الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَعَهُ غُصْنًا مِنْ ذَهَبٍ، إنْ رَأَيْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ، فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَاسْتَخْرَجُوا الْغُصْنَ ".
[فَصْلٌ مَاتَتْ حَامِلٌ بِمَنْ تُرْجَى حَيَاتُهُ]
(فَصْلٌ)
(وَإِنْ مَاتَتْ حَامِلٌ) بِمَنْ تُرْجَى حَيَاتُهُ (حَرُمَ شَقُّ بَطْنِهَا) مِنْ أَجْلِ الْحَمْلِ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةً، لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ، لِإِبْقَاءِ حَيَاةٍ مَوْهُومَةٍ، إذْ الْغَالِبُ وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَزَادَ:" فِي الْإِثْمِ ".
(وَأَخْرَجَ نِسَاءٌ لَا رِجَالٌ مَنْ تُرْجَى حَيَاتُهُ) ، بِأَنْ كَانَ يَتَحَرَّكُ حَرَكَةً قَوِيَّةً، وَانْتَفَخَتْ الْمَخَارِجُ، وَلَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ، (فَإِنْ تَعَذَّرَ) عَلَيْهِنَّ إخْرَاجُهُ (لَمْ تُدْفَنْ حَتَّى يَمُوتَ) الْحَمْلُ لِحُرْمَةٍ، وَلَا يُشَقُّ بَطْنُهَا، قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
(وَيَتَّجِهُ: إلَّا مَعَ حَرَكَةٍ يُظَنُّ بِهَا حَيَاتُهُ بَعْدَ شَقِّهِ)، أَيْ: بَطْنِهَا فَيُشَقُّ، وَيُخْرَجُ الْوَلَدُ، اخْتَارَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَجَعَلَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا، وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ ": قُلْتُ: وَهُوَ أَوْلَى، فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُتْرَكُ، وَلَا تُدْفَنُ حَتَّى يَمُوتَ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": هَذَا الْأَشْهَرُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقِ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرُهُمْ. (وَلَا يُوضَعُ عَلَيْهِ مَا يُمَوِّتُهُ) ، لِعُمُومِ النَّوَاهِي عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ، وَلَا يُخْرِجُهُ الرِّجَالُ،
لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهَا. (وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ)، أَيْ: الْحَمْلِ (حَيًّا؛ شُقَّ) بَطْنُهَا (لِ) خُرُوجِ (بَاقٍ) ، لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَوْهُومَةً، (فَلَوْ مَاتَ) الْحَمْلُ (قَبْلَهُ)، أَيْ: شَقِّ بَطْنِهَا (أُخْرِجَ) لِيُغَسَّلَ وَيُكَفَّنَ، وَلَا يُشَقُّ بَطْنُهَا، (فَإِنْ تَعَذَّرَ) إخْرَاجُهُ؛ (غُسِّلَ مَا خَرَجَ) مِنْهُ، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ السَّقْطِ، (وَلَا يُيَمَّمُ لِبَاقٍ) ، لِأَنَّهُ حَمْلٌ، (وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) - أَيْ: الْحَمْلِ - خَرَجَ بَعْضُهُ أَوْ لَا (مَعَهَا) - أَيْ: أُمِّهِ الْمُسْلِمَةِ - بِأَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا (إنْ تَمَّ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرُ، وَإِلَّا فَيُصَلَّى عَلَيْهَا دُونَهُ، (فَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْلُودٍ، وَلَا سَقْطٍ.
(وَيَتَّجِهُ) : لَا يُصَلَّى عَلَى حَمْلٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ، (وَلَوْ تَخَلَّقَ الْحَمْلُ) بِأَنْ مَضَى لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، (أَوْ) كَانَ (بِبَطْنِ مُسْلِمَةٍ) لِلشَّكِّ فِي وُجُودِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، (خِلَافًا لَهُ)، أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " حَيْثُ قَالَ: وَيُصَلَّى عَلَى مُسْلِمَةٍ حَامِلٍ وَحَمْلِهَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَصْوِيرِهِ وَإِلَّا عَلَيْهَا دُونَهُ. انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْإِقْنَاعِ " هُوَ الْمَذْهَبُ الْأَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ.
(وَإِنْ مَاتَتْ كَافِرَةٌ) ذِمِّيَّةٌ أَوْ حَرْبِيَّةٌ (حَامِلٌ بِمُسْلِمٍ؛ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) بِبَطْنِهَا، كَمَبْلُوعٍ بِبَطْنِ بَالِعِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِهَا، وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ حَامِلٌ مِنْ مُسْلِمٍ، وَإِنْ كَانَ مَوْتُهَا وَمَوْتُ وَلَدِهَا فِي بَطْنِهَا مَعًا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مُسْلِمٍ لَمْ يُحْكَمْ