المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة ست عشرة وخمس مائة - مرآة الجنان وعبرة اليقظان - جـ ٣

[اليافعي]

فهرس الكتاب

- ‌سنة اثنتين واربع مائة

- ‌سنة ثلاث وأربع مائة

- ‌سنة أربع وأربع مائة

- ‌سنة خمس وأربع مائة

- ‌سنة ست واربع مائة

- ‌سنة سبع واربع مائة

- ‌سنة ثمان وأربع مائة

- ‌سنة تسع وأربعمائة

- ‌سنة عشر وأربع مائة

- ‌سنة احدى عشرة وأربع مائة

- ‌سنة اثنتي عشرة وأربعمائة

- ‌سنة ثلاث عشرة وأربع مائة

- ‌سنة أربع عشرة وأربع مائة

- ‌سنة خمس عشرة وأربع مائة

- ‌سنة ست عشرة وأربع مائة

- ‌سنة سبع عشرة وأربع مائة

- ‌سنة ثمان عشرة وأربع مائة

- ‌سنة تسع عشرة وأربع مائة

- ‌سنة عشرين واربع مائة

- ‌سنة احدى وعشرين واربع مائة

- ‌سنة واثنتين وعشرين واربع مائة

- ‌سنة ثلاث وعشرين واربع مائة

- ‌سنة اربع وعشرين واربع مائة

- ‌سنة خمس وعشرين واربع مائة

- ‌سنة ست وعشرين واربع مائة

- ‌سنة سبع وعشرين واربع مائة

- ‌سنة ثمان وعشرين واربع مائة

- ‌سنة تسع وعشرين واربع مائة

- ‌سنة ثلاثين واربع مائة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين واربع مائة

