الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذو (1) أراضى فسيحة، وأماكن شرحة مليحة. فأعجبه ذلك المكان وأمر أن يعمّر به قصر أبلق بالحجر الأخضر والأسود والأبيض. ورسم لكلّ أمير أن تعمّر له بذلك المكان دار. وضرب للقصر شبابيك فضة وذهب وسمّاه دمشق. والتهى فى الأكل والشرب ومنادمة آقوش الأفرم مع حظيّته (5) نجمة خاتون هيلا ميلا. وكانت هذه من أعزّ الخلق على قلبه وإذا رقصت تشدّ ستّة أقداح فى ذوايبها ملآنة خمر وتفتل بهم ما يصيب القدح أخوه، وهو على دينار تحت كعبها لا تخرج عنه ولا عن دخول الضرب دقّة واحدة، فكانت أعجوبة الوقت
ذكر ما جرى لعسكر طقطاى لمّا عادوا هاربين
قال الناقل لهذه الأخبار: لمّا رجع عسكر طقطاى إليه مكسورين، وعلى أعقابهم ناكصين، لم يصل إليه منهم إلاّ القليل النادر، وهم الأقويا منهم، والباقى هلكوا فى الطرقات، لبعد المسافة وعدم الأقوات. والذين (12) وصلوا إلى الملك طقطاى (13) خبّروه بما جرى عليهم، وما كان سبب كسرتهم إلاّ (14) الأمرا المصريّين، وأنهوا له جميع ما فعلوه من آلات الحروب التى لا كانوا يعهدوها من بيت هلاوون من قبل ذلك التأريخ. فصعب على القآن طقطاى، وجهّز رسولا (16) إلى الأبواب الشريفة السلطانيّة يشكو ما قد جرى على عساكره من قراسنقر ورفقته. وكان هذا الرسول اسمه بكلمش بن قنجو بغا، وكان يقرب للملك طقطاى وهو عندهم كبير جليل القدر
(1) ذو: ذات
(5)
حظيته: حضيته
(12)
والذين: والذى
(13)
طقطاى: خدابنداه، مصحح بالهامش
(14)
إلا: الى
(16)
رسولا: رسول
قال: فعن قليل وصل الرسول المذكور إلى الأبواب العالية، وورد الخبر بذلك، وأنّه وصل إلى ثغر الإسكندريّة المحروس. فسيّر مولانا السلطان الأمير سيف الدين آقول الحاجب، والتقاه ملتقى (3) حسنا. وكان صحبته تقدير ثلاث ماية نفر كبار وصغار، ومماليك وجوار، وحضر صحبته وفى خدمته أخو سكران التاجر الفرنجىّ، وحضروا إلى الباب الشريف. وأنزلوا فى الكبش على بركة الفيل. ورتّبوا لهم الراتب الكثير. وبعد ثلاثة أيّام استحضرهم مولانا السلطان، ونظر الرسول إلى ترتيب الملك بالديار المصريّة مع هيبة مولانا السلطان التى تكاد تفلق الحجر وتحيّر البصر، فدهش وحار، وعلاه الانبهار، ولم يطيق الكلام إلاّ (9) بعد ساعة حتى ردّ روعه إليه، وأدىّ الرسالة، وهو يتلجلج فيها. وقدّم ثمانين مملوكا تركا وعشرين جارية كالبدور الطلع. هذا والأمرا والمقدّمين وقوف، صفوفا صفوف (11)، وقد لبسوا الكلوتات الزردكش والطرز الزركش. وجلس مولانا السلطان -خلّد الله ملكه، وجعل الدنيا بحذافيرها ملكه-فى الإيوان الجديد وخلفه ألف مملوك كأنّهم اللؤلؤ والمرجان، وماية سلحدار، والأمير سيف الدين أرغون النايب واقف بين يديه، وبكتمر الحاجب كذلك، وثمانين طيردار، وشرف الدين أمير حسين بن جندر أمير شكار، وكذلك كسرى لأجل طيور التقادم. وكان من جملة كلام الرسول، بين يدى المواقف الشريفة يقول:
ابن عمّك يسلّم عليك ويهنّيك بهذا الملك الذى أعطاك الله، ولم يكن اليوم شى مثل ملكك. -ثمّ أنهى صورة ما جرى على عساكره من قراسنقر ورفقته. ولولا هم ما كان عسكر خدابنداه له عندنا قدر. وعمرنا
(3) ملتقى حسنا: ملتقا حسن
(9)
إلا: الى
(11)
صفوفا صفوف: صفوف صفوف
نكسرهم ونهلك بلادهم. -وتحدّث بجميع ما كان معه، ومن جملة ذلك يطلب عددا وسلاحا (2)، إنعاما من السلطان عليه. فأقبل مولانا السلطان عزّ نصره عليه إقبالا جيّدا (3)، ورسم له بجميع ما طلب، وأخلع على الرسول خلعة سنيّة، طرد مقصّب بطرز زركش وحياصة ذهب بثلاث بياكير وكلوتة زركش
وركب مولانا السلطان يوم السبت إلى الميدان ولعب الأكرة، وركب الرسول ونظر شيئا (7) أدهشه ورعا. أحكى شهاب الدين المهمندار أنّه قال: ما ثمّ ملك إلاّ ملك مصر! -وذلك لمّا عاين الموكب وتلك الخلايق العظيمة، فبهت لعظم ما قد عاين. ثمّ أمر له بألف جوشن وألف خوذة وألف بركستوان بقيمة كبيرة، وكان الرسول قد أحضر معه جلد دبّ وسقنقود وسيرم. وأنعم مولانا السلطان عليه بطريق الهديّة إلى الملك طقطاى عدّة صناديق قماش تعابى سكندرىّ وعمل الدار، وعدّة كلوتات زركش وحوايص ذهب. وقال له: سلّم على ابن عمّى وقل له: يسيّر إلىّ جوارى ملاحا (14) ومماليك قبجاق، وعرّفه إذا تحرّك خدابنداه عليه يسيّر إلىّ (15)، أعبر إليه من قدّامه ويجى هو من خلفه، ونخرّب دياره، ونقلع آثاره، وأىّ مكان وصلت خيلى يكون لى، وأىّ مكان وصلت خيله يكون له، ونملك بغداد ونعيد الخليفة إلى كرسىّ خلافته، إنشا الله تعالى. -وتوجّه الرسول عايدا إلى بلاده وسافر من ثغر الإسكندريّة
(2) عددا وسلاحا: عدد وسلاح
(3)
إقبالا جيدا: اقبال جيد
(7)
شيئا: شى
(14)
إلى جوارى ملاحا: اليه جوار ملاح
(15)
إلى: اليه