الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من عبد غيره من هذا الصنف، فحكى جل ثناؤه عنهم قولهم {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} (1).
فلما بلغ الكتاب أجله، فحق قضاء الله تعالى بإظهار دينه الذي ارتضى، فتح سبحانه أبواب سماواته برحمته، فكان خيرته المصطفى لوحيه، المنتخب لرسالته، المفضل على جميع خلقه، محمدا عبده ورسوله، الذي امتن الله علينا ببعثته (2)، فقال {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (3)، فصلى الله تعالى عليه وسلم، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وبعد:
(1) سورة الزخرف الآية 23
(2)
اقتباس من افتتاحية الإمام الشافعي- رحمه الله لكتابه: الرسالة، ص 7 - 13.
(3)
سورة التوبة الآية 128
الحاجة إلى الرسالة:
فقد كانت منة عظيمة، تلك التي امتنها الله على البشرية، عندما جعل هذا الإنسان أكرم مخلوقاته، وزوده بكل المواهب والملكات التي تساعده على عمارة الأرض، وفق منهج الله وشريعته، ليقوم بأعباء وظيفة الخلافة فيها، وتكفل- سبحانه- باحتياجاته كلها، ورسم له منهجا صالحا لحياته، يتفق وفطرته التي فطره الله عليها، من الإيمان بخالقه ومعبوده ومعرفته- سبحانه- بإلهيته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه على وجه التفصيل، وما كان لهذا الإنسان أن يستقل بوضع منهج متكامل لحياته؛ لما جبل عليه من عجز ونقص وضعف، فاقتضت رحمة الله العزيز الرحيم: أن يبعث الرسل، به معرفين، وإليه داعين، ولمن أجابهم مبشرين، ولمن خالفهم