الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ شُرُوطَ صَلَاةِ الْعِيدِ]
(فَصْلٌ)(وَشُرِطَ لَهَا)، أَيْ: صَلَاةِ الْعِيدِ (غَيْرَ خُطْبَةٍ مَا) شُرِطَ (لِجُمُعَةٍ مِنْ وَقْتٍ) كَسَائِرِ الْمُؤَقَّتَاتِ، (وَاسْتِيطَانِ) أَرْبَعِينَ، (وَعَدَدِ) الْجُمُعَةِ (وَحُضُورِهِمْ) ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَهَا خُطْبَةٌ رَاتِبَةٌ، أَشْبَهَتْ الْجُمُعَةَ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَافَقَ الْعِيدَ فِي حَجَّتِهِ وَلَمْ يُصَلِّ، (فَلَا تُقَامُ) الْعِيدُ (إلَّا حَيْثُ تُقَامُ) الْجُمُعَةُ، لِمَا تَقَدَّمَ. (وَهِيَ)، أَيْ: صَلَاةُ الْعِيدِ: (رَكْعَتَانِ) تُفْعَلُ (قَبْلَ الْخُطْبَةِ) .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا)، أَيْ: الْخُطْبَةِ (قَبْلَهُمَا)، أَيْ: رَكْعَتَيْ الْعِيدِ (عَكْسَ جُمُعَةٍ)، أَيْ: كَمَا لَوْ خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ.
قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ عُثْمَانَ. (وَلَا أَذَانَ لَهُمَا)، أَيْ: صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ، (وَلَا إقَامَةَ) أَيْضًا، (يُكَبِّرُ بِ) رَكْعَةٍ (أُولَى نَدْبًا بَعْدَ) تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ، وَبَعْدَ (اسْتِفْتَاحٍ وَقَبْلَ تَعَوُّذٍ سِتًّا) زَوَائِدَ، (وَ) يُكَبِّرُ (بِثَانِيَةٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ خَمْسًا) زَوَائِدَ نَصًّا، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً، سَبْعًا فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ» ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ أَبِي: أَنَا أَذْهَبُ إلَى هَذَا وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ.
وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ التَّكْبِيرُ سَبْعٌ فِي الْأُولَى، وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي التَّكْبِيرِ، وَكُلُّهُ جَائِزٌ.
(وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ) نَصًّا، لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ:«أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ» فَأَدَّى أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ هَذَا كُلُّهُ. (وَيَقُولُ نَدْبًا بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا)، لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ:" سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَمَّا يَقُولُهُ بَعْدَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ، قَالَ: يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَدْعُو أَوْ يُكَبِّرُ. الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ " رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَحَرْبٌ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ.
وَلِأَنَّهَا تَكْبِيرَاتٌ حَالَ الْقِيَامِ، فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا ذِكْرٌ كَتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ. (وَإِنْ أَحَبَّ) مُصَلٍّ (قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ) مِنْ الْأَذْكَارِ (إذْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ مُؤَقَّتٌ)، أَيْ: مَخْصُوصٌ، لِعَدَمِ وُرُودِهِ. (وَلَا يَأْتِي بِذِكْرٍ بَعْدَ تَكْبِيرَةٍ أَخِيرَةٍ) فِي الرَّكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ فَقَطْ، (بَلْ يَسْتَعِيذُ وَيَقْرَأُ جَهْرًا الْفَاتِحَةَ، فَسَبِّحْ بِ) رَكْعَةٍ (أُولَى، فَغَاشِيَةً بِ) رَكْعَةٍ (ثَانِيَةٍ)، لِحَدِيثِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا «كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ: بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى، وَ: هَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَأَنَسٍ.
(وَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ نَسِيَ الِاسْتِفْتَاحَ أَوْ التَّعَوُّذَ حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، أَوْ نَسِيَ قِرَاءَةَ السُّورَةِ حَتَّى رَكَعَ؛ وَلِأَنَّهُ إنْ أَتَى بِالتَّكْبِيرَاتِ، ثُمَّ عَادَ إلَى الْقِرَاءَةِ، فَقَدْ أَلْغَى فَرْضًا يَصِحُّ أَنْ يُعْتَدَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ، فَقَدْ حَصَلَتْ التَّكْبِيرَاتُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا. (وَكَذَا مَسْبُوقٌ أَدْرَكَهُ) -، أَيْ: الْإِمَامَ - قَائِمًا (بَعْدَهُ) - أَيْ:
بَعْدَ التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ أَوْ بَعْضَهُ - لَمْ يَأْتِ بِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ، وَكَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا، (لَكِنْ يُكَبِّرُ فِيمَا يَقْضِيهِ) وَلَوْ بِنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ (بِمَذْهَبِهِ) لَا بِمَذْهَبِ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالسَّهْوِ، فَكَذَا فِي التَّكْبِيرِ.
(وَسُنَّ لِمَنْ فَاتَتْهُ) صَلَاةُ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ (قَضَاؤُهَا فِي يَوْمِهَا) قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ (عَلَى صِفَتِهَا) ، لِفِعْلِ أَنَسٍ؛ وَلِأَنَّهُ قَضَاءُ صَلَاةٍ، فَكَانَ عَلَى صِفَتِهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، (كَمُدْرِكِ) إمَامٍ (فِي) الـ (تَّشَهُّدِ)، لِعُمُومِ:«وَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا»
(فَإِذَا سَلَّمَ إمَامٌ، خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَهُمَا)، أَيْ: الْخُطْبَتَانِ: (سُنَّةٌ، وَلَا يَجِبُ حُضُورُهُمَا وَلَا اسْتِمَاعُهُمَا)، لِمَا رَوَى عَطَاءٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ:«شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْعِيدَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: إنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ، فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ، فَلْيَذْهَبْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ.
وَلَوْ وَجَبَتْ لَوَجَبَ حُضُورُهَا وَاسْتِمَاعُهَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. (وَأَحْكَامُهُمَا)، أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ (كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ) فِيمَا تَقَدَّمَ مُفَصَّلًا (حَتَّى فِي) تَحْرِيمِ (كَلَامٍ) حَالَ الْخُطْبَةِ نَصًّا (إلَّا التَّكْبِيرَ مَعَ الْخَاطِبِ) ، فَيُسَنُّ كَمَا فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى " وَمَعْنَاهُ فِي " الشَّرْحِ " وَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ، جَلَسَ نَصًّا نَدْبًا، لِيَسْتَرِيحَ، وَيَتَرَادَّ إلَيْهِ نَفْسُهُ، وَيَتَأَهَّبَ النَّاسُ لِلِاسْتِمَاعِ. (وَيَجْلِسُ يَسْمَعُ) الْخُطْبَةَ (مَنْ فَاتَتْهُ) صَلَاةُ الْعِيدِ (ثُمَّ يَقْضِيهَا)، أَيْ: الصَّلَاةَ (إنْ شَاءَ) قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ، مُنْفَرِدًا كَانَ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ تَطَوُّعًا فِي حَقِّهِ. (وَسُنَّ لِخَطِيبٍ اسْتِفْتَاحُ) خُطْبَةٍ (أُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ) نَسَقًا،