المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب النية في الصلاة وما يتعلق بها] - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - جـ ١

[الرحيباني]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[فَائِدَةٌ الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى]

- ‌[لَمْ يُؤَلِّفْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ كِتَابًا فِي الْفِقْهِ]

- ‌[فَائِدَة التَّرْجِيح إذَا اخْتَلَفَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ الْحَنَابِلَة]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَتَطَهَّرُ مُرِيدُ الطَّهَارَةِ بِمَا لَا يُنَجِّسُ مِنْ الْمَاءِ]

- ‌[تَتِمَّة عَلِمَ نَجَاسَةَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ وشك فِي وَقْت وُضُوئِهِ]

- ‌[بَابُ الْآنِيَةِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ اتَّخَذَ إنَاءً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَغَشَّاهُ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ]

- ‌[تَتِمَّةٌ دُودُ الْقَزِّ وَبَزْرُهُ وَدُودُ الطَّعَامِ طَاهِرٌ وَكَذَا لُعَابُ الْأَطْفَالِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِ التَّخَلِّي]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُسَنُّ لِمُتَخَلٍّ إذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ]

- ‌[بَابُ السِّوَاكِ]

- ‌[فَرْعٌ مَنَافِعُ السِّوَاك]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُسَنُّ فِي السِّوَاك]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَعْرِيف السَّنَة]

- ‌[بَابُ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِوُضُوءٍ دُخُولُ وَقْتِ مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ]

- ‌[فَصْلٌ صِفَةُ الْوُضُوء]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَقُولهُ مَنْ فَرَغَ مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ]

- ‌[تَتِمَّةٌ الْوُضُوءُ هَلْ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ]

- ‌[بَابٌ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَالْجُرْمُوقَيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ مُدَّةُ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ انْتَقَضَ بَعْضُ عِمَامَةٍ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ مَسْحٍ فِي الْمَسْح عَلَى الْعَمَائِم وَالْجَبَائِر]

- ‌[بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ الْأَكْبَر وَالْأَصْغَر]

- ‌[بَابُ الْغُسْلِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ أَوْلَجَ خُنْثَى مُشْكِلٌ أَوْ وَاضِحُ الْأُنُوثِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَمْ يُنْزِلْ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قِرَاءَةُ آيَةٍ فَأَكْثَرَ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ سِتَّةَ عَشَرَ غُسْلًا]

- ‌[فَصْلٌ صِفَةُ الْغُسْل وَاجِبًا كَانَ أَوْ مُسْتَحَبًّا]

- ‌[فَصْلٌ نَوَى بِغُسْلٍ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الْحَمَّامِ وَآدَابِ دُخُولِهِ]

- ‌[بَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فَرَائِضُ التَّيَمُّم]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُبْطِلَاتِ التَّيَمُّمِ]

- ‌[بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ طَهُرَ مَاءٌ كَثِيرٌ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ النَّجَاسَاتِ وَمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[فَرْعٌ أَرَادَ وَطْأَهَا فَادَّعَتْ حَيْضًا وَأَمْكَنَ]

- ‌[فَصْلٌ سِنُّ الْحَيْضِ وَقَدْره]

- ‌[فَرْعٌ أَحَبَّتْ حَائِضٌ قَضَاءَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَرَكَتْهَا أَيَّامَ حَيْضِهَا]

- ‌[فَصْلٌ الْمُبْتَدَأَةُ بِدَمٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ اُسْتُحِيضَتْ مَنْ لَهَا عَادَةٌ جَلَسَتْهَا]

- ‌[فَرْعٌ جَاوَزَ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ]

- ‌[فَصْلٌ تَغَيَّرَتْ عَادَةُ مُعْتَادَةٍ بِزِيَادَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ مُسْتَحَاضَةً وَكُلَّ دَائِمِ حَدَثٍ صَلَاةٌ]

- ‌[فَصْلٌ حَرُمَ وَطْءُ مُسْتَحَاضَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[تَتِمَّةُ عِبَادَاتُ الْمُرْتَدِّ الَّتِي فَعَلَهَا قَبْلَ رِدَّتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ جَحَدُ وُجُوب الصَّلَاة]

- ‌[خَاتِمَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ بِمَا كَفَرَ إبْلِيسُ]

- ‌[بَابُ الْآذَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يُقَدَّمُ بِأَذَانٍ مَعَ تَشَاحٍّ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي الْأَذَانِ]

- ‌[فَرْعٌ مَا يَفْعَلُهُ الْمُؤَذِّنُونَ قَبْلَ فَجْرٍ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ]

- ‌[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُدْرَكُ الصَّلَاة وَقْتٌ بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ]

- ‌[فَصْلٌ قَضَاءُ مَكْتُوبَةٍ فَائِتَةٍ مِنْ الْخَمْسِ مُرَتَّبًا]

- ‌[فَرْعٌ لَا تَسْقُطُ فَائِتَةٌ بِحَجٍّ]

- ‌[بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ مَنْكِبَهُ فَقَطْ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا]

- ‌[تَتِمَّةٌ الصَّلَاةُ بِجِلْدِ السِّبَاعِ غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ]

- ‌[فَصْلٌ حَرُمَ عَلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ]

- ‌[بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الصَّلَاةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا مُطْلَقًا]

- ‌[فَصْلٌ الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ]

- ‌[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ اسْتِقْبَالُهُ وَأَدِلَّةُ الْقِبْلَةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَتْبَعُ مُجْتَهِدٌ مُجْتَهِدًا خَالَفَهُ فِي معرفة الْقِبْلَة]

