الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحياة، كالميت الذي انقطع عمله، فما إن يمسها ذلك الري حتى تعاودها الحياة بعودة الانفعال والتفاعل والانبهات.
ولكن المشهد لم ينته بعد، فإذا نحن أمام عالم آخر من الوجود المحجوب الذي طالما تساءل عنه الإنسان تشوقا إلى مصيره المجهول، غير أنه على سعته وروعته ولهفته إلى رؤيته لا يكاد يلمع منه سوى الصورة المجملة المقصورة على هاتين الكلمتين {كَذَلِكَ النُّشُورُ} (1) ولذلك فلا مندوحة للعقل من التساؤل هنا عن الصلة بين صدر الآية وخاتمتها، وسرعان ما يجد نفسه تلقاء القضية الكاملة التي تضعه أمام مبدئه ونهايته!.
(1) سورة فاطر الآية 9
من المشهود إلى المحجوب
.
إنك ستتذكر حتما هاتيك الصورة المعهودة، التي طالما وقع حسك عليها حين تتلبد السماء بالغيوم، وهي مسوقة بسياط الرياح لتكثف محتوياتها من الذرات المنتشرة، حتى تلقي بها إلى ميت من الأرض ماء غدقا يوقظ هاجع التراب، فينهض لتفجير طاقة الحياة في البذور الدفينة، لتطل من قبورها أعشابا وأشجارا وأثمارا وأزهارا، ولتنشر على البقاع الأخرى المناهل التي تمد الأحياء من بشر وطير وحيوان بكل ما يعوزها من أسباب البقاء.
ولكن الصورة الرائعة لم تستكمل دلالتها بهذه العناصر والمراحل، إذ تحملك من المشهود إلى المحجوب فتذكرك بالمراحل التي تقطعها أنت كذلك في رحلة الحياة، منذ أبدعتك يد الخلاق العظيم من تراب هذه الأرض حتى تصير بك إلى الخمود الذي رأيت مثله في موات الأرض والنبات، وكما أن خمودها لم يعد أن يكون واحدة من مراحل الإبداع الإلهي يستريحان خلاله من الكدح الدؤوب، إلى حين يأتي أمر الله