الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأشرفى. واستمرّ الهدم والتراب إلى يوم السبت ثالث وعشرين ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وسبع ماية، ورسم بردم الجبّ الذى كان بالقلعة فردم
ذكر [حوادث] سنة أربع وثلاثين وسبع ماية
النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم. مبلغ الزيادة ستّة عشر ذراعا وعشرين إصبعا
ما لخص من الحوادث
الخليفة: الإمام المستكفى بالله أبو (8) الربيع سليمان أمير المؤمنين، ومولانا السلطان الأعظم: الملك الناصر سلطان الإسلام والمسلمين، وقد ذلّت له رقاب المشركين، وخضعت له الملوك الجبابرة من كلّ دين. والنوّاب بمصر والشام، على ذلك النظام، الذى ذكرناه فى ذلك العام
وقد كان السخط على ألماس الحاجب، وقبض عليه يوم الأربعا العشرين من شهر ذى الحجّة سنة ثلاث وثلاثين وسبع ماية، واحتيط على بيته، وحملت أمواله، ونزل فى حوطته ابن هلال الدولة. ولقد أحصيت عدّة الحمّالين الذين على رءوسهم الأموال، فكان عدّتهم أحدا (15) وثمانين حمّالا منهم خمسة وسبعين درهم نقرة، على رأس كلّ حمّال من الدراهم النقرة ثلاثين ألف درهم. فكان جملة ذلك ألفى ألف درهم وثلاث ماية ألف وتسعين ألف درهم. وبعدها ستّة حمّالين-طلعوا صحبة ابن هلال الدولة- ذهب عين وزركش (19) وغير ذلك. وكان هذا الرجل يقطع رءوس الأحيا
(8) أبو: ابى
(15)
أحدا: احد
(19)
وزركش: وزراكش
والأموات، ويحصّله من وجوه رديّة لا يمكن شرحها، ويقنع بالقطعة اللحم المنتنة. وكان ظاهره مسلما (2) وباطنه بخلاف ذلك. وكان من الظلم والعسف والجور وعدم الإنصاف إلى أعلى (3) نهاية. ومن جملة إسلامه الحسن أنّه وجد فى إصطبله عدّة كبيرة من الخنازير، وكذلك فى بلاده من إقطاعه يربّوا ويعتنى بأمرهم. وكان يبيعهم للتجّار الفرنج الواردين إلى الأبواب الشريفة بأغلى ثمن. فلمّا بصّر الله تعالى المقام الشريف فى هذه الأحوال المنكرة، أخذه أشدّ أخذ. وأراح المسلمين من جوره واعتماده. وقبض على بعض التراجمة الذى ذكر عنه أنّه كان يسمسر له على بيع الخنازير للتجّار من الفرنج. فضربه ضربا عظيما حتى كاد يهلك. ثمّ أحاطت العلوم الشريفة أنّه كان مغصوبا على ذلك، ولا كان يقدر على المخالفة، فعفى عنه (10). . . .
وأنعم مولانا السلطان عزّ نصره على المقرّ البدرىّ أمير مسعود بن خطير بمكانه. فعاد أمير حاجبا بإمرة ماية فارس وتقدمة ألف، وأنعم الله تعالى على الإسلام بذلك. والحجّاب معه الأمير سيف الدين آقول المحمدىّ إلى حين انتقاله إلى دمشق المحروسة أمير حاجبا بها، واستقرّ بالأبواب بقيّة هذه السنة المقرّ البدرىّ أمير مسعود أمير حاجبا (15)، أسبغ الله ظلّه، والأمير سيف الدين جاريك حاجبا، والأمير شرف الدين محمود أخو المقرّ البدرىّ أمير مسعود حاجبا، والأمرا جانداريّة: الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدىّ، والأمير سيف الدين أروم بغا، والأمير سيف الدين بلبان الحسنى،
(2) مسلما: مسلم
(3)
أعلى: أغيا
(10)
فعفى عنه: بعد هاتين الكلمتين بياض لصفحة كاملة
(15)
أمير حاجبا: أمير حاجب
وفيها انفصل صلاح الدين يوسف دوادار قبجق من الدواداريّة، وتوجّه إلى الشأم، واستقرّ الأمير سيف الدين بغا، والأمير سيف الدين طقتمر، والأمير سيف الدين طاجار دواداريّة، والمتحدّث فى أمور الوزارة بغير وزارة: ابن هلال الدولة إلى حين قبض عليه فى شهر رجب. وأخذه الله بظلمه أخذ عزيز مقتدر. وأخلع على الأمير سيف الدين ألاكز الناصرىّ متحدّثا فى استخراج الأموال الديوانيّة. وأخلع على بدر الدين لؤلؤ الحلبىّ الذى كان قبل ذلك قد تحدّث فى دواوين حلب، وأنعم عليه بشادّ دواوين حلب، فقام فى ذلك أتمّ قيام، وحسّنه الله بالعين الشريفة السلطانيّة، فأحضر أوّلا فى المصادرة. ثمّ أنعم عليه بالمباشرة فى استخلاص الأموال السلطانيّة بالأبواب العالية، وأن يكون فى خدمة الأمير سيف الدين ألاكز الناصرىّ، وتصدّق عليه بإمرة طبلخاناه، وسلّم إليهما ابن هلال الدولة وخالد المقدّم. وكان هذا خالد أيضا أصله مقدّم بدار الولاية بالقاهرة.