- ‌سنة أربع وثلاثين وأربعمائة

- ‌سنة خمس وثلاثين واربع مائة

- ‌سنة ست وثلاثين واربع مائة

- ‌سنة سبع وثلاثين واربع مائة

- ‌سنة ثمان وثلاثين واربع مائة

- ‌سنة تسع وثلاتين وأربع مائة

- ‌سنة اربعين واربع مائة

- ‌سنة احدى واربعين واربع مائة

- ‌سنة اثنتين واربعين واربع مائة

- ‌سنة ثلاث واربعين واربع مائة

- ‌سنة أربع وأربعين وأربع مائة

- ‌سنة خمس وأربعين وأربع مائة

- ‌سنة ست واربعين واربع مائة

- ‌سنة سبع واربعين واربع مائة

- ‌سنة ثمان واربعين واربع مائة

- ‌سنة تسع واربعين واربع مائة

- ‌سنة خمسين واربع مائة

- ‌‌‌سنة احدى وخمسين واربع مائة

- ‌سنة احدى وخمسين واربع مائة

- ‌سنة ثلاث وخمسين واربع مائة

- ‌سنة أربع وخمسين واربع مائة

- ‌سنة خمس وخمسين واربع مائة

- ‌سنة ست وخمسين واربع مائة

- ‌سنة سبع وخمسين واربع مائة

- ‌سنة ثمان وخمسين واربع مائة

- ‌سنة تسع وخمسين واربع مائة

- ‌سنة ستين واربع مائة

- ‌سنة احدى وستين واربع مائة

- ‌سنة اثنتين وستين وأربع مائة

- ‌سنة ثلاث وستين واربع مائة

- ‌سنة اربع وستين واربع مائة

- ‌سنة خمس وستين واربع مائة

- ‌سنة ست وستين واربع مائة

- ‌سنة سبع وستين واربع مائة

- ‌سنة ثمان وستين واربع مائة

- ‌سنة تسع وستين واربع مائة

- ‌سنة سبعين وإربع مائة

- ‌سنة احدى وسبعين واربع مائة

- ‌سنة اثنتين وسبعين واربع مائة

- ‌سنة ثلاث وسبعين واربع مائة

- ‌سنة اربع رسبعين واريع مائة

- ‌سنة خمس وسبعين واربع مائة

- ‌سنة. ست وسبعين واربع مائه

- ‌سنة سبع وسبعين واربع مائة

- ‌سنة تسع وسبعين واربع مائة

- ‌سنة ثمانين واربع مائة

- ‌سنة احدى وثمانين واربع مائة

- ‌سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة

- ‌سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة

- ‌سنة اربع وثمانين واربع مائة

- ‌سنة خمس وثمانين واربع مائة

- ‌سنة ست وثمانين واربع مائة

- ‌سنة سبع وثمانين واربع مائة

- ‌سنة ثمان وثمانين واربع مائة

- ‌سنة تسع وثمانين وأربعمائة

- ‌سنة تسعين واربع مائة

- ‌سنة إحدى وتسعين وأربع مائة

- ‌سنة اثنتين وتسعين واربع مائة

- ‌سنة ثلاث وتسعين واربع مائة

- ‌سنة أربع وتسعين وأربعمائة

- ‌سنة خمس وتسعين واربع مائة

- ‌سنة ست وتسعين واربع مائة

- ‌سبع وتسعين واربع مائة

- ‌سنة ثمان وتسعين واربع مائة

- ‌سنة تسع وتسعين واربع مائة

- ‌سنة خمس مائة

- ‌سنة احدى وخمس مائة

- ‌سنة اثنتين وخمس مائة

- ‌سنة ثلاث وخمس مائة

- ‌سنة أربع وخمس مائة

- ‌سنة خمس وخمس مائة

- ‌سنة ست وخمس مائة

- ‌سنة سبع وخمس مائة

- ‌سنة ثمان وخمس مائة

- ‌سنة تسع وخمس مائة

- ‌سنة عشرة وخمس مائة

- ‌سنة احدى عشرة وخمس مائة

- ‌سنة اثنتي عشرة وخمس مائة

- ‌سنة ثلاث عشرة وخمس مائة

- ‌سنة أربع عشرة وخمس مائة

- ‌سنة خمس عشرة وخمس مائة

- ‌سنة ست عشرة وخمس مائة

- ‌سنة سبع عشرة وخمس مائة

- ‌سنة ثمان عشرة وخمس مائة

- ‌سنة تسع عشرة وخمس مائة

- ‌سنة عشرين وخمس مائة

- ‌سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة

- ‌سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة

- ‌سنة اربع وعثسرين وخمس مائة

- ‌سنة خمس وعشرين وخمس مائة

- ‌سنة ست وعشرين وخمس مائة

- ‌سنة سبع وعشرين وخمس مائة

- ‌سنة ثمان وعشرين وخمس مائة

- ‌سنة تسع وعشرين وخمس مائة

- ‌سنة ثلاثين وخمس مائة

- ‌سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة

- ‌سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة

- ‌سنة أربع وثلاثين وخمس مائة

- ‌سنة خمس وثلاثين وخمس مائة

- ‌سنة ست وثلاثين وخمس مائة

- ‌سنة سبع وثلاثين وخمس مائة

