المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل شروط صحة الجمعة] - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - جـ ١

[الرحيباني]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[فَائِدَةٌ الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى]

- ‌[لَمْ يُؤَلِّفْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ كِتَابًا فِي الْفِقْهِ]

- ‌[فَائِدَة التَّرْجِيح إذَا اخْتَلَفَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ الْحَنَابِلَة]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَتَطَهَّرُ مُرِيدُ الطَّهَارَةِ بِمَا لَا يُنَجِّسُ مِنْ الْمَاءِ]

- ‌[تَتِمَّة عَلِمَ نَجَاسَةَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ وشك فِي وَقْت وُضُوئِهِ]

- ‌[بَابُ الْآنِيَةِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ اتَّخَذَ إنَاءً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَغَشَّاهُ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ]

- ‌[تَتِمَّةٌ دُودُ الْقَزِّ وَبَزْرُهُ وَدُودُ الطَّعَامِ طَاهِرٌ وَكَذَا لُعَابُ الْأَطْفَالِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِ التَّخَلِّي]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُسَنُّ لِمُتَخَلٍّ إذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ]

- ‌[بَابُ السِّوَاكِ]

- ‌[فَرْعٌ مَنَافِعُ السِّوَاك]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُسَنُّ فِي السِّوَاك]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَعْرِيف السَّنَة]

- ‌[بَابُ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِوُضُوءٍ دُخُولُ وَقْتِ مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ]

- ‌[فَصْلٌ صِفَةُ الْوُضُوء]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَقُولهُ مَنْ فَرَغَ مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ]

- ‌[تَتِمَّةٌ الْوُضُوءُ هَلْ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ]

- ‌[بَابٌ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَالْجُرْمُوقَيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ مُدَّةُ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ انْتَقَضَ بَعْضُ عِمَامَةٍ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ مَسْحٍ فِي الْمَسْح عَلَى الْعَمَائِم وَالْجَبَائِر]

- ‌[بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ الْأَكْبَر وَالْأَصْغَر]

- ‌[بَابُ الْغُسْلِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ أَوْلَجَ خُنْثَى مُشْكِلٌ أَوْ وَاضِحُ الْأُنُوثِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَمْ يُنْزِلْ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قِرَاءَةُ آيَةٍ فَأَكْثَرَ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ سِتَّةَ عَشَرَ غُسْلًا]

- ‌[فَصْلٌ صِفَةُ الْغُسْل وَاجِبًا كَانَ أَوْ مُسْتَحَبًّا]

- ‌[فَصْلٌ نَوَى بِغُسْلٍ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الْحَمَّامِ وَآدَابِ دُخُولِهِ]

- ‌[بَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فَرَائِضُ التَّيَمُّم]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُبْطِلَاتِ التَّيَمُّمِ]

- ‌[بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ طَهُرَ مَاءٌ كَثِيرٌ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ النَّجَاسَاتِ وَمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[فَرْعٌ أَرَادَ وَطْأَهَا فَادَّعَتْ حَيْضًا وَأَمْكَنَ]

- ‌[فَصْلٌ سِنُّ الْحَيْضِ وَقَدْره]

- ‌[فَرْعٌ أَحَبَّتْ حَائِضٌ قَضَاءَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَرَكَتْهَا أَيَّامَ حَيْضِهَا]

- ‌[فَصْلٌ الْمُبْتَدَأَةُ بِدَمٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ اُسْتُحِيضَتْ مَنْ لَهَا عَادَةٌ جَلَسَتْهَا]

- ‌[فَرْعٌ جَاوَزَ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ]

- ‌[فَصْلٌ تَغَيَّرَتْ عَادَةُ مُعْتَادَةٍ بِزِيَادَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ مُسْتَحَاضَةً وَكُلَّ دَائِمِ حَدَثٍ صَلَاةٌ]

- ‌[فَصْلٌ حَرُمَ وَطْءُ مُسْتَحَاضَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[تَتِمَّةُ عِبَادَاتُ الْمُرْتَدِّ الَّتِي فَعَلَهَا قَبْلَ رِدَّتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ جَحَدُ وُجُوب الصَّلَاة]

- ‌[خَاتِمَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ بِمَا كَفَرَ إبْلِيسُ]

- ‌[بَابُ الْآذَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يُقَدَّمُ بِأَذَانٍ مَعَ تَشَاحٍّ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي الْأَذَانِ]

- ‌[فَرْعٌ مَا يَفْعَلُهُ الْمُؤَذِّنُونَ قَبْلَ فَجْرٍ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ]

- ‌[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُدْرَكُ الصَّلَاة وَقْتٌ بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ]

- ‌[فَصْلٌ قَضَاءُ مَكْتُوبَةٍ فَائِتَةٍ مِنْ الْخَمْسِ مُرَتَّبًا]

- ‌[فَرْعٌ لَا تَسْقُطُ فَائِتَةٌ بِحَجٍّ]

- ‌[بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ مَنْكِبَهُ فَقَطْ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا]

- ‌[تَتِمَّةٌ الصَّلَاةُ بِجِلْدِ السِّبَاعِ غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ]

- ‌[فَصْلٌ حَرُمَ عَلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ]

- ‌[بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الصَّلَاةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا مُطْلَقًا]

- ‌[فَصْلٌ الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ]

- ‌[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ اسْتِقْبَالُهُ وَأَدِلَّةُ الْقِبْلَةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَتْبَعُ مُجْتَهِدٌ مُجْتَهِدًا خَالَفَهُ فِي معرفة الْقِبْلَة]

- ‌[بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاة وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ نِيَّةُ كُلٍّ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا وَأَرْكَانِهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا]

- ‌[فَصْلٌ قُولُ مُصَلٍّ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ قَائِمًا لِفَرْضٍ اللَّهُ أَكْبَرُ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ نَدْبًا لَلصَّلَاةَ]

- ‌[فَصْلٌ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَام مِنْ الْقِرَاءَةِ]

- ‌[فَصْلٌ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ السُّجُود وصفة الْجُلُوس فِي الصَّلَاة]

- ‌[فَرْعٌ وَقَعَ خُلْفٌ كَبِيرٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الدُّعَاءِ لِلنَّبِيِّ بِالرَّحْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ كَيْفِيَّة التَّسْلِيم مِنْ التَّشَهُّد]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ وَمَا يُبَاحُ وَمَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ تَنْقَسِمُ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالُهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ]

- ‌[فَرْعٌ اعْتَقَدَ مُصَلٍّ الْأَرْكَانَ الْمَذْكُورَةَ سُنَّةً وَأَدَّى الصَّلَاةَ بِهَذَا الِاعْتِقَادِ]