فتوصّل بتحيّل ابن هلال الدولة له حتى عاد مقدّم الدولة، ومشى فيها أيشم مشى، وفعل من الفسق والنجس والتسلّط على الأموال والأنفس والثمرات ما لم يمكن شرحه، وأنفق مع ابن هلال الدولة على كلّ نجس
ولقد بلغنى ممّن أثق به أن كان نفقة هذا خالد فى بيته مرتّبا فى كلّ يوم ثلاث ماية درهم نقرة، وأنّ مقامه فى كلّ ليلة ما يزيد عن الألف درهم، أكثره من الناس مثل الضمّان والمعاملين وغيرهم، ولم تخلص منه مليحة بالديار المصريّة، إلاّ من عصمها الله تعالى وصانها منه، وأنّه كان ما يبخل على المليحة إذا سمع بها، وتمنّعت منه أن يسيّر إليها الخمسين دينارا مع قماش بمثلها، فتأتيه على كلّ حال. وفعل من هذه القبايح ما يضيق هذا المجموع عن مجموع فعله. فربّما بلّغت المسامع الشريفة بعض ذلك،
فقبض عليه مع ابن هلال الدولة. وكذلك أقارب ابن هلال الدولة كانوا فى مشيهم أيشم من مشى خالد، فمسكوا أيضا
وقبض على شخص يسمّى بكتوت الصايغ، كان مملوك حمى (3) العبد مسطّر هذا التأريخ، وكان له حديث طويل حتى التصق بابن هلال الدولة فى أيّام كريم الدين الكبير. فلمّا حصل ابن هلال الدولة على الخزانة السلطانيّة التى كانت خرجت مع كريم الدين حسبما ذكرنا، أودعت عند هذا بكتوت حتى انقطع خبرها، ثمّ أعطى منها نصيبا. وكذلك شخص يسمّى (7) عبد الله البريدىّ، أصله يعرف بابن شديد السامرىّ، فتوصّل حتى عاد بريديّا (8).
ثمّ التصق بهاء الدين أرسلان (9) الدوادار. فلم يزل يسعى فى الأرض فسادا حتى توفّى الأمير بهاء الدين. ثمّ التصق بكريم الدين الكبير، فلم يزل يسعى كذلك حتى توفّى كريم الدين. ثمّ التصق بالقاضى علاء الدين، فلم يزل كذلك حتى توفّى علاء الدين. ثمّ التصق بالتاج إسحق، فلم يزل ذلك دأبه حتى توفّى تاج الدين. كلّ ذلك بكعبه المبارك على من يلتصق به.
