الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
محقق واسع الرحلة، كثير الكتابة، متين الورع والديانة، وكتب الشامل عن مؤلفه ابن الصباغ.
سنة ثمان وخمس مائة
فيها هلك صاحب القدس من جراحة أصابته يوم مصاف طبرية المذكور فيما مضى. وفيها مات أحمد بك صاحب مراغة، وكان شجاعاً جواداً عسكره خمسة آلاف، فنكثت به الباطنية.
وفيها توفي أحمد بن غلبون أبو عبد الله الخولاني ثم القرطبي ثم الإشبيلي، وكان صالحاً خيراً عالي الإسناد، منفرداً. وألب أرسلان صاحب حلب، وابن صاحبها رضوان السلجوقي، وكان سيىء السيرة فاسقاً، فقتله البابا، فأقام أخاه مقامه، وكان طفلاً له ست سنين، ثم قتل البابا سنة عشرة. وفيها توفي أبو الوحش سبيع بن مسلم الدمشقي المقرىء الضرير، وكان يقرىء من السحر إلى الظهر. وفيها توفي أبو القاسم علي بن ابراهيم بن العباس الحسني - الدمشقي، الخطيب الرئيس، المحدث صاحب الأجزاء العشرين التي أخرجها له الخطيب، وكان ثقة نبيلاً محتشماً مهيباً، سيداً شريفاً، صاحب حديث وسنة. وفيها توفي السلطان مسعود صاحب الهند وغزنة، وتملك بعد موته ولده أرسلان شاه، وهو ابن عمه السلطان ملك شاه.
سنة تسع وخمس مائة
فيها قدم عسكر السلطان محمد الشام، فاستعان بالفرنج، فأعانوه، فأخذ
كفرطاب وهي للفرنج وسار إلى المعرة، وساق صاحب أنطاكية وكبس العسكر، وكسرهم، ورجع من سلم منهم منهزمين، واستنصرت الفرنج على المسلمين. وفيها توفي ابن ملة اسماعيل بن محمد الواعظ الأصبهاني المحدث، صاحب المجالس. وفيها توفي أبو شجاع الديلمي الهمداني الحافظ صاحب كتاب الفردوس، وتاريخ همدان. توفي أبو الفرج غيث بن علي الصوري، خطيب صور ومحدثها. والشريف أبو يعلى محمد بن محمد بن صالح الهاشمي الشاعر المشهور. وأبو البركات السفطي هبة الله بن المبارك البغدادي. ويحيى بن تميم بن المعز السلطان أبو طاهر الحميري صاحب إفريقية، نشر العدل وافتتح عدة قلاع لم يتهيأ لأبيه فتحها، وكان جواداً ممدوحاً عالماً كثير المطالعة للأخبار والسير، عارفاً بها، رحيماً للضعفاء، شفوقاً على الفقراء يطعمهم في الشدائد، ويرفق بهم، ويقرب أهل العلم والفضل من نفسه، وكان عارفاً في صناعة النجوم، حسن الوجه على حاجبه شامة، أشهل العينين. ولما كان يوم الأربعاء وهو عيد الأضحى من السنة المذكورة توفي فجأة، وذلك أن منجمه قال له: السير في موكبك في هذا النهار عليك نحس، لا تركب، فامتنع من الركوب، وخرج أولاده ورجال دولته إلى المصلى، فلما انقضت الصلاة حضر رجال الدولة على ما جرت به العادة للسلام، وقرىء القرآن وأنشد الشعراء، وانصرفوا إلى الإيوان، فأكل الناس، وقام يحيى إلى مجلس الطعام، فلما وصل إلى باب المجلس أشار إلى جارية من حظاياه فاتكأ عليها، فما خطا من باب البيت سوى ثلاث خطوات حتى وقع ميتاً. وخلف ثلاثين ابناً، فتملك بعده ابنه علي ستة أعوام ومات، فملكوا بعده الحسن بن علي وهو مراهق، فامتدت دولته إلى أن أخذت الفرنج طرابلس الغرب بالسيف سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، فخاف وفز من المهدية،. والتجأ إلى عبد المؤمن.