- ‌[فَصْلٌ الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا وَوَاجِبَاتُهَا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا سُنَنُهَا]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[فَصْلٌ تَرَكَ رُكْنًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ سَهْوًا]

- ‌[فَصْلٌ مُصَلٍّ شَاكٌّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي فِعْلِهِ]

- ‌[فَصْلٌ سُنَّ سُجُودٌ لِكُلِّ سَهْوٍ قَبْلَ سَلَامٍ بِشَرْطِ فَرَاغِ تَشَهُّدٍ]

- ‌[بَابُ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ وَقْتُ الْوِتْرِ]

- ‌[فَصْلٌ وَقْتُ التَّرَاوِيح وَعَدَدُهَا]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ]

- ‌[فَرْعٌ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةُ اللَّيْل وَالنَّهَار مَثْنَى مَثْنَى]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةُ الضُّحَى]

- ‌[تَتِمَّةٌ فَضَائِلُ صَلَاة الضُّحَى]

- ‌[فَصْلٌ يُسَنُّ بِتَأَكُّدِ سُجُود تِلَاوَة عَقِبَ سَجْدَة التِّلَاوَة]

- ‌[فَصْلٌ أَوْقَاتُ النَّهْي عَنْ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْقُرْآنِ]

- ‌[فَصْلٌ يُسَنُّ تَعَلُّمُ التَّأْوِيلِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ وَأَكْرَمِ الشَّمَائِلِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الشُّرُوعُ فِي نَافِلَةٍ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ رَكْعَةً]

- ‌[فَصْلٌ الْأَوْلَى لِمَأْمُومٍ شُرُوعٌ فِي فِعْلِ صَلَاةٍ بَعْدَ شُرُوعِ إمَامٍ فَوْرًا]

- ‌[تَتِمَّةٌ سَبَقَ مَأْمُومُ إمَامٌ بِفِعْلٍ]

- ‌[تَنْبِيهٌ تَعَمُّدُ الْمَأْمُومِ السَّبْقَ بِرُكْنٍ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ تَخَلَّفَ الْمَأْمُوم عَنْهُ بِرُكْنٍ فَأَكْثَرَ بِلَا عُذْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ يُسَنُّ لِإِمَامٍ تَخْفِيفُ صَلَاتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الْجِنِّ]

- ‌[بَابُ الْإِمَامَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إمَامَةُ الْفَاسِق]

- ‌[تَنْبِيهٌ شُرُوطُ صِحَّةِ إمَامَةٍ ثَمَانِيَةٌ]

- ‌[فَصْلٌ إمَامَةُ كَثِيرِ لَحْنٍ غَيْرِ مُحِيلٍ لِلْمَعْنَى]

- ‌[تَتِمَّةٌ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ شُرُوطُ قُدْوَةٍ فِي الصَّلَاةِ عَشْرَةٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ]

- ‌[فَرْعٌ لَا يَنْقُصُ أَجْرُ تَارِكِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ لِعُذْرٍ شَيْئًا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَرْعٌ لَا يُتَرَخَّصُ فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ وَمَكْرُوهٍ بِقَصْرٍ وَلَا فِطْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ]

- ‌[فَرْعٌ بَانَ فَسَادُ الصَّلَاةِ الْأُولَى بَعْدَ الْجَمْعِ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصِحُّ جُمُعَةٌ بِخَوْفٍ حَضَرًا]

- ‌[تَتِمَّةٌ إذَا خَافَ الْأَسِيرُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمُخْتَفِي بِمَوْضِعٍ يَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَائِدَةٌ مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطٌ صِحَّة الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِمَسْجِدٍ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطَ صَلَاةِ الْعِيدِ]

- ‌[فَصْلٌ سُنَّ تَكْبِيرٌ مُطْلَقٌ وَإِظْهَارُهُ فِي صَلَاة الْعِيد]

- ‌[فَرْعٌ سُنَّ اجْتِهَادٌ فِي عَمَلِ خَيْرٍ مِنْ نَحْوِ ذِكْرٍ وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[فَرْعٌ لَا يُصَلَّى لِآيَةٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ غَيْرُ كُسُوفٍ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ رَأَى سَحَابًا أَوْ هَبَّتْ رِيحٌ]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا اُحْتُضِرَ إنْسَانٌ فَمَا الْحُكْمُ]

- ‌[فَائِدَةٌ عَرْضُ الْأَدْيَانِ عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَ الْمَوْتِ]

- ‌[فَرْعٌ مَوْتُ الْفُجَاءَةِ]

- ‌[فَصْلٌ غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ]

- ‌[فَرْعٌ تَغْسِيل الْكَافِر وَتَكْفِينَهُ وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَاتِّبَاعَ جِنَازَته]

- ‌[فَصْلٌ إذَا شُرِعَ فِي غُسْلِهِ وَجَبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ]

- ‌[فَرْعٌ فَرْضُ الْكِفَايَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهِيدُ يَجِبُ بَقَاءُ دَمِهِ عَلَيْهِ]

- ‌[فَرْعٌ سُوءُ الظَّنِّ بِمُسْلِمٍ ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَكْفِينُ مَنْ يُغَسِّلُ]

- ‌[فَرْعٌ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْدَادِ كَفَنٍ لِحَلٍّ مِنْ إحْرَامٍ فِيهِ أَوْ عِبَادَةٍ فِيهِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ إذَا مَاتَ مُسَافِرٌ فَلِرَفِيقِهِ تَكْفِينُهُ مِنْ مَالِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ إعَادَة صَلَاة الْجِنَازَةِ]

- ‌[فَرْعٌ لِمُصَلٍّ عَلَى جِنَازَةٍ قِيرَاطٌ مِنْ أَجْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ حَمْلُ الْجِنَازَةِ]

- ‌[فَرْعٌ اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَرْعٌ الدُّعَاءُ لِمَيِّتٍ عِنْدَ الْقَبْر بَعْدَ دَفْنِهِ]

- ‌[فَصْلٌ رَفْعُ الْقَبْر فَوْقَ شِبْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَاتَتْ حَامِلٌ بِمَنْ تُرْجَى حَيَاتُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمُصَابِ]

- ‌[فَصْلٌ زِيَارَةُ الْقُبُورِ]

- ‌[فَصْلٌ السَّلَامُ عَلَى الْمَيِّت]

- ‌[فَرْعٌ مُصَافَحَةُ الرَّجُل لِلرَّجُلِ]

- ‌[فَصْلٌ تَشْمِيتُ الْعَاطِس]

- ‌[فَرْعٌ يَجِبُ اسْتِئْذَانُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَلَوْ عَلَى قَرِيبٍ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

الفصل: ‌[فصل شروط صحة الجمعة]

السَّفَرُ (قَبْلَهُ)، أَيْ: قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ:" لَا تَحْبِسُ الْجُمُعَةُ عَنْ سَفَرٍ " وَكَمَا لَوْ سَافَرَ مِنْ اللَّيْلِ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالزَّوَالِ، وَمَا قَبْلَهُ وَقْتُ رُخْصَةٍ.

وَإِنَّمَا كُرِهَ السَّفَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ، لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ سَافَرَ مِنْ دَارِ إقَامَةٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا يُصْحَبَ فِي سَفَرِهِ وَأَنْ لَا يُعَانَ عَلَى حَاجَتِهِ» وَقَالَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ: قَلَّمَا خَرَجَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا رَأَى مَا يَكْرَهُ، وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. (مَا لَمْ يَأْتِ) مُسَافِرٌ (بِهَا)، أَيْ: الْجُمُعَةِ (فِي طَرِيقِهِ فِيهِمَا)، أَيْ: فِيمَا إذَا سَافَرَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَهُ، فَإِنْ أَتَى بِهَا فِي طَرِيقِهِ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ لِأَدَاءِ فَرْضِهِ.

[فَصْلٌ شُرُوطٌ صِحَّة الْجُمُعَةِ]

(فَصْلٌ)(وَلِصِحَّتِهَا)، أَيْ: الْجُمُعَةِ (شُرُوطٌ) أَرْبَعَةٌ، (لَيْسَ مِنْهَا)، أَيْ: الشُّرُوطِ: (إذْنُ إمَامٍ، وَ) لَا (مِصْرُ) ، فَتَصِحُّ فِي الْقُرَى (كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ) ؛ " لِأَنَّ عَلِيًّا صَلَّى بِالنَّاسِ، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ، وَصَوَّبَهُ عُثْمَانُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ بِالشَّامِ تِسْعَ سِنِينَ، وَكَانُوا يَجْمَعُونَ (أَحَدُهَا) اأَيْ: شُرُوطُ الْجُمُعَةِ: (الْوَقْتُ) ؛ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ، فَاعْتُبِرَ لَهَا الْوَقْتُ كَبَقِيَّةِ الْمَفْرُوضَاتِ، (وَهُوَ)، أَيْ: وَقْتُ الْجُمُعَةِ (مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ عِيدٍ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ السُّلَمِيُّ قَالَ: " شَهِدْتُ الْجُمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُمَرَ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ إلَى أَنْ

ص: 762

أَقُولَ: قَدْ انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُثْمَانَ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ إلَى أَنْ أَقُولَ: زَالَ النَّهَارُ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَابَ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَهُ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ.

قَالَ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَسَعِيدٍ وَمُعَاوِيَةَ أَنَّهُمْ صَلَّوْا قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ إجْمَاعًا. (لِآخِرِ وَقْتِ ظُهْرٍ) إلْحَاقًا بِهَا لِوُقُوعِهَا مَوْضِعِهَا. (وَتَلْزَمُ) الْجُمُعَةُ (بِزَوَالٍ) لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ وَقْتُ جَوَازٍ، (وَ) فِعْلُهَا (بَعْدَهُ)، أَيْ: الزَّوَالِ (أَفْضَلُ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ؛ وَلِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيهَا فِيهِ فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِهِ، وَالْأَوْلَى فِعْلُهَا عَقِبَ الزَّوَالِ صَيْفًا وَشِتَاءً (وَلَا تَسْقُطُ) الْجُمُعَةُ (بِشَكٍّ فِي خُرُوجِهِ)، أَيْ: الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَالْوُجُوبُ مُحَقَّقٌ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ التَّحْرِيمَةِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ فَعَلُوهَا، (فَإِنْ تَحَقَّقَ) خُرُوجُهُ (قَبْلَ التَّحْرِيمَةِ صَلَّوْا ظُهْرًا) ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقْضَى، (وَإِلَّا)، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ خُرُوجُهُ قَبْلَ التَّحْرِيمَةِ، (فَ) يُصَلُّونَ (جُمُعَةً) نَصًّا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، وَهِيَ تُدْرَكُ بِالتَّحْرِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، فَإِنْ عَلِمُوا إحْرَامَهُمْ بَعْدَ الْوَقْتِ، قَضَوْا ظُهْرًا لِبُطْلَانِ جُمُعَتِهِمْ.

(الثَّانِي: اسْتِيطَانُ أَرْبَعِينَ) رَجُلًا (وَلَوْ بِالْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا)، أَيْ: الْجُمُعَةِ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:" أَوَّلُ مَنْ صَلَّى بِنَا الْجُمُعَةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَكُنَّا أَرْبَعِينَ " صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

وَلَمْ يُنْقَلْ عَمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَنَّهَا صُلِّيَتْ بِدُونِ ذَلِكَ، وَالْخَضِمَاتُ: بِخَاءٍ وَضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ: بَطْنٌ مِنْ الْأَرْضِ يَمْكُثُ فِيهِ الْمَاءُ مُدَّةً، فَإِذَا نَضَبَ يَصِيرُ الْكَلَأَ. (بَقَرِيَّةٍ) مَبْنِيَّةٍ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ

ص: 763

آجُرٍّ أَوْ لَبِنٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهَا، مُقِيمِينَ بِهَا صَيْفًا وَشِتَاءً، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِهَا الْمِصْرُ، وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ الْخُرْسِ وَنَحْوِهَا اسْتِقْلَالًا، وَأَمَّا تَبَعًا، فَتَصِحُّ، بَلْ تَجِبُ كَمَا تَقَدَّمَ. (اسْتِيطَانُ إقَامَةٍ لَا يَظْعَنُونَ)، أَيْ: يَرْحَلُونَ (عَنْهَا صَيْفًا وَ) لَا (شِتَاءً) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الِاسْتِيطَانُ، (فَلَا) تَجِبُ.

وَلَا تَصِحُّ (جُمُعَةٌ بِبَلْدَةٍ يَسْكُنُهَا أَهْلُهَا بَعْضَ السَّنَةِ دُونَ بَعْضٍ) ، لِعَدَمِ الْإِقَامَةِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَكَذَا لَوْ دَخَلَ قَوْمٌ بَلَدًا لَا سَاكِنَ بِهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ سَنَةً، فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدِ مَا يَمْنَعُ الْقَصْرَ، وَأَهْلُهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَلَا جُمُعَةَ أَيْضًا. (وَلَا) تَجِبُ الْجُمُعَةُ (بِغَيْرِ بِنَاءٍ، كَبُيُوتِ شَعْرٍ وَخِيَامٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُقْصَدْ لِلِاسْتِيطَانِ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ حَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهَا.

(وَتَصِحُّ) الْجُمُعَةُ (فِيمَا قَارَبَ الْبُنْيَانَ مِنْ الصَّحْرَاءِ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ، فَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا الْبُنْيَانُ، لِصَلَاةِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ، وَهُوَ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إذَا صَلَّى بِالصَّحْرَاءِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ.

وَ (لَا) تَصِحُّ الْجُمُعَةُ (فِيمَا بَعُدَ) عَنْ الْبُنْيَانِ، (وَيَتَّجِهُ: عُرْفًا) ، قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ " لِشَبَهِهِمْ حِينَئِذٍ بِالْمُسَافِرِينَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ

ص: 764

(وَلَا يُتَمَّمُ عَدَدُ) الْجُمُعَةِ (مِنْ بَلَدَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ) فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ أَرْبَعِينَ، لِفَقْدِ شَرْطِهَا. (وَلَا يَصِحُّ تَجَمُّعُ أَهْلِ بَلَدٍ كَامِلٍ) فِيهِ الْعَدَدُ (فِي) بَلَدٍ (نَاقِصٍ) فِيهِ الْعَدَدُ، فَيَلْزَمُ التَّجْمِيعُ فِي الْكَامِلِ، لِئَلَّا يَصِيرَ التَّابِعُ مَتْبُوعًا، (وَالْأَوْلَى مَعَ تَتِمَّةِ الْعَدَدِ) فِي بَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ مُتَقَارِبَةً (تَجْمِيعُ كُلِّ قَوْمٍ وَحْدَهُمْ) فِي بَلَدِهِمْ، إظْهَارًا لِشِعَارِ الْإِسْلَامِ.

(الثَّالِثُ حُضُورُهُ)، أَيْ: الْأَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا، الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ (وَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ عَجَمًا، أَوْ خُرْسًا أَوْ صُمًّا سِوَى الْإِمَامِ) وَأَمَّا لَوْ كَانُوا كَذَلِكَ مَعَ الْإِمَامِ، فَلَا تَصِحُّ، لِفَوَاتِ الْخُطْبَةِ صُورَةً وَمَعْنًى، فَيُصَلُّونَ ظُهْرًا (وَيَتَّجِهُ: أَوْ) كَانَ (بِهِ)، أَيْ: الْإِمَامِ صَمَمٌ، وَصَلَّى (فِي) جَمَاعَةٍ (صُمٍّ) كُلِّهِمْ، أَيْ: فَتَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ، إذْ لَوْلَا الصَّمَمُ لَمَا فَاتَهُمْ مِنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ شَيْءٌ، وَهُوَ اتِّجَاهٌ ضَعِيفٌ، لِمُخَالَفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ، وَمُنَاقَضَتِهِ لِمَا بَعْدَهُ.

(وَإِنْ قَرُبَ أَصَمُّ) مِنْ الْخَطِيبِ (وَبَعُدَ

ص: 765

سَمِيعٌ) مِنْهُ، (وَلَمْ يَسْمَعْ) كَلَامَهُ وَلَا هَمْهَمَتَهُ، (لَمْ تَصِحَّ) ، لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ.

(وَإِنْ نَقَصُوا)، أَيْ: الْأَرْبَعُونَ (قَبْلَ إتْمَامِهَا)، أَيْ: الْجُمُعَةِ، (اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا) نَصَّا؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ، فَاعْتُبِرَ فِي جَمِيعِهَا كَالطَّهَارَةِ، وَالْمَسْبُوقُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ مِنْهُ تَبَعًا كَصِحَّتِهَا مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ، (إنْ لَمْ تُمْكِنْ إعَادَتُهَا) جُمُعَةً بِشُرُوطِهَا، فَإِنْ أَمْكَنَتْ، وَجَبَتْ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ (وَمَرَّ) فِي بَابِ النِّيَّةِ:(لَوْ فَارَقَ) الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ (لِعُذْرٍ بِثَانِيَةِ) جُمُعَةٍ، (فَنَقَصُوا) عَنْ الْأَرْبَعِينَ، لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُفَارِقِ. (وَذَكَرَهُ) هُنَاكَ اتِّجَاهًا، وَبَيَّنَّا مَا فِيهِ. (وَإِنْ بَقِيَ الْعَدَدُ)، أَيْ: الْأَرْبَعُونَ، وَبَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ حَضَرَ عَشَرَةٌ، فَأَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ، ثُمَّ انْفَضَّ عَشَرَةٌ مِمَّنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:(وَلَوْ) كَانَ الْبَاقُونَ (مِمَّنْ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ وَلَحِقُوا بِهِمْ)، أَيْ: بِمَنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ (قَبْلَ نَقْصِهِمْ) عَنْ الْأَرْبَعِينَ. (وَيَتَّجِهُ) : وَكَانَ لَحْقُهُمْ بِهِمْ (فِيمَا تُدْرَكُ بِهِ) الْجُمُعَةُ، بِأَنْ كَانَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ - وَهُوَ مُتَّجِهٌ - (أَتَمُّوا

ص: 766

جُمُعَةً) ، لِوُجُودِ الشُّرُوطِ كَبَقَاءِ الْعَدَدِ مِنْ السَّامِعِينَ، وَإِنْ لَحِقُوا بَعْدَ النَّقْصِ، فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِئْنَافُ الْجُمُعَةِ، وَإِلَّا صَلَّوْا ظُهْرًا. (وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ وَحْدَهُ)، أَيْ: الْمَأْمُومِينَ اعْتِبَارَ (الْعَدَدِ، فَنَقَصَ) الْعَدَدُ، (لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ) ، لِاعْتِقَادِهِ الْبُطْلَانَ، (وَلَزِمَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَحَدَهُمْ) لِيُصَلِّيَ بِهِمْ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ لَا يَتِمُّ إلَّا بِذَلِكَ. (وَبِالْعَكْسِ) ، بِأَنْ رَأَى الْمَأْمُومُونَ الْعَدَدَ وَحْدَهُمْ (لَا تَلْزَمُ) الْجُمُعَةُ (وَاحِدًا مِنْهُمَا)، أَيْ: لَا مِنْ الْإِمَامِ وَلَا مِنْ الْمَأْمُومِينَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَهَا.

(وَلَوْ أَمَرَهُ)، أَيْ: إمَامَ الْجُمُعَةِ (السُّلْطَانُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ، لَمْ يَجُزْ) لَهُ مِنْ حَيْثُ الْوِلَايَةُ أَنْ يُصَلِّيَ (بِأَقَلَّ) مِنْ أَرْبَعِينَ. (وَلَوْ لَمْ يَرَ الْعَدَدَ) ، بِأَنْ اعْتَقَدَ صِحَّتَهَا بِدُونِهَا (وَلَا) يَمْلِكُ (أَنْ يَسْتَخْلِفَ) لِقِصَرِ وِلَايَتِهِ، بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِرَأْيِهِ. (وَبِالْعَكْسِ) ، بِأَنْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِأَرْبَعِينَ (الْوِلَايَةُ بَاطِلَةٌ) ، لِتَعَذُّرِهَا مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ. (وَلَوْ لَمْ يَرَهَا)، أَيْ: الْجُمُعَةَ، أَيْ: وُجُوبَهَا (قَوْمٌ بِوَطَنٍ مَسْكُونٍ) لِنَقْصِهِمْ عَنْ الْأَرْبَعِينَ مَثَلًا، (فَلِلْمُحْتَسِبِ أَمْرُهُمْ بِهَا بِرَأْيِهِ)، لِئَلَّا يَظُنَّ الصَّغِيرُ أَنَّهَا تَسْقُطُ مَعَ زِيَادَةِ الْعَدَدِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ أَحْمَدُ: يُصَلِّيهَا مَعَ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، مَعَ اعْتِبَارِهِ عَدَالَةَ الْإِمَامِ.

(وَمَنْ فِي وَقْتِهَا)، أَيْ: الْجُمُعَةِ (أَحْرَمَ) بِهَا (وَأَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا أَتَمَّ جُمُعَةً) .

رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ.

(وَ) إنْ أَحْرَمَ (بَعْدَهُ)، أَيْ: بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ، (وَلَوْ) أَدْرَكَ (رَكْعَتَيْنِ) ، فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا (أَوْ) أَحْرَمَ (فِيهِ)، أَيْ: الْوَقْتِ،

ص: 767

فَأَدْرَكَ (أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ فَ) يُتِمُّهَا (ظُهْرًا) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقْضَى. (إنْ نَوَاهُ) عِنْدَ إحْرَامِهِ (بِوَقْتِهِ)، أَيْ: الظُّهْرِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الظُّهْرِ، أَوْ دَخَلَ وَلَمْ يَنْوِهِ بِأَنْ نَوَى جُمُعَةً، (فَ) يُتِمُّ صَلَاتَهُ (نَفْلًا) ، أَمَّا فِي الْأُولَى، فَكَمَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ، فَبَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ.

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ، فَلِحَدِيثِ:«إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ؛ وَلِأَنَّ الظُّهْرَ لَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ ابْتِدَاءً، فَكَذَا اسْتِدَامَةٌ، وَكَالظُّهْرِ مَعَ الْعَصْرِ.

(وَمَنْ) أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ بِالْجُمُعَةِ وَ (رَكَعَ مَعَهُ، ثُمَّ زُحِمَ عَنْ سُجُودٍ) بِأَرْضٍ، (لَزِمَهُ) السُّجُودُ مَعَ إمَامِهِ وَلَوْ (عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ) ؛ لِقَوْلِ عُمَرَ " إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ، فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَسَعِيدٌ، وَكَالْمَرِيضِ يَأْتِي بِمَا يُمْكِنُهُ، وَلَا يَصِحُّ.

وَ (لَا) يَجُوزُ (وَضْعُ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ عَلَى ظَهْرِ أَوْ رِجْلِ غَيْرِهِ، وَيَحْرُمُ) لِلْإِيذَاءِ، بِخِلَافِ الْجَبْهَةِ. (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ) السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ إنْسَانٍ أَوْ رِجْلِهِ، (فَبِزَوَالِ زِحَامٍ) يَسْجُدُ بِالْأَرْضِ وَيَتْبَعُ إمَامَهُ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ لِلْعُذْرِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا» ، وَالْمُفَارَقَةُ وَقَعَتْ صُورَةً لَا حُكْمًا، فَلَمْ تُؤَثِّرْ. (مَا لَمْ يَخَفْ) بِسُجُودِهِ بِالْأَرْضِ بَعْدَ زَوَالِ الزِّحَامِ (فَوْتَ) رَكْعَةٍ (ثَانِيَةٍ) مَعَ الْإِمَامِ، فَإِنْ خَافَهُ، (فَ) إنَّهُ (يُتَابِعُهُ)، أَيْ: الْإِمَامَ (فِيهَا)، أَيْ: فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (وُجُوبًا) كَالْمَسْبُوقِ، (وَتَصِيرُ) ثَانِيَةُ الْإِمَامِ (أُولَاهُ)، أَيْ: الْمَأْمُومِ فَيَبْنِي عَلَيْهَا (وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً) ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً، وَتَقَدَّمَ لَوْ زَالَ عُذْرُهُ وَقَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ، تَابَعَهُ، وَتَتِمُّ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ. (فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ) الْمَأْمُومُ الْمَزْحُومُ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ خَوْفِ فَوْتِهَا (عَالِمًا تَحْرِيمَهُ، بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ، لِتَرْكِهِ وَاجِبَ الْمُتَابَعَةِ بِلَا عُذْرٍ. (وَ) إنْ

ص: 768

كَانَ عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ (جَهْلًا) مِنْهُ (فَسَجَدَ) سَجْدَتَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، (وَأَدْرَكَهُ)، أَيْ: الْإِمَامَ (بِتَشَهُّدٍ، أَتَى بِرَكْعَةٍ) ثَانِيَةٍ (بَعْدَ سَلَامِهِ)، أَيْ: الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِسُجُودٍ مُعْتَدٍّ بِهِ لِلْعُذْرِ، (وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَهُوَ رَكْعَةٌ.

قَالَ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى ": وَهَذَا الْمَذْهَبُ، أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ إلَّا بَعْدَ رَكْعَةٍ، وَسُجُودُهُ لِنَفْسِهِ فِي حُكْمِ مَا أَتَى بِهِ مَعَ إمَامِهِ، لِبَقَائِهِ عَلَى نِيَّةِ الِائْتِمَامِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ فِي الْخَوْفِ (وَ) إنْ لَمْ يُدْرِكْ بَعْدَ أَنْ سَجَدَ لِنَفْسِهِ إلَّا بَعْدَ (سَلَامِ) الْإِمَام، (اسْتَأْنَفَ ظُهْرًا) سَوَاءٌ زُحِمَ عَنْ سُجُودِهَا أَوْ رُكُوعِهَا أَوْ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ. (وَكَذَا)، أَيْ: كَالتَّخَلُّفِ عَنْ الْإِمَامِ لِزِحَامٍ (لَوْ تَخَلَّفَ) عَنْهُ (لِنَحْوِ مَرَضٍ) كَغَفْلَةٍ (وَنَوْمٍ وَسَهْوٍ) وَجَهِلَ وُجُوبَ مُتَابَعَةٍ.

وَإِنْ زُحِمَ عَنْ جُلُوسِ تَشَهُّدٍ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَأْتِي بِهِ قَائِمًا وَيُجْزِئُهُ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: الْأَوْلَى انْتِظَارُهُ زَوَالَ الزِّحَامِ، قَالَهُ فِي " الْإِنْصَافِ "، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ". (وَإِنْ خَافَ) مَزْحُومٌ (فَوْتَهُ)، أَيْ: فَوْتَ إدْرَاكِ الثَّانِيَةِ إنْ سَجَدَ لِنَفْسِهِ (فَتَابَعَهَا)، أَيْ: تَابَعَ إمَامَهُ فِيهَا، (فَطُولُ) الْإِمَامِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ سَجَدَ لِنَفْسِهِ لَلَحِقَهُ، (أَوْ لَمْ يَخَفْ) مَزْحُومٌ فَوْتَ الثَّانِيَةِ. (فَسَجَدَ) لِنَفْسِهِ، فَبَادَرَ الْإِمَامُ فِي الْحَالِ، (فَرَكَعَ إمَامٌ) فَلَمْ يُدْرِكْهُ، (لَمْ يَضُرَّ فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ ظَنَّا مِنْهُ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فَلَمْ يُدْرِكْهُ، وَالظَّنُّ يَجْرِي مَجْرَى الْيَقِينِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ. (وَمَرَّ ذِكْرُ الرَّكْعَةِ الْمُلَفَّقَةِ) فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَهِيَ مَا إذَا زَالَ عُذْرُ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْأُولَى وَقَدْ رَفَعَ إمَامَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ، تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ، فَتَتِمُّ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رَكْعَتَيْ إمَامِهِ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ

ص: 769

(الرَّابِعُ: تَقَدُّمُ خُطْبَتَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] : وَالذِّكْرُ: هُوَ الْخُطْبَةُ، وَالْأَمْرُ بِالسَّعْيِ إلَيْهِ دَلِيلُ وُجُوبِهِ.

وَلِمُوَاظَبَتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمَا، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَعَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ: " قَصُرَتْ الصَّلَاةُ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَةِ " وَاشْتُرِطَ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى الصَّلَاةِ، لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم بِخِلَافِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ، وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ.

أَوْ لِاشْتِغَالِ النَّاسِ بِمَعَايِشِهِمْ، فَقُدِّمَا لِأَجْلِ التَّدَارُكِ.

(بَدَلُ رَكْعَتَيْنِ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ، وَ (لَا) يُقَالُ: إنَّهُمَا بَدَلُ رَكْعَتَيْنِ (مِنْ الظُّهْرِ) ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ، بَلْ الظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْهَا إذَا فَاتَتْ، (وَقِيلَ لَا بَدَلِيَّةَ)، أَيْ: لَيْسَتْ الْخُطْبَتَانِ بَدَلَ رَكْعَتَيْنِ، (وَهُوَ أَظْهَرُ) .

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ": وَهَاتَانِ الْخُطْبَتَانِ بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ، قُلْتُ: هَذَا إنْ قُلْنَا: إنَّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا تَامَّةٌ فَلَا، انْتَهَى. (وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَتِهِمَا)، أَيْ: خُطْبَتَيْنِ (مِنْ صَحِيفَةٍ) ، وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُهُمَا، كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مِنْ مُصْحَفٍ، وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ.

(وَشَرْطُهُمَا)، أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ: (وَقْتٌ)، وَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ هُنَا: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ، أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا أَوْ خَارِجًا. (وَنِيَّتُهُ) : لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (وَوُقُوعُهَا حَضَرًا) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ شَرْطٌ لِلْخُطْبَتَيْنِ، فَلَوْ كَانَ أَرْبَعُونَ مُسَافِرِينَ فِي سَفِينَةٍ، فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ قَرْيَتِهِمْ خَطَبَهُمْ أَحَدُهُمْ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ، وَوَصَلُوا الْقَرْيَةَ عِنْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ، اسْتَأْنَفَهَا بِهِمْ

ص: 770

ظُهْرًا. (وَحُضُورُ الْعَدَدِ) الْمُعْتَبَرِ لِلْجُمُعَةِ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرُ لِسَمَاعِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ اُشْتُرِطَ لِلصَّلَاةِ، فَاشْتُرِطَ لَهُ الْعَدَدُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (وَكَوْنُهُمَا)، أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ (مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ فِيهِمَا)، أَيْ: الْجُمُعَةِ: فَلَا تَصِحُّ خُطْبَةُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ كَعَبْدٍ وَمُسَافِرٍ، وَلَوْ أَقَامَ لِعِلْمٍ أَوْ شُغْلٍ بِلَا اسْتِيطَانٍ.

لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَأَرْكَانُهُمَا)، أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ:(حَمْدُ اللَّهِ) تَعَالَى (بِلَفْظِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ) ، فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ، بِلَا خِلَافٍ، قَالَهُ فِي " النُّكَتِ " لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:«كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ: فَهُوَ أَجْذَمُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مُرْسَلًا.

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا تَشَهَّدَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم) ؛ لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ، كَالْأَذَانِ قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الصَّلَاةِ، أَوْ يَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ

وَأَوْجَبَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ إيمَانٌ بِهِ، وَالصَّلَاةُ دُعَاءٌ لَهُ، وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ. (وَلَا يَجِبُ مَعَهَا) أَيْ: مَعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.

صلى الله عليه وسلم (سَلَامٌ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ. (وَقِرَاءَةُ آيَةٍ كَامِلَةٍ) .

لِقَوْلِ جَابِرٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ آيَاتٍ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَلِأَنَّهُمَا أُقِيمَا مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ.

وَالْخُطْبَةُ فَرْضٌ.

فَوَجَبَتْ فِيهِمَا الْقِرَاءَةُ كَالصَّلَاةِ.

وَلَا تَتَعَيَّنُ آيَةٌ.

قَالَ أَحْمَدُ: يَقْرَأُ مَا شَاءَ وَلَا يُجْزِئُ بَعْضُ آيَةٍ.

لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا دُونَهَا حُكْمٌ بِدَلِيلِ عَدَمِ مَنْعِ الْجُنُبِ مِنْهُ، (وَلَوْ) كَانَ وَقْتَ قِرَاءَتِهَا (جُنُبًا، وَيَحْرُمُ) عَلَيْهِ ذَلِكَ. (وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا)، أَيْ: الْآيَةِ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ فِي الْخُطْبَةِ.