- ‌[بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاة وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ نِيَّةُ كُلٍّ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا وَأَرْكَانِهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا]

- ‌[فَصْلٌ قُولُ مُصَلٍّ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ قَائِمًا لِفَرْضٍ اللَّهُ أَكْبَرُ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ نَدْبًا لَلصَّلَاةَ]

- ‌[فَصْلٌ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَام مِنْ الْقِرَاءَةِ]

- ‌[فَصْلٌ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ السُّجُود وصفة الْجُلُوس فِي الصَّلَاة]

- ‌[فَرْعٌ وَقَعَ خُلْفٌ كَبِيرٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الدُّعَاءِ لِلنَّبِيِّ بِالرَّحْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ كَيْفِيَّة التَّسْلِيم مِنْ التَّشَهُّد]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ وَمَا يُبَاحُ وَمَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ تَنْقَسِمُ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالُهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ]

- ‌[فَرْعٌ اعْتَقَدَ مُصَلٍّ الْأَرْكَانَ الْمَذْكُورَةَ سُنَّةً وَأَدَّى الصَّلَاةَ بِهَذَا الِاعْتِقَادِ]

- ‌[فَصْلٌ الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا وَوَاجِبَاتُهَا]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا سُنَنُهَا]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[فَصْلٌ تَرَكَ رُكْنًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ سَهْوًا]

- ‌[فَصْلٌ مُصَلٍّ شَاكٌّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي فِعْلِهِ]

- ‌[فَصْلٌ سُنَّ سُجُودٌ لِكُلِّ سَهْوٍ قَبْلَ سَلَامٍ بِشَرْطِ فَرَاغِ تَشَهُّدٍ]

- ‌[بَابُ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ وَقْتُ الْوِتْرِ]

- ‌[فَصْلٌ وَقْتُ التَّرَاوِيح وَعَدَدُهَا]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ]

- ‌[فَرْعٌ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةُ اللَّيْل وَالنَّهَار مَثْنَى مَثْنَى]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةُ الضُّحَى]

- ‌[تَتِمَّةٌ فَضَائِلُ صَلَاة الضُّحَى]

- ‌[فَصْلٌ يُسَنُّ بِتَأَكُّدِ سُجُود تِلَاوَة عَقِبَ سَجْدَة التِّلَاوَة]

- ‌[فَصْلٌ أَوْقَاتُ النَّهْي عَنْ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْقُرْآنِ]

- ‌[فَصْلٌ يُسَنُّ تَعَلُّمُ التَّأْوِيلِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ وَأَكْرَمِ الشَّمَائِلِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الشُّرُوعُ فِي نَافِلَةٍ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ رَكْعَةً]

- ‌[فَصْلٌ الْأَوْلَى لِمَأْمُومٍ شُرُوعٌ فِي فِعْلِ صَلَاةٍ بَعْدَ شُرُوعِ إمَامٍ فَوْرًا]

- ‌[تَتِمَّةٌ سَبَقَ مَأْمُومُ إمَامٌ بِفِعْلٍ]

- ‌[تَنْبِيهٌ تَعَمُّدُ الْمَأْمُومِ السَّبْقَ بِرُكْنٍ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ تَخَلَّفَ الْمَأْمُوم عَنْهُ بِرُكْنٍ فَأَكْثَرَ بِلَا عُذْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ يُسَنُّ لِإِمَامٍ تَخْفِيفُ صَلَاتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الْجِنِّ]

- ‌[بَابُ الْإِمَامَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إمَامَةُ الْفَاسِق]

- ‌[تَنْبِيهٌ شُرُوطُ صِحَّةِ إمَامَةٍ ثَمَانِيَةٌ]

- ‌[فَصْلٌ إمَامَةُ كَثِيرِ لَحْنٍ غَيْرِ مُحِيلٍ لِلْمَعْنَى]

- ‌[تَتِمَّةٌ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ شُرُوطُ قُدْوَةٍ فِي الصَّلَاةِ عَشْرَةٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ]

- ‌[فَرْعٌ لَا يَنْقُصُ أَجْرُ تَارِكِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ لِعُذْرٍ شَيْئًا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَرْعٌ لَا يُتَرَخَّصُ فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ وَمَكْرُوهٍ بِقَصْرٍ وَلَا فِطْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ]

- ‌[فَرْعٌ بَانَ فَسَادُ الصَّلَاةِ الْأُولَى بَعْدَ الْجَمْعِ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصِحُّ جُمُعَةٌ بِخَوْفٍ حَضَرًا]

- ‌[تَتِمَّةٌ إذَا خَافَ الْأَسِيرُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمُخْتَفِي بِمَوْضِعٍ يَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَائِدَةٌ مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطٌ صِحَّة الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِمَسْجِدٍ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطَ صَلَاةِ الْعِيدِ]

- ‌[فَصْلٌ سُنَّ تَكْبِيرٌ مُطْلَقٌ وَإِظْهَارُهُ فِي صَلَاة الْعِيد]

- ‌[فَرْعٌ سُنَّ اجْتِهَادٌ فِي عَمَلِ خَيْرٍ مِنْ نَحْوِ ذِكْرٍ وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[فَرْعٌ لَا يُصَلَّى لِآيَةٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ غَيْرُ كُسُوفٍ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ رَأَى سَحَابًا أَوْ هَبَّتْ رِيحٌ]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا اُحْتُضِرَ إنْسَانٌ فَمَا الْحُكْمُ]

