبعد عن المأثِم، فلا يأمر أحدًا أن يَرْعَى سارِحَتَه حول الحِمَى، فرعاية الأطراف وإحاطة الجوانب مع بيان الحقيقة سواء بسواء، والإِيماء إلى المقصود كما هو بحيث لا يبقى فيه إبها للعامل ومجال للمجادِل، مما يعجز عنه البشر، وإنما هو شأن خالق القُوَى والقَدَر.
كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِى قَالَ «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ» . قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ» . قَالَتْ وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. أطرافه 305، 316، 317، 319، 328، 1516، 1518، 1556، 1560، 1561، 1562، 1638، 1650، 1709، 1720، 1733، 1757، 1762، 1771، 1772، 1783، 1786، 1787، 1788، 2952، 2984، 4395، 4401، 4408، 5329، 5548، 5559، 6157، 7229 - تحفة 17482
يعني به بَدْءَ هذا الجنس، وأنه كيف ظَهَرَ في الدنيا من كَتْمِ العدم، ولا يختص بأول أمره فقط كما مرَّ مفصّلًا في شرح قوله: بَدْءِ الوحي. وفي رواية قوية: «أنَّ نساء بني إسرائيل كُنَّ يذهبن إلى المساجد فأخذن في التشوُّف إلى الرجال، فمُنِعْنَ عن المساجد، فأُلقي عليهن الحيض عقوبةً لهن» . وعُلِم منه أن منع النساء عن المساجد سُنَّةٌ ماضية، والبخاري لم يُبَالِ بهذا الحديث، وأخذ من قوله:«هذا شيء كتبه الله على بنات آدم» أنه من الابتداء وليس بدؤه من بني إسرائيل، ولم يوفِّق بينهما أن بدأه وإن كان من بدء الزمان إلا أنه أُلقي على بني إسرائيل قهرًا، فزِيد فيهن شيئًا نِقمةً. والله تعالى أعلم.
294 -
قوله: (سرف) هذه قصة حَجَّة الوداع، وأنا أبكي لمخافة فوات الحج.
قوله: (أنُفِسْتِ) قيل: المجهول في الولادة والمعروف في الحيض، وقيل: لا فرق بينهما.
قوله: (غير أن لا تطوفي) إلخ. والسعي يترتب على الطواف فلا تسعى أيضًا
(1)
.
قوله: (وضحى) وحمله محمد رحمه الله تعالى في «الموطأ» على دم التمتع، لأنهن كن متمتعاتٍ، والراوي لا يَبحث عن المعاني الفقهية ولا يراعيها، وإنما يرى صلوح اللغة فقط.
قوله: (بالبقر) قيل: الأزواج تِسعًا فكيف جاز عنهن بقرًا؟ ولقائل أن يقول: إنه اسم جنس يجوز إطلاقه على البقرتين أيضًا، وعند النسائي:«بقرة» بتاء الوَحْدَة. قلت: وحينئذ غرض الراوي بيان الشركة في البقرة بدون التعرض إلى جميعهن أو بعضهن، فلا يَردِ أنه ثبت شركة جميعهن برواية النسائي. وهذا كالأَلِف واللام للجنس والاستغراق، فإن معنى قوله:
(1)
ويترشَّح من تعليل شارح "الوقاية" أنَّ نهي الحائض عن الطواف لكونه في المسجد، والحائض لا تدخل المسجد. والصواب أن الطواف لو كان من الخارج لم يَجُزْ لها أيضًا، فالتعليل به غير سديد، وشارح "الوقاية" هو صدر الشريعة، وجَدُّه البرهان، وإليه نُسِب "المحيط البرهاني" و"الذخيرة" أيضًا من تصانيف قبيلته، ولذا يقال له: بيت الفقه، غير أن أكثر اشتغال صدر الشريعة كان بالمنطق، حتى أنه صنَّف فيه رسالته سماها "تعديل المنطق" ردّ فيها على ابن سيناء، وأراد قُطْبُ الدين أن يناظره مرةً فأرسل إليه تلميذه مبارك شاه -الذي هو شيخ للجُرْجَاني- ليأتي بأخباره، فلما بلغه وجده يُعَلِّم كتابًا في المنطق يرد عليهم ويجيب عنهم، فلما رأى مبارك شاه أن له شأن في المنطق كتب إلى شيخه أن لا يقصد إليه، فإنه يفضحه. كذا في تقرير الفاضل عبد العزيز.