الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب المستعين بالله تعالى عند الحاجات والمهمات والمتضرعين إلى الله سبحانه وتعالى بالرغبات والدعوات وما يسر الله الكريم لهم من الإجابات والكرامات، وله غير ذلك من المصنفات. وفيها توفي خطيب الموصل أبو الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي ثم البغدادي. قال ابن النجار: قرأ الفقه والأصول على الكبار وأبي بكر الشاشي، والأدب على أبي زكريا التبريزي، وولي خطابة الموصل زماناً، وتفرد في الدنيا وقصده الرحالون. وفيها توفي الفقيه العلامة أبو المعالي مسعود بن محمد النيسابوري، تفقه على محمد ابن يحيى صاحب الغزالي، وتأدب على أبيه، وسمع من جماعة، وبرع في الوعظ وحصل له القبول ببغداد، ثم قدم دمشق ودرس بالمجاهدية والغزالية، ثم خرج إلى حلب ودرس بالمدرستين اللتين بناهما نور الدين وأسد الدين، ثم ذهب إلى همدان ودرس بها، ثم عاد إلى دمشق ودرس بالغزالية وانتهت إليه رئاسة المذهب بدمشق، وكان حسن الأخلاق قليل التصنع. مات في سلخ رمضان ودفن يوم العيد، وكان عالماً صالحاً ورعاً، صنف كتاب الهادي في الفقه - وهو مختصر نافع -، لم يأت فيه إلا بالقول الذي عليه الفتوى.
سنة تسع وسبعين وخمس مائة
فيها توفي بوري - بضم الموحدة وكسر الراء - ابن أيوب بن شاذي، الملقب بتاج الملك، أخو السلطان صلاح الدين، وهو أصغر أولاد أبيه. قال ابن خلكان: كانت فيه فضيلة، وله ديوان شعر فيه الغث والسمين، ولكنه بالنسبة إلى مثله جيد. ومما نقل عنه من الشعر:
ياحياتي حين ترضى
…
ومماتي حين تسخط
آه من ورد على خديه بالمسك منقط
…
بين جفنيك سلطان على ضعفي مسلط
قد تصبرت وإن
…
برح بي الشوق وأفرط
فلعل الدهر يوماً
…
بالتلاقي منك يغلط
ومنه أيضاً:
أيا حامل الرمح الشبيه بقده
…
ويا شاهراً سيفاً حكى لحظة غضبا
ضع الرمح واغمد ما سللت فربما
…
قتلت، وما حاولت طعناً ولا ضربا
ومنه أيضاً:
أقبل من أعشقه راكباً
…
من جوانب الغور على أشهب
فقلت: سبحانك يا ذا العلي
…
أشرقت الشمس من الغرب
قلت: وجميع أشعاره هذه ليس فيها شيء من الغث الذي ذكر عنه، بل كلها من السمين الحسن المنبىء عن فضيلة اللسن. وكان موته من جراحه أصابته في مدينة حلب يوم حاصرها أخوه صلاح الدين، وكانت طعنة في ركبتي. قال: العماد الأصبهاني في البرق الشامي: بينما صلاح الدين جالس في سماط قد أعده في المخيم ضيافة بعد الصلح، وعماد الدين صاحب حلب إلى جانبه، ونحن في أغبط عيش وأتم سرور، إذ جاء الحاجب إلى صلاح الدين وأسر إليه بموت أخيه، فلم يتغير عن حالته، وأمر بتجهيزه ودفنه سراً وأعطى الضيافة حقها إلى آخرها. ويقال أنه كان يقول: ما أخذنا حلب رخيصة بقتل تاج الملك. وفيهل توفي قاضي زبيد الإمام الفاضل البارع المجود علي بن حسين السيري - بفتح السين المهملة وسكون المثناة من تحت وكسر الراء قرية مصيرة - بضم الميم وفتح الصاد المهملة وسكون المثناة من تحت وفتح الراء - بمخلاف الساعد قافلاً من مكة. وكان مع فضله ورعاً نظيفاً، تفقه على شيوخ زبيد، وأجمع على تفضيله الموالف والمخالف، ويقال إنه أجاب عن ألف مسألة وردت عليه من التعنت التي يمنحه به أهل زبيد على يد القاضي ابن النجاب. قال ابن سمرة في تاريخه؛ ولقد سمعت من بعض المشايخ السادة بشواحط، يعني؛ في جبال اليمن مكاناً يذكر من بعض فضائله وكرمه ما يتعجب منه السامع ويقصر عن بلوغه الطامع، مع ديانته وأمانته. وفيها وقيل بل في سنة ست كما تقدم توفي الإمام رضي الدين يونس الموصلي الشافعي. وفيها توفيت الشيخة الفاضلة تقية بنت غيث - بالغين المعجمة ثم المثناة من تحت ثم المثلثة - ابن علي السلمي الصوري. صبحت الحافظ أبا طاهر محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني - وكانت فاضلة ولها شعر جيد - ذكرها في بعض تعاليقه وأثنى عليه، وكتب بخطه: عثرت في منزل سكناي فانجرح أخمصي، فشقت وليدة في الدار خرقة من خمارها وعصبته، فأنشدت تقية المذكورة في الحال لنفسها:
لو وجدت السبيل جدت بخدي
…
عوضاً من خمار تلك الوليدة
كيف لي أن أقبل اليوم رجلاً
…
سلكت دهرها الطريق الحميدة
قال ابن خلكان: وحكى الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري أنها نظمت قصيدة تمدح بها الملك المظفر عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين - وكانت القصيدة خمرية - وصفت بها آلة المجلس وما يتعلق بالخمر، فلما وقف عليها قال: الشيخة تعرف هذه الأحوال من زمن صباها. فبلغها ذلك، فنظمت قصيدة أخرى حربية وصفت فيها الحرب وما يتعلق بها أحسن وصف، ثم سيرت بها إليه تقول: علمي بتلك كعلمي بهذه. وكان قصدها براءة ساحتها مما نسبها إليه في صباها. وفيها توفي أبو عبد الله محمد المعروف بالأبله البغدادي الشاعر المشهور، أحد المتأخرين المجيدين، جمع في شعره بين الصناعة والرقة، وله ديوان شعر كثير الوجود بأيدي الناس، ذكره العماد الأصبهاني فقال: هو شاب ظريف يتزي بزي الجند، رقيق أسلوب الشعر حلو الصناعة رائق البراعة، عذب اللفظ أرق من النسيم السحري وأحسن من الوشي التستري، وكل ما ينظمه ولو أنه يسير والمغنون يغنون برانقات أبياته فهم يتهافتون على نظمه المطرب تهافت الطير الحوم على عذب المشرب. ومن رقيق شعره:
دعني أكايد لوعتي وأعاني
…
أين الطليق من الأسير العاني
آليت لا أدع الملام بعزتي
…
من بعد ما أخذ الغرام عناني
أولى تروض العاذلات وقد أرى
…
روضات حسن في خدود حسان
ولدي يلتمس السلو ولم يزل
…
حي الصبابة ميت السلوان
يا برق إن تجفو العقيقوطالماأغنته عنكسحائب الأجفان
في قصيدة له طويلة وله من أخرى
لئن وقرت يوماً بسمعي ملامة
…
لهند فلا عقب الملامة في هند
ولا وجدت عيني سبيلاً إلى البكا
…
ولا بت في أصل الصبابة والوجد
وبحت بما ألقى ورحت مقابلاً
…
سماحة مجد الدين بالكفر والجحد