- ‌[فَائِدَةٌ عَرْضُ الْأَدْيَانِ عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَ الْمَوْتِ]

- ‌[فَرْعٌ مَوْتُ الْفُجَاءَةِ]

- ‌[فَصْلٌ غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ]

- ‌[فَرْعٌ تَغْسِيل الْكَافِر وَتَكْفِينَهُ وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَاتِّبَاعَ جِنَازَته]

- ‌[فَصْلٌ إذَا شُرِعَ فِي غُسْلِهِ وَجَبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ]

- ‌[فَرْعٌ فَرْضُ الْكِفَايَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهِيدُ يَجِبُ بَقَاءُ دَمِهِ عَلَيْهِ]

- ‌[فَرْعٌ سُوءُ الظَّنِّ بِمُسْلِمٍ ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَكْفِينُ مَنْ يُغَسِّلُ]

- ‌[فَرْعٌ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْدَادِ كَفَنٍ لِحَلٍّ مِنْ إحْرَامٍ فِيهِ أَوْ عِبَادَةٍ فِيهِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ إذَا مَاتَ مُسَافِرٌ فَلِرَفِيقِهِ تَكْفِينُهُ مِنْ مَالِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ إعَادَة صَلَاة الْجِنَازَةِ]

- ‌[فَرْعٌ لِمُصَلٍّ عَلَى جِنَازَةٍ قِيرَاطٌ مِنْ أَجْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ حَمْلُ الْجِنَازَةِ]

- ‌[فَرْعٌ اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَرْعٌ الدُّعَاءُ لِمَيِّتٍ عِنْدَ الْقَبْر بَعْدَ دَفْنِهِ]

- ‌[فَصْلٌ رَفْعُ الْقَبْر فَوْقَ شِبْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَاتَتْ حَامِلٌ بِمَنْ تُرْجَى حَيَاتُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمُصَابِ]

- ‌[فَصْلٌ زِيَارَةُ الْقُبُورِ]

- ‌[فَصْلٌ السَّلَامُ عَلَى الْمَيِّت]

- ‌[فَرْعٌ مُصَافَحَةُ الرَّجُل لِلرَّجُلِ]

- ‌[فَصْلٌ تَشْمِيتُ الْعَاطِس]

- ‌[فَرْعٌ يَجِبُ اسْتِئْذَانُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَلَوْ عَلَى قَرِيبٍ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

الفصل: ‌[باب النية في الصلاة وما يتعلق بها]

لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ.

وَالْعَمَلُ بِالثَّانِي لَيْسَ نَقْضًا لِلْأَوَّلِ، بَلْ لَمَّا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى جِهَةٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى غَيْرِهَا.

وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ، لَمَّا قَضَى فِي الْمُشْرِكَةِ فِي الْعَامِ الثَّانِي بِخِلَافِ مَا قَضَى بِهِ فِي الْأَوَّلِ: ذَلِكَ عَلَى مَا قَضَيْنَاهُ، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي. (وَإِنْ ظَنَّ الْخَطَأَ) بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ يُصَلِّي إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ (فَقَطْ) ، بِأَنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ جِهَةُ الْقِبْلَةِ، (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِدَامَتُهَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ جِهَةٌ يَتَوَجَّهُ إلَيْهَا، فَتَعَذَّرَ إتْمَامُهَا. (وَمَنْ أُخْبِرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (فِيهَا)، أَيْ: الصَّلَاةِ (بِخَطَأٍ) لِلْقِبْلَةِ، وَكَانَ الْإِخْبَارُ (يَقِينًا لَا ظَنًّا) ، وَالْمُخْبِرُ ثِقَةً، (لَزِمَ قَبُولُهُ)، أَيْ: الْخَبَرِ، فَيَعْمَلُ بِهِ، وَيَتْرُكُ الِاجْتِهَادَ، كَمَا لَوْ أُخْبِرَ قَبْلَهُ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ تَيَقَّنَ خَطَأَ نَفْسِهِ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ يَقِينًا تَرَكَ اجْتِهَادَهُ، (وَيَسْتَأْنِفُ) الصَّلَاةَ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ انْعِقَادِهَا.

وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

[بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاة وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

(بَابُ النِّيَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) وَهِيَ: الشَّرْطُ التَّاسِعُ، وَبِهَا تَمَّتْ شُرُوطُ الصَّلَاةِ. وَهِيَ لُغَةً: الْقَصْدُ، يُقَالُ: نَوَاك اللَّهُ بِخَيْرٍ، أَيْ: قَصَدَكَ بِهِ. وَ (حَقِيقَتُهَا) شَرْعًا: (الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِ الشَّيْءِ) مِنْ عِبَادَةٍ، وَغَيْرِهَا. (وَيُزَادُ فِي حَدِّ) نِيَّةِ (عِبَادَةٍ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى) بِأَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ اللَّهَ تَعَالَى دُونَ شَيْءٍ آخَرَ، مِنْ تَصَنُّعٍ لِمَخْلُوقٍ، أَوْ اكْتِسَابِ مَحْمَدَةٍ عِنْدَ النَّاسِ، أَوْ مَحَبَّةِ مَدْحٍ مِنْهُمْ، أَوْ نَحْوِهِ.

