الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ تَغَيَّرَتْ عَادَةُ مُعْتَادَةٍ بِزِيَادَةٍ]
(فَصْلٌ)(وَإِنْ تَغَيَّرَتْ عَادَةُ مُعْتَادَةٍ بِزِيَادَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ فَرَأَتْ الدَّمَ ثَمَانِيَةً، (أَوْ) تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا (بِتَقَدُّمٍ) ، بِأَنْ كَانَتْ تَرَى الدَّمَ مِنْ وَسَطِ الشَّهْرِ، فَرَأَتْهُ فِي أَوَّلِهِ (أَوْ) تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا (بِتَأَخُّرٍ) بِأَنْ كَانَتْ تَرَاهُ فِي أَوَّلِهِ فَتَأَخَّرَ إلَى آخِرِهِ: فَمَا تَغَيَّرَ (كَدَمٍ زَائِدٍ عَلَى أَقَلِّ حَيْضٍ مِنْ مُبْتَدَأَةٍ فِي إعَادَةِ صَوْمٍ وَنَحْوِهِ) : فَلَا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ حَتَّى يَتَكَرَّرَ ثَلَاثًا، فَتَصُومُ فِيهِ وَتُصَلِّي قَبْلَ التَّكْرَارِ، وَتَغْتَسِلُ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ غُسْلًا ثَانِيًا، فَإِذَا تَكَرَّرَ صَارَ عَادَةً تَجْلِسُهُ، وَتُعِيدُ صَوْمَ فَرْضٍ وَنَحْوِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّاهُ حَيْضًا، (فَلَوْ لَمْ يَعُدْ أَوْ أَيِسَتْ قَبْلَ تَكْرَارِهِ ثَلَاثًا لَمْ تَقْضِ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ.
(وَعَنْهُ) - أَيْ: الْإِمَامِ أَحْمَدَ - (تَصِيرُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ) أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، (وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلَا يَسَعُ النِّسَاءَ الْعَمَلُ بِغَيْرِهِ) .
قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ أَشْبَهُ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي " الْفَائِقِ ": وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ.
(وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَثْنَاءِ عَادَتِهَا وَلَوْ) كَانَ انْقِطَاعُهُ (أَقَلَّ مُدَّةٍ) فَلَا يُعْتَبَرُ بُلُوغُهُ يَوْمًا (فَ) هِيَ (طَاهِرٌ تَغْتَسِلُ)، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَّا مَا رَأَتْ الطُّهْرَ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ (وَتُصَلِّي وَنَحْوُهُ) وَتَفْعَلْ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَاتُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - وَصَفَ الْحَيْضَ بِكَوْنِهِ أَذًى، فَإِذَا ذَهَبَ الْأَذَى وَجَبَ زَوَالُ الْحَيْضِ، (وَلَا يُكْرَهُ وَطْؤُهَا) بَعْدَ الِاغْتِسَالِ كَسَائِرِ الطَّاهِرَاتِ، (فَإِنْ عَادَ) الدَّمُ (فِي عَادَتِهَا جَلَسَتْهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ عَادَتَهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ، وَ (لَا) تَجْلِسُ (مَا جَاوَزَهَا) - أَيْ: الْعَادَةَ - (وَلَوْ لَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَهُ) - أَيْ: الْحَيْضِ - (حَتَّى يَتَكَرَّرَ) فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَتَجْلِسَهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيْضٌ، (فَإِنْ جَاوَزَهُ) - أَيْ: جَاوَزَ أَكْثَرَهُ - (فَلَيْسَ
بِحَيْضٍ) ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ، فَيَكُونُ كُلُّهُ اسْتِحَاضَةً لِاتِّصَالِهِ بِهِ وَانْفِصَالِهِ عَنْ الْحَيْضِ، (وَإِنْ عَادَ) إلَيْهَا الدَّمُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ عَنْهَا (بَعْدَ عَادَتِهَا) : فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُمْكِنَ جَعْلُهُ حَيْضًا أَوْ لَا، (وَ) حَيْثُ (أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضًا) : إمَّا بِضَمٍّ إلَى مَا قَبْلَهُ، أَوْ بِنَفْسِهِ بِأَنْ لَا يُجَاوِزَ أَكْثَرَهُ:(عُمِلَ بِهِ) فَيُلَفَّقُ الدَّمَانِ وَيُجْعَلَانِ حَيْضَةً وَاحِدَةً إنْ تَكَرَّرَ الدَّمُ الَّذِي بَعْدَ الْعَادَةِ ثَلَاثًا، (وَإِلَّا) يُمْكِنْ جَعْلُهُ حَيْضًا لِعُبُورِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّمِ الْأَوَّلِ أَقَلُّ الطُّهْرِ، فَلَا يَكُونُ حَيْضًا بَلْ اسْتِحَاضَةً سَوَاءٌ تَكَرَّرَ أَوْ لَا لِمُجَاوَزَتِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ:(فَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا، فَرَأَتْ) مِنْهَا (خَمْسَةً دَمًا وَطَهُرَتْ) الْخَمْسَةَ (الْبَاقِيَةَ ثُمَّ رَأَتْ خَمْسَةً) أُخْرَى (دَمًا، وَتَكَرَّرَ) ذَلِكَ ثَلَاثًا: (فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى وَ) الْخَمْسَةُ (الثَّالِثَةُ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ بِالتَّلْفِيقِ) ؛ لِأَنَّهُمَا مَعَ مَا بَيْنَهُمَا لَا يُجَاوِزَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، (وَلَوْ كَانَتْ رَأَتْ يَوْمًا) بِلَيْلَتِهِ (دَمًا، وَثَلَاثَةَ عَشَرَ طُهْرًا، ثُمَّ) رَأَتْ (يَوْمًا) بِلَيْلَتِهِ (دَمًا وَتَكَرَّرَ) الثَّانِي (فَ) هُمَا (حَيْضَتَانِ) لِوُجُودِ طُهْرٍ صَحِيحٍ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، (وَلَوْ رَأَتْ فِي) الصُّورَةِ (الْأُولَى) الدَّمَ، (الثَّانِيَ سِتَّةَ) أَيَّامٍ (أَوْ سَبْعَةً: لَمْ يَكُنْ حَيْضًا) ، لِمُجَاوَزَتِهِ مَعَ الْأَوَّلِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ. (أَوْ) رَأَتْ (فِي) الصُّورَةِ (الثَّانِيَةِ يَوْمَيْنِ دَمًا وَاثْنَيْ عَشَرَ طُهْرًا، ثُمَّ) رَأَتْ (يَوْمَيْنِ دَمًا فَكَذَلِكَ)، أَيْ: لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُمَا (حَيْضَةً) وَاحِدَةً (لِزِيَادَةِ الدَّمَيْنِ مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ طُهْرٍ عَلَى أَكْثَرِ حَيْضٍ) ؛ لِأَنَّ مَجْمُوعَ ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، (وَلَا) يُمْكِنُ جَعْلُهَا (حَيْضَتَيْنِ لِانْتِفَاءِ طُهْرٍ صَحِيحٍ بَيْنَهُمَا) ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، وَأَقَلُّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، (فَيَكُونُ الْحَيْضُ مِنْهُمَا مَا وَافَقَ الْعَادَةَ) لِتَقَوِّيهِ بِمُوَافَقَتِهَا، (وَ) يَكُونُ (الْآخَرُ اسْتِحَاضَةً) وَلَوْ تَكَرَّرَ.
(وَصُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ) - وَهِيَ: شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ يَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ، قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ "، (فِي أَيَّامِ عَادَةِ)(حَيْضٍ) ، لِدُخُولِهَا فِي عُمُومِ النَّصِّ، وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ - وَكَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَيْهَا بِالدَّرَجَةِ فِيهَا الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ " لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ " تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ وَفِي " الْكَافِي " قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: هِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَتْبَعُ الْحَيْضَ (لَا بَعْدَهَا)، أَيْ: لَيْسَتْ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الْعَادَةِ حَيْضًا، (وَلَوْ تَكَرَّرَ) ذَلِكَ فَلَا تَجْلِسُهُ، لِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ " كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا "، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ الطُّهْرِ.
(وَمَنْ تَرَى دَمًا) مُتَفَرِّقًا (يَبْلُغُ مَجْمُوعُهُ) - أَيْ: الدَّمِ (أَقَلَّ حَيْضٍ) : يَوْمًا بِلَيْلَتِهِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ، (وَ) تَرَى (نَقَاءً مُتَخَلِّلًا) لِذَلِكَ الدَّمِ، (وَلَمْ يُجَاوِزْ) الدَّمُ وَالنَّقَاءُ (أَكْثَرَهُ) - أَيْ: أَكْثَرَ الْحَيْضِ - خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا: (فَالدَّمُ) الَّذِي رَأَتْهُ (حَيْضٌ مُلَفَّقٌ) فَتَجْلِسُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ حَيْضَةً ضَرُورَةَ كَوْنِهِ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، أَوْ كَوْنُ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَعَيَّنَ الضَّمُّ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ فِي زَمَنٍ يَصْلُحُ كَوْنُهُ حَيْضًا، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَصَتْ الدِّمَاءُ الْمَوْجُودَةُ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ لَمْ يَجُزْ التَّلْفِيقُ.
قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " بِمَعْنَاهُ. (وَالْبَاقِي) - أَيْ: النَّقَاءُ - (طُهْرٌ) ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الطُّهْرَ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ صَحِيحٌ (تَغْتَسِلُ فِيهِ وَتُصَلِّي وَنَحْوُهُ)، أَيْ: تَصُومُ وَتَطُوفُ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّهُ طُهْرٌ حَقِيقَةً. (وَيَتَّجِهُ: وَلَا يُكْرَهُ وَطْؤُهَا) زَمَنَ طُهْرِهَا.
قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَفَائِدَةُ التَّلْفِيقِ أَنَّهُ مَتَى عَاوَدَهَا الدَّمُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا، وَكَانَ وَطْءُ زَوْجِهَا لَهَا مُبَاحًا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ،