الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هنالك، وشرع الولد في الإحسان إلى الجيش وهم يسومون والده المهالك، فلم يزالوا يسيؤون، وهو يحسن إليهم حتى قتلوا والده خشية قيامه عليهم فآل الأمر إلى ما ذكر من إكساف الشمس والقمر.
سنة أربع وأربع مائة
فيها، وقيل في سنة اثنتين وأربع مائة وقيل ذلك توفي الإمام الجليل السيد الحفيل أبو الطيب الصعلوكي سهل ابن الإمام أبي سهل العجلي النيسابوري الشافعي، مفتي خراسان،، قال الحاكم: هو أنظر من رأينا تخرج به جماعة. واختلفوا فيه وفي القاضي أبي بكر الباقلاني، أيهما كان على رأس المائة الرابعة في كونه مجدد الدين للأمة؟ فقيل: هو، لكثرة فنونه واتساع فضائله العلمية والعملية، وقيل: القاضي أبو بكر، لاحتياج الناس في زمن البدع إلى علم الأصول أكثر من علم الفروع وغيره لادحاض حجج المبتدعين بقواطع جراهين. وقد تقدم أن هذا القول أصح. وممن رجحه من الأئمة الجلة الالأكابر، الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر، وذلك أن الباقلاني المذكور كان بارعاً في علم الأصول، كان فيه الغالب عليه من بين العلوم، أنفق فيه أوقات عمره، فهو بالتقدم فيه مشهور. وقد ذكرت أيضاً في الشاش المعلم شيئاً من مناقب سهل المذكور ومناقب أبيه.
سنة خمس وأربع مائة
فيها توفي الإمام الكبير الفقيه الشهير أبو القاسم المعروف بابن كج يوسف بن حمد الدينوري. كان يضرب به المثل في حفظه لمذهب الشافعي، وكان بعض الفقهاء يفضله على الشيخ أبي حامد الاسفرائيني وهو صاحب وجه في المذهب وقد قيل له: يا أستاذ؛ الاسم لأبي حامد والعلم لك، فقال: ذاك رفعة بغداد، وجعلني الدينور قتله العيارون بالدينور ليلة السابع والعشرين من رمضان. وفيها توفي الواعظ الزاهد أبو القاسم بكر بن شاذان قال الخطيب: كان عبداً صالحاً. وأبو محمد الأكفاني، قال: أبو إسحاق ابراهيم بن أحمد الطبري: من قال إن أحداً أنفق على أهل العلم مائة ألف دينار فقد كذب غير أبي محمد بن الأكفاني. وفيها توفي عبد العزيز بن عمر بن نباته الشاعر التميمي السعدي. جمع في شعره بين حسن السبك وجودة المعنى، طاف البلاد، ومدح الملوك والوزراء والرؤساء، وله في سيف
الدولة بن حمدان غرر القصائد ونخب المدائح، وكان قد أعطاه فرساً أدهم أغر محجلاً فكتب إليه.
يا أيها الملك الذي أخلاقه
…
من خلقه، ورؤاه من رأيه
قد جاءنا الطرف الذي أهديته
…
هادية تعقد أرضه بسمائه
أولاته وليتنا فبعثته
…
رمحاً يشيب العرف عقد لوائه
نجياك منه على أغر محجل
…
ما للدياجي قطرة من مائه
فكأنما لطم الصباح جبينه
…
فاقتض منه فخاض في أحشائه
في أبيات أخرى. وله أيضاً في سيف الدولة.
لم يبق جودك لي شيئاً أوصله
…
تركني أصحاب الدنيا بلا فعل
وهذا المعنى، فيه يقول البحتري:
وقطعتني بالجود حتى إنني
…
متخوف أن لا يكون لقاء
أخجلتني تبدي يديك فسودت
…
ما بيننا تلك الندا البيضاء
وفي معناه أيضاً قول دعبل:
أصلحتني بالبر حتى أفسدتني
…
وتركتني أتسخط الإحسانا
وهذا المعنى مطروق للشعراء. وما ألطف قول المعري فيه:
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم
…
والعذب يهجر للإفراط في الخصر
الخصر بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة وبعدها راء: البرد الشديد. والمعنى: إن الماء إذا أفرط في شدة برودته ترك شربه، وقال محمد بن وشاح: سمعت عبد العزيز بن نباتة يقول: كنت يوماً في دهليزي، فدق علي الباب، فقلت: من؟ قال: رجل من أهل المشرق. فقلت: ما حاجتك؟ فقال: أنت القائل:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره
…
تنوعت الأسباب والداء واحد
فقلت نعم، فقال: أرويه عنك؟ فقلت: نعم. ثم كذلك ذكر أنه سأله آخر من المغرب، فأجابه كذلك وقال: عجبت كيف وصل إلى الشرق والغرب. ولعبد العزيز المذكور أيضاً:
متع لحاظك من خل تودعه
…
فما أخالك بعد اليوم بالوادي
قال أبو الحسن محمد بن علي البغدادي صاحب كتاب المفاوضة عدت أبا نصر بن