وَهَذَا هُوَ الْإِخْلَاصُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ تَصْفِيَةُ الْفِعْلِ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْمَخْلُوقِينَ وَقَالَ آخَرُ: هُوَ التَّوَقِّي عَنْ مُلَاحَظَةِ الْأَشْخَاصِ. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ. وَقَالَ آخَرُ: هُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفِعْلِ لِدَاعِيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهَا

ص: 394

مِنْ الدَّوَاعِي تَأْثِيرٌ فِي الدُّعَاءِ إلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ. وَفِي الْخَبَرِ: «الْإِخْلَاصُ سِرٌّ مِنْ سِرِّي أَسْتَوْدِعُهُ قَلْبَ مَنْ أَحْبَبْتُهُ مِنْ عِبَادِي» .

وَدَرَجَاتُ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثَةٌ: عُلْيَا: وَهِيَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ، وَقِيَامًا بِحَقِّ عُبُودِيَّتِهِ.

وَوُسْطَى: أَنْ يَعْمَلَ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ.

وَدُنْيَا: وَهِيَ أَنْ يَعْمَلَ لِلْإِكْرَامِ فِي الدُّنْيَا، وَالسَّلَامَةِ مِنْ آفَاتِهَا.

وَمَا عَدَا الثَّلَاثِ مِنْ الرِّيَاءِ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ أَفْرَادُهُ، وَلِهَذَا قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: الْعِبَادَةُ مَا وَجَبَتْ لِكَوْنِهَا مُفْضِيَةً إلَى ثَوَابِ الْجَنَّةِ، أَوْ إلَى الْبُعْدِ مِنْ عِقَابِ النَّارِ، بَلْ لِأَجْلِ أَنَّكَ عَبْدٌ وَهُوَ رَبٌّ هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِ الشَّمْسِ العلقمي فِي حَاشِيَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ".

(وَهِيَ) أَيْ: النِّيَّةُ (شَرْطٌ) لِلصَّلَاةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] وَالْإِخْلَاصُ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَهُوَ مَحْضُ النِّيَّةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ أَنَّهُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَلِقَوْلِهِ، صلى الله عليه وسلم «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ؛ وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ، فَاشْتُرِطَتْ لَهَا النِّيَّةُ. (لَا رُكْنٌ) أَيْ: لَيْسَتْ النِّيَّةُ رُكْنًا خِلَافًا لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ. (وَلَوْ) قِيلَ: إنَّ النِّيَّةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ شَرْطٌ، وَ (دَاخِلَهَا) رُكْنٌ، كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ، لَلَزِمَ أَنْ يَقُولَ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ كَذَلِكَ، وَلَا قَائِلَ بِهِ. (وَلَا تَسْقُطُ) النِّيَّةُ (بِحَالٍ) ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا الْقَلْبُ، فَلَا يَتَأَتَّى الْعَجْزُ عَنْهَا (كَإِسْلَامٍ، وَعَقْلٍ، وَتَمْيِيزٍ وَدُخُولِ وَقْتٍ) ، فَلَا تَصِحُّ بِدُونِهَا (وَشَرْطُ صِحَّتِهَا إسْلَامٌ، وَعَقْلٌ وَتَمْيِيزٌ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَمَجْنُونٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَتَقَدَّمَ. (وَ) شَرْطُ صِحَّتِهَا أَيْضًا (عِلْمٌ بِمَنْوِيٍّ)، قَالَ فِي " الِاخْتِيَارَاتِ ": النِّيَّةُ تَتْبَعُ الْعِلْمَ، فَمَنْ عَلِمَ مَا يُرِيدُ فِعْلَهُ، قَصَدَهُ ضَرُورَةً.

وَيَحْرُمُ خُرُوجُهُ لِشَكِّهِ فِي النِّيَّةِ، لِعِلْمِهِ أَنَّهُ مَا دَخَلَ إلَّا بِهَا (وَمَحَلُّهَا) أَيْ: النِّيَّةِ: (الْقَلْبُ) وُجُوبًا، وَاللِّسَانُ اسْتِحْبَابًا. (وَزَمَنُهَا أَوَّلُ عِبَادَةٍ أَوْ

ص: 395

قُبَيْلَهُ بِيَسِيرٍ) وَكَيْفِيَّتُهَا: الِاعْتِقَادُ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهَا.

وَلَا يَضُرُّ سَبْقُ لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدِهِ، وَتَلَفُّظٌ بِمَا نَوَاهُ تَأْكِيدٌ (سِوَى صَوْمٍ) ، فَتَصِحُّ نِيَّةٌ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَيَأْتِي.

(وَلَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا)، أَيْ: صِحَّةَ الصَّلَاةِ (بَعْدَ إتْيَانٍ بِهَا) أَيْ: بِنِيَّةٍ (مُعْتَبَرَةٍ، قَصَدَ تَعْلِيمَهَا)، أَيْ: تَعْلِيمَ الصَّلَاةِ، لِفِعْلِهِ، صلى الله عليه وسلم، فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَغَيْرِهِ، (أَوْ) قَصَدَ (خَلَاصًا مِنْ خَصْمٍ، أَوْ إدْمَانِ سَهَرٍ) .

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": كَذَا وَجَدْتُ ابْنَ الصَّيْرَفِيِّ نَقَلَهُ. (وَيُنْقَصُ أَجْرُ) قَاصِدِ ذَلِكَ (كَنِيَّةِ هَضْمِ طَعَامٍ مَعَ صَوْمٍ) .

ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. (وَ) مِثْلُهُ (رُؤْيَةُ بِلَادٍ) نَائِيَةٍ مَعَ حَجٍّ.