ص: 771

(وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ) كَأَسْعَدَ أَبِي الْمَعَالِي وَغَيْرِهِ (كَوْنَ الْآيَةِ مُسْتَقِلَّةً بِمَعْنًى أَوْ حُكْمٍ، فَلَا يُجْزِئُ) قِرَاءَةُ: {ثُمَّ نَظَرَ} [المدثر: 21]، أَوْ:{مُدْهَامَّتَانِ} [الرحمن: 64] لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِمَا. (وَيَتَّجِهُ: وَلَا تَحْرُمُ) قِرَاءَتُهُمَا (لِجُنُبٍ) كَآيَةِ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ وَالِاسْتِرْجَاعِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ) تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْخُطْبَةِ (بِنَحْوِ: اتَّقُوا اللَّهَ، أَوْ: أَطِيعُوهُ) قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": فَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا، وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ ": لَوْ قَرَأَ مَا تَضَمَّنَ الْحَمْدَ وَالْمَوْعِظَةَ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَفَى عَلَى الصَّحِيحِ. (كُلُّ ذَلِكَ) مِنْ الشُّرُوطِ مَطْلُوبٌ (فِي كُلِّ خُطْبَةٍ) مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ. (وَمُوَالَاةُ جَمِيعِ الْخُطْبَتَيْنِ مَعَ الصَّلَاةِ) ، فَتُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْخُطْبَتَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم خِلَافُهُ، وَقَالَ:«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . (وَالْجَهْرُ بِهِمَا)، أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ (بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ) لِلْجُمُعَةِ، (حَيْثُ لَا مَانِعَ) لَهُمْ مِنْ سَمَاعِهِ (مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ) كَغَفْلَةٍ.

أَوْ صَمَمِ بَعْضِهِمْ (وَمَطَرٍ) وَرَعْدٍ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا، لِخَفْضِ صَوْتِهِ أَوْ بُعْدِهِمْ عَنْهُ وَنَحْوِهِ، لَمْ تَصِحَّ، لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ. (وَكَوْنُهُمَا)، أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ (بِالْعَرَبِيَّةِ) مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا كَالْقِرَاءَةِ (وَاخْتَارَ فِي الْإِقْنَاعِ ": يُتَرْجِمُ عَاجِزٌ عَنْهَا)، أَيْ:

ص: 772

الْعَرَبِيَّةِ بِلُغَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْوَعْظُ وَالتَّذْكِيرُ، وَحَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بِخِلَافِ لَفْظِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ دَلِيلُ النُّبُوَّةِ وَعَلَامَةُ الرِّسَالَةِ، وَلَا يَحْصُلُ بِالْعَجَمِيَّةِ. (عَمَّا عَدَا الْقِرَاءَةِ) ، فَلَا تُجْزِئُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَهُوَ)، أَيْ: اخْتِيَارُ صَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ "(حَسَنٌ) مُوَافِقٌ لِلْقَوَاعِدِ، (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا)، أَيْ: عَنْ الْقِرَاءَةِ، (وَجَبَ ذِكْرُ بَدَلِهَا) قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ.

(وَسُنَّ بُدَاءَةُ) خَطِيبٍ (بِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ بِالثَّنَاءِ) عَلَيْهِ (وَهُوَ)، أَيْ: الثَّنَاءُ (مُسْتَحَبٌّ) عَلَى الْمَذْهَبِ، (ثُمَّ بِالصَّلَاةِ) عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ بِالْمَوْعِظَةِ) ثُمَّ يَقْرَأُ آيَةً. (فَإِنْ نَكَّسَ) بِأَنْ بَدَأَ بِالْمَوْعِظَةِ أَوْ غَيْرِهَا، (أَجْزَأَهُ) ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ. (وَإِنْ انْفَضُّوا)، أَيْ: الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ أَوْ بَعْضُهُمْ (عَنْهُ) وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ، (سَكَتَ) ، لِفَوَاتِ الشَّرْطِ. (فَإِنْ عَادُوا قَرِيبًا عُرْفًا، بَنَى) عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ، (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعُودُوا قَرِيبًا (أَوْ فَاتَ رُكْنٌ مِنْهَا)، أَيْ: مِنْ الْخُطْبَةِ (اسْتَأْنَفَ) الْخُطْبَةَ، لِفَوَاتِ الْمُوَالَاةِ

لَكِنْ لَوْ فَاتَ رُكْنٌ، وَلَمْ يَطُلْ التَّفْرِيقُ، كَفَاهُ إعَادَتُهُ.

(وَتَبْطُلُ) الْخُطْبَةُ (بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ) فِي أَثْنَائِهَا (وَلَوْ يَسِيرًا) كَالْأَذَانِ وَأَوْلَى.

(وَسُنَّ لَهُمَا)، أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ (طَهَارَةٌ مِنْ حَدَثٍ وَجَنَابَةٍ) ، وَتُجْزِئُ مَعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ذِكْرٌ تَقَدَّمَ الصَّلَاةَ، أَشْبَهَ الْأَذَانَ وَنَصُّهُ: تُجْزِئُ خُطْبَةُ الْجُنُبِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْثِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِوَاجِبِ الْعِبَادَةِ، كَمَنْ صَلَّى وَمَعَهُ دِرْهَمٌ غَصْبٌ. (وَ) سُنَّ لَهُمَا (سَتْرُ) الـ (عَوْرَةِ وَاجْتِنَابُ) الـ (نَّجَاسَةِ) كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَأَوْلَى. (وَ) سُنَّ (وُقُوعُهُمَا مَعَ صَلَاةٍ مِنْ وَاحِدٍ) ،

ص: 773

فَلَوْ خَطَبَ وَاحِدٌ وَصَلَّى آخَرُ: أَجْزَأَ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ، لِانْفِصَالِ الصَّلَاةِ عَنْهَا، (فَإِنْ صَلَّى غَيْرُهُ)، أَيْ: غَيْرُ الْخَطِيبِ، (سُنَّ حُضُورُهُ الْخُطْبَةَ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ. (وَسُنَّ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ)، لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ إلَى امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلُ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهَا إذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

وَفِي الصَّحِيحِ " أَنَّهُ عُمِلَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، فَكَانَ يَرْتَقِي عَلَيْهِ " وَكَانَ اتِّخَاذُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ: سَنَةُ ثَمَانٍ، وَكَانَ ثَلَاثَ دَرَجٍ.

وَسُمِّيَ مِنْبَرًا لِارْتِفَاعِهِ، مِنْ النَّبْرِ، وَهُوَ: الِارْتِفَاعُ، وَاِتِّخَاذُهُ سُنَّةً مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، قَالَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ": وَيَكُونُ صُعُودُهُ فِيهِ عَلَى تُؤَدَةٍ إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي السَّطْحَ، (أَوْ) عَلَى (مَوْضِعٍ عَالٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْبَرًا.

