الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر [حوادث] سنة ثلاث وعشرين وسبع ماية
النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وسبعة أصابع
ما لخص من الحوادث
الخليفة: الإمام المستكفى بالله أبو (5) الربيع سليمان أمير المؤمنين، ومولانا السلطان الأعظم: الملك الناصر سلطان الأرض، الذى طاعته على كلّ مسلم فرض، والنوّاب حسبما تقدّم من ذكرهم فى السنة الخالية، وكذلك ملوك الأقطار
وفيها ولد مولانا ابن مولانا السلطان الأعظم الملك الناصر، وهو المقرّ الأشرف السيفىّ أنوك، نجل السادة الأفاضل السلاطين الملوك، فماء الورد من الورد متّخذ، والشبل فى المخبر مثل الأسد، عضّد الله الولد بالوالد وبالوالد الولد، بمحمد وآل محمد (12)
وفيها الثانى من جمادى الأوّل حضر الأمير ركن الدين بيبرس السلحدار بالبشارة بفتح أياس من سيس، وكان توجّه إليها فى السنة الخالية خمسة آلاف فارس من الديار المصريّة، يقدمهم خمسة مقدّمين، وهم: الأمير جمال الدين نايب الكرك، والأمير سيف الدين ألماس، والأمير علم الدين سنجر الجمقدار، والأمير سيف الدين أصلم السلحدار، والأمير سيف الدين طرجى أمير مجلس، بعدّتهم ومضافيهم. فأخلع مولانا السلطان على الأمير ركن الدين المبشّر، وأعاده بمرسوم شريف على يده بحضور العساكر المصريّة
(5) أبو: ابى
(12)
بمحمد وآل محمد: بالهامش
إلى مصر، وأن يستقطع فى الشأم من الأمرا المجرّدين أربعة نفر، وهم التليلىّ، وعبد الملك، وبهادر الغتمىّ، وقطلوبغا طاز
وفيها مسك القاضى كريم الدين الكبير وولده علم الدين عبد الله يوم الخميس رابع عشر ربيع الآخر. ووقع الاحتياط على جميع موجوده الظاهر.
وكان العبد قد توجّه قبل مسكه بعشرة أيّام، فجهّزت له خيل البريد فى جميع منازل الرمل درك العربان. وأقمت أنتظره بمنزلة السعيديّة. وخرج الطلب الذى له صحبة علىّ بن هلال الدولة على جارى عادته، ونزل بالسعيديّة ليلة الخميس. فلمّا أصبح نهار الخميس مسك كريم الدين. وخرج الأمير سيف الدين قطلبغا المغربىّ على البريد بسبب الحوطة على الطلب بسبب الخزانة التى كانت خرجت صحبة ابن هلال الدولة. فسبق الخبر بمسك كريم الدين. فاتّفق علاء الدين بن هلال الدولة مع شخص يسمّى نجم الدين بن بدير العبّاسىّ من أهل العبّاسة، وأعطاه ستّ هجن ذهب ولؤلؤ وفصوص، فتسلّمهم وتوجّه بهم من الطريق البدريّة إلى العبّاسة.
وطلع قطلبغا المغربىّ فى الطريق السلطانيّة، فلم يجد فى الطلب خزانة واحتوى ابن هلال الدولة وابن بدير العبّاسىّ وشخص يسمّى عبد الله البريدىّ على تلك الأموال الجمّة، وصانعوا عليها. واستمرّ أمر ابن هلال الدولة واستقام حاله وأخذ طبلخاناه. وعاد يتحدّث فى جميع مناصب الدولة جليلها وحقيرها حتى بصّر الله تعالى مولانا السلطان. فقبض عليه فى سنة أربع وثلاثين وسبع ماية، حسبما نذكر من خبره فى تأريخه. ولمّا مسك كريم الدين أخذ من عنده أموال جليلة، وأشهد على نفسه أنّ جميع ما يملكه لمولانا السلطان عزّ نصره، وشغرت ساير مناصبه. ثمّ أفرج عنه يوم السبت تاسع عشر الشهر المذكور، وتوجّه إلى تربته بالقرافة،
أقام بها. وتولّى مكانه بنظر الخاصّ القاضى تاج الدين إسحق، وكان مستوفيا بالأبواب العالية، وتولّى من مناصب كريم الدين نظر الأوقاف المنصوريّة بالبيمارستان والمدرسة الأمير جمال الدين نايب الكرك. وتولّى من مناصب كريم الدين أيضا نظر الأوقاف بجامع أحمد بن طولون الأمير سيف الدين قجليس أمير سلاح الناصرىّ، فسبحان الدايم بلا زوال، مغيّر حال بعد حال
