الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَيْهِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ (لَمْ تَكُنْ) عَلَيْهِ فَائِتَةٌ. (أَوْ) أَحْرَمَ بِفَرْضٍ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ (لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِلُ النَّفَلَ. (وَإِنْ عَلِمَ) أَنْ لَا فَائِتَةَ، أَوْ أَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ، وَنَوَاهُ (لَمْ تَنْعَقِدْ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ، كَمَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ عَالِمًا.
[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ نِيَّةُ كُلٍّ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ]
(فَصْلٌ)(يُشْتَرَطُ لِ) صَلَاةِ (جَمَاعَةٍ نِيَّةُ كُلٍّ) مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ () ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامٌ مِنْ وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ، وَسُقُوطِ نَحْوِ السَّهْوِ وَالْفَاتِحَةِ عَنْ الْمَأْمُومِ، وَفَسَادِ صَلَاتِهِ بِفَسَادِ صَلَاةِ إمَامِهِ، وَإِنَّمَا يَتَمَيَّزُ الْإِمَامُ عَنْ الْمَأْمُومِ بِالنِّيَّةِ، فَكَانَتْ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْجَمَاعَةِ. (وَإِنْ) كَانَتْ الصَّلَاةُ (نَفْلًا) كَالتَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ، فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَالْفَرْضِ، (مِنْ أَوَّلِ صَلَاةٍ، غَيْرَ مَا يَأْتِي) مِنْ أَنَّ أَحَدَ الْمَسْبُوقِينَ لَهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ، وَلِلْبَاقِي نِيَّةُ الِائْتِمَامِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِمْ (فَيَنْوِي إمَامٌ إمَامَةً) عِنْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ. (أَوْ) يَنْوِي إمَامٌ (أَنَّهُ مُقْتَدًى بِهِ، وَ) يَنْوِي (مَأْمُومٌ ائْتِمَامًا، أَوْ) يَنْوِي مَأْمُومٌ (أَنَّهُ مُقْتَدٍ.
فَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ) مِنْ الْمُصَلِّيَيْنِ (أَنَّهُ إمَامُ الْآخَرِ، أَوْ) اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ (مَأْمُومُهُ) - أَيْ: الْآخَرِ - لَمْ تَصِحَّ لَهُمَا نَصًّا؛ لِأَنَّهُ أَمَّ مَنْ لَمْ يُؤْتَمَّ بِهِ فِي الْأُولَى، وَائْتَمَّ بِمَنْ لَيْسَ إمَامًا فِي الثَّانِيَةِ. (أَوْ نَوَى مُصَلٍّ الِائْتِمَامَ أَوْ الْإِمَامَةَ بِمَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُ، كَأُمِّيٍّ) لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ (بِقَارِئٍ) يُحْسِنُهَا، (وَامْرَأَةٍ بِرَجُلٍ) ، لَمْ تَصِحَّ لَهُمَا لِفَسَادِ الْإِمَامَةِ وَالِائْتِمَامِ (أَوْ ائْتَمَّ، بِأَحَدِ إمَامَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ) ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ. (أَوْ) نَوَى الِائْتِمَامَ (بِهِمَا)، أَيْ: بِالْإِمَامَيْنِ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاقْتِدَاءِ بِهِمَا. (أَوْ) نَوَى
الِائْتِمَامَ (بِمَأْمُومٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ) لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِغَيْرِ إمَامٍ. (أَوْ شَكَّ) مُصَلٍّ (فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا) ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ. (أَوْ عَيَّنَ إمَامًا) ، بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ زَيْدٌ، فَأَخْطَأَ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ. (أَوْ) عَيَّنَ (مَأْمُومًا) بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ يُصَلِّي إمَامًا بِعَمْرٍو، (وَإِنْ كَانَ) تَعْيِينُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (غَيْرَ وَاجِبٍ) عَلَى الْأَصَحِّ، (فَأَخْطَأَ) ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: عَيَّنَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، أَنَّهُ لَوْ ظَنَّهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ، لَصَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ (أَوْ نَوَاهَا)، أَيْ: الْإِمَامَةَ (شَاكًّا حُضُورَ مَأْمُومٍ) يَأْتَمُّ بِهِ؛ (لَمْ تَصِحَّ) صَلَاتُهُ، كَمَا لَوْ عَلِمَ عَدَمَ مَجِيئِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
وَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ نَوَى الْإِمَامَةَ (فَلِأَنَّ حُضُورَهُ) أَيْ: الْمَأْمُومِ فَحَضَرَ، وَدَخَلَ مَعَهُ (وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، إنْ لَمْ يَحْضُرْ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْإِمَامَةَ بِمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ، (أَوْ) أَيْ: وَكَذَلِكَ لَوْ (حَضَرَ) ، وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ، (أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ رُكُوعًا) قَوْلًا وَاحِدًا. وَ (لَا) تَبْطُلُ (إنْ دَخَلَ) مَعَهُ مَنْ ظَنَّ حُضُورَهُ، (ثُمَّ انْصَرَفَ) قَبْلَ إتْمَامِهِ صَلَاتَهُ وَيُتِمُّهَا الْإِمَامُ مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّهَا لَا فِي ضِمْنِهَا. وَلَا مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا، بِدَلِيلِ سَهْوِهِ وَعِلْمِهِ بِحَدَثِهِ.
(وَمَنْ) أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ (نَوَى إمَامَةً) فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، لَمْ يَصِحَّ. (أَوْ) أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ نَوَى (ائْتِمَامًا فِي أَثْنَاءِ) الصَّلَاةِ، (لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ) فَعَلَ ذَلِكَ فِي (إمَامَةِ نَفْلٍ) .
كَالتَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ.
قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ "، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ (خِلَافًا لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " فِي تَصْحِيحِهِ الْقَوْلَيْنِ.
وَعِبَارَتُهُ: وَإِنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ أَوْ الْإِمَامَةَ، لَمْ يَصِحَّ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا، وَالْمَنْصُوصُ صِحَّةُ الْإِمَامَةِ فِي النَّفْلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
انْتَهَى. (إلَّا إذَا
أَحْرَمَ) مُصَلٍّ (إمَامًا لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ)، أَيْ: الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، (ثُمَّ حَضَرَ) إمَامُ الْحَيِّ، فَأَحْرَمَ، (وَبَنَى) صَلَاتَهُ (عَلَى صَلَاةِ) الْإِمَامِ (الْأَوَّلِ) الَّذِي أَحْرَمَ لِغَيْبَتِهِ، (فَيَصِيرُ) هَذَا (الْإِمَامُ مَأْمُومًا) بِالْإِمَامِ الرَّاتِبِ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ غَيْرُهُ، لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ:«ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَ (إلَّا إذَا أَمَّ مُقِيمٌ) مُقِيمًا (مِثْلَهُ) فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمَا، (إذَا سَلَّمَ إمَامٌ مُسَافِرٌ) قَصَرَ الصَّلَاةَ. وَكَانَا قَدْ ائْتَمَّا بِهِ صَحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ جَمَاعَةٍ إلَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى لِعُذْرٍ، فَجَازَ كَالِاسْتِخْلَافِ. (أَوْ) أَمَّ (مَسْبُوقٌ) مَسْبُوقًا (مِثْلَهُ) وَافَقَهُ فِي عَدَدِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمَا، أَوْ خَالَفَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، (فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا) بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِمَا (فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ) ، صَحَّ ذَلِكَ لِعُذْرِ السَّبْقِ.
فَإِنْ ائْتَمَّ مَسْبُوقٌ بِإِمَامِ جَمَاعَةٍ أُخْرَى فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُ، أَوْ كَانَا فِي جُمُعَةٍ، لَمْ يَصِحَّ.
قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهَا إذَا أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ لَمْ تَقُمْ فِيهِ مَرَّةً ثَانِيَةً.
وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إقَامَةٌ ثَانِيَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ تَكْمِيلٌ لَهَا بِجَمَاعَةٍ، وَغَايَتُهُ أَنَّهَا فُعِلَتْ بِجَمَاعَتَيْنِ، وَهَذَا: لَا يَضُرُّ، كَمَا لَوْ صُلِّيَتْ الْأُولَى مِنْهَا بِسِتِّينَ، ثُمَّ فَارَقَهُ عِشْرُونَ، وَصُلِّيَتْ الثَّانِيَةُ بِأَرْبَعِينَ.
وَقِيلَ: لَعَلَّهُ لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ لَهَا، فَيَلْزَمُ لَوْ ائْتَمَّ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ بِالْآخَرِ، تَصِحُّ.
(وَيَتَّجِهُ: وَ) لَوْ ائْتَمَّ مَسْبُوقٌ بِمِثْلِهِ (فِيهَا)، أَيْ: الْجُمُعَةِ: (لَا تَبْطُلُ) ، حَيْثُ كَانَ اقْتِدَاؤُهُ (جَهْلًا) مِنْهُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ الْمَسْبُوقِ بِمِثْلِهِ، إذْ الْجَهْلُ مُفْتَقَرٌ عَنْهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (أَوْ) أَيْ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ أَوَّلًا بِلَا عُذْرِ السَّبَقِ وَالْقَصْرِ السَّابِقَيْنِ، إلَّا إذَا (اسْتَخْلَفَهُ إمَامٌ لِحُدُوثِ مَرَضٍ) لِلْإِمَامِ (أَوْ) حُدُوثِ خَوْفٍ (أَوْ) حُدُوثِ (حَصْرٍ) لَهُ (عَنْ قَوْلِ وَاجِبٍ) ، كَقِرَاءَةٍ، وَتَشَهُّدٍ وَتَسْمِيعٍ، وَتَكْبِيرِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَنَحْوِهِ، لِوُجُودِ الْعُذْرِ الْحَاصِلِ لِلْإِمَامِ مَعَ بَقَاءِ صَلَاتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ سَبَقَ الْإِمَامَ الْحَدَثُ لِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْكُلِّ، (فَيَصِيرُ الْمَأْمُومُ إمَامًا، وَيَبْنِي) خَلِيفَةُ الْإِمَامِ (عَلَى تَرْتِيبِ) الْإِمَامِ (الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ؛ وَلِئَلَّا يَخْلِطَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ (لَكِنْ يَبْتَدِئُ الْفَاتِحَةَ مَسْبُوقٌ) اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ (يُسِرُّ مَا) كَانَ (قَرَأَهُ مُسْتَخْلِفُهُ) بِكَسْرِ اللَّامِ، (ثُمَّ يَجْهَرُ بِبَاقٍ) ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ.
فَإِنْ شَكَّ كَمْ صَلَّى الْإِمَامُ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ، فَإِنْ سَبَّحَ بِهِ الْمَأْمُومُ، رَجَعَ. (وَيَسْتَخْلِفُ) ذَلِكَ الْمَسْبُوقُ (مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ)، أَيْ: الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ دَخَلُوا مَعَ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ. (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ)، أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ، (فَلَهُمْ سَلَامٌ، وَ) لَهُمْ (انْتِظَارٌ) لَهُ حَتَّى يُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَيُسَلِّمَ بِهِمْ نَصًّا.
