الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَسُنَّ دُعَاءٌ عِنْدَ نُزُولِ غَيْثٍ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ عِنْدَ ثَلَاثٍ: الْتِقَاءُ الْجُيُوشِ، وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ، وَنُزُولُ الْغَيْثِ»
(وَ) سُنَّ (قَوْلُ: " مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ " وَيَحْرُمُ) قَوْلُ: مُطِرْنَا (بِنَوْءِ كَذَا) ، لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «أَلَمْ تَرَوْا إلَى مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ، يَنْزِلُ الْغَيْثُ فَيَقُولُونَ: الْكَوْكَبُ كَذَا وَكَذَا» وَفِي رِوَايَةٍ " بِكَوْكَبِ كَذَا وَكَذَا " فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كُفْرُ النِّعْمَةِ. (وَإِضَافَةُ مَطَرٍ إلَى نَوْءٍ دُونَ اللَّهِ اعْتِقَادًا كُفْرٌ إجْمَاعًا) ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ، لِاعْتِقَادِهِ خَالِقًا غَيْرَ اللَّهِ. (وَلَا يُكْرَهُ) قَوْلُ: مُطِرْنَا (فِي نَوْءِ كَذَا)، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: بِرَحْمَةِ اللَّهِ، خِلَافًا لِلْآمِدِيِّ.
وَالنَّوْءُ: النَّجْمُ مَالَ لِلْغُرُوبِ، قَالَهُ فِي " الْقَامُوسِ ". وَالْأَنْوَاءُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ مَنْزِلَةً، وَهِيَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس: 39] .
[فَصْلٌ مَنْ رَأَى سَحَابًا أَوْ هَبَّتْ رِيحٌ]
(فَصْلٌ)(وَمَنْ رَأَى سَحَابًا أَوْ هَبَّتْ رِيحٌ سَأَلَ اللَّهَ خَيْرَهُ، وَتَعَوَّذَ مِنْ شَرِّهِ، وَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَلَا يَسُبُّ الرِّيحَ إذَا عَصَفَتْ)، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، يَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَيَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا، فَلَا تَسُبُّوهَا، وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا مِنْ شَرِّهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. (بَلْ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ
مَا أُرْسِلَتْ بِهِ» ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ. «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا» ) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ " قَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الأعراف: 57] وَقَالَ تَعَالَى: {فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ} [الحاقة: 6] . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا لَقْحًا لَا عَقِيمًا» وَرَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ وَأَبُو يَعْلَى: وَيُكَبِّرُ، «وَيَقُولُ إذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ وَالصَّوَاعِقِ: اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ، سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ» ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
فِيمَا إذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ مُقَدَّمًا: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ إلَى آخِرِهِ، عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا نَقَلَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْهُ فِي " الْكَلِمِ الطَّيِّبِ ". (وَلَا يُتْبِعُ بَصَرَهُ الْبَرْقَ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ) .
فَائِدَةٌ: رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ " بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا قَالَ: مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عِنْدَ الْبَرْقِ، لَمْ تُصِبْهُ صَاعِقَةٌ. (وَيَقُولُ إذَا انْقَضَّ كَوْكَبٌ:" مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ") لِلْخَبَرِ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ".
(وَإِذَا سَمِعَ نَهِيقَ حِمَارٍ) اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ. (أَوْ) سَمِعَ (نُبَاحَ) بِضَمِّ النُّونِ، أَيْ: صَوْتَ (كَلْبٍ، اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد. (وَإِذَا سَمِعَ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ، سَأَلَ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) ، لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ فِي " الْآدَابِ ": يُسْتَحَبُّ قَطْعُ الْقِرَاءَةِ لِذَلِكَ، كَمَا ذَكَرُوا أَنَّهُ يَقْطَعُهَا لِلْأَذَانِ، ظَاهِرُهُ: وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ.
(وَ) وَرَدَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ (قَوْسَ قُزَحَ) أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ الْغَرَقِ، وَهُوَ (مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَدَعْوَى الْعَامَّةِ: إنْ غَلَبَتْ حُمْرَتُهُ كَانَتْ الْفِتَنُ وَالدِّمَاءُ، وَإِنْ غَلَبَتْ خُضْرَتُهُ كَانَ الرَّخَاءُ وَالسُّرُورُ، هَذَيَانٌ)، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ. (فَرْعٌ: وَرَدَ: " لَا تَقُولُوا: قَوْسُ قُزَحَ، فَإِنَّ قُزَحَ شَيْطَانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: قَوْسُ اللَّهِ، فَهُوَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ الْغَرَقِ ") وَقُزَحُ: كَزُفَرَ، سُمِّيَتْ لِتَلَوُّنِهَا، مِنْ الْقُزْحَةِ: بِالضَّمِّ لِلطَّرِيقَةِ مِنْ صُفْرَةٍ، وَحُمْرَةٍ وَخُضْرَةٍ، أَوْ مِنْ ارْتِفَاعِهَا، مِنْ: قَزَحَ إذَا ارْتَفَعَ، وَمِنْهُ: شَعْرٌ قَازِحٌ عَالٍ، أَوْ قُزَحُ: اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالسَّحَابِ، أَوْ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ، أُضِيفَتْ قَوْسُ لِأَحَدِهِمَا، قَالَهُ فِي " الْقَامُوسِ ".