(أَوْ) قَصْدُ (مَتْجَرٍ مَعَ حَجٍّ) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مَا يَلْزَمُ ضَرُورَةً. (وَ) كَذَا قَصْدُ (تَبَرُّدٍ وَنَظَافَةٍ مَعَ وُضُوءٍ) ، وَتَقَدَّمَ. (وَإِنْ تَمَحَّضَتْ) الْعِبَادَةُ (لِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ، مِنْ تَعْلِيمِهِ، أَوْ خَلَاصٍ مِنْ خَصْمٍ، وَنَحْوِهِ، (فَعِبَادَةٌ بَاطِلَةٌ كَقَصْدِ رِيَاءٍ، وَيَأْثَمُ) فَاعِلُهَا كَذَلِكَ، لِتَلَبُّسِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ. (قَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ بْنُ رَجَبٍ) : الرِّيَاءُ الْمَحْضُ لَا يَكَادُ يَصْدُرُ مِنْ مُؤْمِنٍ فِي فَرْضِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ، وَقَدْ يَصْدُرُ فِي نَحْوِ صَدَقَةٍ وَحَجٍّ، وَهَذَا الْعَمَلُ لَا يَشُكُّ مُسْلِمٌ أَنَّهُ حَابِطٌ.

وَتَارَةً تَكُونُ الْعِبَادَةُ لِلَّهِ، وَيُشَارِكُهَا الرِّيَاءُ. (فَإِنْ شَارَكَ الرِّيَاءُ الْعَمَلَ مِنْ أَصْلِهِ، فَالنُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ) تَدُلُّ عَلَى (بُطْلَانِهِ) ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. (وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، ثُمَّ) بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ (طَرَأَ عَلَيْهِ خَاطِرُ الرِّيَاءِ وَدَفَعَهُ، لَمْ يَضُرَّ) فِي عِبَادَتِهِ، وَيُتِمُّهَا صَحِيحَةً (بِلَا خِلَافٍ) بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ. (وَإِنْ اسْتَرْسَلَ) خَاطِرُ الرِّيَاءِ (مَعَهُ فَ) هَلْ يَحْبَطُ بِهِ عَمَلُهُ أَوْ لَا يَضُرُّهُ، فِي ذَلِكَ (خِلَافٌ) بَيْنَ السَّلَفِ حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. (وَرَجَّحَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ أَنَّ عَمَلَهُ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ) لِبِنَاءِ عِبَادَتِهِ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ، فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ طُرُوءُ ذَلِكَ الْخَاطِرِ عَلَيْهِ.

ص: 396

(وَذَكَرَ غَيْرُهُ)، أَيْ: غَيْرُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: (لَا إثْمَ فِي) عَمَلٍ (مَشُوبٍ بِرِيَاءٍ، إذَا غَلَبَ قَصْدُ الطَّاعَةِ) ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ. (وَعَكْسُهُ) بِأَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ قَصْدُ الرِّيَاءِ: (يَأْثَمُ) لِلْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ. (فَإِنْ تَسَاوَى الْبَاعِثَانِ، فَلَا) ثَوَابَ (لَهُ، وَلَا) إثْمَ (عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102] . (وَلَا تُتْرَكُ عِبَادَةٌ خَوْفَ) نِسْبَةٍ إلَى (رِيَاءٍ) إذَا أُصْلِحَتْ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا لِأَجْلِ النَّاسِ شِرْكٌ كَمَا أَنَّ فِعْلَهَا لِأَجْلِهِمْ رِيَاءٌ. (وَنَرْجُو الثَّوَابَ لِمَنْ تَلَا) الْقُرْآنَ وَنَحْوَهُ (بِلَا نِيَّةٍ) خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي أَدْهَشَتْ نَوَائِبُهَا الْعُقُولَ.

(وَفِي " الْمُبْدِعِ ": لَا ثَوَابَ فِي غَيْرِ مَنْوِيٍّ بِالْإِجْمَاعِ) مَعَ أَنَّ اخْتِيَارَ جَمَاعَةٍ خِلَافُهُ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِفَضْلِهِ سبحانه وتعالى، فَإِنَّهُ وَعَدَ أَنْ لَا يُضِيعَ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا.

(وَالْأَفْضَلُ قَرْنُهَا)، أَيْ: النِّيَّةِ (بِأَوَّلِ عِبَادَةٍ فَهُنَا)، أَيْ: فِي الصَّلَاةِ، الْأَفْضَلُ قَرْنُهَا (بِتَكْبِيرِ) إحْرَامٍ لِتَقَارُنِ الْعِبَادَةَ، وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ. (فَإِنْ تَقَدَّمَتْهُ)، أَيْ: تَقَدَّمَتْ النِّيَّةُ التَّكْبِيرَ (بِ) زَمَنٍ (يَسِيرٍ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ أَدَاءِ) مَكْتُوبَةٍ (وَرَاتِبَةٍ، صَحَّتْ) الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ نِيَّةِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَنْوِيًّا كَالصَّوْمِ، وَكَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ؛ وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ الْمُقَارَنَةِ حَرَجًا، وَمَشَقَّةً، فَوَجَبَ سُقُوطُهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .

فَإِنْ تَقَدَّمَتْ النِّيَّةُ الْوَقْتَ، لَمْ تُعْتَبَرْ لِلِاخْتِلَافِ فِي كَوْنِهَا رُكْنًا، وَهُوَ لَا يَتَقَدَّمُ الْوَقْتَ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ وَمَحَلُّ صِحَّةِ النِّيَّةِ فِي الْوَقْتِ (مَا لَمْ يَفْسَخْهَا، أَوْ) مَا لَمْ (يَرْتَدَّ) فَإِنْ فَسَخَهَا، أَوْ ارْتَدَّ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (وَيَجِبُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا)، أَيْ: النِّيَّةِ (لِآخِرِ عِبَادَةٍ) ، بِأَنْ

ص: 397

لَا يَنْوِيَ قَطْعَهَا دُونَ ذِكْرِهَا.

فَلَوْ ذُهِلَ عَنْهَا، أَوْ عَزَبَتْ عَنْهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَكَالصَّوْمِ.

وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ " عَنْ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ حُصَاصٌ فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يُخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اُذْكُرْ كَذَا، اُذْكُرْ كَذَا، حَتَّى يَضِلَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى» وَإِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا، فَهُوَ أَفْضَلُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ " وَالْحُصَاصُ، بِضَمِّ الْحَاءِ: شِدَّةُ الْعَدْوِ.

(فَتَبْطُلُ) النِّيَّةُ أَوْ الصَّلَاةُ (بِفَسْخِ) النِّيَّةِ (فِي صَلَاةٍ) قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِهَا.

كَذَلِكَ فَإِنَّ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِهَا، وَقَدْ قَطَعَهَا.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَجِّ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِمَحْظُورَاتِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ فَسَخَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، لَمْ تَبْطُلْ. (وَ) تَبْطُلُ أَيْضًا (بِتَرَدُّدٍ فِيهِ)، أَيْ: الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ اسْتِدَامَتَهَا، فَهُوَ كَقَطْعِهَا. (وَ) تَبْطُلُ أَيْضًا (بِعَزْمٍ عَلَيْهِ)، أَيْ: الْفَسْخِ، (وَلَوْ) كَانَ الْعَزْمُ عَلَى الْفَسْخِ (مُعَلَّقًا) عَلَى حُدُوثِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ عَزْمٌ جَازِمٌ، وَمَعَ الْعَزْمِ عَلَى فَسْخِهَا، أَوْ تَعْلِيقِهَا عَلَى شَرْطٍ، لَا جَزْمٍ. (وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا وُضُوءٌ) فَيَبْطُلُ بِالتَّرَدُّدِ فِي فَسْخِ نِيَّتِهِ فِي أَثْنَائِهِ، وَبِالْعَزْمِ عَلَيْهِ، مُنْجَزًا كَانَ أَوْ مُعَلَّقًا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) تَبْطُلُ النِّيَّةُ (بِشَكِّهِ) أَيْ: الْمُصَلِّي، (هَلْ نَوَى) الصَّلَاةَ، (أَوْ كَبَّرَ) لَهَا؟ فَعَمِلَ مَعَهُ عَمَلًا. (أَوْ) شَكَّهُ: هَلْ (عَيَّنَ) ظُهْرًا، أَوْ عَصْرًا أَوْ مَغْرِبًا، أَوْ عِشَاءً، (فَعَمِلَ مَعَ) شَكِّهِ (عَمَلًا) فَإِنْ كَانَ قَوْلِيًّا (كَقِرَاءَةٍ) ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ نَوَى أَوْ عَيَّنَ، لَمْ تَبْطُلْ، كَتَعَمُّدِ زِيَادَتِهِ، وَلَا يَعْتَدُّ بِهِ.

ص: 398

قَالَهُ الْمَجْدُ. وَصَحَّحَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " وَحِينَئِذٍ فَيُتِمُّهَا نَفْلًا (وَ) إنْ عَمِلَ مَعَ الشَّكِّ عَمَلًا فِعْلِيًّا (كَرُكُوعٍ ثُمَّ ذَكَرَ) أَنَّهُ كَانَ نَوَى أَوْ عَيَّنَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ مَا عَمِلَهُ خَلَا عَنْ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ، فَهُوَ كَتَعَمُّدِهِ عَمَلًا فِي غَيْرِ

ص: 399

مَوْضِعِهِ. (وَ) إنْ شَكَّ (أَنَوَى الصَّلَاةَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا؟ وَلَمْ يَعْمَلْ) عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ الْفِعْلِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ (أَتَمَّ) ذَلِكَ (فَرْضًا) .

إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ نَوَى الْفَرْضَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ عَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِهَا عَنْ النِّيَّةِ الْجَازِمَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِهَا، (فَ) يُتِمُّهَا (نَفْلًا) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى فِيهَا بِمَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ نَوَى الْفَرْضَ، فَيُتِمُّهَا نَفْلًا لِخُلُوِّ مَا عَمِلَهُ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ الْجَازِمَةِ.

وَ

(لَا) تَبْطُلُ النِّيَّةُ (بِعَزْمٍ عَلَى) فِعْلِ (مَحْظُورٍ) فِي الصَّلَاةِ، (كَ) مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى (كَلَامٍ فِيهَا) وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، (أَوْ) عَزَمَ عَلَى فِعْلِ (حَدَثٍ، أَوْ) أَيْ: وَلَا بِ (نِيَّةِ قَطْعِ قِرَاءَةٍ) وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ، لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ الْجَزْمَ الْمُتَقَدِّمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ الْمَحْظُورَ، وَقَدْ لَا يَفْعَلُهُ، وَلَا مُنَاقِضَ لِلْحَالِ فِي النِّيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَتَسْتَمِرُّ إلَى أَنْ يُوجَدَ مُنَاقِضٌ.