- ‌سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة

- ‌سنة تسع وثلاثين وخمس مائة

- ‌سنة أربعين وخمس مائة

- ‌سنة احدى واربعين وخمس مائة

- ‌سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة

- ‌سنة ثلاث واربعين وخمس مائة

- ‌سنة أربع وأربعين وخمس مائة

- ‌سنة ست وأربعين وخمس مائة

- ‌سنة سبع وأربعين وخمس مائة

- ‌سنة ثمان واربعين وخمس مائة

- ‌سنة تسع وأربعين وخمس مائة

- ‌سنة خمسين وخمس مائة

- ‌سنة إحدى وخمسين وخمس مائة

- ‌سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة

- ‌سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة

- ‌سنة أربع وخمسين وخمس مائة

- ‌سنة خمس وخمسين وخمس مائة

- ‌سنة ست وخمسين وخمس مائة

- ‌سنة سبع وخمسين وخمس مائة

- ‌سنة ثمان وخمسين وخمس مائة

- ‌سنة تسع وخمسين وخمس مائة

- ‌سنة ستين وخمس مائة

- ‌سنة إحدى وستين وخمس مائة

- ‌ذكروالشيخ عبد ألفادر بن أبي صالح الزاهد

- ‌نسبه ومولده وصنعته رضي الله تعالى عنه

- ‌شيء من علمه وتسمية بعض شيوخه

- ‌سنة اثنتين وستين وخمس مائة

- ‌سنة ثلاث وستين وخمس مائة

- ‌سنة أربع وستين وخمس مائة

- ‌سنة خمس وستين وخمس مائة

- ‌سنة ست وستين وخمس مائة

- ‌سنة سبع وستين وخمس مائة

- ‌سنة ثمان وستين وخمس مائة

- ‌سنة تسع وستين وخمس مائة

- ‌سنة سبعين وخمس مائة

- ‌سنة احدى وسبعين وخمس مائة

- ‌سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة

- ‌سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة

- ‌سنة اربع وسبعين وخمس مائة

- ‌سنة خمس وسبعين وخمس مائة

- ‌سنة ست وسبعين وخمس مائة

- ‌سنة سبع وسبعين وخمس مائة

- ‌سنة ثمان وسبعين وخمس مائة

- ‌سنة تسع وسبعين وخمس مائة

- ‌سنة ثمانين وخمس مائة

- ‌سنة احدى وثمانين وخمس مائة

- ‌سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة

- ‌سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة

- ‌سنة اربع وثمانين وخمس مائة

- ‌سنة خمس وثمانين وخمس مائة

- ‌سنة ست وثمانين وخمس مائة

- ‌سنة سبع وثمانين وخمس مائة

- ‌سنة ثمان وثمانين وخمس مائة

- ‌سنة تسع وثمانين وخمس مائة

- ‌فصل

- ‌انتهاء اللولة العبيدية واقامة الدولة العباسية

- ‌ذكر أئمة العبيديين وعدد سني دولتهم

- ‌ذكر خلفاء بني العباس وعدد سني دولتهم

- ‌ذكر ملوك بني أمية وعدد سني دولتهم

- ‌ذكر عدد الخلفاء الراشدين ومدة خلافتهم

- ‌سنة تسعين وخمس مائة

- ‌سنة احدى وتسعين وخمس مائة

- ‌سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة

- ‌سنة ئلاث وتسعين وخمس مائة

- ‌سنة اربع وتسعين وخمس مائة

- ‌سنة خمس وتسعين وخمس مائة

- ‌سنة ست وتسعين وخمس مائة

- ‌سنة سبع وتسعين وخمس مائة

- ‌سنة ثمان وتسعين وخمس مائة

- ‌سنة تسع وتسعين وخمس مائة

- ‌سنة ست مائة

الفصل: ‌سنة ست عشرة وخمس مائة

المصري المنزل والوفاة، كان من أئمة الأدب خصوصاً اللغة، وله تصانيف نافعة منها كتاب الأفعال، أحسن فيه كل الإحسان، وهو أجود من الأفعال لابن القوطبة، وإن كان ذاك سبقه إليه، وله كتاب أبنية الأسماء، جمع فيه فأوعب، وعروض حسن جيد، وكتاب الدرة الخطيرة المختارة من شعر الجزيرة، ولمح اللمح، جمع فيه خلقاً من علماء الأندلس، قرأ الأدب على فضلاء صقلية كابن البراء اللغوي وأمثاله، وأجاد النحو غاية الإجادة، ورحل عن صقلية لما أشرف على تملكها الفرنج، ووصل إلى مصر في حدود سنة خمس مائة، وبالغ أهل مصر في إكرامه، ومن شعره:

وشادن لبيانه عقد

حلت عقودي وأوهنت جلدي

عابوه جهلاً بها فقلت لهم

أما سمعتم بالنفث في العقد؟

وله شعر كثير، توفي بمصر: وفيها توفي الحافظ أبو الخير بن عوض الهروي. كان عالماً صاحب حديث وإفادة، حريصاً على الطلب.

