الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي الْأَعْرَاضِ وَالْمَظَالِمِ.
(وَمِنْهَا) الْبَرَاءَةُ مِنْ عُيُوبِ الْمَبِيعِ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ مِنْهَا شَيْءٌ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ: وَالثَّانِيَةُ يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ فَكَتَمَهُ لِتَغْرِيرِهِ وَغِشِّهِ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا آخَرَ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا مِنْ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ.
(وَمِنْهَا) إجَازَةُ الْوَصِيَّةِ الْمَجْهُولَةِ وَفِي صِحَّتِهَا وَجْهَانِ.
[الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ بَعْدَ الْمِائَةِ فِي إضَافَةِ الْإِنْشَاءَاتِ والإخبارات إلَى الْمُبْهَمَاتِ]
(الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ بَعْدَ الْمِائَةِ) : فِي إضَافَةِ الْإِنْشَاءَاتِ والإخبارات إلَى الْمُبْهَمَاتِ: أَمَّا الْإِنْشَاءَاتُ فَمِنْهَا الْعُقُودُ وَهِيَ أَنْوَاعٌ: أَحَدُهَا، عُقُودُ التَّمْلِيكَاتِ الْمَحْضَةِ كَالْبَيْعِ وَالصُّلْحِ بِمَعْنَاهُ وَعُقُودُ التوثقات كَالرَّهْنِ وَالْكَفَالَةِ وَالتَّبَرُّعَاتِ اللَّازِمَةِ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالْقَبْضِ بَعْدَهُ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ. فَلَا يَصِحُّ فِي مُبْهَمٍ مِنْ أَعْيَانٍ مُتَفَاوِتَةٍ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدٍ وَشَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ وَكَفَالَةِ أَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَضَمَانِ أَحَدِ هَذَيْنِ الدَّيْنَيْنِ، وَفِي الْكَفَالَةِ احْتِمَالٌ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ فَهُوَ كَالْإِعَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَيَصِحُّ فِي مُبْهَمٍ مِنْ أَعْيَانٍ مُتَسَاوِيَةٍ مُخْتَلِطَةٍ كَقَفِيزِ صُبْرَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُتَمَيِّزَةً مُتَفَرِّقَةً فَفِيهِ احْتِمَالَانِ ذَكَرَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي الصِّحَّةُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخِلَافِ أَنَّهُ يَصِحُّ إجَارَةُ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانٍ مُتَقَارِبَةٍ النَّفْعِ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَفَاوَتُ كَالْأَعْيَانِ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَصُبْرَةٍ مُخْتَلِفَةِ الْأَجْزَاءِ فَوَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: الْبُطْلَانُ كَالْأَعْيَانِ الْمُتَمَيِّزَةِ.
وَالثَّانِي: الصِّحَّةُ وَلَهُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ وَالثَّانِي: عُقُودُ مُعَاوَضَاتٍ غَيْرُ مُتَمَحِّضَةٍ كَالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَفِي صِحَّتِهَا عَلَى مُبْهَمٍ مِنْ أَعْيَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ وَفِي الْكِنَايَةِ طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَذَلِكَ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي.
وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ عِوَضَهَا مَالٌ مَحْضٌ
وَالثَّالِثُ: عَقْدُ تَبَرُّعٍ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ فَيَصِحُّ فِي الْمُبْهَمِ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِمَا دَخَلَهُ مِنْ التَّوَسُّعِ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَشَاةٍ مِنْ قَطِيعِهِ وَهَلْ يُعَيِّنُ بِتَعْيِينِ الْوَرَثَةِ أَوْ بِالْقُرْعَةِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَمِثْلُهُ عُقُودُ التَّبَرُّعَاتِ كَإِعَارَةِ أَحَدٍ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ وَإِبَاحَةُ أَحَدٍ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ، وَكَذَلِكَ عُقُودُ الْمُشَارَكَاتِ وَالْأَمَانَاتِ الْمَحْضَةِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: ضَارِبٌ بِإِحْدَى هَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ وَهُمَا فِي كِيسَيْنِ وَدَعْ عَنْكَ الْأُخْرَى عِنْدَكَ وَدِيعَةً، أَوْ ضَارِبٌ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ بِخَمْسِينَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّمَاثُلُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ. فَأَمَّا إنْ كَانَ الْإِبْهَامُ فِي التَّمَلُّكِ فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ يَئُولُ إلَى الْعِلْمِ كَقَوْلِهِ: أَعْطُوا أَحَدَ هَذَيْنِ كَذَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ قَالَ فِي الْجَعَالَةِ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَئُولُ إلَى الْعِلْمِ كَالْوَصِيَّةِ لِأَحَدِ هَذَيْنِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَعَلَى الصِّحَّةِ يُمَيِّزُ بِالْقُرْعَةِ: وَأَمَّا الْفُسُوخُ فَمَا وُضِعَ مِنْهَا عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ صَحَّ فِي الْمُبْهَمِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَخَرَّجَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَجْهًا فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ كَالْعِتْقِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيرِ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ ; لِأَنَّ الْوَقْفَ عَقْدُ
