الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها برزت المراسم الشريفة بإبطال ما كان يستأدونه من الفواحش لمهتار الطبلخاناه (2) السلطانيّة بمصر والقاهرة، وذلك أنّه كان له دار تسمّى دار الزعيم، ولهم ناس يدورون على جوارى (3) الناس وعبيدهم يفسدونهم ويهرّبونهم. فإذا هربت الجارية أو العبد يأتون إلى تلك الدار بظاهر باب زويلة، فيعطون خمسين درهما حتى يعيدوه إليه، وأشيا غير ذلك قباح ذكرها. فبطّل مولانا السلطان جميع ذلك، آجره الله تعالى
ذكر [حوادث] سنة سبع عشرة وسبع ماية
النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم
ما لخص من الحوادث
الخليفة: الإمام المستكفى بالله أبو (10) الربيع سليمان أمير المؤمنين، ومولانا السلطان الأعظم: الملك الناصر أعزّ الله أنصاره، وكثّر أعوانه، وأدام أيّامه، وخلّد ملكه وزمانه، سلطان الإسلام وملك الأنام، والنوّاب بمصر والشام، حسبما تقدّم من الكلام، وكذلك الملوك، على هذا السلوك
نكبة حدثت فى هذه السنة بمدينة بعلبكّ بالشام. وذلك لمّا كان سابع شهر صفر من هذه السنة وقت العصر جاءت (15) بعلبكّ غمامة سودا نظروا فى وسطها (16) عمود نار طوله من السماء إلى الأرض حيث أدرك البصر، وأرعدت رعدا عظيما (17) ما عهدوا مثله فى طول الأعمار حتى سقطت لهوله الحوامل. وتبع ذلك صواعق متداركة. ثمّ مطرت عليهم مطرا
(2) الطبلخاناه: الطبلخاه
(3)
جوارى: جوار
(10)
أبو: ابى
(15)
جاءت: جآأت
(16)
وسطها: وصطها
(17)
رعدا عظيما: رعد عظيم
كأفواه القرب. ثمّ جاهم بعد ذلك سيل عظيم من شرقيّها حتى لطم البلد وسورها، فاقتلع من السور برجا عظيما. ثمّ احتمله وجرّه على وجه الأرض فى الماء واستصحب معه بدنة من بدنات السور وحذفهما مقدار خمس ماية ذراع، وتفسّخ البرج وكان دوره أربعين ذراعا. ثم دخل السيل الجامع حتى وصل القناديل، وغرّق كلّ من كان فيه. وإنّ ابن الشيخ الحريرىّ طلع إلى المنبر فانقلب به وغرق. وأخرب السيل الحايط الشماليّة، ولم يسلم من الذين كانوا بالجامع غير إنسان واحد، حمله الماء إلى رأس عمود كان هناك، فتعلّق به فنجا. وأخرب تقدير خمس ماية دار ما عاد عرفت ولا أساسها. وهذا ما اختصرته من هذه الكاينة
وذكر أيضا أهل الصعيد بمصر أنّ فى هذه السنة أيضا أنت إلى أسوان ريح سودا منتنة الرايحة فأهلكت ما ينيف عن ألف نفر نسا ورجال وأطفال
وورد أيضا الأخبار أنّ فى هذه السنة أتت ريح عاصفة بساحل عين تاب على روق تركمان، كانوا نزولا (14) بها، احتملت بقرهم وغنمهم وخراكهم (15) وعلّقتهم ما بين السما والأرض، ثمّ مزّقتهم تمزيقا مع عدّة من النساء والأطفال من أولاد التركمان حتى إنّ صاجات النحاس التى يعملوا عليها الرقاق لمّا نزلوا وجدوهم وقد تطوّوا على بعضهم البعض لعظم ما عصفت بها الريح. فلله الأمر وله الحكم والتدبير {وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (18)
وفيها كان تجريدة إلى السودان ببلاد النوبة وعيذاب وإلى الحجاز
(14) نزولا: نزول
(15)
خراكهم: كذا فى الأصل، ولعل المقصود جمع كلمة «خركاه» --تمزيقا: تمزيق
(18)
السورة 67 الآية 1 وفى سور أخر.
وفيها توجّه الركاب الشريف إلى الكرك المحروس. ثمّ عاد مع سلامة الله وعونه
وفيها توفّى الأمير بهاء الدين أرسلان الدوادار رحمه الله. واستقرّ بالدواداريّة الشريفة الأمير سيف الدين ألجاى الدوادار. وكان دوادارا مع الأمير بهاء الدين أرسلان
وفيها تولّى الحجبة الشريفة الأمير سيف الدين ألماس عوضا عن الأمير ركن الدين بيبرس. وكان ألماس جاشنكيرا، فنقله مولانا السلطان حاجبا، واستقرّ كذلك
وفيها حصل الغضب من السطوات الشريفة على أحد مماليكه، وهو آقبغا الحسنىّ، ووسّط خزنداره وقطع جماعة وأكحل جماعة، لأمر تحقّقه عنهم، نصره الله تعالى. ثمّ بعد يومين أطلق آقبغا الحسنىّ وأخلع عليه، فلله درّه من ملك، ما أسعد من أطاعه، وما أشقى من عصاه، فآيته فى العاصى السيف، لا آية العصاه، وآيته فى الطايع الإنعام من عطاه، والأمن من غضبه وسطاه
وفيها كانت الزينة بمصر والقاهرة ما شهد الناس مثلها، وذلك لما منّ الله تعالى به على الأنام، بعافية سيّد ملوك الإسلام، وذلك ببركات النبىّ عليه السلام. فإنّه كان-كفاه الله شرّ حوادث الزمان ونكبات الأيّام- حصل له تشويش يسير، ثمّ منّ الله على هذه الأمّة بصحّة مزاجه الشريف، وذلك صدقة من الرءوف اللطيف، فلله الحمد وله الثنا الحسن الجميل، على صحّة مزاج هذا الملك الجليل. وكانت هذه الزينة فى حادى عشرين رمضان المعظّم من هذه السنة