‌سنة ست عشرة وخمس مائة

توفي الإمام محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي المحدث المقرىء، صاحب التصانيف، وعالم أهل خراسان، كان سيداً زاهداً قانعاً، يأكل الخبز وحده، فليم في ذلك، فصار يأكله بالزيت، وكان أبوه يصنع الفراء، توفي بمروروذ، ودفن عند شيخه القاضي حسين، أخذ الفقه عنه، وصنف في تفسير كلام الله تعالى، وأوضح المشكلات من قوله صلى الله عليه وآله وسلم، وروى الحديث، ودرس، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة، وصنف كتباً كثيرة منها: كتاب التهذيب في الفقه، وشرح السنة في الحديث، ومعالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم، وكتاب المصابيح، والجمع بين الصحيحين، وغير ذلك، والبغوي نسبة إلى بلدة بخراسان بين مرو وهراة يقال لها بغ، بالباء الموحدة والغين المعجمة.

والحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي، سمع من أبي بكر الخطيب وجماعة، ورحل إلى نيسابور وأصبهان. وأبو القاسم بن الفحام الصقلي: عبد الرحمن بن أبي بكر، مصنف التجويد في القراءات.

ص: 162

وأبو محمد الحرير: صاحب المقامات، القاسم بن علي بن محمد البصري الأديب، حامل لواء البراعة وفارس النظم والنثر، ونسجهما بظرافة الصناعة، كان من رؤساء بلده، روى الحديث عن أبي تمام محمد بن الحسين وغيره، وعاش سبعين سنة، ورزق الحظوة التامة في عمل المقامات، واشتملت على شيء كثير من كلام العرب من لغاتها وأمثالها ورموز أسرار كلامها، حتى قال بعض الفضلاء: من عرفها حق معرفتها استدل بها على فضل هذا الرجل وكثرة إطلاعه وغزارة مادته. وكان سبب وضعه لها ما حكاه ولده أبو القاسم عبد الله قال: كان أبي جالساً في مسجد بني حرام، فدخل شيخ ذو طمرين عليه أهبة السفر، رث الحال فصيح الكلام حسن العبارة، فسألته الجماعة: من أين الشيخ؟ فقال: من سروج، فاستخبروه عن كنيته قال: أبو زيد، فعمل أبي المقامة المعروفة بالحرامية، وهي الثامنة والأربعون، وعزاها إلى أبي زيد المذكور، واشتهرت، فبلغ خبرها الوزير شرف الدين أبا نصر القاشاني - بالقاف والشين المعجمة - وزير الإمام المسترشد باللة، فلما وقف عليها أعجبته، وأشار على والدي أن يضم إليها غيرها، فأتمها خمسين مقامة. وإلى الوزير المذكور أشار الحريري في خطبة المقامات بقوله: فأشار من إشارته حكم، وطاعته غنم إلى أن أنشىء مقامات أتلو فيها تلوالبديع، وإن لم يدرك الظالع شيئاً والضليع. هكذا وجد في عدة تواريخ في نسخة من المقامات عليها خطه، وقد كتب بخطه أيضاً على ظهرها أنه صنفها للوزير جلال الدين عميد الدولة أبي علي الحسن بن أبي المعز علي ابن صدقة وزير المسترشد، قيل: وهذا أصح من الرواية الأولى، لكونه بخط المصنف، والله أعلم. وذكر القاضي أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني وزير حلب في كتابه المسمى أنباء الرواة على أبناء النجاة أن أبا زيد المذكور اسمه المطهر بن سلار، وكان بصيرياً نحوياً لغوياً، وصحب الحريري المذكور، واشتغل عليه بالبصرة، وتخرج به، روى عنه القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد الميداني الواسطي ملحة الإعراب للحريري، وذكر أنه سمعها منه عن الحريري وقال: قدم علينا واسط سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة، فسمعنا منه، وتوتجه منها مصعداً إلى بغداد، فوصلها، وأقام مدة يسيرة وتوفي بها رحمه الله تعالى. وأما تسمية الراوي لها بالحارث بن همام فإنما عنى به نفسه، هكذا ذكر ابن خلكان