(وَشُرِطَ) ، بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مَعَ نِيَّةِ صَلَاةٍ)، أَيْ: نِيَّةِ كَوْنِ الْعِبَادَةِ صَلَاةً (تَعْيِينُ مُعَيَّنَةٍ مِنْ نَحْوِ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ فَرْضِ عَيْنٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ) فَرْضِ (كِفَايَةٍ) .

كَعِيدٍ وَجِنَازَةٍ (أَوْ رَاتِبَةٍ، أَوْ نَحْوِ وَطَرٍ) ، كَاسْتِسْقَاءٍ (وَكُسُوفٍ) ، لِتَمْتَازَ كُلٌّ عَنْ غَيْرِهَا. فَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَنْوِيهَا مِمَّا عَلَيْهِ، لَمْ تَصِحَّ. (وَإِلَّا) تَكُنْ الصَّلَاةُ مُعَيَّنَةً، بِأَنْ كَانَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا (أَجْزَأَتْهُ نِيَّةُ صَلَاةٍ) .

وَ (لَا) تُشْتَرَطُ (نِيَّةُ قَضَاءٍ فِي فَائِتَةٍ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْآخَرِ، يُقَالُ: قَضَيْتُ الدَّيْنَ، وَأَدَّيْته.

وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200] أَيْ: أَدَّيْتُمُوهَا؛ وَلِأَنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى تَعْيِينِ الْوَقْتِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ تَعْيِينُ يَوْمِهَا.

بَلْ يَكْفِيهِ كَوْنُهَا السَّابِقَةَ، أَوْ الْحَاضِرَةَ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرَانِ: فَائِتَةً،

ص: 400

وَحَاضِرَةً، وَصَلَّاهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ شَرْطًا مِنْ إحْدَاهُمَا وَجَهِلَهَا، لَزِمَهُ ظُهْرٌ وَاحِدَةٌ، يَنْوِي بِهَا عَلَيْهِ.

وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرَانِ فَائِتَتَانِ، اعْتَبَرَ تَعْيِينَ السَّابِقَةِ لِلتَّرْتِيبِ، بِخِلَافِ الْمَنْذُورَتَيْنِ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ السَّابِقَةِ مِنْ اللَّاحِقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا.

(وَ) لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ (أَدَاءٍ فِي) صَلَاةٍ (حَاضِرَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ، أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا يَنْوِيهَا أَدَاءً، فَبَانَ أَنَّ وَقْتَهَا قَدْ خَرَجَ، أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ، وَتَقَعُ قَضَاءً.

وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا قَضَاءً، فَبَانَ فِعْلُهَا فِي وَقْتِهَا وَقَعَتْ أَدَاءً. (وَ) لَا نِيَّةٌ (فَرْضِيَّةٌ) فِي صَلَاةِ (فَرْضٍ) فَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَقُولَ: أُصَلِّي الظُّهْرَ فَرْضًا (وَلَا إضَافَةُ فِعْلٍ لِلَّهِ) تَعَالَى، بِأَنْ يَقُولَ: أُصَلِّي لِلَّهِ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ لَا تَكُونُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى، (بَلْ تُسْتَحَبُّ) إضَافَتُهُ لِلَّهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ. (وَلَا) يُشْتَرَطُ فِي النِّيَّةِ أَيْضًا تَعْيِينُ (عَدَدِ رَكَعَاتٍ) بِأَنْ يَنْوِيَ الْفَجْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالظُّهْرَ أَرْبَعًا، لَكِنْ إنْ نَوَى الظُّهْرَ مَثَلًا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، لَمْ تَصِحَّ، (أَوْ) أَيْ: وَلَا تُشْتَرَطُ (نِيَّةُ اسْتِقْبَالٍ) بِأَنْ يَقُولَ: أُصَلِّي الْعَصْرَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.

وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ إعَادَةٍ فِي مُعَادَةٍ، كَمَا فِي " مُخْتَصَرِ الْمُقْنِعِ ".

(وَيَصِحُّ قَضَاءٌ بِنِيَّةِ أَدَاءٍ) إذَا بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ. (وَ) يَصِحُّ (عَكْسُهُ)، أَيْ: الْأَدَاءِ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ، (إذَا بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ) ، كَمَا تَقَدَّمَ.

وَ (لَا) يَصِحُّ ذَلِكَ (إنْ عَلِمَ) أَوْ قَصَدَ مَعْنَاهُ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ، (لِتَلَاعُبِهِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.

(وَإِنْ أَحْرَمَ) مُصَلٍّ (بِفَرْضٍ) ، كَظُهْرٍ (فِي وَقْتِهِ الْمُتَّسِعِ لَهُ) وَلِغَيْرِهِ، (ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا) بِأَنْ فَسَخَ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ دُونَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ، (صَحَّ) ، سَوَاءٌ كَانَ صَلَّى الْأَكْثَرَ مِنْهَا، أَوْ الْأَقَلَّ.

فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا، لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ فَرْضِهِ. (وَيَتَّجِهُ) صِحَّةُ قَلْبِ الْفَرْضِ نَفْلًا:(وَلَوْ) كَانَتْ صَلَاتُهُ (بِوَقْتِ نَهْيٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ابْتِدَاءً

ص: 401

لِلصَّلَاةِ بِذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدَامَةٌ لَهَا.

وَقَدْ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا.

وَمُقْتَضَى " شَرْحِ الْهِدَايَةِ " عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَيَأْتِي.

