الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عبد الغافر أبو الحسين محمد بن عبد الله الفارسي. وفيها توفي أبو الحسن الفالي علي بن محمد بن علي المؤذب، وأبو الحسن الباقلاني علي بن ابراهيم بن عيسى البغدادي، وابن مسرور أبو حفص. قال عبد الغافر: هو حفص المارودي الزاهد الفقيه، كان كثير العبادة والمجاهدة، وكانوا يتبركون بدعائه رحمة الله عليه عاش سبعين سنة.
سنة تسع واربعين واربع مائة
فيها توفي أبو العلاء أحمد بن عبد الله التنوخي المعري اللغوي الشاعر المشهور، صاحب التصانيف الكثيرة المشهورة، والرسائل البليغة المنشورة، والزهد والذكاء المفرط. كان متضلعاً من فنون الأدب، قرأ النحو واللغة على أبيه ب المعرة، وعلى محمد بن عبد الله ابن سعد النحوي بحلب، وله من النظم: لزوم ما لا يلزم وهو كبير يقع في خمسة أجزاء وما يقارنها، وله سقط الزند أيضاً، وشرحه بنفسه وسماه: ضوء السقط، وله الكتاب المعروف بالهمزة والردف يقارب المائة جزء في الأدب أيضاً. وحكي من وقف على المجلد الأول بعد المائة من كتاب الهمزة والردف قال: لا أعلم ما كان يعوده بعد هذا وكان علامة عصره في فنون، وأخذ عنه أبو القاسم التنوخي والخطيب أبو زكريا التبريزي وغيرهما. ومن لطيف نظمه قوله:
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم
…
والعذب يهجر للإفراط في الخمر
بالخاء المعجمة والصاد المهملة مفتوحتين وبالراء البرد. ومن نظمه المشير به إلى فضله:
وإني وإن كنت الأخير زمانه
…
لآت بما لم يستطعه الأوائل
وكانت وفاته ليلة الجمعة ثالث وقيل ثاني عشر ربيع الأول من السنة المذكورة، وكانت أيضاً ولادته يوم الجمعة عند مغيب الشمس لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بالمعرة، وعمي من الجدري أول سنة سبع وستين، وغشي يمنى عينيه بياض، وذهبت اليسرى جملة. وشرح ديوان المتنبي، وسماه كتاب لامع الغزنوي في شرح ديوان المتنبي ولما فرغ من تصنيفه وقرىء عليه أخذ الجماعة في وصفه، فقال أبو العلاء: كأنما نظر إلى المتنبي بلحظ الغيب، حيث يقول:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
…
وأسمعت كلماتي من به صمم
واختصر ديوان أبي تمام وشرحه، وكذلك ديوان البحتري، وتولى الانتصار بهم، وتنقد عليهم في مواضع، ودخل بغداد مرتين قلت: وقد ذكر في كتاب منهل المفهوم في
شرح ألسنة المعلوم في قسم الإيماء: حكي أنه حضر مجلس الشريف المرتضى، وكان الشريف نقص من شعر المتنبي، والمعري يمدحه حتى قال: لو لم يكن في شعره إلا قصيدة التي يقول فيها: لك يا منازل في القلوب منازل لكفى فأمر الشريف بإخراجه من المجلس مسجوناً، ثم قال: أتدرون ما عنى هذا الأعمى في القصيدة المذكورة؟ إنما أومأ فيها إلى قول المتنبي:
واذا أتتك مذمتي من ناقص
…
فهي الشهادة لي بأني كامل
انتهى قلت: ومما يدلك على فرط ذكاء أبي العلاء المعري، وفرط ذكاء الشريف، وفهمه ذلك في الحال. ثم رجع إلى المعرة، وشرع في التصنيف، وسار إليه الطلبة من الآفاق، وكاتبه العلماء والوزراء وأهل الأقدار، أو قيل إنه مكث مدة خمس وأربعين سنة لا يأكل اللحم، يرى رأي الحكماء المتقدمين، إذ لا يأكلونه، لكيلا يذبحوا الحيوان، إذ لا يرون بإيلام الحيوانات مطلقاً. قلت: وهو خلاف ما جاءت به الأنبياء والشرائع، ودل على جعله الإجماع ونصوص الآيات القواطع. ونظم الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة. ومن نظمه:
لا تطلبن بغير خط رتبة
…
قلم البليغ بغير خط مغزل
سكن السما كان السماء كلاهما
…
هذا له رمح وهذا أعزل
ويروى بغير حد. قلت: وقد نظمت ثلاثة أبيات، أوضحت فيها ما أشار إليه بمثال أولى من مثاله، فإنه أشرك بين السماكين في نيل المرتبة، مع كون أحدهما ذا آلة يكتسب بها المراتب وهي الرمح وأنا خصصت بالمرتبة الخالي منهما عن الآلة حيث قلت:
لو كان بالآلات خط يحصل
…
والسعد يأتي ولعطايا تجزل
ما كان في عالي المنازل رامح
…
أو لم يجزها دون ذلك أعزل
لكنه من دونه قد حازها
…
في شرحه البدر المتمم ينزل
وكلا النظمين في قوافيهما التزام ما لا يلزم ولما توفي رثاه تليمذه أبو الحسن بن همام بقوله:
إن كنت لم ترق الدماء زهادة
…
فلقد أرقت اليوم من جفني الدما
سيرت ذكرك في البلاد كأنه
…
مسك فسامعه يعطر أو فما
قلت يعني أن طيب ثنائه يعطر سامعه أو المتكلم به المثني عليه، واقتصر على الفم لضيق المقام في مساعدة الوزن على عموم المتكلم دون تخصيص فيه، ويحتمل أنه أراد