الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ، وَلَوْ فَارَقَهُ لِعُذْرٍ. (وَ) يَسْجُدُ مَسْبُوقٌ أَيْضًا إذَا سَهَا (فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ) ، وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَرِدًا، فَلَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ سُجُودَهُ. (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ إمَامٌ) سَهَا سَهْوًا يَجِبُ، السُّجُودُ لَهُ؛ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الْمَأْمُومِ، مَسْبُوقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَسْبُوقٍ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَقَصَتْ بِنُقْصَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ.
وَ (سَجَدَ مَسْبُوقٌ إذَا فَرَغَ) مِنْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ (وَ) يَسْجُدُ (غَيْرُهُ)، أَيْ: غَيْرُ الْمَسْبُوقِ، وَهُوَ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ (بَعْدَ إيَاسِهِ)، أَيْ: إيَاسِ الْمَأْمُومِ (مِنْ سُجُودِهِ)، أَيْ: سُجُودِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ذَكَرَ قَرِيبًا فَسَجَدَ، وَرُبَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ يَرَى السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ، فَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ تَارِكٌ لِلسُّجُودِ إلَّا بَعْدَ الْإِيَاسِ مِنْهُ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ لَا يَرَى وُجُوبَهُ، أَوْ تَرَكَ السُّجُودَ سَهْوًا.
وَأَمَّا إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ، وَتَرَكَ مَا قَبْلَ السَّلَامِ مِنْهُ عَمْدًا؛ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ.
[فَصْلٌ سُنَّ سُجُودٌ لِكُلِّ سَهْوٍ قَبْلَ سَلَامٍ بِشَرْطِ فَرَاغِ تَشَهُّدٍ]
(فَصْلٌ)(وَسُنَّ سُجُودٌ لِكُلِّ سَهْوٍ قَبْلَ سَلَامٍ بِشَرْطِ فَرَاغِ تَشَهُّدٍ) ، وَفَرَاغِ دُعَاءٍ بَعْدَهُ (إلَّا إذَا سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا)، أَيْ: الصَّلَاةِ (مُطْلَقًا)، أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ سَلَامُهُ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (فَ) يَسْجُدُ (بَعْدَ سَلَامٍ) ؛ لِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: وَسُنَّ سُجُودٌ. . . إلَخْ، هَذِهِ السُّنِّيَّةُ فِي مَحَلِّهِ لَا فِي ذَاتِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ، وَلِلَحْنٍ يُحِيلُ الْمَعْنَى سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا؛ وَاجِبٌ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ؛ هَلْ مَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ أَوْ فِيهِ التَّفْصِيلُ؟ .
قَالَ الْقَاضِي: وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَبَعْدَهُ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَوْلَى
وَالْأَفْضَلِ، فَلَا مَعْنَى لِادِّعَاءِ النَّسْخِ، وَقَالَ فِي الْمُقْنِعِ: وَمَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، إلَّا فِي السَّلَامِ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ، وَفِيمَا إذَا بَنَى الْإِمَامُ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ.
قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. (وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِتَعَمُّدِ تَرْكِهِ)، أَيْ: السُّجُودِ الَّذِي مَحَلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ جَبْرٌ لِلصَّلَاةِ، خَارِجٌ عَنْهَا، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إبْطَالِهَا. (كَ) مَا لَا تَبْطُلُ (بِتَرْكِ) سُجُودٍ (غَيْرِ وَاجِبٍ) ؛ كَمَسْنُونٍ (لِأَنَّهُ)، أَيْ: السُّجُودَ الَّذِي مَحَلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ (مُنْفَرِدٌ عَنْهَا)، أَيْ: الصَّلَاةِ، فَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ، كَجُبْرَانَاتِ الْحَجِّ، وَلِأَنَّهُ (وَاجِبٌ لَهَا كَأَذَانٍ)، يَعْنِي: أَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْوَاجِبِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ وَاجِبٌ لِلصَّلَاةِ كَالْجَمَاعَةِ، وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ، بِخِلَافِ الْوَاجِبَاتِ فِي الصَّلَاةِ إذَا تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا. (وَتَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِتَعَمُّدِ تَرْكِ) سُجُودٍ (وَاجِبٍ سُنَّ) فِعْلُهُ (قَبْلَ سَلَامٍ) ، لِتَعَمُّدِ تَرْكِ وَاجِبٍ فِي الصَّلَاةِ. (وَيَتَّجِهُ لَا) تَبْطُلُ (صَلَاةُ مَأْمُومٍ سَجَدَ) بَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ تَرَكَ السُّجُودَ عَمْدًا؛ لِكَوْنِهِ لَا يَرَى وُجُوبَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَرَى وُجُوبَهُ، وَتَرَكَهُ عَمْدًا، فَلَا رَيْبَ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَصَلَاةِ الْمَأْمُومِ؛ لِارْتِبَاطِهَا بِهَا صِحَّةً وَفَسَادًا كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْفَصْلِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
(وَإِنْ نَسِيَهُ) أَيْ السُّجُودَ، وَقَدْ نُدِبَ (قَبْلَهُ)، أَيْ: قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ ذَكَرَ؛ أَتَى بِهِ بَعْدَهُ مَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (أَوْ) نَسِيَهُ (بَعْدَهُ)، أَيْ: بَعْدَ السَّلَامِ، (ثُمَّ ذَكَرَ، أَتَى بِهِ مَعَ قَصْرِ فَصْلٍ) عُرْفًا (وَلَوْ تَكَلَّمَ أَوْ انْحَرَفَ عَنْ قِبْلَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ)، أَيْ: وَلَوْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ، وَ (شَرَعَ فِي) صَلَاةٍ (أُخْرَى) ، ثُمَّ ذَكَرَهُ (فَ) يَقْضِيهِ (بَعْدَ فَرَاغِهَا) إذَا سَلَّمَ مِنْهَا إنْ لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ (وَلَا يَصِيرُ بِهِ) ، أَيْ السُّجُودِ الْمَقْضِيِّ (عَائِدَ الصَّلَاةِ) ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِحُصُولِ التَّحَلُّلِ بِالسَّلَامِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْعَوْدِ لِلصَّلَاةِ.