(وَلَا اسْتِخْلَافَ بَعْدَ بُطْلَانِ) صَلَاةِ إمَامٍ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، أَوْ فَعَلَ مَا يُبْطِلُهَا، لِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ مَرْفُوعًا «إذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ،
فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
وَحِينَئِذٍ، فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ مَعًا، لِارْتِبَاطِهَا بِهَا. (وَصَحَّ) لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً (لِعُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ جَمَاعَةٍ أَنْ يَنْفَرِدَ بِنِيَّةِ) الِانْفِرَادِ (إمَامٌ وَكَذَا) يَصِحُّ أَنْ يَنْفَرِدَ (مَأْمُومٌ) لِعُذْرٍ كَذَلِكَ، كَتَطْوِيلِ إمَامٍ، وَغَلَبَةِ نُعَاسٍ، وَمَرَضٍ، وَخَوْفِ فَسَادِ صَلَاتِهِ بِمُدَافَعَتِهِ أَحَدَ الْأَخْبَثَيْنِ إنْ (عَجَّلَ) أَيْ: اسْتَفَادَ بِتَعْجِيلِهِ إدْرَاكَ بُغْيَتِهِ. (فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ انْفِرَادُهُ) أَيْ: الْمَأْمُومِ (عَنْ إمَامِهِ) أَوْ لَمْ يَتَمَيَّزْ انْفِرَادُ الْإِمَامِ عَنْ الْجَمَاعَةِ (بِنَوْعِ تَعْجِيلٍ لَمْ يَصِحَّ) الِانْفِرَادُ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ، إلَّا إنْ عُذِرَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الصَّفِّ مَغْلُوبًا، فَلَهُ الْمُفَارَقَةُ.
وَإِنَّمَا صَحَّ الِانْفِرَادُ لِلْعُذْرِ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ، قَالَ:«صَلَّى مُعَاذٌ بِقَوْمٍ: فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَتَأَخَّرَ رَجُلٌ فَصَلَّى وَحْدَهُ، فَقِيلَ لَهُ: نَافَقَتْ. فَقَالَ: مَا نَافَقَتْ، وَلَكِنْ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فَأُخْبِرُهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ مَرَّتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُفَارَقَتِهِ (فَإِنْ زَالَ عُذْرُهُ) أَيْ: الْمَأْمُومِ الْمُفَارِقِ، وَهُوَ (فِي) الـ (الصَّلَاةِ، فَلَهُ دُخُولٌ مَعَ إمَامِهِ) فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَيُتِمُّهُ مَعَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَهُ، خِلَافًا " لِلْفُصُولِ ".
(وَيَقْرَأُ مَأْمُومٌ فَارَقَ فِي قِيَامٍ) قَبْلَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الْفَاتِحَةَ، لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا قَبْلَ سُقُوطِ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ عَنْهُ بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ، (أَوْ يُكْمِلُ) مَا بَقِيَ مِنْ الْفَاتِحَةِ (وَ) إنْ فَارَقَهُ (بَعْدَهَا)، أَيْ: بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، فَإِنَّهُ (يَرْكَعُ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَعَنْ الْمَأْمُومِ (وَإِنْ ظَنَّ) مَأْمُومٌ فَارَقَ إمَامَهُ (فِي صَلَاةِ سِرٍّ) كَظُهْرٍ (أَنْ إمَامَهُ قَرَأَ) الْفَاتِحَةَ (لَمْ يَقْرَأْ) أَيْ: لَمْ تَلْزَمْهُ الْقِرَاءَةُ إجْرَاءً لِلظَّنِّ مَجْرَى الْيَقِينِ. (وَ) إنْ فَارَقَ (فِي ثَانِيَةِ جُمُعَةٍ) وَأَدْرَكَ مَعَهُ الْأُولَى لِ (يُتِمَّ) مُفَارِقٌ صَلَاتَهُ (جُمُعَةً) ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ مِنْهَا رَكْعَةً.
(وَيَتَّجِهُ) صِحَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِعُذْرٍ، وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً.
(لَوْ نَقَصَ بِهِ) أَيْ: بِمَنْ فَارَقَ، (الْعَدَدَ) الْمُعْتَبَرَ لِلْجُمُعَةِ (إذْ كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ) الْعَدَدُ بِهَذِهِ الْمُفَارَقَةِ (حُكْمًا) ؛ لِأَنَّهَا قَدْ، تَمَّتْ جُمُعَةً بِالْإِحْرَامِ، فَلَا تَبْطُلُ بِمُفَارَقَةِ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ.