وَيَكُونُ الْمِنْبَرُ أَوْ الْمَوْضِعُ الْعَالِي (عَنْ يَمِينِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ) بِالْمِحْرَابِ؛ لِأَنَّ مِنْبَرَهُ صلى الله عليه وسلم كَذَا كَانَ، وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَلِي مَكَانَ الِاسْتِرَاحَةِ، ثُمَّ وَقَفَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الثَّانِيَةِ، ثُمَّ عُمَرُ عَلَى الْأُولَى تَأَدُّبًا، ثُمَّ وَقَفَ عُثْمَانُ مَكَانَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ عَلِيٌّ مَوْقِفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ثُمَّ زَمَنُ مُعَاوِيَةَ قَلَعَهُ مَرْوَانُ وَزَادَ فِيهِ سِتَّ دَرَجٍ، فَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَرْتَقُونَ سِتًّا يَقِفُونَ مَكَانَ عُمَرَ، أَيْ: عَلَى السَّابِعَةِ، وَلَا يَتَجَاوَزُونَ ذَلِكَ تَأَدُّبًا. (وَإِنْ وَقَفَ بِالْأَرْضِ فَ) يَقِفُ (عَنْ يَسَارِهِمْ)، أَيْ: مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي. (وَ) سُنَّ (سَلَامُهُ)، أَيْ: الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ (إذَا خَرَجَ) عَلَيْهِمْ، (أَوْ)، أَيْ: وَكَذَا إذَا (أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ)، لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ

ص: 774

سَلَّمَ» وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُثْمَانَ

قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ: لِأَنَّهُ اسْتِقْبَالٌ بَعْدَ اسْتِدْبَارٍ، أَشْبَهَ مَنْ فَارَقَ قَوْمًا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ، وَعَكْسُهُ الْمُؤَذِّنُ، قَالَهُ الْمَجْدُ. (وَرَدُّهُ)، أَيْ: رَدُّ هَذَا السَّلَامِ وَكُلُّ سَلَامٍ مَشْرُوعٌ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) عَلَى الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ.

(وَ) سُنَّ (جُلُوسُهُ) عَلَى الْمِنْبَرِ (حَتَّى يُؤَذَّنَ)، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْلِسُ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ مُخْتَصِرًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يَسْتَرِيحُ بِذَلِكَ مِنْ تَعَبِ الصُّعُودِ، وَيَتَمَكَّنُ مِنْ الْكَلَامِ التَّمَكُّنَ التَّامَّ. (وَ) سُنَّ جُلُوسُهُ (بَيْنَهُمَا)، أَيْ: بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ جَلْسَةً خَفِيفَةً جِدًّا، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (قَالَ جَمَاعَةٌ)، مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ":(بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، فَإِنْ أَبَى) أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُمَا، (أَوْ خَطَبَ جَالِسًا) لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَصَلَ بِسَكْتَةٍ) .

وَلَا يَجِبُ الْجُلُوسُ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ سَرَدُوا الْخُطْبَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَلْسَةِ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ. (وَ) سُنَّ (أَنْ يَخْطُبَ قَائِمًا) اقْتِدَاءً بِهِ صلى الله عليه وسلم

وَلَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الِاسْتِقْبَالُ، فَلَمْ يَجِبْ الْقِيَامُ كَالْأَذَانِ (مُعْتَمِدًا عَلَى سَيْفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصًى بِإِحْدَى يَدَيْهِ) .

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ بِالْيُسْرَى (وَ) يَدِهِ (الْأُخْرَى بِحَرْفِ مِنْبَرٍ، أَوْ يُرْسِلُهُمَا)، لِمَا رَوَى الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ قَالَ: «وَفَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَشَهِدْنَا مَعَهُ الْجُمُعَةَ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى سَيْفٍ أَوْ

ص: 775

قَوْسٍ أَوْ عَصًى» مُخْتَصَرٌ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

وَلِأَنَّهُ أَمْكَنُ لَهُ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ قَامَ بِهِ. (وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْءٍ، أَمْسَكَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ أَرْسَلَهُمَا) عِنْدَ جَنْبَيْهِ وَسَكَّنَهُمَا، فَلَا يُحَرِّكُهُمَا، وَلَا يَرْفَعُهُمَا فِي دُعَائِهِ حَالَ الْخُطْبَةِ (وَسُنَّ أَنْ يَقْصِدَ) الْخَطِيبُ (تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا) ، لَفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم؛ وَلِأَنَّ فِي الْتِفَاتِهِ عَنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ إعْرَاضًا عَنْهُ.

قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا الْتَفَتَ أَوْ اسْتَدْبَرَ النَّاسَ أَنَّهُ يُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِدْبَارِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ. (وَ) سُنَّ (قَصْرُهُمَا)، أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَمَّارٍ مَرْفُوعًا «إنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَقَصِّرُوا الْخُطْبَةَ» . (وَ) سُنَّ كَوْنُ خُطْبَةٍ (ثَانِيَةٍ أَقْصَرَ) مِنْ الْأُولَى كَالْإِقَامَةِ مَعَ الْأَذَانِ. (وَ) سُنَّ (رَفْعُ صَوْتِهِ) فِي الْخُطْبَةِ (حَسَبَ طَاقَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ (وَيُعَرِّبُهُمَا بِلَا تَمْطِيطٍ) كَالْأَذَانِ. (وَيُتَّعَظُ بِمَا يَعِظُ النَّاسَ بِهِ) ، لِيَحْصُلَ الِانْتِفَاعُ بِوَعْظِهِ.

وَرُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «عُرِضَ عَلَيَّ قَوْمٌ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقِيلَ لِي: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ» . (وَ) سُنَّ كَوْنُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ (مُسْتَقْبِلًا لَهُمْ)، أَيْ: الْمَأْمُومِينَ (وَيَسْتَقْبِلُونَهُ) وَيَنْحَرِفُونَ إلَيْهِ وَيَتَرَبَّعُونَ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ كَالْإِجْمَاعِ، (فَإِنْ اسْتَدْبَرَهُمْ فِيهَا)، أَيْ: فِي حَالِ الْخُطْبَةِ، (كُرِهَ) ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعْرَاضِ وَمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ. (كَ) مَا يُكْرَهُ لَهُ (رَفْعُ يَدَيْهِ بِدُعَاءٍ حَالَ خُطْبَةٍ)، قَالَ الْمَجْدُ: هُوَ بِدْعَةٌ، وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. (وَدُعَاؤُهُ عَقِبَ صُعُودِهِ لَا أَصْلَ لَهُ) وَكَذَا مَا يَقُولُهُ مَنْ يَقِفَ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ مِنْ ذِكْرِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ.

ص: 776