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ الْمَنْسِيُّ سُجُودُهَا (بِوُجُودِ مُفَسِّرٍ فِيهِ) أَيْ: السُّجُودِ مِنْ حَدَثٍ، أَوْ غَيْرِهِ.
وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَسْبُوقٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِيهِ (وَإِنْ طَالَ فَصْلٌ عُرْفًا، أَوْ أَحْدَثَ أَوْ خَرَجَ مِنْ مَسْجِدٍ، سَقَطَ) عَنْهُ السُّجُودُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ (وَصَحَّتْ) صَلَاتُهُ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ إذَا تَرَكَهَا سَهْوًا.
(وَيَكْفِي لِجَمِيعِ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا)، أَيْ: السَّهْوَيْنِ، بِأَنْ كَانَ مَحَلُّ أَحَدِهِمَا قَبْلَ السَّلَامِ، كَتَرْكِ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ، وَالْآخَرِ بَعْدَهُ، كَمَا لَوْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيبًا، وَأَتَمَّهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَمَاعَةً، وَالْآخَرُ مُنْفَرِدًا؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» وَهُوَ يَتَنَاوَلُ السَّهْوَ فِي مَوْضِعَيْنِ فَأَكْثَرَ، كَمَا لَوْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ: وَأَمَّا حَدِيثُ «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ» فَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ.
ثُمَّ الْمُرَادُ لِكُلِّ سَهْوٍ فِي صَلَاةٍ.
وَالسَّهْوُ وَإِنْ كَثُرَ دَاخِلٌ فِي لَفْظِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، فَالتَّقْدِيرُ: لِكُلِّ صَلَاةٍ فِيهَا سَهْوٌ سَجْدَتَانِ. (وَ) إذَا اجْتَمَعَ مَا مَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَمَا
مَحَلُّهُ بَعْدَهُ (يَغْلِبُ مَا قَبْلَ السَّلَامِ) فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ وَآكَدُ، وَقَدْ وُجِدَ سَبَبُهُ، وَلَمْ يُوجَدْ قَبْلَهُ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، فَإِذَا سَجَدَ لَهُ سَقَطَ الثَّانِي (وَإِنْ شَكَّ فِي مَحَلِّهِ) هَلْ السُّجُودُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟ (فَ) يَجْعَلُهُ (قَبْلَهُ)، أَيْ: السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟ (فَ) يَجْعَلُهُ (قَبْلَهُ)، أَيْ: السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. (وَمَتَى سَجَدَ) لِسَهْوٍ (بَعْدَ سَلَامٍ لَا قَبْلَهُ، جَلَسَ) بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ (فَتَشَهَّدَ وُجُوبًا التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ ثُمَّ سَلَّمَ) سَوَاءٌ كَانَ مَحَلُّ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَلِأَنَّ السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ فِي حُكْمِ الْمُسْتَقِلِّ بِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ، فَاحْتَاجَ إلَى التَّشَهُّدِ، كَمَا احْتَاجَ إلَى السَّلَامِ إلْحَاقًا لَهُ بِمَا قَبْلَهُ، بِخِلَافِ سُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ، فَلَيْسَ قَبْلَهُمَا مَا يَلْحَقَانِ بِهِ، وَبِخِلَافِ مَا قَبْلَ السَّلَامِ، فَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ بِكُلِّ وَجْهٍ، وَتَابِعٌ، فَلَمْ يُفْرَدْ لَهُ تَشَهُّدٌ، كَمَا لَا يُفْرَدُ بِسَلَامٍ.
(وَلَا يَتَوَرَّكُ فِيهِ)، أَيْ: فِي التَّشَهُّدِ الَّذِي بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ (فِي) صَلَاةٍ (ثُنَائِيَّةٍ) ، بَلْ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا كَتَشَهُّدِ نَفْسِ الصَّلَاةِ.
فَإِنْ كَانَتْ ثُلَاثِيَّةً، أَوْ رُبَاعِيَّةً؛ تَوَرَّكَ لِمَا ذُكِرَ، (وَهُوَ)، أَيْ: سُجُودُ السَّهْوِ، قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ. (وَمَا يُقَالُ فِيهِ) مِنْ تَكْبِيرٍ وَتَسْبِيحٍ (وَ) مَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ تَكْبِيرٍ (عِنْدَ هُوِيٍّ) إلَيْهِ (وَ) بَعْدَ (رَفْعٍ) مِنْهُ، كَقَوْلِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (كَسُجُودِ صُلْبِ) الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي الْإِخْبَارِ، فَلَوْ كَانَ غَيْرَ الْمَعْرُوفِ لَبَيَّنَهُ.