ص: 163

وقال: وقفت عليه في بعض شروح المقامات، وهو مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كلكم حارث وكلكم همام، فالحارث: الكاسب، والهمام: كثير الاهتمام، وما من شخص إلا وهو حارث وهمام، لأن كل أحد كاسب ومهتم بأموره. وقد اعتنى، بشرحها خلق كثير، فمنهم من طول، ومنهم من اختصر، قال ابن خلكان: ورأيت في بعض المجاميع أن الحريري لما عمل المقامات كان قد عملها أربعين مقامة، وحملها من البصرة إلى بغداد، فادعاها فلم يصدقه من أدباء بغداد، وقالوا إنها ليست من تصنيفه، بل هي لرجل مغربي من أهل البلاغة مات بالبصرة، ووقعت أوراقه إليه فادعاها، فاستدعاه الوزير إلى الديوان وسأله عن صناعته فقال: أنا رجل منشىء، فاقترح عليه إنشاء الرسالة في واقعة عينها، فانفرد في ناحية عن الديوان، وأخذ الدواة والورقة، ومكث زماناً كثيراً فلم يفتح الله سبحانه عليه بشيء من ذلك، فقام وهو خجلان، وكان في جملة من أنكر دعواه في عملها أبو القاسم بن أفلح الشاعر، فلما لم يعمل الحريري الرسالة التي اقترحها الوزير أنشد ابن أفلح هذين البيتين، وقيل إنهما لابن محمد الحريمي البغدادي الشاعر المشهور:

شيخ لنا من ربيعة الفرس

ينتف عثنوته من الهوس

أنطقه الله بالمشان كما

رماه وسط الديوان بالخرس

وكان الحريري يزعم أنه من ربيعة الفرس، وكان مولعاً ينتف لحيته عند الفكرة، وكان يسكن في مشان البصرة، فلما رجع إلى بلده عمل عشر مقامات أخر، وسيرهن واعتذر من عيه وحصره بالديوان بما لحقه من المهابة، وللحريري تاليف حسان منها: درة الغواص في أوهام الخواص ومنها ملحة الإعراب، منظومة في النحو والآداب، وله أيضاً شرحها، وله ديوان رسائل وشعر كثير غير شعره الذي في المقامات، ومن ذلك قوله:

قال العواذل ما هذا الغرام به

أما ترى الشعر في خديه قد نبتا

فقلت والله لو أن المفند لي

تأمل الرشد في عينيه ما ثبتا

ومن أقام بأرض وهي مجدبة

فكيف يرحل منها والربيع أتى

وله قصائد استعمل فيها التجنيس كثيراً، ويحكى أنه كان دميماً قبيح المنظر، فجاءه شخص غريب يزوره ويأخذ عنه شيئاً من شعره، فلما رآه استزرى شكله، ففهم الحريري ذلك منه، فلما التمس أن يملي عليه قال: اكتب.