(أَوْ) كَانَ قَلَبَهُ نَفْلًا (لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ) ، فَيَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ، (كَ) مَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، مِثْلُ إحْرَامِ (مُنْفَرِدٍ) ، ثُمَّ (يُرِيدُ) أَنْ يُصَلِّيَ (جَمَاعَةً) ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ النَّفْلِ تَضَمَّنَتْهَا نِيَّةُ الْفَرْضِ، فَإِذَا قَطَعَ نِيَّةَ الْفَرْضِ، بَقِيَتْ نِيَّةُ النَّفْلِ. (بَلْ هُوَ) أَيْ: قَلْبُ الْفَرْضِ مِنْ الْمُنْفَرِدِ نَفْلًا لِيُصَلِّيَهُ فِي جَمَاعَةٍ (أَفْضَلُ) مِنْ إتْمَامِهِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ أُقِيمَتْ؛ لِأَنَّهُ إكْمَالٌ فِي الْمَعْنَى، كَنَقْضِ الْمَسْجِدِ، لِلْإِصْلَاحِ.

وَعَنْ أَحْمَدَ، فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ فَرْضٍ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ: أَعْجَبُ إلَيَّ بِقَطْعِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَهُمْ.

فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَطْعُ النَّفْلِ أَوْلَى. (وَكُرِهَ) قَلْبُ الْفَرْضِ نَفْلًا (بِدُونِهِ)، أَيْ: بِدُونِ غَرَضٍ صَحِيحٍ، لِكَوْنِهِ أَبْطَلَ عَمَلًا. (وَإِنْ انْتَقَلَ) مِنْ فَرْضٍ أَحْرَمَ بِهِ كَالظُّهْرِ (لِفَرْضٍ آخَرَ) كَالْعَصْرِ، بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ لِلثَّانِي، (بَطَلَ فَرْضُهُ) الْأَوَّلُ الَّذِي انْتَقَلَ عَنْهُ، لِقَطْعِهِ نِيَّتَهُ، (وَصَارَ نَفْلًا إنْ اسْتَمَرَّ) عَلَى نِيَّةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ بِنِيَّةِ انْتِقَالِهِ عَنْ الْفَرْضِ الَّذِي نَوَاهُ أَوَّلًا دُونَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ، فَتَصِيرُ نَفْلًا. (وَ) لَا يَصِحُّ الْفَرْضُ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ إنْ (لَمْ يَنْوِ) الْفَرْضَ (الثَّانِيَ مِنْ أَوَّلٍ بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ) ، لِخُلُوِّ أَوَّلِهِ عَنْ نِيَّةِ تَعَيُّنِهِ. (فَإِنْ نَوَاهُ) مِنْ أَوَّلِهِ بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ، (صَحَّ) كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إحْرَامٌ بِغَيْرِهِ.

(وَلَوْ ظَنَّ) مُصَلٍّ أَنْ عَلَيْهِ (ظُهْرًا فَائِتَةً، فَقَضَاهَا، ثُمَّ بَانَ عَدَمُهُ)، أَيْ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ، (لَمْ تُجْزِئْهُ) الظُّهْرُ الَّتِي صَلَّاهَا (عَنْ)

ص: 402

ظُهْرٍ (حَاضِرَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا.

وَكَذَا لَوْ نَوَى ظُهْرَ الْيَوْمِ، وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ، لَمْ تُجْزِئْهُ عَنْهَا. (وَمَنْ أَتَى بِمُفْسِدِ فَرْضٍ فَقَطْ)، أَيْ: دُونَ النَّفْلِ، (جَهْلًا، كَتَرْكِ) رَجُلٍ (سَتْرَ أَحَدِ عَاتِقِيهِ، وَ) كَتَرْكِ، (قِيَامٍ مَعَ قُدْرَةٍ) بِلَا عُذْرٍ يُسْقِطُهُ، (وَ) كَ (صَلَاةٍ بِكَعْبَةٍ، وَشُرْبٍ يَسِيرٍ عَمْدًا وَائْتِمَامٍ بِصَبِيٍّ، وَمُتَنَفِّلٍ انْقَلَبَ نَفْلًا) ؛ لِأَنَّهُ كَقَطْعِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ مَعَ بَقَاءِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ.

وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ " جَهْلًا " أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَالِمًا عَدَمَ جَوَازِهِ، لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ فَرْضًا، وَلَا نَفْلًا، لِتَلَاعُبِهِ. (وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ) كَانَ إتْيَانُهُ بِمُفْسِدِ فَرْضٍ (مَعَ ضِيقِ وَقْتٍ)، أَيْ: فَيَنْقَلِبُ فَرْضُهُ نَفْلًا؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، لَكِنْ قَالَ فِي " شَرْحِ الْهِدَايَةِ ": الْمُرَادُ إذَا كَانَ النَّفَلُ يَصِحُّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

فَإِنْ كَانَ وَقْتُ كَرَاهَةٍ، كَوَقْتِ الْغُرُوبِ أَوْ الِاسْتِوَاءِ لَمْ يَصِحَّ نَفْلًا أَيْضًا، فَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ، لِعَدَمِ صِحَّةِ النَّفْلِ حِينَئِذٍ، (وَيَنْقَلِبُ نَفْلًا مَا) أَيْ: فَرْضٌ (بَانَ عَدَمُهُ، كَ) مَا لَوْ أَحْرَمَ بِ (فَائِتَةٍ) يَظُنُّهَا

ص: 403