وما أحسن قول الحكما هاهنا: إنّ شبيه أصحاب السلطان كقوم رقوا إلى جبل، ثمّ سقطوا منه، فكان أبعدهم فى المرقى أقربهم إلى التلف، بقدر الصعود (9) يكون الهبوط. -وقولهم: صاحب السلطان كراكب الأسد، الناس تهيّبه وهو لمركوبه أهيب. -وقولهم: السلطان كالنار، إن قربت منها احترقت وإن بعدت عنها لم تنتفع بها، فالعاقل من اقتبس منها وهو على حذر. -وقولهم: مرقة السلطان حارّة، من حساها بلا حساب احترقت شفتاه. قلت أنا: مال السلطان مسموم، من أكله تخرّطت أمعاه، ولا يفيد فيه الجواهر، فلو أفادت فيه الجواهر، لمّا هلك الظاهر. - ومن قول الشاعر <من المتقارب>:
إذا ما خطيت (16)
…
إلى رتبة
فإيّاك والدرج العاليه
وكن فى منزل (17)
…
إذا ما وقعت
تقوم ورجلاك فى عافيه
ولمّا نكبت البرامكة قال الرشيد رضى الله عنه لأحمد بن أبى خالد- ومن (19) رواية أنّ الكلام كان للفضل بن الربيع-وقد كان قام بالأمر بعدهم:
يا أحمد، إيّاك والدالّة على الملوك، فإنّ البرامكة أصيبوا منها
(9) بقدر. . . الهبوط: بالهامش
(16)
خطيت: كذا بالأصل، صوابه خطوت
(17)
منزل: الوزن لا يستقيم به
(19)
ومن. . . الربيع: بالهامش
وفيها عزل كريم الدين الصغير أيضا عن نظر الدولة فى سادس عشر ربيع الآخر، وولى صاحب ديوان الجيوش المنصورة. ثمّ مسك يوم السبت العشرين من هذا الشهر وولده سعد الدين أبو الفرج، وصودرا وحمل من جهتهما أموال جمّة وغلال كثيرة ومواشى عديدة. وكان كريم الدين الناظر المذكور فيه عفّة عن الأموال السلطانيّة. وكان صاحب متجر وزرع وغيره، وكان سلطا سفيها جريئا (6) قوىّ الجنان
وفيها وزر الصاحب أمين الدين أمين الملك بن العنام الوزارة الثانية رابع عشرين شهر ربيع الآخر. وكان بطّالا مقيما (8) بالقدس الشريف، فطلب وأخلع عليه، ووزر وفتح الشبّاك الذى للوزارة. واستقرّ شرف الدين بن زنبور خال القاضى فخر الدين ناظر الجيوش المنصورة ناظر النظّار بالديار المصريّة، وكان قبل ذلك مستوفى الصحبة الشريفة.
وكان ضعيف الكتابة عاريا (12) من المعرفة، وإنّما كان ذلك كما قالت العرب: الخيل ترعى بالحصان المربوط. -فكان سبب تنقّله القاضى فخر الدين وحرمته فى الدولة. ثمّ تخلّص كريم الدين الصغير الناظر (15)، وتوجّه ناظرا إلى صفد
وفيها كان الصلح بين المسلمين والتتار، وذلك بحسن تدبير مولانا السلطان وبركة سياسته التى تحيّر فيها الأفكار، حتى عادت أسمارا على ألسنة السّمّار، وكان ذلك على يد مجد الدين السلامىّ التاجر السفّار. ثمّ حضر فى هذه السنة رسول الملك أبى (19) سعيد، وسأل المراحم الشريفة على
(6) سلطا سفيها جريئا: سلط سفيه جرى
(8)
بطالا مقيما: بطال مقيم
(12)
عاريا: عارى
(15)
ناظرا: ناظر
(19)
أبى: ابو
الصلح، فأنعم له مولانا السلطان بذلك لما رأى (1) فيه من الحظّ والمصلحة للإسلام، فجزاه الله عن رعيّته ورعايته خير الجزا، الذى فى أيّامه اطمأنّت نفوس العالم، وقد (3) كانت المخاوف من قبل {تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} وذكر أن الهدنة وقعت بينهما لمدّة عشر سنين وعشرة أيّام. وكان سبب هذا الصلح المبارك جوبان، فإنّه كان مسلما حسنا، وكان قد وصل إليه مجد الدين السلامىّ من الديار المصريّة وصحبته أربع أرؤس خيل، تقدمة له من عنده بعدد سلطانيّة مصريّة. فاختشى جوبان أن يقبلهم لا يعرفوا عليه، فيقال: أنت تكاتب صاحب مصر وهؤلاء خيول مصر. -فأشار على السلامىّ أن يقدّمهم لأبى سعيد، فقدّمهم له. وكان ذلك سبب الصلح فى حديث طويل، هذا ملخّصه
وفيها كان الابتدا فى عماير سرياقوس، فعمر بها القصر والخانقاه والحمّام والبساتين ومناظر حسنة وميدان وغير ذلك، وكان ذلك فى سلخ ذى الحجّة من هذه السنة
وفيها توفّى القاضى نجم الدين بن صصرى قاضى قضاة الشأم بدمشق المحروسة. وولى عوضه القاضى جمال الدين الزرعىّ حسبما يأتى من تتمّة الكلام فى تأريخه إنشا الله تعالى
(1) رأى: راء
(3)
وقد. . . أزا: بالهامش--تؤزهم: تأزهم--السورة 19 الآية 83