ص: 164

ما أنت أول سار غره قمر

ورائد أعجبته خضرة الدمن

فاختر لنفسك غيري إنني رجل

مثل المعيدي فاسمع بي ولا تزني

فخجل الرجل منه وانصرف عنه. والمعيدي: بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون المثناة من تحت وبعدها دال مهملة مكسورة: رجل منسوب إلى معد بن عدنان، وقد نسبوه بعدما صغروه وخففوا منه الدال، وفيه جاء المثل المشهور: لأن تسمع بالمعيد خير من أن تراه، وهذا المثل يضرب لمن له صيت وذكر ولا منظر له، قال المفضل الضبي: أول من تكلم بهذا المثل المنذر بن ماء السماء قاله لمشقة بن ضمرة التميمي الدارمي، وكان قد سمع بذكره، فلما رآه قبحه، فقال له هذا المثل، وسار عنه، فقال له شقة: أبيت اللعن إن الرجال ليسوا بحرزير مراد منها الأجسام، إنما المرء بأصغريه، قلبه ولسانه، فأعجب المنذر بما رأى من عقله وبيانه، ومن شعر الحريري قوله:

لا تزر من تحب في كل شهر

غير يوم ولاتزده عليه

فاضتياء الهلال في الشهر يوم

ثم لا تنظر العيون إليه

قلت: وقد عارضت بيتي الحريري اللذين أطلق فيهما الزيارة في كل شهر مرة تشبيهاً بالهلال، بأبيات فصلت فيها بين المزورين المتفاوتين في الأحوال، وأشرت إلى أن - بعضهم وهو أخصهم بالمودة والأنس - يزار كل يوم كالشمس، وبعضهم ممن يليه في الود والدفعة في كل أسبوع كالجمعة، وبعضهم ممن قل وده أو شق بعمه أو كان مع قرب الدار يؤثر قلة المزار وملاقاة الرجال في الشهر مرة كالهلال، وبعضهم ممن نأت به البلاد وإن كان من أهل الصحبة والوداد - في السنة مرتين تشبيهاً بالعيدين، كما يختلف بالقرب وبعد البلاد ويختلف بالقلة وكثرة الوداد، فصلت بين الحالات المذكورات بهذه الأبيات:

لا تزرنا في الحمى كل عام

غير مثنى على مرور الدهور

هل ترى العيد زائراً كل عام

غير ثنتين عائداً بالسرور

أو دنت داره ففي كل يوم

فيه للشمس بهجة بالظهور

أو ترى بين قرب دار وبعد

زر كما زاره هلال الشهور

أو ترى قدر بعده دون هذا

بالجمع تلك ضاحكات الثغور

يجتلي حسنه بغر الليالي

أو يزهر قد اكتسى ثوب نور

إن تساووا محاسناً سار أولاً

فاوتن بالكواكب كالبدور

ص: 165

غير أن المزار في كل يوم

عند حب غرامه في الصدور

واعتدال بحبها زاد حباً

عند من زرت في خبا أو قصور

والذي يؤثر التقلل مثلي

زر قليلاً بذاك كثر الأجور

كل شهر وإن دنا منك داراً

مرة أو بحسب حال المزور

والبرايا على اختلاف طباع

في اجتماع وعزله وحضور

خذ مقالي مفصلاً ذا وضوح

ما به مشكل ولا ذو قصور

رحم الله متقنا صنعه في ضيق

لحد مجاور للقبور

فعسى الله دعوة من شقيق

فأرى ما نظمت في ذي السطور

وكذلك عارضت قصيدته التي فضل بها الغني على الفقير، ومن جملتها قوله في هذه الأبيات:

فانظر بعينك هل أرض معطلة

من النبات كأرض حفها الشجر

أبعد عما تيسر الأغنياء به

فأي فضل له ود ما له ثمر

وارحل ركابك عن أرض ظمئت بها

إلى الجنان الذي يهمي به المطر

وعارضته بقصيدة، وسميتها المنهج الأسنى في تفضيل الفقر على الغنى هذه الأبيات، منها:

قل للحريري من ذا في الحرير غدا

وقصر در وحور زانها الحور

وفاكهات وأنها رمد فقة

شهيدو وكثبان مسك والحصى درر

وجل نور وياقوت أسرتها

تزهو براكبها والحسن والسرر

وطيب عيش ترى كل النعيم به

ما تشتهي النفس مما ليس ينحصر

والضد في ضنك أهوال وروعتها

سنين خمس منير جابذ الخبر

فسوف يدري العلى للفقر أم لغنى

وأرض من منهما قد حفها الشجر

ومن له عود وصل يانع خضر

زاه وذاك بذاك الحسن والثمر

إذا هشيماً رأى الغصن البصير له

تذري الرياح به قد حلت الغير

يحكي سراباً ظن ذو ظمأ

أو حلم نوم فلم يوجد له أثر

انقد بعين فؤاد جوهراً لهما

عين البصيرة تدري الحسن لا البصر

فجوهر الفقر تزهو جوهريته

بالحك، والمال زيف حين يختبر

وإنظر هل الزرع في أرض مجردة

كزرع أرض وفيها الغيث والشجر

إن الفقير الذي للفقر مصطبر

هو الغني والغنى بالمال مفتقر

يكفيك لو كان الفؤاد له نوع

اعتبار إذا مرت به الغير

ص: 166

من ليس يغنيه منا وادياً ذهب

يهلع ويجمع ولا يشبع ويدخر

مستقبلاً فيه آفات معجلة

وفي المال لصافي الماء جا كدر

شغلاً عن الله مع حب لمبغضة

ورب هول غدا والنار تستعر

والفقر كم من سعادات يحوز بها

بفوز حلب لها بالسبق تبتدر

مع الفراغ لطاعات مقربة

ممن هو الملك الوهاب مقتدر

ولذة وحلاوات معجلة

والأنس بالله فيه القوم قد سرروا

والطيب قد فاح، إذ لاح الجمال لهم

والراح يسقون من كأس بها سكروا

فعربدوا ثم باحوا بالهوى علناً

لما قوي الحب ما في كتمه صبروا

ساحوا وباحوا وصاحوا صار مدحتهم

خلع العذار، لحى العذال أو غدروا

يا سعد عبد غني القلب ذي أرب

راض بمقدور مولى ما به ضجر

من فتية زارعي الخيرات أرضهم

نقوا من الغيث والأشجار إذ بذروا

إن قيل بأفضل من لا يحتلي محلاً

ممدوحة أي فضل فيه يفتخر

قل حب محبوب ونصر هدى

ليافعي رجا هذين مدخر

مع من أحب يكون المرء يومئذ

والأجر حق لقوم للهدى نصروا

في كل هذا نصوص الشرع ناطقة

مع الكتاب حديث صح مشتهر

وما لعبد نزول فوق منزلة

أولاه مولاه بل يرضى ويأتمر

لا بد في الملك من ترتيب مملكة

لو لم يكن ما نهى الناهون أو أمروا

فيها أمير وجندي له وبها

وزير ملك ومخدوم ومحتقر

في الخلق دار بنوه وفق حكمتهم

وقدروا الأمر فيه حسب ما قدروا

فكيف ترتيب خدام لمملكة

عن حكمة الحق ما قد قدر القدر

هذا رسول نبي داود، ذا ملك

وذا ولي وذا راج وذا حذر

وذاك قطب وذا غوث وذا وتد

وذا بديل إذا ما امتدت به حضروا

وذا عليم وهذا عابد شجر

وذا تقي وهذا مؤمن برر

سلم له وارض بالمقدور إن له

حكماً به مودع، سر له خبر

فطاعة الحكيم مع تسليم حكمته

وظيفة العبد راضيها له خطر

فنسأل الله توفيق القيام بها

والصرف عن كل وصف ضمنه خطر

ها هي بدت في حكمي فقر معارضه

من في الحرير الغني بالمال يفتخر

مصونة جا حسن مخدرة

عن غير كفو فعنه الحسن مستتر

عن أربعين لقد فاقت بأربعة

من سبعة نيف سبعين مختصر

ختامها حمد ربي والصلاة على

ختام رسل سراج دونه القمر

ص: 167