تَمْلِيكٍ فَهُوَ بِالْهِبَةِ أَشْبَهُ: وَأَمَّا الْإِخْبَارَاتُ فَمَا كَانَ مِنْهَا خَبَرًا دِينِيًّا أَوْ كَانَ يَجِبُ بِهِ حَقٌّ عَلَى الْمَخْبَرِ قَبْلُ فِي الْمُبْهَمِ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ فِيهِ عُذْرُ الِاشْتِبَاهِ فَفِيهِ خِلَافٌ. وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ الْحَقِّ عَلَى غَيْرِهِ لِغَيْرِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ إخْبَارِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَقُّ
وَيُخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ:
(مِنْهَا) لَوْ أَخْبَرَهُ أَنَّ كَلْبًا وَلَغَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْإِنَاءَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ قَبْلُ وَصَارَ كَمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ طَاهِرٌ بِنَجَسٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْبَرَهُ بِنَجَاسَةِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ، أَوْ أَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ اللَّحْمَيْنِ مَيْتَةٌ وَالْآخَرُ مُذَكَّاةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(وَمِنْهَا) الْإِقْرَارُ فَيَصِحُّ الْمُبْهَمُ وَيُلْزَمُ بِتَعْيِينِهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَحَدُ هَذَيْنِ مِلْكٌ لِفُلَانٍ، أَوْ لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ. وَيَصِحُّ لِلْمُبْهَمِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ، أَوْ أَعْتَقَهُ مَوْرُوثُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَوَّجَ إحْدَى بَنَاتِهِ مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّهَا ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهَا تُمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي فِي يَدِهِ لِأَحَدِ هَذَيْنِ وَدِيعَةٌ وَلَا أَعْلَمُهُ عَيْنًا فَإِنَّهُمَا يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ هَذِهِ الْعَيْنَ مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ وَهُمَا يَدَّعِيَانِهَا فَإِنَّهُمَا يَقْتَرِعَانِ وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي رَجُلَيْنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا وَقَالَ أَحَدُهُمَا: اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ، وَقَالَ: الْآخَرُ بِمِائَتَيْنِ وَأَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهُ بِمِائَتَيْنِ وَلَمْ يُعَيِّنْ، فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَكَانَ الثَّوْبُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَلَا اعْتِبَارَ بِهَذِهِ الْيَدِ لِلْعِلْمِ بِمُسْتَنِدِهَا. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ فَتَكُونُ الْعَيْنُ لِصَاحِبِهَا وَمَعَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ.
(وَمِنْهَا) الدَّعْوَى بِالْمُبْهَمِ فَإِنْ كَانَتْ بِمَا يَصِحُّ وُقُوعُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ مُبْهَمًا كَالْوَصِيَّةِ وَالْعَبْدِ الْمُطْلَقِ فِي الْمُبْهَمِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَأَلْحَقَ أَصْحَابُنَا الْإِقْرَارَ بِذَلِكَ قَالَ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ بِالْمَعْلُومِ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْحَقِّ وَلَا مُوجَبِهِ فَكَيْفَ بِالْمَجْهُولِ.
وَأَمَّا الدَّعْوَى عَلَى الْمُبْهَمِ فَلَا تَصِحُّ وَلَا تُسْمَعُ وَلَا يَثْبُتُ بِهَا قَسَامَةٌ وَلَا غَيْرُهَا. فَلَوْ قَالَ: قَتَلَ أَبِي أَحَدُ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ لَمْ يُسْمَعْ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسْمَعَ لِلْحَاجَةِ فَإِنْ مِثْلَهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَالَ: وَكَذَلِكَ وَالْقَبَاءِ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ وَالسَّرِقَةِ وَلَا يَجْرِي فِي الْإِقْرَارِ وَالْبَيْعِ إذَا قَالَ: نَسِيت ; لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ.
(وَمِنْهَا) الشَّهَادَةُ بِالْمُبْهَمِ فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ [يَصِحُّ] مُبْهَمًا صَحَّتْ الشَّهَادَةُ بِهِ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لَا سِيَّمَا الشَّهَادَةُ الَّتِي لَا تَصِحُّ بِدُونِ دَعْوَى فَإِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلدَّعْوَى فِي الْحُكْمِ، أَمَّا إنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ أَبْطَلَ وَصِيَّةً مُعَيَّنَةً وَادَّعَتْ نِسْيَانَ عَيْنِهَا فَفِي الْقَبُولِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَجَزَمَ ابْنُ أَبِي مُوسَى بِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْ أَحَدِ الْوَصِيَّتَيْنِ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ حُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ فِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