ثمّ إنّه كان مع ابن هلال الدولة لمّا أخذ الخزانة السلطانيّة، وأخذ نصيبه منها، وتحيّل بمكره المنكر السامرىّ. ولم يتعرّض إليه لمّا مسك ابن هلال الدولة، بحيلة يعجز عنها أبو محمد البطّال. وذلك أنّه كان بلغ المسامع الشريفة السلطانيّة خبر هذه الخزانة، وكيف حصل عليها ابن هلال الدولة من قبل مسكه بسنة كاملة
وتحقّق ابن هلال الدولة أنّه معطوب، فاتّفق مع هذا عبد الله البريدىّ، وقال: تحيّل فى صلتك بالقاضى شرف الدين النشو ناظر الخاصّ
(3) حمى: حموا
(7)
يسمى: مكرر فى الأصل
(8)
بريديّا: بريدى
(9)
أرسلان: رسلان
الشريف، واجعل أنّك عدوّى وحطّ علينا، وأطلعه على جميع مالى فى الظاهر مثل أملاك وغلال وخيول ومواشى، الأشيا التى لا يمكن إخفاؤها، فتحصل لك بذلك السلامة، وتكون واقفا (3) لنا ومقاتلا معنا فى الباطن، والظاهر أنّك متنصّح. فيقال «لو كان ثمّ أموال باطنة كان هذا أطلعنا عليها» فيحصل لنا ولك الغرض. -فخلص بهذه الحيلة التى أدقّ من ذباب السيف، وتوفّر جانب ابن هلال الدولة من عسف المستخرج. ولم يورد إلاّ ما كان له ظاهرا لا يمكن إخفايه. فكان جميع ما حمل من جهته إلى آخر شهر صفر سنة خمس وثلاثين وسبع ماية، ثلاث ماية ألف درهم أو تزيد قليلا. وأمّا بكتوت الصايغ فأبيع له ستّة وثلاثين ملكا، تشهد كتبهم بأربع ماية ألف وثمانين ألف درهم، فأبيعت بماية ألف درهم وعشرين (11) ألف درهم، وكذلك فصوص ولؤلؤ ومصاغات لهم قيمة كبيرة. قال بكتوت: إن حسب ما عدمه فكان ثمانى ماية ألف درهم، صحّ الحمل منها على مايتى ألف درهم، والباقى راح توابل وفرط مبيوع. -وهذا شئ لم يسمع بمثله. وتخلّص بعد ذلك بكتوت. واستقرّ ابن هلال الدولة وأقاربه وخالد المقدّم متعافين إلى هذا التاريخ، والله أعلم بما يكون من أمرهم
وفيها توفّى عزّ الدين دقماق نقيب الجيوش المنصورة سادس شهر رجب الفرد. وأنعم على الأمير شهاب الدين صاروجا الفاخرىّ بإمرة نقابة الجيوش عوضا عن عزّ الدين دقماق، لمّا أخذه الله تعالى بعلمه فيه فى ثلاثة أيّام
وفيها توفّى جمال الدين يوسف أمير طبر، رحمه الله
(3) واقفا: واقف--ومقاتلا: ومقاتل
(11)
وعشرين: وعشرون
وفى يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الأوّل من هذه السنة المذكورة أنعم على الأمير جمال الدين آقوش نايب الكرك بنيابة طرابلس، عوضا عن الأمير شهاب الدين قرطاى بحكم وفاته إلى رحمة الله تعالى، واستقرّ كذلك.
وكان المقام الشريف السلطانىّ لا عاد يقوم لأحد من الأمرا فى المجلس إلاّ له. فلمّا توجّه المشار إليه إلى الشأم لم يقوم مولانا السلطان بعده لأحد غيره
وفيها عزل محمد بن المحسنىّ عن ولاية القاهرة ثانى يوم فى شعبان.
وتولّى علاء الدين أيدكين الأزكشىّ البريدىّ مملوك الأمير بدر الدين محمد ابن الأزكشىّ نايب الرحبة كان المقدّم ذكره
وفيها بلغ المسامع الشريفة سوء اعتماد الولاة فى حقّ الرعيّة. فعزل الجميع وصودروا وعوّضوا بمن وقع الاختيار عليه. ونفى من الولاة المعزولين بعد المصادرة ثلاثة نفر إلى الشأم وهم: عزّ الدين أيدمر الذى كان والى الولاة بالوجه البحرىّ، وسيف الدين طوغان الشمسىّ الذى كان والى الأشمونين، وسيف الدين قرشىّ الذى كان والى بلبيس. ومات من الولاة تحت العقوبة أياز الدوادارىّ مملوك الواند وبه عرف. وتخلّص الباقى بعد جهد جهيد، كلّ ذلك لحسن نظر المقام الشريف السلطانىّ فى حقوق رعيّته، لا زال ملكها وراعيها، والله تعالى يشكر له نيّته الشريفة ويعظم له أجر مساعيها
وفى يوم الجمعة ثالث شهر شعبان فى جامع القلعة المحروسة، والناس مجتمعون للصلاة وثب إنسان صفة عجمىّ، وفى يده سكّين، وقصد المقصورة السلطانيّة، فمسك فى وقته، وعذّب بأنواع العذاب، فلم يقرّ