لَكِنْ يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حُضُورُ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا، وَسَمَاعُهُمْ الْخُطْبَةَ، وَاسْتِمْرَارُهُمْ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ مَعَ الْإِمَامِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ نَقَصُوا قَبْلَ ذَلِكَ، بَطَلَتْ جُمُعَتُهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ، فَاعْتُبِرَ فِي جَمِيعِهَا كَالطَّهَارَةِ.
وَلَا يُرَدُّ صِحَّتُهَا مِنْ الْمَسْبُوقِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَمَّتْ بِدُونِهِ، فَصَحَّتْ مِنْهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِمَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَسَمِعَهَا. (وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّهُ لَا يَصِحُّ دُخُولُ مَسْبُوقٍ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ نَقْصِ الْعَدَدِ بِمُفَارَقَةِ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ، إذْ لَوْ فَرَضْنَا بَقَاءَ الْجُمُعَةِ عَلَى الصِّحَّةِ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ مُكَمِّلًا لِلْعَدَدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ، وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْجُمُعَةَ بَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ الْمُفَارَقَةِ، وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ.
(وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ) فَلَا اسْتِخْلَافَ إنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ.
وَ (لَا) تَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ (مُطْلَقًا) ، بَلْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ (لِمَا يَأْتِي فِي) بَابِ سُجُودِ الـ (سَهْوِ) ، أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَامَ لِزَائِدَةٍ، وَنَبَّهَهُ الْمَأْمُومُونَ، فَلَمْ يَرْجِعْ؛ وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَحْدَهُ. (وَ) كَذَلِكَ يَأْتِي فِي صَلَاةِ الـ (خَوْفِ) فِي آخِرِ الْوَجْهِ الثَّانِي: أَنَّ الْإِمَامَ إذَا فَرَّقَ الْمَأْمُومِينَ أَرْبَعًا، وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً؛ صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُولَيَيْنِ لَا الْإِمَامِ، وَالْأُخْرَيَيْنِ، إلَّا إنْ جَهِلُوا الْبُطْلَانَ.
وَصَرَّحَ فِي الْمُنْتَهَى " بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِمُجَرَّدِ بُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ، أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُشِيرَ إلَى خِلَافِهِ. (لَا عَكْسِهِ) أَيْ: لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ إمَامٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ مَأْمُومٍ، مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْجُمُعَةِ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي ضِمْنِهَا، وَلَا مُتَعَلِّقَةً
بِهَا.
(وَيُتِمُّهَا) الْإِمَامُ (مُنْفَرِدًا بِنِيَّتِهِ)، أَيْ: الِانْفِرَادِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ مَنْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (وَمَنْ خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ أَحْدَثَ، فَ) ظَهَرَ أَنَّهُ (لَمْ يَكُنْ) أَحْدَثَ، (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِفَسْخِهِ نِيَّةَ الصَّلَاةِ بِخُرُوجِهِ مِنْهَا (كَ) مَا تَبْطُلُ صَلَاةٌ (رُبَاعِيَّةٌ) كَظُهْرٍ (ظَنَّهَا فَجْرًا، أَوْ) ظَنَّهَا (جُمُعَةً فَسَلَّمَ) لِمَا تَقَدَّمَ. (فَرْعٌ: سُئِلَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ عَنْ إمَامٍ صَلَّى الْعَصْرَ، فَظَنَّ أَنَّهَا الظُّهْرُ، فَطَوَّلَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ) أَنَّهَا الْعَصْرُ؟ (فَقَالَ: يُعِيدُ) الْإِمَامُ صَلَاتَهُ لِبُطْلَانِ فَرْضِهِ بِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الشَّكِّ، (وَيُعِيدُونَ)، أَيْ: الْمُقْتَدُونَ بِهِ، لِانْقِلَابِ فَرْضِ إمَامِهِمْ نَفْلًا، وَهُمْ مُفْتَرِضُونَ، وَاقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضُ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي الْفَرْضِ بَاطِلٌ.